الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا) الآية
ثم قال صاحب كتاب توحيد الخالق في كتابه ص354:
4 -
قوله تعالى: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا)(1).
في هذه الآيات ألفاظ قرآنية كشف التقدم العلمي عن مقدار دقّتها:
أ- السماء بناها:
أثبت التقدم العلمي أن أجرام السماء كأحجار في بناء واحد يشد بعضه بعضاً، ويقوم كل على الآخر فإذا اختل النظام في جرم أو أجرام اختل البناء كله.
ب- رفع سمكها:
فلم يعرف الإنسان مقدار ارتفاع السماء إلا بعد كشف العلم عن مواقع بعض النجوم فعرفنا أن السماء مرتفعة وليست قريبة كما يظن النظر المجرد.
(1) النازعات، الآيات 27 - 32.
أنظر كلام صاحب كتاب توحيد الخالق عن السماء وبنائها وكيف ضل عنها كأرباب العلوم الحديثة، فالسماء عندهم هي أجرام الكواكب يشد بعضها بعضاً بميزان الجذب كما تقدم.
أما رفع سمكها فمواقع النجوم يعني في الفضاء اللانهائي، وقد تقدم كلامه على قوله تعالى:(فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) فجعل السماء كثرة المجرات والكواكب التي تكوّنها.
مع أن السمك هو غِلْظ البناء وكثافة جُرْمه، انظر فالله يقول:(أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا) وصاحب كتاب توحيد الخالق يفسرها بأجرام السماء يعني كواكب العلو يشد بعضها بعضاً يعني بالجذب، والله يقول:(رَفَعَ سَمْكَهَا) وصاحب كتاب توحيد الخالق جعل سمك السماء المبنية هو ارتفاع النجوم، يا لَه من ضلال.
وقد قال من يسمى بأسماء أهل الوقت (الأستاذ الدكتور منصور محمد حسب النبي رئيس قسم الفيزياء في جامعة عين شمس) قال: إن العلم لا يعرف إلى الآن ما هي السموات والأرضون. انتهى. تأمل شارات هذا وعلمه.
وقد قال الشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي في كتابه (المسائل الكافيّة في بيان وجوب صدق خبر رب البريّة) قال:
المسألة الخامسة عشر: السماء عقيدة المسلمين فيها أنها بناء عظيم وسقف لِما تحتها بلا عمد تُرى، ووصفها الله تعالى في كتابه العزيز بما ينطق بأنها بناء بالغ في الإتقان مثل قوله تعالى:(الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ * وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ).
فمن قال واعتقد أنها جو وفضاء لا بناء واستمر مصممّاً على ذلك يكفر لتكذيبه الله تعالى في خبره (والسَّمَاءَ بِنَاءَ) وفي خبره (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً) وفي خبره (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) وفي قوله: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا) وغير ذلك من الآيات الدّالة على أنها بناء محكم. انتهى (1).
أما سمك السماء فهو كثفها كما ورد في حديث العباس بن عبد المطلب وفيه: (وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة)(2) وقد تقدم كلام ابن كثير على السموات وسمكها في تفسير آية سورة الرعد.
وقال ابن كثير في تفسير سورة النازعات:
(1) الصواعق الشديدة على أهل الهيئة الجديدة، الشيخ/ حمود بن عبد الله التويجري.
(2)
أخرجه الحاكم (2/ 316، 410، 447) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) أي جعلها عالية البناء بعيدة الفناء مستوية الأرجاء مُكلّلة بالكواكب في الليلة الظلماء. انتهى؛ فسمك السماء هو غلظ بنائها وصاحب كتاب توحيد الخالق ليس عنده إلا كواكب سابحة في فضاء فإن قال: السموات السبع فوق، قيل له: إن أثبتّ السموات السبع كما وصف الله ورسوله علمتَ يقيناً أن علوم المعطلة وكشوفهم ضلال لا يجتمع مع الهدى وباطل لا يتفق مع الحق.
ثم قال صاحب كتاب توحيد الخالق:
ج- (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا):
إن الأرض والشمس والنجوم كانت جميعاً شيئاً واحداً لا يتميز عليه ليل أو نهار، فلما حدث الانفصال وأخذت بعض الكواكب تبرد وتدور حول نفسها فببرودتها أصبحت معتمة وبدورانها أما الشمس والنجوم المضيئة تميز عليها النهار، كما تميز الليل، وهكذا تبين لنا دقة هذا التعبير. انتهى (1).
كلام صاحب كتاب توحيد الخالق هذا منكوس مبني على الانفصال الباطل، ولذلك جعل الأرض والكواكب تدور حول الشمس لانفصالها منها والرب سبحانه خلق الأرض أولاً ثم استوى إلى السماء فخلقها بشمسها وقمرها ونجومها، فالشمس تابعة للسماء خُلِقتْ معها.
(1) توحيد الخالق، (ص355).
أما إغطاش الليل وإخراج الضحى فهو حاصل بدوران الشمس على الأرض في السماء الكروية، وقد بينت ذلك في هداية الحيران والحمد لله وهو الحق الذي لا مِرْية فيه وهو معنى قوله تعالى:(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) فقد ذكر سبحانه الليل والنهار والشمس والقمر وأنها تسبح في الفلك وهو السماء المحيطة بالأرض وسَبْحها دَوَرانها، ولم يذكر الأرض لدوران هذه الأربع عليها لا دورانها هي كذلك هو معنى قوله تعالى:(يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) وهذا ناتج عن جريان الشمس في الفلك المستدير، فيتكوّر الليل والنهار على الأرض بالتعاقب.
أما قوله عن الكواكب أنها أخذت تبرد وتدور فهذا تابع لهذيان المعطلة وسديمهم المتخيَّل، وقد تبين فساد هذا الأصل المتخرَّص المظنون المتخيَّل الباطل.