الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَوى عن أبي إسحاقَ بن أبي البَقاء، وأبي جعفر بن حَكَم، وأبي عبد الله بن إبراهيمَ بن قُرَشيّةَ، وأبي القاسم ابن البَرّاق. رَوى عنه شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيني، وحدَّثَ عنه بالإجازة أبو عبد الله الطَّنْجَاليّ. وكان شيخًا صالحًا مُنقبِضًا عن مخالطةِ الناس، مُقبِلًا على ما يعنيهِ من وظائفِ البِرِّ وأفعال الخير مستوهَبًا منه الدعاءُ، وخَطَبَ ببلدِه (1).
576 - عليُّ بن محمد بن بَيْطَش المَخْزُوميُّ، أبو الحَسَن
.
رَوى عن أبي الرَّبيع بن سالم.
577 - عليُّ بن محمد بن حارِث السالمِيُّ، أبو الحَسَن
.
له إجازةٌ من أبي محمد عبدِ المُنعِم ابن الفَرَس.
578 -
عليّ (2) بن محمد بن الحَسَن بن خَلَف بن يحيى الأُمَويُّ، دانِيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ بَرُنْجال.
رَحَلَ وحَجَّ، وأخَذَ يسيرًا بالإسكندَريّة عن أبي الطَّاهر السِّلَفيّ، أنشَدَ عنه أبو الرّبيع بنُ سالم قال: أنشَدَني أبو الطَّاهر السِّلَفيُّ لنفسِه [مجزوء الكامل]:
غَرَضي من الدُّنيا صديـ
…
ـقٌ لي صدوقٌ في المِقَهْ
يَرعى الجميلَ وعينُهُ
…
عن كلِّ عيبٍ مُطْرِقَهْ
وإذا تغَيَّر مَن تغيَّرَ
…
كنتُ منهُ على ثِقَه
579 - عليُّ بن محمد بن حَسَن الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ جَيّانيُّ الأصل نزَلَ مَرّاكش، أبو الحَسَن الجَيّانيّ
.
أخَذ العربيّةَ والآدابَ عن أبي الحَسَن الدَّبَّاج، وأبي عليّ ابن الشَّلَوْبِين، أخَذ عنه كثيرٌ من أصحابِنا، وأخَذْتُ عنهُ وجالستُهُ كثيرًا، وانتَفَعْتُ بمُذاكرتِه في الطريقة الأدبيّة.
(1) قال ابن الزبير: "كان حيًّا سنة سبع وعشرين وست مئة".
(2)
ترجمه ابن الأبار في التكملة (2782).
وكان أديب النفْس كاتبًا بليغًا، شاعرًا مُجِيدًا، رقيقَ الغَزَل بارعَ المَنازع، فائقَ النَّظْم والنثرُ، مبرِّزًا في فَهْم المعاني، نَحْويًّا ماهرًا ذاكرًا للُّغاتِ والآداب، من أبرعِ مَن رأيتُه خَطًّا، وكان لا يُحسِنُ بَرْيَ القلم، إنّما كان يُبْرَى لهُ، وكان قد شَرَعَ في الجَمْع بين "تفسيرَي الزمخشَريِّ وابن عَطِيّة" فخَلَصَ (1) منه جملةٌ واختُرِم قبْلَ إتمامِه، ورَجَّزَ "الأحكام في مُحجِزاتِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام" تأليفَ شيخِنا أبي محمد حَسَن ابن القَطّان ترجيزًا حسَنًا مستوعَبَ الأغراض. وله منظوماتٌ كثيرةٌ في مقاصدَ شَتّى ورسائلُ منوَّعة، وكلُّ ذلك شاهدٌ بتبريزِه وجَوْدة مآخِذِه، وكان نَفّاعًا بجاهِه سَمحًا بمالِه مؤْثِرًا بما ملَكَتْ يمينُه، كثيرَ الإطعام متصدِّقًا على الفُقراءِ والمساكين، مبسوطَ اليدِ كريمَ الأخلاق طيِّبَ النفْس، وله رسالةٌ بارعة كتَبَ بها إلى قبرِ النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهي:
"إلى سيِّد المُرسَلين، ورسُولِ ربِّ العالَمين، الذي جُعِلَتْ له الأرضُ مسجدًا وطَهُورًا، وكان ولم يزَلْ منتقِلاً من صُلبِ آدمَ نورًا، من يَلجَأ إليه يومَ الفَزَع الأكبرِ النَّبِيُّون، ويَرجو مذخورَ شفاعتِه في غدٍ المُسِيئون، ذُؤابةُ بني هاشمِ، المُتجَشِّمُ في ذاتِ الله سبحانَه أصعبَ المجاشِم، الذي نبَعَ بين أصابعِه الماء، وانهَلَّت بدعوته السماء، وحَنَّ إليه الجِذْعُ حنينَ الثَّكْلى، وأنبَأَهُ الذَّراعُ بسُمِّه وقد رام لهُ أكلًا، من أظَّلتْه الحمائم، وناجَتْه العِظامُ الرَّمائم، وأقَرَّ بنُبوّتِه الضَّبُّ وشَهِدَ لهُ بذلك تصديقًا، واستشفَعَ به ريمُ الفَلاةِ فمَرَّ طليقًا، المُصطفى المختار، قامعُ جيشِ الغِوايةِ وقد فار، ذو الحَوْض المورود، والمقام المحمود، واليوم العظيم المشهود، الذي انشَقَّ له القمر، ودانَ له الأسوَدُ والأحمر، ولاحَ النُّورُ الإلهيُّ من قَسَماتِه، وعَرَفَه الكَهَنةُ والأحبارُ قبلَ كونِه بسِماتِه، بُشْرى الكليم، والنافثُ بالإسلام في قلبِ السَّليم، المَيْمونُ النَّقيبةِ والطَّليعة، المُشيرُ إلى الأصنام فخَرَّت صَريعة، حبيبُ الله وخَليلُه، ومَن أُنزِلَ عليه تحريمُه وتحليلُه، وقام على صِدقِه برهانُ الحقِّ الواضح ودليلُه، الذي أعجَزَ البُلَغاءَ وهم أوفرُ الناس في وقتهِ عَدَدًا،
(1) في م ط: "فلخص".
