الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأبو السعادات بن الشَّجريّ هبة الله بن عليّ العلويّ البغداديّ النحوي، صاحب التصانيف. توفي في رمضان وله اثنتان وتسعون سنة. وقد سمع في الكهولة من أبي الحسين بن الطيوري وغيره.
سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة
في ربيع الأوّل نازلت الفرنج دمشق في عشرة آلاف فارس وستين ألف راجل. فخرج المسلمون من دمشق للمصاف فكانوا مئة وثلاثين ألف راجل، وعسكر البلد. فاستشهد نحو المائتين. ثم بروزا في اليوم الثاني فاستشهد جماعةٌ، وقتل من الفرنج عدد كثيرٌ. فلما كان أهل دمشق في الاستغاثة والتضرّع إلى الله. وأخرجوا المصحف العثماني إلى صحن الجامع. وضجّ النساء والأطفال مكشفي الرؤوس، وصدقوا الافتقار إلى الله فأغاثهم، وركب قسّيس الفرنج وفي عنقه صليبٌ وفي يده صليب وقال: أنا قد وعدني المسيح أن آخذ دمشق. فاجتمعوا حوله، وحمل على البلد. فحمل عليه المسلمون فقتلوه وقتلوا حماره، وأحرقوا الصلبان. ووصلت النجدة فانهزمت الفرنج وأصيب منهم خلقٌ. وسبب هزيمتهم أّن مقدّم الجيش معين الدين أنر أرسل يقول للفرنج الغرباء: إنّ صاحب الشرق قد حضر، فإن رحلتم وإلا سلمت دمشق إليه، وحينئذ تندمون. وأرسل إلى فرنج الشام يقول: بأيّ عقل تساعدون هؤلاء الغرباء علينا وأنتم تعلمون أّنهم إن ملكوا أخذوا بلادكم، وأنا إن ملكت
سلّمت البلد إلى أولاد زنكي فلا يبقى لكم معه ملك. فأجابوه إلى التخلَّي عن ملك الألمان وبذل لهم حصن بانياس فاجتمعوا بملك الألمان وخوفوه من عساكر الشرق. فترحّل في البحر من عكّا وبلاده وراء القسطنطينيّة.
وفيها سارت بعض العساكر محاربين منابذين للسلطان مسعود، ومعهم محمد شاه ابن السلطان محمود، ونازلوا بغداد، وعاثوا ونهبوا وسبوا البنات. فعسكر المقتفي وقاتلت العامة، وبقي الحصار أيّاماً. ثم برز الناس بالعدّة التامة فتقهقر لهم العسكر فتبعوهم. فخرج كمين للعسكر فانهزمت العامة، وقتل منهم يومئذ نحو الخمس مئة. ثم تلافت الأمراء القضية ورموا نفوسهم تحت التاج، واعتذروا فلم يجابوا إلى ثاني يوم. وترحّلوا. وأما السواد فخرب ودخل أهله في جوع وعرى يستعطفون.
وفيها كان شدة القحط بافريقية. فانتهز رجار صاحب صقلية الفرصة وأقبل في مئتين وخمسين مركباً. فهرب منه صاحب المهديّة فأخذها الملعون بلا ضربة ولا طعنة، وانتهبها ساعتين، وأمّنهم. وصار للفرنج من أطرابلس المغرب إلى قريب تونس. وأما صاحبها الحسن بن علي بن يحيى بن تميم الباديسي فإنه عزم على الالتجاء إلى عبد المؤمن. والحسن هو التاسع من ملوك بني زيري بالقيروان.
وفيها توفي أبو تمام أحمد بن أبي العزّ محمد بن المختار بن المؤيد بالله الهاشميّ العباسيّ البغداديّ السفّار نزيل خراسان. سمع أبا جعفر بن المسلمة وغيره. وتوفي في ذي القعدة بنيسابور عن بضعٍ وتسعين سنة.
وأبو إسحاق الغنوي إبراهيم بن محمد بن نبهان الرقّي، الصوفي الفقيه الشافعي. سمع رزق الله التميمي، وتفقّه على الغزّالي وغيره. وكان ذا سمتٍ ووقارٍ وعبادةٍ، وهو راوي " خطب ابن نباتة ". توفي في ذي الحجة عن خمس وثمانين سنة.
وقاضي العراق أبو الحسن الزينبي علي بن نور الهدى أبي طالب الحسين بن محمد بن علي العبّاسي الحنفي. سمع من أبيه وعمّه طراد. وكان ذا عقل ووقار ورزانةٍ وعلمٍ وشهامةٍ ورأي. أعرض عنه في الآخر المقتفي وجعل معه في القضاء ابن المرخّم، ثم مرض ومات يوم الأضحى.
والمبارك بن كامل الخفّاف أبو بكر الظفريّ، محدِّث بغداد ومفيدها. أخذ عمّن دبَّ ودرج، وأفنى عمره في هذا الشأن، فلم يمهر فيه. سمع أبا القاسم بن بيان وطبقته، وعاش ثلاثاً وخمسين سنة. وكان فقيراً متعفّفاً.
وأبو الدرّ ياقوت الرومي التاجر، عتيق ابن البخاري، حدّث بدمشق ومصر وبغداد عن الصريفيني بمجالس المخلّص وغير ذلك. وتوفي بدمشق في شعبان.
وأبو الحجاج الفندلاوي يوسف بن دوباس المغربي المالكي. كان فقيهاً