الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تجهيل السلف
ومن تجهيل صاحب كتاب توحيد الخالق للسلف ما قاله عنهم بعدما ذكر الأبعاد الخيالية لفضاء الملاحدة في تفسيره لقوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) ويأتي في موضعه إن شاء الله، فقد قال: إن حقيقة الآية بقيت مجهولة مدة طويلة وقال عن الآية أنها تعلن جهل الناس بها وقت نزولها من العليم الخبير. انتهى.
وفيه من تجهيل السلف ما شارك به صاحب كتاب توحيد الخالق المتكلمين وأمثالهم من الذين فرحوا بما عندهم من العلم.
وقال في ص340 من كتابه (توحيد الخالق) جميع ما جاء في القرآن حق لا شك فيه وإن لم يكن مدْركاً ذلك وقت نزوله إلا على طريق الإجمال والتأويل لضعف العلوم الإنسانية آن ذاك. انتهى.
الحقيقة التي لا شك فيها أن الله حمى أصحاب نبيه ومن تبعهم بإحسان من هذا الهذيان، المضلّ عن الديّان، وأعطاهم من العلم النافع ما خَصّهم به وكل يعمل على شاكلته.
وقال في (ص118): فقد تكلم القرآن بحقائق لم يعرفها البشر إلا بعد تقدم العلوم وأجهزة الكشف العلمي.
وذكر صاحب كتاب توحيد الخالق في (ص341) أن آيات من القرآن كانت في الماضي تُؤَوَّل أو تفسّر بغير معناها يقول: لعدم معرفة السابقين بحقائق خلْق الله ودقائق ما أشارت إليه الآية، ويقول: من إعجاز القرآن حقائق تظهر في عصر العلم الكوني جهلها البشر جميعاً طوال قرون متعددة، وأثبتها القرآن في آياته قبل أربعة عشر قرناً.
وسوف يظهر في هذا الكتاب غير ما تقدم إن شاء الله ما يبين إحالاته الدقيقة التي لو كانت صحيحة فإن الله لم يُرِدْها بكلامه كيف والبناء كله مبني على الخرص والخيال والضلال.
وكيف يُجَهِّل صاحب كتاب توحيد الخالق السلف لَمّا فُتِنَ بهذيان الملاحدة؟ ولقد تبين ويأتي أيضاً ما يعكس كلامه تماماً وأنه هو الذي أوّل آيات القرآن وفسّرها بغير معناها بل بضلال مبين.
ويقول: وهناك آيات وألفاظ قرآنية لم تكن لِتُفهم حقيقتها حتى جاء التقدم العلمي يكشف على دقّة تلك المعاني والألفاظ القرآنية مما يوحي إلى كل عاقل بأن كلام الكتاب الكريم كلام الله المحيط علماً بكل شيء وإن كان قد حدث جهل بفهم بعض ألفاظه ومعانيه فإن زيادة علوم الإنسان قد جاءت لِتُعرِّف الإنسان بما جهل من كلام ربه، انتهى (1).
(1) توحيد الخالق، (ص352).
لقد أكثر صاحب كتاب توحيد الخالق من تجهيل الأمة لأجل المعطلة وعلومهم المضلة التي ليس المسلمون بحاجتها كما سيتبين إن شاء الله فيما بعد.
وكذلك صاحب كتاب (الإعجاز الإلهي في خلق الإنسان) قال عن النطفة: وهذا يعني أن الصحابة الكرام والسلف الصالح لم يعرفوا شيئاً عنها لذا كان أمر النطفة غيباً في الماضي السحيق فأضحت مرئية في القرن العشرين. انتهى (ص41).
يريد بذلك ما يقوله أرباب العلوم الحديثة أن النطفة هي الحيوان المنوي المذكر الموجود في النطاف وهو دقيق جداً، وقد فرح المتأخرون بالإحالات الدقيقة وظنوا أنهم استأثروا بعلم خفي على السلف، وقال عن العَلَقة: لم تكن معروفة قبل القرن العشرين. انتهى.
وهؤلاء لم يعرفوا قدر السلف وعلمهم ومن الجانب الآخر انبهروا بما فُتِح على أعداء الله من الضلالة.
وليعلم الناظر في هذا أن بعض من فُتِن بعلوم الغرب يُجَهِّل حتى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ذكر ابن تيمية عن المتكلمة والمتفلسفة أن منهم من يقول عن الرسل بل لم يكونوا يعرفون هذا، وإنما كان كمالهم في القوة العملية. انتهى (1).
(1) الفتاوى 9/ 132.
ويقول عن هذه العلوم والكشوف المحدَثة: فإذا بالعلوم الحديثة تكشف حقائق كانت من قبل مجهولة غير معلومة بَيْد أن القرآن قد نَبّه عليها وأشار إليها إشارات صريحة من قبل أربعة عشر قرناً من الزمان، فكان ذلك تفسيراً عملياً لقوله تعالى:(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)، وقوله تعالى:(وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا) انتهى.
إنه على مقتضى ما ذهب إليه صاحب كتاب توحيد الخالق وأمثاله من مقلِّدة أرباب العلوم الحديثة أن بيان تفسير آيات كثيرة في القرآن إنما ظهرت على يد هؤلاء المعطلة، وقد أكثر صاحب كتاب توحيد الخالق من تجهيل السلف.
وهذه الآية: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ) الآية يكثر من ذكرها المتأخرون يستشهدون بها على ضلال المعطلة، ويأتي إن شاء الله بيان معناها في موضعه.
ويقول عن هذه العلوم الحديثة: إنها تكشف حقائق كانت من قبل مجهولة غير معلومة.
ويقول في قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) إن التقدم العلمي جاء ليبين الأبعاد لمواقع النجوم، وذلك ما جهله الإنسان طويلاً.
انتهى، وقد تقدم كلامه على هذه الآية وعظم الضلال فيه وقال بعد ذكر ملايين الملاحدة الخيالية: أليس هذا كشف لما تضمنته الآية الكريمة من حقيقة بقيت مجهولة مدة طويلة. انتهى (1).
كيف يقول صاحب كتاب توحيد الخالق هذا والنبي صلى الله عليه وسلم بَيَّن ألفاظ القرآن ومعانيه للصحابة رضي الله عنهم، قال شيخ الإسلام رحمه الله: فإن الرسول لما خاطبهم بالكتاب والسنة عَرَّفهم ما أراد بتلك الألفاظ، وكانت معرفة الصحابة لمعاني القرآن أكمل من حفظهم لحروفه، وقد بلّغوا تلك المعاني إلى التابعين أعظم مما بلّغوا حروفه. انتهى (2).
ومن تجهيل السلف قول محمد متولي الشعراوي في كتابه الذي سماه (فيض الرحمن) قال في فَيْضه (ص32): نأتي بعد ذلك إلى الأشياء المتصلة بقوانين الكون والخلق، تلك الأشياء التي لم يكن للعقل البشري الاستعداد العلمي وقت نزولها ليفهمها تماماً. انتهى.
وهذا تنقص ظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وسوف يأتي إن شاء الله تقريره أن الله في كل مكان مما يبين أنه هو ومن على شاكلته الضلاّل الجهال.
(1) توحيد الخالق، ص350.
(2)
مجموعة الفتاوى 17/ 353.
وقال في فيضه: أي أن هناك آيات من القرآن تعطينا الآن عمقاً جديداً لم يوصل إليه أول وقت نزول القرآن. انتهى.
وكم وكم من الطوام عند هذه الأشكال الذين ارْتووا من ماء آجن.