ولوِ اتَّخذوا البحرَ مِدادًا والأشجارَ مَدَدًا (1)، فَضَحَهم بباهرِ آياتِه، ومَحَا فجْرَهُم الكاذبَ سُطوعُ (2) إياتِه (3)، الذي جُمِعَتْ له شَتّى الفضائل وضُروبُها، ورُدَّت عليه الشَّمسُ وقد حان غروبُها، مَبْلَغُ الأملِ القَصيّ، التافلُ في عَيْنِ الوَصِيّ، من سبَّحَت في كفِّه الأحجار، وجاءت تجُرُّ فروعَها الأشجار، من أحسَنَ في ذاتِ الله المَصَاعِ، وأطعَمَ الجيشَ الكبيرَ من عَنَاقٍ وصَاع، من أرادَ أبو جَهْلٍ أن يَغتالَهُ ويخونَه، فرأى هَوْلًا ونارًا عظيمةٌ دونَه، مَنْ ناجاهُ بعَزْم القوم ثَبِير، وأنبَأَ بكذّاب في أُمّتِه ومُبِير، العاقبُ الحاشر، ذو المناقبِ التي أعيَتْ نَشْرَ الناشر، صَلّى اللهُ عليه وعلى آلِه وذُرِّيتهِ وصَحْبِه صلاةً دائمةً ما نَمَّ عَرْفُ ثنائه، ولَفَّ الفجرُ الثُّريّا في مُلائه، من العبدِ المذنبِ المُخطي، المُسرع بأملِه المُبطِي، الذي غَذِيَ بحبِّك وليدًا، وأخَذَ الإيمانَ بكَ نَظَرًا وتقليدًا [الطويل]:
* غَذِيتُ بحُبِّ الهاشميِّ وليدا (4) *
وتحالَفَ معَ الشَّوق (5) إليك في أسحمَ داج، عَوْضُ ما نتفرَّقُ صفاءً ليس فيه تَدَاج، وقرَأَ أُمَّ الإخلاصِ في محبّتِك فعمَلُهُ غيرُ خَدَاج، الذي ثبَّطَتْه الأقدار، وعاقَه الفَلَكُ المُدار، عن الحلول بِمشَاهدِك الكريمة، والمُثولِ في مَعاهدِك التي هي لِصادي الأمل أنقَعُ دِيمة.
كتبتُه وأنا أتنفَّسُ الصُّعَداء، وأُناجي بل أَغبطُ أهلَ زيارتك السُّعَداء، وللزَّفَراتِ تَصَعُّدٌ وانحدار، وللعَبَراتِ تردُّدٌ في الَجفنِ وانهمار، طَوْرًا تسيلُ كالغمامةِ الثَّجّاجة، وتارَةً كأنّي أنظُرُ من وراءِ زُجاجة [الكامل]:
* إنّي كتَبْتُ وفي فؤاديَ لوعةٌ *
(1) في م: "مددًا والأشجار عددًا".
(2)
في م: "بسطوع".
(3)
إياةُ الشمس: ضوءها وشعاعها وحُسنها.
(4)
صدور الأبيات التي يوردها في هذه الرسالة هي أوائل قصائد له سيوردها بعدُ.
(5)
ما أبرزناه من هذه الرسالة بالبُنط العريض سيكرر إيراده مصدِّرًا به قصائد له.
