الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مصر "، وكتاب " أنواع الجماع " في أربع مجلدات. وعاش أربعاً وخمسين سنة.
سنة إحدى وعشرين وأربعمئة
فيها أقيم مأتم عاشوراء، بالنوح والحداد، فثارت العامّة، ووقع القتال بين الفريقين، حتى قتل جماعة، وأخربت عدّة دكاكين.
وفيها قدم الملك جلال الدَّولة، إلى الأهواز، فنهبتها الأتراك، وبدّعوا، وأحرقت عدة أماكن، وذهبت أموال لا توصف، فيقال: زاد الذي أخذ منها، على خمسة آلاف ألف دينار.
وفيها غزا مطلوب الكردي بلاد الخزر، فقتل وسبى وغنم، فثارت الخزر وكسروه، واستنقذوا الغنيمة، وقتلوا من العسكر والمطوِّعة فوق العشرة آلاف، وكانت الروم قد أقبلت في ثلاثمائة ألف، على قصد الشام، فأشرف على معسكرهم، سريّة من العرب، نحو مائة فارس، وألف راجل، فظنّ ملكهم أنها كبسة، فتخفّى ولبس خفّاً أسود وهرب، فوقعت الخبطة فيهم، واستحكمت الهزيمة، فطمع أولئك العرب فيهم، ووضعوا السيف، حتى قتلوا مقتلة عظيمة، وغنموا خزائن الملك، واستغنوا بها.
وأمّا بغداد، فكاد يستولي عليها الخراب، لضعف الهيبة، وتتابع السنين الخدَّاعة، فاجتمع الهاشميون في شوال، بجامع المنصور، ورفعوا المصاحف، واستنفروا الناس، فاجتمع إليهم الفقهاء، وخلق من الإمامية والرافضة، وضجُّوا بأن يعفوا من الترك، فعمدت الترك - قبّحهم الله - ورفعوا صليباً على رمح، وترامى الفريقان بالنشاب والآجرّ، وقتل طائفة، ثم تحاجزوا، وكثرت العملات والكبسات من البرجمي ورجاله، وأخذ المخازن الكبار
والدُّور، وتجدَّد دخول الأكراد اللصوص إلى بغداد، فأخذوا خيول الأتراك من الاصطبلات.
وفيها توفي الحيري، القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص الحرشي النيسابوري الشافعي، في رمضان، وله ست وتسعون سنة، وكان رئيساً محتشماً، إماماً في الفقه، وانتهى إليه علوّ الإسناد، فروى عن أبي علي الميداني، والأصمّ، وطبقتهما. وأخذ ببغداد عن أبي سهل القطّان. وبمكة عن الفاكهي، وبالكوفة وجرجان. وتفقّه على أبي الوليد الفقيه، وحذق في الأصول والكلام، وولي قضاء نيسابور. روى عنه الحاكم في تاريخه مع تقدمه وآخر من حدّث عنه، الشِّيروي، وقد صمّ بآخرة، حتى بقي لا يسمع شيئاً، ووافق شيخه الأصم، صنّف في الأصول والحديث.
وأبو الحسن السَّلطي أحمد بن محمد بن الحسين النيسابوري العدل النحوي، في جمادى الأولى. روى عن الأصم وغيره.
وابن درّاج، أبو عمر أحمد بن محمد بن العاص بن أحمد القسطلّي، الأديب، شاعر الأندلس، الذي قال فيه ابن حزم: لو لم يكن لنا من فحول الشعراء، إلا أحمد بن درّاج، لما تأخر عن شأو " حبيب " و " المتنبي "، وكان من كتّاب الإنشاء في أيام المنصور بن أبي عامر. وقال
الثعالبي: كان بصقع الأندلس، كالمتنبي بصقع الشام.
قلت: له ديوان مشهور، وتوفي في جمادى الآخرة، وله أربع وسبعون سنة.
وإسماعيل بن ينال أبو إبراهيم المروزي المحبوبي، سمع جامع الترمذي من أستاذهم، محمد بن أحمد بن محبوب، وهو آخر من حدَّث عنه، توفي في صفر، عن سبع وثمانين سنة. قال أبو بكر السمعاني: كان ثقة عالماً، أدركت نفراً من أصحابه.
والمعاذي، أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن يحيى النيسابوري الأصم، سمع من أبي العباس الأصم مجلسين فقط، ومات في جمادى الأولى، ووقع لنا حديثه، من طريق شيخ الإسلام الأنصاري.
والجمال أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الأصبهاني، روى عن أبي محمد بن فارس وجماعة. ومات في ربيع الأول، له جزء معروف.
وأبو محمد البجّاني - بجّانة الأندلس - الحسين بن عبد الله ابن الحسين بن يعقوب المالكي، وله خمس وتسعون سنة، حمل عنه ابن عبد البر، وأبو العباس العذري والكبار. وكان أسند من بقي بالمغرب، في رواية " الواضحة " لعبد الملك بن حبيب، سمعها من سعيد بن فحلون، في سنة ست وأربعين وثلاثمائة، عن يوسف المغامي، عن المؤلف.
وحمام بن أحمد القاضي ابو بكر القرطبي، قال ابن حزم: كان