الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجناية على القرآن
ثم إن صاحب كتاب توحيد الخالق يتلقّن من أرباب العلم الحديث كتبهم وأبحاثهم وكشوفاتهم بإحدى يديه وبيده الأخرى المصحف فينظر ما قال الكفرة ثم ينظر في أي صفحة مفتوحة من المصحف لعل بصره لا بصيرته يقع على شيء يؤيد بزعمه هذه الكشوفات ولو بالقهر والغصب، فالمهم إعجاز القرآن.
الذي فتحت أبوابه علوم الكفرة في هذا الزمان بزعمه.
لقد تكلم عن أعضاء الإنسان كلها وتكلم عن النبات وعن الجمادات، وكل مسألة لا بد من آية من القرآن تؤيدها فيذكرها صاحب كتاب توحيد الخالق بعد إتيانه بما لم تستطعه الأوائل، لا بُد على منهج صاحب كتاب توحيد الخالق من معامل ومختبرات ومناظير وكيماويات وفيزيائيات وأهم من ذلك أن نسير على مخططات وترتيبات الملاحدة خطوة خطوة ليحصل لنا إيماناً بالقرآن لم يحصل لمن قبلنا.
ليعلم صاحب كتاب توحيد الخالق وأمثاله أن إيمان المؤمنين بربهم وبنبيهم ودينهم لم يتوقف فيما مضى على هذه الطرق المحدثة التي تحتاج معرفتها إلى مقدمات تُفسد الإيمان وهي في نفسها ضلال.
فالسالك لهذه الطرق يُفني عمره ويُخاطر بدينه ولا سلامة له من غوائلها وفي الآخرة تحصل له نتائج هزيلة ركيكة من جنس ما يقال: السيف أمضى من العصا، مع أنه لا تمكن السلامة من باطل هذه العلوم.
وقد نظرت في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الذي يرد به على أهل المنطق فرأيته مرتين وهو يصف اعوجاج طرقهم وبُعدها وسوء نتائجها يذكر الذي يُسأل أين أذنه؟ فيلْوي يده من خلف رأسه ليشير إلى أذنه، يعني أن الأمر أيسر وأسهل وأقرب من فعل هذا الأحمق، كذلك فإن هذه الطرق المحدَثة لفهم القرآن المزعوم وإعجازه الموهوم ليست عِلّتها فقط طول مُقَدِّماتها وتعسّر فهمها والانحطاط إلى مستويات مُتَدّنّية للمؤمن بمجارات الكفار وتعظيمهم وظن أن الذي فُتِحَ عليهم خير يستحق الالتفات إليه، وإنما البلاء أعظم فإن كشوفاتهم كفيلة ضامنة لفساد العقيدة السليمة.
إن حاجة المسلمين اليوم الكبرى أن يردوا الكفار إلى أماكنهم لا أقول: الطبيعية وإنما أقول: أماكنهم الدينية، إنهم في كلام ربنا أضل من الأنعام فما بالنا جعلناهم سادة الأنام، وعلومهم مناراً هادياً لمن يروم فهم القرآن والإسلام؟.
الحقيقة أن هذا لا يُستغرب لأنه من ثمار غربة الدين.