حَسْرةً على تفريطٍ حَرُّهُ يتَّقدُ على الأحشا، ونَدَمًا على أملٍ أخشَى أن يُفصَلَ بين قليبِه والرَّشا، وكيف أَلذُّ حياةً (1)، أو آمَنُ من الخطوبِ بَياتًا، ولم أعبُرْ لزيارتك سَبْسَبًا ولا لُجّة، ولا أقَمتُ على دعوى الشّوقِ إليك بُرهانًا ولا حُجّة، ولا أحرَمْتُ لحَرَم الله وحَرَمِك، ولا مدَدْتُ يدَ الافتقارِ فيه إلى كرَمِك؟! بعيدٌ على دعوى المحبّة أن تَصِحّ، وعلى خُلَّبِ العَزْم يَشِحُّ أنْ يَسِحّ، وإلّا فعِنانُ البَطَل خَوّار، والمُحبُّ إذا ما اشتاقَ زَوّار، ولعلّ العاجزَ يقولُ قولًا يُظهِرُ فيه مَجازَه، وكم دونَه من مَهْمَهٍ ومفازَة، أو يتأوّلُ جَليَّ النصُوص، ويتمثَّل: فكم أرض جَدبٍ ولصوص، كلّا، لو أصفَى دُرَّةَ صفائه، لأخرَجَها اليَمُّ إلى الساحل، بل لو وَفَّى لله حقَّ وفائه، أحَلَّه ذِروةَ البلدِ الماحل، ضلَّ أظَلُّهُ وقد أقام، وحاد عن السبيلِ وما استقام، وللعاجِزِ مُتَأوَّل، إذا لم يكنْ عندَه مُعَوَّل، تارَةً يَطرُقُ الغَرَر، ويقولُ: لا إضرارَ ولا ضَرَر، وُيحرَمُ ارتكابَ الأخطار، وُيحيلُ على غيرِ ذي جَناح إمكانَ المَطَار، وُيجيزُ التيمُّمَ معَ وجودِ الماء، ويُطيلُ الأملَ ولم يَبْقَ إلا خافتُ الذِّماء، ويُصوِّرُ الجائزَ في صور المحال، ولا يُنشِدُ القريضَ إلّا والجَريضُ دونَه قد حال، ويُهوِّلُ اللُّجَّة والمَرْت، ويقولُ: الجَمَلُ لا يلجُ الخَرْت، هلّا فلا الفلاه، ونفَى أن تولَدَ السِّعلاة، ومشَى ولو على مستعِرِ الجَمْر، ووَكَلَ الأمرَ في ذلك إلى صاحبِ الأمر، يخفِضُه الآلُ ويرفَعُه، ويتعرَّضُه الرِّئبالُ فيدفَعُه [الكامل]:
* هلَّا فليتَ إليه ناحيةَ الفلا *
فإنّ عَزْمًا في الله لا يتَعذَّرُ (2) معَه أمَل، وغَرَضًا في ذاتِه أوشَكَ به أن يقالَ: قد كَمَل، إلّا أنّ الجَدَّ خُلِعَ نَجادُه، كما أن الجِدَّ طُوِيَ بِجَادُه، وما هِي إلّا عِللٌ ثقيلةٌ منَعَتِ الصَّرف، وأسماءٌ ضَعُفت فبُنِيَتْ على الوَقْف، حينَ أشبَهَتِ الحَرْف، لو فتَحَ في الأرض بابَ الضَّرَب، وتخَطَّى بصحيح عَزْمِه مَبارِكَ الجَرَب، لجَنَى ثمرةَ الصَّبر، وكملَ لهُ حسابُ الجَبْر، وإنّما منَعَه خَفَضٌ لكنْ
(1) تُقرأ: حياتا؛ للسجع.
(2)
سيورد هذه الجملة ثانية ص 250، وثَمَّ: لا يبعد.
ليس على الجِوار، ورَفْضٌ للحَزْم أعقَبَ ندامةَ ابنِ غالبٍ عند مُبايَنةِ نُوَار (1)، يقولُ: لا أستطيعُ السَّبيل، رِضا بالمَرْتَع الوَبِيل، هلّا أنِفَ من مقام المُجرم، وتشَوَّف إلى مقام المُحرِم، وزَجَرَها وهُو البائسُ أيامِن، حتّى يحُلَّ البلدَ الآمِن [الكامل]:
* هلَّا زَجَرْتَ العِيسَ تنفخُ بالبرى (2) *
ورَحَلَ لبُغْيةِ المكارم، واستقبَلَ آثارَ القوم الأكارم، ليَلثُمَ مَواطئَ سَعى فيها بالوَحْي الرُّوحُ الأمين، وتخَطَّى عَرَصاتِها سيِّدُ المرسَلين! كيف لي أن أُمرِّغَ الخدَّ في عبيرِ ثراها، أو أبلُغَ الجَدَّ الأعظمَ عندَما أراها؟! هل يَطِيشُ عند ذلك لُبِّي أو يَذهَل، أو يزيدُ أُوامي عندَما أرِدُ ذلك المَنْهَل؟ مَن لي بالخَيْف ومِنى، وهل هما إلّا أجلُّ بُغْيةٍ ومُنى؟ أظُنُّك ضَلَلْتَ الطريق، وإلّا فأْينَكَ من ليالي التشريق؟ وهلّا أزدَلَفْتَ إلى المُزدَلِفة، ونَقَعتَ أُوامَ النفْسِ الكَلِفة وتَرَكْتَ حُطامَكَ إلى الحطيم وزَمْزَم، واقتدَيْتَ في العَزْم بشَنْشَيةٍ من أخْزَم! أرأيتَ استلامَ الحَجَرِ حِجْرًا؟ أم بقِيتَ في ليل الغِواية وقد تَبلَّجَ لك الرُّشدُ فَجْرًا؟ أم حُجِبتَ عن البيتِ العتيق، وقَصَّرتَ عن التقصيِر وما حلَّقت على التحليق؟ وما تنفَعُك الدّموعُ المُفاضة، وقد حُرِمتَ طَوافَ الإفاضة؟ هل قَرَعتَ إلى الصَّفا كلَّ صَفاة، وامتَطيْتَ إلى المَرْوةِ أطرافَ المَرْوِ الحِدَادِ بعزمةٍ مُستوفاة، وأجمَعْتَ في حالِ انفرادٍ وجمع، على الحُلولِ بجَمْع، ووَلَّيتَ أمرَ عزْمِك مستحقَّه، وجَعَلتَ لعَرَّافِ اليمامة حقَّه، لعلّه يَشفيكَ من وَجْدِك، أو يُنشِقُك نَفْحةً من صَبا نَجْدِك؟ وإنّما أنت الطَّليحُ المُلقَى، والصّحيحُ لغيرِ سببٍ يُسْتلقَى، بَرْقُ عَزْمِك خُلَّب، وصُلْبُ نيّتِك غيرُ صُلَّب، ليتَ شِعري! ما يُسكِنُ هذا الشّوقَ المُثار؟ وهل أُعفِّرُ وَجَناتي في تلك المشاهدِ الكريمةِ والآثار؟ قَسَمًا يا ذا الخُلُقِ العظيم، بمقامِك الأعْظَم، إنّ حُبَّك
(1) هو الفرزدق، والنوار زوجته وقد ندم حين طلقها.
(2)
في مكان إيراد القصيدة بعدُ (ص 250): في البرى.
قد تخَلَّل وسَرَى في الأعْظُم، فهو رَوحُ النْفس وغِذاؤها، ويُوْحُ (1)[88 ظ] الأُنسِ يَسطَعُ ضياؤها، بلُبانِه الطيِّب فُطِنْت، وبرَمامِه المستصجَبِ فُطِمت.
اللهمَّ يا ربِّ فأنْجِدْ عبدَك المُسيءَ وأعِنْه على أداءِ الفريضة، واشْفِ من لواعجِ شوقِها لبيتكَ الكريم ونبيِّكِ العظيم نَفْسَهُ المريضة، اللهمَّ فطيِّبْ قلبَه بانتشاقِ رِيح طَيْبَة، ولا تجعَلْ أملَه فيك ورجاءه في كرَمِك إلى إخفاقٍ وخَيْبة [الطويل]:
* إليكَ إلهي رَغْبتي وبُكائي *
اللهمَّ يا ربِّ فبَلِّغْه من ذلك سُؤلَهُ وأُمنيَّتَه، قبلَ أن تقضِيَ مَنيَّتَه، وَشَفِّعْ صالحَ قولِه بعاجِل عملِه، قبلَ حُلولِ أجَلِه، اللهمَّ انفَعْهُ بما يَنطوي عليه من حبِّ نبيِّكَ الكريم، وخليلِكَ الذي بوَّأتَه أسنَى مراتبِ التقريبِ والتكريم، وحَبَوْتَه بينَ جميع خَلْقِك بمَزيّةِ التفضيل عليهم والتقديم، واختِمْ لعبَدِك المُسيء بخاتمةِ الخَيْرِ والسَّعادة بفضلِك يا ذا الفَضْل العظيم، وعلى سيِّدِنا ومَوْلانا محمدٍ وعلى آلِه وصَحْبِه وذُرِّيتهِ أفضلُ الصلاةِ والتسليم، ما نَقَعَ العَذْبُ الزُّلال نفوسَ الهِيم، وصَدَعَ البَرْقُ رداءَ اللّيلِ البهيم، بحَوْلِه وفَضْلِه".
وقرأتُها عليه ونقَلتُها من خطِّه.
وأنشدت عليه لنفسِه من قصائدِه الحِجَازيّات [الرمل]:
كيف لا أندُبُ عهدًا بالحِمى
…
عن جُفوني طارقَ النومِ حَمَى؟
نَزَعَتْ شوقًا إليه مُهجةٌ
…
لم يَدَعْ منها الهوى غيرَ ذَما
يا ليالِيْنا بذي الغَوْرِ أمَا
…
يتَسلَّى القلبُ عنكنَّ أمَا
وعهودًا باللِّوى قد سَلَفَتْ
…
لم أزَلْ أبكي عليهنَّ دَمَا
يَصْدُقُ البَرْقُ فؤادي حسرةً
…
فأنا أبكي إذا ما ابتَسَما
ورياحُ الغَورِ مهما نَسَمَتْ
…
أوقَدتْ نارَ الجَوَى فاضْطَرَما
(1) يُوح: اسم الشمس.
