الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شوائب الداروينية
أما إذا انضاف إلى هذا ما دخل على كثير منهم من شوائب نظرية النشوء والارتقاء الداروينيّة فلا شك أن الأمر يكون أبلغ في التنقص للسلف الذي يقابله على هذا المقتضى ادّعاء الكمال للمتأخر حسب النظرية نفسها.
وسوف أذكر نماذج لهذه الشوائب الداروينية: يقول صاحب كتاب (من أسرار عظمة القرآن الكريم)(وقد كان العقل البشري في أطوار نموِّه الأولى لا يرى شيئاً ببهره أقوى من المعجزات الكوْنية الحسّية، حيث لم يصل إلى النمو في المعرفة والتفكير. انتهى. (ص8).
أنظر قوله: (في أطوار نموه الأولى) هذا على مقتضى نظريات الغرب الكفرية من الداروينية ونحوها حيث يعتقدون تطوّر الكائنات وهو من أبطل الباطل.
وما جواب هؤلاء إذ أُورِدَ عليهم شأن الرسول الكريم آدم أول البشر الذي سجدت له الملائكة وعلمه الله الأسماء كلها وأدخله الجنة هل كان عقله في أطوار نموه الأولى؟ كذلك نوح وإبراهيم وباقي الأنبياء
عليهم السلام ومن آمن بهم، هل كانت عقولهم في أطوارها الأولى؟ بُعْداً وسُحقاً.
هذه عَدْوى علوم الملاحدة الكفرة، ومعلوم أن سَبّ الأنبياء كفر ووصْفهم بأن عقولهم بدائية كفر، كيف بمن ينسبهم إلى القرود كيف قاتل الله الملاحدة أعداء الله وأعداء رسله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد كلام له: ومما يُشْبه هذا ظَنُّ طائفة كابن هود وابن سبعين والنفري والتلمساني: أن الشيء المتأخر ينبغي أن يكون أفضل من المتقدم لاعتقادهم أن العالَم مُتنقّل من الابتداء إلى الانتهاء كالصبي الذي يكبر بعد صِغَره والنبات الذي ينمو بعد ضعفه (1).
هذا بعينه مذهب الداروينية فالعالَم عندهم مُتنقّل من الابتداء إلى الانتهاء، ولذلك سموا مذهبهم هذا:(التطور)(والنشوء والارتقاء) وانظر أسلاف الداروينية وأرباب هذه العلوم الحديثة إنهم أهل وحْدة الوجود، ولي كتاب بهذا الموضوع هو (وحدة الوجود العصرية) قال تعال:(تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) فأهل هذه العلوم هم ورَثة ابن سبعين والتلمساني وأضرابهم.
(1) الفتاوى 11/ 368.
قيل لبعضهم: القرآن يخلف كلامكم. قال: القرآن كله شرك، يقصد أن القرآن فيه إثبات خالق ومخلوق وفرق وهم ليس عندهم إلا شيئاً واحداً هو هذه الموجودات.
وقيل له: ما الفرق بين البنت والأجنبية؟.
قال: لا فرق لكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام فقلنا حرام عليكم.
والمراد أن هؤلاء المعطلة الملاحدة مثل أولئك، ولذلك قال عنهم ابن تيمية كلاماً ينطبق على هؤلاء الملاحدة تمام الانطباق في كلامهم في السديم والذرات والمجرات ونحو ذلك من الخيال.
قال عن أهل وحدة الوجود ابن عربي والتلمساني وأمثالهم قال: ولا ريب أنهم أصحاب خيال وأوْهام، يتخيلون في نفوسهم أموراً يتخيلونها ويتوهّمونها، فيظنونها ثابتة في الخارج وذكر شيخ الإسلام رحمه الله بعد الكلام السابق، أن كون من تأخر زمانه يكون أفضل ممن تقدم ليس عليه دليل وقال: بل إبراهيم الخليل قد ثبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم (أنه خير البريّة)(1) أي بعد النبي.
وقال رحمه الله: وأصل الغلط في هذا الباب أن تفضيل الأنبياء أو الأولياء أو العلماء أو الأمراء بالتقدم في الزمان أو التأخر أصل باطل، وإنما هي من خيالاتهم، والخيال الباطل يتصوّر فيه ما لا حقيقة له. انتهى (2).
(1) رواه مسلم (4/ 1839).
(2)
الفتاوى 2/ 312.
قال تعالى: (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ).
قال صاحب كتاب (من أسرار عظمة القرآن): (فلما أوشك عهد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم دخل العقل الإنساني مرحلة اكتماله وأخذت الأمم تسير قُدُماً في النضج الفكري) ص8 انتهى.
هذا الكلام مثل الذي قبله، ويلزم منه أن أهل العصور المتأخرة أفضل ممن قبلهم لأجل سنة التطور الباطلة وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:(خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)(1) وبلا شك ولا ريب أن هذه الخيريّة في كل شيء من أمور الدنيا والآخرة.
فهذا ضد كلامهم، وقال الصغيّر:(واللغة تتطور كما تتطور المجتمعات) ص12 اللغة ليست تتطور ولا المجتمعات وإنما هذا خيال الملاحدة، وبعض أهل الوقت قد يتكلمون في مثل هذا الكلام تقليداً لغيرهم ولا يشعرون بما فيه من الدواهي.
(1) رواه البخاري (2/ 938) ومسلم (4/ 1963) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.