الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السديم
والآن نعود إلى (السديم) المزعوم حيث ذكره صاحب كتاب توحيد الخالق في صفحة 321 ولأنه أصل الكون عندهم -أي عند الملاحدة-.
ذكر صاحب كتاب توحيد الخالق قول الملاحدة أن السديم المادِّي أول بلا بداية وأنه لا خالق له.
وقد تقدم الكلام عن السديم وأنه بزعمهم منه انفصلت الكواكب بواسطة الدوران في فضاء لا حَدَّ له فانظر تصريحهم بأنه لا خالق له، فهذه بداية هذه العلوم الحديثة وهذا أصلها وتنتهي للتعطيل، ولذلك لا تجد في كلام المقلِّدة ما يدلك على السموات التي فوقها ربك كما تجد ذلك ظاهراً جلياً بيّناً قريباً في كلام السلف الذين يتكلمون في معاني كلام خالق هذا الكون ورسوله، وقد تقدم ما يبين ما أقول، ويأتي ما يزيده وضوحاً إن شاء الله.
والعجيب من صاحب كتاب توحيد الخالق وأمثاله من المفتونين بهذه العلوم الحديثة وكشوفاتها أنهم يذكرونها على أنها فعل الله يعني أنه خالق الكون والكائنات هكذا على ما يزعمه الملاحدة بخيالاتهم فيرومون
الجمع بين الحق والباطل رغم التعارض والتناقض والتنافر، وهذا لبس عظيم حصل بسببه ما لا يحيط بعلمه إلا الله عز وجل.
وبما أن هذه البداية للكون عند الملاحدة وأن السديم هو الأول بلا بداية فتَبَعاً لهذا الضلال البعيد تخيّلوا أنه يتكوّن من ذرات مادية مركبة من عِدَّة جُسَيْمات (الكترونات وبروتونات ونيترونات) نقل هذا عنهم صاحب كتاب توحيد الخالق في ص322 كما يذكر ذلك غيره من إتباعهم، فالكون عندهم كله يتكون من الذرة.
والمراد هنا أن هذه الذرّات المزعومة كالسديم المزعوم كل ذلك مبني على خيال غارق في ظلمات التعطيل يُصَرّفه الشيطان على مراده.
وأعجب من زعمهم عدم الإيمان بغير المحسوس، ومع هذا أثبتوا هذا السديم الذي لا بداية له ولا خالق فهو خالق لنفسه، وأثبتوا أنه يتكون من ذرات والذرات تتكون من الكترونات وبروتونات ونيترونات تدور في داخل الذرة كما تدور كواكب المجموعة الشمسية حول الشمس.
وإذا كانت الذرة كما يصرّحون هم أنها لا تُرى ولا بأكبر المجاهر فكيف بمكوِّناتها الدائرة حولها؟، وكيف آمنوا بها؟ وهم لا يؤمنون إلا بالمحسوس.
وربهم السديم الأول بلا بداية كيف آمنوا به أيضاً وهم لم يُحِسِّوه ولم يَجسّوه وكيف عرفوا أنه يتكون من ذرات؟.
إنهم نظروا إلى الكون من أول نظرة وأول خطوة في علومهم التجريبية الحديثة على أنه لا خالق له فجاءت عجائب ظلمات الخيالات ودواهي الضلال والكفريات.
وكلامهم في المادة التي أصلها الذرَة وكلامهم في الذي يسمونه السديم وكوْن ذلك بلا بداية وحركة الدوران هو الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية عن أسلافهم الدهرية.
قال رحمه الله: القول بأن جَوَاهر العالَم أزليّة وهو القول بِقِدَم المادة وكانت متحركة على غير انتظام فاتفق اجتماعها وانتظامها فحَدَثَ هذا العالَم قولٌ في غاية الفساد. انتهى.
تأمله فإنه هو قول هؤلاء، وهنا لا بد من الإشارة إلى بداية هذه العلوم.