لا تَلومُوني على الوَجْدِ فما
…
يَفْغَرُ المُنصفُ باللومِ فَمَا
كيف لي بالخَيْفَ يَدْنو ومِنًى
…
فهما همُّ فُؤادٍ فَهُما
يا حُداةَ العِيس رِفقًا إنّها
…
شَكَتِ الجَهْدَ وبُعْدَ (1) المُرتَمى
فهْي تستنشقُ هبّاتِ الصَّبا
…
كلّما وافَتْ بنَجْدٍ عَلَما
أنِّسُوها بالتذاذٍ إنّها
…
نَعَمٌ تَفْهَمُ تلك النَّغَما
طاوِياتٌ لم يَدَعْ منها
…
السُّرى ودَخيلُ الشوقِ إلّا الأعظُما [89 و]
تقصِدُ الحُوَّمُ من أعيُنِها
…
نُطَفًا ليستْ تُرَوِّي مِن ظَما
وَيمُدُّ السَّيرُ منْ أعناقِها
…
خَيزُرانًا حين تُبْدي السَّأَما
حَمَلتْ أشباهَها فهْيَ بهمْ
…
كقِسِيٍّ قد أقلَّتْ أسهُما
أوهَنَ الوَخْدُ قُواهُنّ فإنْ
…
لاحَ نجدٌ خِلْتَ فيها لَمَما
مَدَّتِ الأعناقَ لمّا رَمَّلت
…
بنَقا الرَّملِ وأكنافِ الحِمى
هادياتٍ بالهوادي كلّما
…
ضلَّ حادٍ جاذبَتْهُ الخِطَما
جنِّبوها مورِدَ الماءِ فقد
…
حَرَّمَتْهُ أو تَزُورَ الحَرَما
يا خَليليَّ رُوَيْدًا إنّها
…
لَتُعاني الشّوقَ مِثلي فاعلَما
أنشِقاها نَفْحةً نَجْديّةً
…
راحةُ المشتاقِ أن يَنتَسِما
وعِداها بعِداها ظَفَرًا
…
وسُرورًا يومَ تأتي الموسِما
فبهِ تُمحَقُ آثارُ السُّرى
…
وتبادُ البِيدُ حتى تُعدَما
إنّها قد حَمَلتْ شُعْثًا إذا
…
ما بَكَوْا قلتَ: غمامٌ سَجَما
ومتى أنُّوا اشتياقًا وشَكَوْا
…
صَدَعوا الصَّخرَ وشاقوا الأعصَما
شَرِبوا الدمعَ حَميمًا وارتوَوْا
…
ولِذا عافُوا الزُّلالَ الشَّبِما
(1) في م ط: "وطول".
لم يَزُمُّوا العِيسَ حتى حَرَّموا
…
كلَّ ماءٍ أو يَحُلُّوا زَمْزَما
لا تَلُمْهمْ في البُكا مُعتدِيًا
…
كلُّ جَفْنٍ شامَ أو هامَ هَمَى
حَسْرَتا إنْ لم أكنْ في سِلكِهمُ (1)
…
وبهم مشتملًا مُنتظِما
مَنْ عَذِيري من زمانٍ قد مضَى
…
أقرَعُ السِّنَّ عليه نَدَما
حَسْرَتا إنْ لم أُبَلَّغْ أملي
…
قبلَ أنْ يأتيْ الرَّدى مُخترِما
يا جميلَ اللُّطفِ واغفِرْ زَلَّتي
…
وأقِلْني عَثَراتي مُنعِما
بَرَّحَ الفقرُ إلى رُحماكَ بي
…
لا يُداوي الفقرَ إلا الكُرَما
إنْ يكُنْ ذَنْبي عظيمًا قد غَدَا
…
عَفْوُكَ الواسعُ منه أعظَما
أثقَلَتْ ظَهْري ذُنوبٌ صحْتُ مِن
…
تحتِها: واأسَفًا واألَما!
قَرَعَ البابَ بها مُسترحِمٌ
…
لا يكُنْ بابُكَ عنه مُبهَما
إنّ حَسْبي في غدٍ أن أغتَدي
…
لائذًا بالمُصطفى مُحترِما [89 ظ]
بشفيعِ المُذنِبينَ المُرتجَى
…
في غدٍ يشفَعُ فيهمْ كَرَما
النبيُّ الأبطحيُّ المُجتبَى
…
سيِّدُ الخَلْقِ الكريمُ المُنتمَى
الرسُولُ الساطعُ النُّورِ الذي
…
قد جَلا نورُ هُداهُ الظُّلَما
المَكِينُ المُعتَلي السامي إلى
…
قابَ قَوْسَيْنِ أوَ ادْنَى مُكْرَما
خيرُ خَلْقِ الله طُرًّا سادَهمْ
…
بعلاءٍ عَرَبًا أوعَجَما
فعليه صَلَواتُ الله ما
…
شَدَتِ الوُرْقُ فشاقَتْ مُغرَما
[غَذِيتُ بحبِّ الهاشِميِّ][الطويل]
غَذِيتُ بحبِّ الهاشميِّ وليدا
…
فألفَيْتُ أمري في هواهُ حَميدا
غَذِيتُ به طفلًا صَغيرًا وناشئًا
…
وكهلًا فما ألْفَيْتُ عنه مَحيدا
(1) هذه هي رواية ط، وفي ح م:"سلككم".
تطعَّمتُه في ثَدْي أُمِّيْ ولم أُطِقْ
…
به صَدَرًا حينَ استَطَلْتُ وُرودا
وأقسَمْتُ أنْ ألْقى الإلَه بحُبِّهِ
…
يمينًا عليها اللهُ كان شهيدا
إذا غَرَّدَ القُمْريُّ فاضَتْ مَدامعي
…
فريدًا كأنّيْ قد نَثَرْتُ فريدا
ويَهتاجُ أشجاني نَسيمٌ إذا هَفَا
…
بنِيرانِ شَوْقي زادَهنَّ وَقودا
أبادَ الأسى صَبْري وأفنَى تجلُّدي
…
وكنتُ على مرِّ الخطوبِ جَلِيدا
وتحالف معَ الشَّوق [الكامل]:
إنّي كتبتُ وفي فؤاديَ لوعةٌ
…
حُشِيَتْ بحَرِّ جحيمِها الأَحشاءُ
أبكي لفَرْطِ شَقاوتي لو أنهُ
…
يُدني الحَبيبَ من المُحبِّ بكاءُ
دمعًا متى أجرَيْتُ وادي فَيْضهِ
…
ذهَبَتْ به أنفاسيَ الصُّعَداءُ
يا حَسْرَتا نائي الأحبَّةِ نازحٌ
…
يَرجو اللِّقاءَ وأين منهُ لقاءُ
هامي الجُفونِ معَ البَنانِ تمازَجَتْ
…
في وجنتَيْه أدْمُعٌ ودماءُ
أعشَى نواظرَه البكاءُ وصدَّعَتْ
…
أكبادَه الأشواقُ والبُرَحاءُ
يُذْري المدامعَ عابِثًا بالتُّربِ لا
…
تُشجيهِ لا هندٌ ولا أسماءُ
شوقًا لقبرِ المصطفى ومحبّةً
…
في خيرِ مَنْ طَلَعَتْ عليه ذكاءُ
يا فوزَ قومٍ طَيَّبوا وَجَناتِهمْ
…
* بتُرابِ طَيْبَةَ همْ همُ السُّعداءُ
حسرةٌ على تفريط [الوافر]:
أرى دعوى المحبّةِ لا تَصِحُّ
…
وخُلَّبُ بَرْقِ عَزْمِكَ لا يَسِحُّ
[90 و] ولو تُطوى على عَزْمٍ صحيحٍ
…
لَهاجَكَ مِن نسيمِ الغَوْرِ نَفْحُ
وكنتَ تطيرُ من طَرَبٍ متى ما
…
يَلُحْ لك من بُروقِ الخَيْفِ لَمْحُ
ولم يَردُدْكَ لَفْحٌ من هَجِيرٍ
…
ولا من ليلةٍ ليلاءَ جُنْحُ
أتْشْجيك الحمائمُ كلَّ حينٍ
…
وما في مُقلتَيْكَ لهنَّ رَشْحُ؟
أصخرٌ قلبُكَ المُعمَى عليهِ
…
صَليبٌ لا يؤثِّرُ فيه قَدْحُ؟
سكِرْتَ بكأسِ غَيِّك أيَّ سُكرٍ
…
ثقيلٍ ما أظنُّك منهُ تَصْحو
تَضيقُ خُطاك عن خيرِ البرايا
…
وفيها إنْ قَصَدْتَ سِواه فَسْحُ
لقد صرَعَتْكَ حَرْبُ الغَيِّ صَرْعًا
…
بقلبِكَ لا بجسمِك منه جُرحُ
وإلا فعِنانُ البَطَل خوّار [الكامل]:
هلّا فَلَيْتَ إليه ناحيةَ الفلا
