الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
انشقاق القمر
ثم قال صاحب كتاب توحيد الخالق تحت عنوان:
* انشقاق القمر الذي جعل رائد الفضاء يعلن إسلامه!!.
كان محمد صلى الله عليه وسلم يطلب منه قومه آية فيشق الله له القمر نصفين، ويرى الناس ذاك القمر وقد انشق في السماء إلى نصفين يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:(اشهدوا أي: إذا طلبتم آية فاشهدوا هذه الآية)(1) ماذا قال الكافرون؟ أنكروا ما أنكروا ولكنهم اعترفوا فكيف كان اعترافهم؟ فسروها تفسيراً آخر غير الذي فَسّر به القرآن تلك الحقيقة، فقد بين القرآن أنها آية من آيات الله وبينت السنة أنها من معجزات محمد صلى الله عليه وسلم، وبين القرآن أن هذه الآية هي علامات الساعة؛ لأن القمر إذا انشق معناه أن البناء بدأ يتهدد، وأن بناء هذا الكون في طريقه إلى التحطيم، وعلماء الفلك اليوم يرون أن القمر قد تصدع ويُجمِعون على هذه الحقيقة، وواحد من رجال الفضاء الأمريكيين كان يطوف حول القمر في جانبه المظلم، أخبرني رئيس شركة بريطانية قال: رأى هذا الرائد الوجه المظلم للقمر فرأى فيه شقاً؛ فقال وهو يرى ويدور حول القمر، ما هذا الشق الذي بالقمر؟ فسمعه عالم باكستاني بمحطة الأرصاد التي بالأرض تشرف على رحلات هؤلاء
(1) رواه البخاري (3/ 1330) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
الروّاد، رد عليه قائلاً: أما علمت أنه انشق لمحمد صلى الله عليه وسلم، فنزل هذا الرائد يبحث عن الحقيقة ثم دخل في الإسلام وأعلن إسلامه، لكن الكافرين قالوا: سحر مستمر. انتهى (1).
الجواب: يقال للزنداني: هذا دجل على دجل، ومن الذي وصل إلى القمر؟ إنهم لم يصلوا ولن يصلوا.
وإن أدلة عدم وصولهم في الكتاب والسنة لكن العجب أن الغربيين أنفسهم من أنكر ذلك على قومه وبعض قومنا يجادلون من يُنكره، فهذا بلكسنج غربي منهم أنكر وصول القمر وأبطله ببيانات أسْكتت القوم فما قدروا أن يردّوا عليه لأنه كشفهم وفضحهم، وهو متابع للقضية حيث أخبر أنها مجرد خدعة خدعوا بها العالَم بصور أفلام أظهروها ما عَدَتْ التمثيل والتزوير، وإنكار بلكسنج اشتهر وانتشر منذ حوالي عشر سنوات.
كذلك غربي آخر اسمه سيمبسون اشتهر إنكاره لوصول القمر، وأُعلن منذ سبع سنوات أن عشرين مليون أمريكي يُنكرون على قومهم ذلك.
وتأمل مسارعة صاحب كتاب توحيد الخالق لخطْف أي شيء يقوله القوم فَيُلَفِّقَه ويُزوِّقه ثم يسْتشهد بآية أو حديث لتروج البضاعة: (ورائد
(1) العلم طريق الإيمان، (ص128).
أسلم وجيولوجي تشهد)، وهكذا. حكايات باردة وخيالات كاذبة، والقمر انشق والتأم في وقته، وكون علماء الفلك اليوم يرون أن القمر قد تَصدّع ويُجمعون على هذه الحقيقة، فنحن ولله الحمد نكذّبهم وعلى يقين أن القمر على حاله لم يتغير فيه شيء وإنما يأتيه الموعود يوم القيامة قال تعالى:(وَخَسَفَ الْقَمَرُ) يعني ذهب ضوءه (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) قال مجاهد: كُوِّرا، وذلك يوم القيامة.
فالقمر ليس ينشق في القيامة إنما يُجمع هو والشمس ويذهب ضوءه، ويُكوَّر هو والشمس.
ومن شاء فليباهلني على عدم وصول بشر إلى القمر، وما خلق الله القمر لذلك بل هذا منافٍ لحكمة الحكيم، فالأرض هي موضع الخلق منها خُلقوا وفيها يحيْون وفيها يموتون ومنها يبعثون وفيها يحشرون، ومن ادّعى غير ذلك فهو مبطل ومخالف لما جاء عن الله ورسوله.
والقمر لما انشق آية لرسول الله صلى الله عليه وسلم التأم في وقته، ولو كان الشق باقياً لبقي القمر يُرى فلقتين والأمر واضح ولله الحمد.
والعجب أن يظن صاحب كتاب توحيد الخالق وهذا الباكستاني أن تكلّفهم هذا وقولهم على الله ما لا يعلمون من نصرة الدين والدعوة إلى الله.
أما علموا أن هؤلاء يمكرون بهم وأنهم يدرسون الإسلام ليكيدوا لأهله وأنهم يبذلون الأموال العظيمة والجهد الكبير لأجل ذلك.
أما علموا أن موافقتهم إياهم في دجلهم يزيدهم طغياناً وشراً ويزيد المسلمين ذلاً وهَوَناً.
أما علموا أن الله عز وجل لا يُمكّنهم من ذلك وأنهم لا يَعْدون قَدْرهم وأنهم فتنة عصرنا وسبب ذهاب ديننا.
والذي لا شك فيه أننا لو نزلنا منازلنا لأنْزلناهم منازلهم (إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ) لكننا حققنا ما كُتب علينا قدراً (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)(ودنيا مؤثرة)(1) مع أن هذا ما رضيه الله لنا شرعاً ولا يقبله منا حجة وعذراً.
(1) هذا جزء من حديث أخرجه الترمذي (5/ 257) وأبو داود (4/ 123) وابن ماجه (2/ 1330) عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعاً.