الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) الآية
وذكر السبيعي قوله تعالى: (أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) وقال: إن العلم الحديث يقول: إن طبقات الأرض تسير وتجري وتدور تحت قشرتها الخارجية، وقد أشار القرآن إلى هذا منذ 1500 عام بينهما لم يَدْرِ به العلماء إلا في العصر الحديث (ص43) انتهى.
إن هذا يذكرنا بموْج صاحب كتاب توحيد الخالق الذي في قعر المحيطات وكأن هؤلاء مولَعون بالطلاسم والأحاجي والإحالات الزمانية والمكانية الخيالية العجيبة.
قال ابن كثير في تفسيره: وهذا أيضاً من لطفه ورحمته بخلقه أنه قادر على تعذيبهم بسبب كفر بعضهم به وعبادتهم معه غيره وهو مع هذا يحلم ويصفح ويؤجل ولا يعجل كما قال تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً) وقال ههنا: (أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) أي تذهب وتجيء وتضطرب. انتهى.
إن السلف يدلّون العباد على معاني كلام ربهم التي تزيدهم إيماناً ورغبة ورهبة فيعرفون مراد الله من كلامه فيعملون بطاعته ويجتنبون معصيته وهذا هو المراد بتفسير القرآن، أما التلاعب به هكذا بمعاني باطلة زائفة مضلّة فهو صرف لمعانيه عما أريد منها وعاقبته سوء والعياذ بالله لان الكلام بالقرآن بالرأي عليه الوعيد.
وكيف يقول هذا: إن طبقات الأرض تسير وتجري وتدور تحت قشرتها الخارجية؟ وكأن كلام الملاحدة قرآن.
ثم إن المراد بمَوَران الأرض هنا ظاهرها المشاهد المحسوس، وهو الذي يُهلك الله به من يشاء أن يهلكه.
وأما على تقدير أن الموَران تحت القشرة فهذا لا يؤثر، وإنما قالوه تَبَعاً لأصولهم الفاسدة حيث أنهم يجعلون الأرض ثلاث طبقات: القشرة، واللب، ولنواة، والأرض سبع طبقات، قال تعالى:(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) الآية.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من ظلم شبراً من الأرض طوقه الله سبع أرضين يوم القيامة)(1).
(1) أخرجه البخاري (2/ 866) ومسلم (3/ 1231) عن سعيد بن زيد مرفوعاً.