…
وبقِيتَ ما تَضْحَى بها مُتَخيِّلا
ومَشَيْتَ والسِّعلاةَ لا مُتَوِّحشًا
…
وصَدَمْتَ حَرَّ الجمرِ لا مُتملمِلا
وصحِبتَ آلَ القَفْرِ منتجِعًا لهُ
…
وترَكْتَ آلَكَ منهمُ مستبدِلا
ووَطِئتَ من شَوْكِ القَتَادِ أزاهرًا
…
تَنْدَى وبالرَّمضاءِ رَوْضاً
شوقًا إلى قبرِ النبيِّ محمدٍ
…
حتى تَحُلَّ بمُنتداهُ وتَنزِلا
حتى تُمرِّغَ حُرَّ خدِّك في ثَرَى
…
عَرَصاتِهِ متضرِّعًا مُتَذلِّلا
هلّا سعَيْتَ إليه أغبرَ حافيًا
…
وكأنْ ركِبتَ له أغَرَّ محُجَّلا
متألِّفًا للوَحْشِ في فَلَواتِها
…
متأنِّسًا بظِبائها متعلِّلا
يَجْلُو عليك الصُّبحُ وجهًا مُشْرِقًا
…
ويُريكَ جُنحُ الليل طَرْفًا أكحَلا
حتى تحُطَّ الرَّحْلَ في قبرٍ بهِ
…
حَفَّتْ ملائكةُ السماواتِ العُلا
قبرِ النبيِّ الهاشميِّ محمدٍ
…
أكْرِمْ بمنزلِهِ المقدَّسِ منزِلا
فإنّ عَزْمًا في الله لا يَبعُدُ معَه أمل [الكامل]:
هلَّا زجَرْتَ العِيسَ تَنْفُخُ في البَرى
…
ووَصَلْتَ في الفَلَواتِ سَيْرَكَ بالسُّرى
حتى تُعفِّرَ وجنتَيْكَ بتُربةٍ
…
من أجلِها ولها ذَمَمْنَا العَنْبرا
ورحَلْت نحوَ الهاشميِّ محمدٍ
…
خيرِ الأنام وخيرِ مَنْ وطِئَ الثَّرى
وتحُلّ أرضًا لستُ من شَغَفٍ بها
…
أرضَى بديلًا من حَصاها الجَوْهرا
[90 ظ] هلّا مشَيْتَ ولو على جَمْرِ الغَضَى
…
وكأنّهُ نَبْتُ الرِّياض مُنوِّرا
هلا هجَرْتَ له مِهادَكَ مؤْثِرًا
…
حَرَّ الهَجِير عليه لا متأثِّرا
شوقًا إلى خيرِ الأنام محمدٍ
…
أكرِمْ به ذاتًا وأكرِمْ عُنصُرا
هَيْهاتَ أنت مقصّرٌ حتى تُرى
…
يومًا هناك مُحلِّقًا ومُقصِّرا
هلّا قَرَعْتَ السِّنَّ من نَدَم على
…
زمنٍ مضَى متلهِّفًا متحسِّرا
هلّا بكَيْتَ له وقَلَّ لهُ البُكا
…
حقًّا ولو تَذري النجيعَ الأحمرا
صَدَعَ الهوى أعشارَ قلبِكَ والهوى
…
مذْ كان أعْيَا صَدْعُهُ أن يُجبَرا
ورَحَلَ لبُغْيةِ المكارِم [مجزوء الكامل]:
بين الحَطِيمِ وزَمْزمِ
…
أرْسِلْ جفونَك بالدمِ
واضرَعْ إلى الرّحمنِ في
…
تلك المعالِم تُرْحَمِ
لا تَرْضَ إلّا عن دمٍ
…
فيها كلَوْنِ العَنْدَمِ
إنّ الدُّموعَ البِيضَ لا
…
تمحو خَطايا المُجرمِ
بالله يا رِيح الصَّبا
…
أنْهِي سلامَ المُغرَمِ
بُثِّي حديثَ أساهُ في
…
نادي الحَجيج الأعظمِ
واندَيْ بمَسْراكِ البليـ
…
ـل عليهمُ وتَنَسَّمي
وبعَرْفِ رِيحِكِ مَتِّعي
…
مُهَجَ المطايا الرُّزَّمِ
بُثِّي حديثَ متيَّمٍ
…
يَهوَى المطارَ إليهمِ
تُصغي الحَمامُ لشَجْوِهِ
…
فيقولُ: وَيْكِ تَعلَّمي
وتصيخُ نحوَ نَحيبِه
…
فتُمدُّه بتَرنُّمِ
أرأيتَ استلامَ الحَجَر حِجْرًا؟ [الطويل]:
إليكَ إلهي رغبتي وبُكائي
…
وفيكَ غَدا دونَ الأنامِ رجائي
ومنكَ سألتُ العفوَ عن عُظْمِ زَلَّتي
…
وما خابَ يومًا سائلُ الكُرَماءِ
إذا أنتَ في جُنْح الدُّجُنّةِ لم تُجِبْ
…
ندائي وإلّا مَنْ يُجيبُ ندائي؟!
