الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واحد عصره في البلاغة وسعة الرواية، ضابطاً لما قيّده، أكثر عن أبي محمد الباجي، وأبي عبد الله بن مفرّج، وولي قضاء يابرة، توفي في رجب، وله أربع وستون سنةً.
وابو سعيد الصيرفي، محمد بن موسى بن الفضل النيسابوري، كان أبوه ينفق على الأصم، ويخدمه بماله، فاعتنى به الأصم، وسمَّعه الكثير، وسمع أيضاً من جماعة، وكان ثقة، مات في ذي الحجة.
والسلطان محمود بن سبكتكين، سيف الدَّولة أبو القاسم ابن الأمير ناصر الدولة أبي منصور. كان أبو أمير الغزاة، الذين يغيرون من بلاد ما وراء النهر، على أطراف الهند، فأخذ عدّة قلاع، وافتتح ناحية بست وكان كرّامياً وأما محمود، فافتتح غزنة، ثم بلاد ما وراء النهر، ثم استولى على سائر خراسان، وعظم ملكه، ودانت له الأمم، وفرض على نفسه غزو الهند كل عام، فافتتح منه بلاداً واسعة، وكان على عزم وصدق في الجهاد. قال عبد الغافر الفارسي: كان صادق النيّة في إعلاء كلمة الله تعالى مظفّراً في غزواته، ما خلت سنة من سني ملكه، عن غزوة أو سفرة، وكان ذكيّاً، بعيد الغور، موفق الرأي، وكان مجلسه مورد العلماء، وقبره بغزنة، يدعى عنده، قال وقد صنَّف في أيامه تواريخ، وحفظت حركاته وسكناته وأحواله، لحظةً لحظةً، رحمه الله، توفي في جمادى الأولى.
سنة اثنتين وعشرين وأربعمئة
فيها تفاقم أمر العيّارين، وتعثّر أهل بغداد، وأقام التجار على المبيت في الأسواق، ثم نقبوا دار السلطنة، وأخذوا منها قماشاً.
وفيها عزم الصوفي، الملقب المذكور على الغزو، وكتب له السلطان
منشوراً، وأعطي منجوقاً، وقصد الجامع لقراءة المنشور، فمزقوا على رأسه المنجوق، وبين يديه الرجال بالسلاح، يترضَّون عن الشيخين، ويقولون: هذا يوم معاويّ، فحصبهم أهل الكرخ، فثارت الفتنة واضطرمت، ونهبت العامة دار الشريف المرتضى، ودافع عنه جيرانه الأتراك، واحترقت له سرية، وبات الناس في ليلة صعبة، وتأهّبوا للحرب، واجتمعت العامة وخلق من الترك، وقصدو الكرخ، فرموا الناس في أسواقه، وأشرف أهل الكرخ على التلف، فركب الوزير والجند، فوقعت آجرة، في صدر الوزير، وسقطت عمامته، وقتل جماعة من الشيعة، وزاد أمر النهب فيهم، وأحرق في هذه الثائرة، سوق العروس، وسوق الصفارين وسوق الأنماط، وسوق الزيت، ولم يجر من السلطان إنكار، لضعفه وعجزه وتبسطت العامّة واثروا الفتن، فالنهار فتن ومحن، والليل عملات ونهب.
وأما الجند، فقامت على السلطان جلال الدولة، لاطّراحه مصالحهم، وراموا قطع خطبته، فأرضاهم بالمال، فثاروا بعد أيام عليه، وآخر القصّة، مات القادر بالله، واستخلف ابنه القائم بأمر الله، وله إحدى وثلاثون سنة، فبايعه الشر يف المرتضى، ثم الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر، وقامت الأتراك على القائم بأمر الله بالرسم الذي للبيعة، فقال: إن القادر لم يخلف مالاً، وصدق لأنه كان من أفقر الخلفاء، ثم صالحهم على ثلاثة آلاف دينار ليس إلاّ، وعرض القائم خاناً وبستاناً للبيع، وصغر دست الخلافة إلى هذا الحدّ. وأما دست السلطنة بالعراق، فكان لجلال الدَّولة: بغداد وواسط والبطائح، وبعض السَّواد، وليس له من ذلك أيضاً إلا الخطبة، فأما الأموال والأعمال، فمنقسمة بين الأعراب والأكراد والأتراك، مع ضعف ارتفاع
الخراج، والوزارة خالية من كبس، والوقت هرج ومرج، والناس بلا رأس.
ومات القادر بالله، أبو العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد بالله العباسي، توفي ليلة الحادي عشر من ذي الحجة، وله سبع وثمانون سنة وكانت خلافته إحدى وأربعين سنة وثلاثة أشهر، وكان أبيض كثّ اللحية طويلها، مخضب شيبه. قال الخطيب: كان من الديانة وإدامة التهجد وكثرة الصدقات، على صفة اشتهرت عنه، صنّف كتاباً في الأصول، فيه فضل الصحابة، وتكفير المعتزلة، والقائلين بخلق القرآن، فكان يقرأ كل جمعة، ويحضره الناس مدّة.
وطلحة بن علي بن الصقر، أبو القاسم البغدادي الكتّاني، ثقة صالح مشهور، عاش ستّاً ثمانين سنة، ومات في ذي القعدة، روى عن النّجاد، وأجمد بن عثمان الأدمي، ودعلج وجماعة.
وأبو المطرّف بن الحصّار، قاضي الجماعة بالأندلس، عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن غرسيّة، مات في آخر الكهولة، وكان عالماً بارعاً ذكياً متفنّناً، فقيه النفس، حاضر الحجة، صاحب سنة رحمه الله توفي في شعبان.
والقاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر، أبو محمد البغدادي المالكي، أحد الأعلام، سمع من عمر بن سنبك وجماعة، وتفقه على ابن القصّار، وابن الجلاب، ورأى أبا بكر الأبهري، وانتهت إليه رئاسة المذهب. قال الخطيب: لم ألق في المالكية أفقه منه، ولي قضاء بادرايا ونحوها، وتحوّل في آخر أيامه إلى مصر، فمات بها في شعبان، وقد ساق القاضي ابن خلكان، نسب القاضي عبد الوهاب، إلى مالك بن طوق التغلبي، صاحب الرَّحبة. قال أبو إسحاق الشيرازي: سمعت كلامه في النظر، وكان فقيهاً متأدباً شاعراً، له كتب كثيرة، في كل فن.
قلت: عاش ستين سنة.
وأبو الحسن الطرازي، علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي، ثم النيسابوري الأديب. روى عن الأصمّ، وأبي حامد بن حسنويه وجماعة، وبه ختم حديث الأصم، توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة.
وابن عبد كويه، أبو الحسن علب بن يحيى بن جعفر، إمام جامع أصبهان، في المحرم، حجّ وسمع بأصبهان والعراق والحجاز، وحدّث عن أحمد بن بندار الشعّار، وفاروق الخطابي وطبقتهما، وأملى عدة مجالس.
ومحمد بم مروان بن زهر، أبو بكر الإيادي الإشبيلي المالكي، أحد أركان المذهب، وكان واسع الرواية، عالي الإسناد، عاش ستاً وثمانين سنة، وحدّث عن محمد بن معاوية القرشي، وأبي علي القالي وطائفة، وهو والد الطبيب عبد الملك، وجدّ الطبيب العلامة الرئيس، أبي العلا زهر.