لفضلِكَ أزمَعتُ الرَّحيلَ فحَسْرَتا
…
إذا أنا لم يَحْسُنْ لديكَ ثَوائي
أسيرُ بلا زادٍ ولا متأهِّبًا
…
كذلك يُغشَى منزِلُ الفُضلاءِ
شفيعي لك المختارُ أحمدُ إنهُ
…
عليكَ بحقٍّ أكرمُ الشُّفَعاءِ
[91 و] فيا ربِّ يَسِّرْ لي زيارةَ قبرِهِ
…
وماذا على فَضْلِ الإلهِ بِنَاءِ
فقد طال شَوْقي نحوَهُ وتلهُّفي
…
عليه وأَوْدى لاعجُ البُرَحاءِ
أعَضُّ بَناني حَسْرةً وتندُّمًا
…
وأبكي اشتياقًا لو يُفيدُ بُكائي
يقولونَ لي: عزِّ الفؤادَ لعلّهُ
…
يُفيقُ وأنّى لاتَ حينَ عزاءِ
إلى قبرِ خيرِ العالَمينَ محمدٍ
…
نُزوعي، ودائي منه وهْو دوائي
ألا بَلِّغي بالله يانَفْحَة الصَّبا
…
نفائثَ أكبادٍ إليه ظِمَاءِ
وأنهي تحيّاتي إليه وعَطِّري
…
شَذا مِسْكِ دارِيْنٍ بعَرْفِ ثنائي
تحيّةَ مقصوصِ الجَناحَيْنِ واقعٍ
…
رَهينِ فناءٍ أو أسيرِ بناءِ
غدا يَعتِبُ الأجفانَ في صَفْوِ دمعِها
…
فلم تَرْضَهُ حتى هَمتْ بدماءِ
متى عَذَلوا في الدَّمعِ كَفْكَفتُ غَرْبَهُ
…
فسالَ بأَرْداني وفضلِ رِدائي
وبَلَّتْ أديمَ الأَرضِ دِيمتُهُ التي
…
يشِبُّ الأسى منها بساكبِ ماءِ
بقاءُ نعيمي في زيارةِ أحمدٍ
…
وكلُّ نعيمٍ صائرٌ لفَناءِ
واستُقضيَ بحِصن القَصْر من نَظَر إشبيلِيَةَ وقتًا، واستَكْتبَه الرّشيدُ من بني عبد المُؤمن فكتَبَ عنهُ قليلًا، ثم صار يُستعمَلُ في الأعمال السُّلطانيّة، فوَلِيَ خُطَّةَ الإشراف على بلاد حَاحَة من نَظَر مَرّاكُش، فتوفِّي بتامَطّريتَ ثالثَ عيد الأضحى من سنة ثلاثٍ وستينَ وست مئة، ودُفنَ بقِبْلي جامعِها، وقد زُرتُ قبرَه هنالك نفَعَه اللهُ بغُربتِه، ووَرِثَه بيتُ مالِ المسلمين.
580 -
عليُّ (1) بن محمد بن الحَسَن الحَضْرَميّ، من سُكّان غَرْناطةَ، قَيْرَوانيُّ الأصل، أبو الحَسَن المُرادِيّ (2).
رَوى عن أبي بكرٍ أبيه الفقيه الأصُوليِّ الأديب، وأبي بحرٍ سُفيانَ بن العاص، وأبي الحَسَن بن مَوْهَب، وأبي عليّ بن سُكّرة، وأبي عِمرانَ بن أبي تَلِيد، وأبي القاسم بن وَرْد، وأبوَيْ محمد: ابن أبي جَعْفر وابن عَتّاب، وأبي الوليد بن رُشْد. وذكَرَ أبو محمد بن حَوْطِ الله أنه رَوى عن أبي مَرْوانِ بن سِرَاج (3).
رَوى عنه أبو الحَجّاج بن موسى الكفيفُ، وأبو خالد يَزيدُ بن رِفاعةَ وأبو القاسم بن سَمَجُون. وكان محدِّثًا فقيهًا ذا حظٍّ من الأدبِ وقَرْض الشِّعر، واستُقضيَ ببعض الكُوَر.
ومما استَفاضَ [91 ظ] من شعرِه (4) قولُه في الحُجّة على إثباتِ القَدَر [البسيط]:
علمي بِقُبحِ المعاصي حين أَركَبُها (5)
…
يقضي بأنِّيَ محمولٌ على القَدَرِ
(1) ترجمه ابن الأبار في التكملة (2729)، وفي معجم أصحاب الصدفي (265)، وابن الزبير في صلة الصلة 4/الترجمة 184، والذهبي في المستملح (656).
(2)
في تكملة ابن الأبار: "ابن المرادي"، وإلى مثل هذا إشارة في هامش ح.
(3)
بعدها في م ط: وفيه نظر، والكلمة في هامش ح من زيادات المعلق، نقلًا عن ابن الأبار.
(4)
هامش ح: بل ذكر ابن الأبار أنها من شعر أبيه، أبي بكر.
(5)
ابن الأبار: "أوثرها".