الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدعوة إلى الله بالطرق الشرعية
وحتى يتبين أن صاحب كتاب توحيد الخالق سلك في الدعوة مسلكاً محدثاً خالف فيه السلف الذين اتبعوا نبيهم صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في الدعوة امتثالاً لقوله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي) فسوف أذكر هنا كلامه من كتابه (العلاج هو الإسلام) من ص16 - 22 قال صاحب كتاب توحيد الخالق:
* سؤال له أهميته:
لكني سألت نفسي وقلت: لو حضر الآن عندنا جمع من أساتذة الجامعات، ومن رؤساء الشركات، والقادة السياسيين، ومن محرري الصحف والكتاب فيهم مجموعة من الطبقة المثقفة في أنحاء العالَم من الشرق والغرب، وجلسوا وقالوا: حسناً أسمعونا ما عندكم .. سألت نفسي: كيف سنقيم لهم الحجة بان محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! كيف سنقنعهم بذلك؟!.
* الإجابة الربانية:
ووجدت الجواب، -والجواب ليس من عندي- الجواب من عند الله الذي يعلم أن هذا ما سيكون، وأن هؤلاء البشر سيوجدون وغيرهم
فجعل الله لهم الجواب.
سألت نفسي وقلت: إن الذين عاشوا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يشاهدون بينات قوية وحججاً واضحة، فكيف لا يؤمنون وهم يشاهدون انشقاق القمر نصفين؟!.
وهم يشاهدون الرياح تقاتل مع الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهم يشاهدون الملائكة تنزل.
وهم يشاهدون الماء ينبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم.
وهم يشاهدون الدعوة تستجاب يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم لشخص فقئت عينه فلا يرفع يده إلا بعين أخرى هي أحسن من العين التي لم تصب.
يخبرهم بأخبار الغيب صلى الله عليه وسلم.
* سؤال يخطر بالبال:
فسألت: هل جيلنا هذا قد حرم من البيّنة الواضحة التي تسكن اليقين في قلبي؟!.
هل هذه الأمم والشعوب التي لا تعرف البلاغة ولا تدرك الفصاحة في لغة القرآن والإعجاز البلاغي .. هل عليها أن تتعلم اللغة العربية، وأن تتفوق في فنون فصاحتها لتدرك الإعجاز البلاغي في هذا الكتاب الكريم؟!.
* الإجابة في هذا الكتاب الكريم عن كل هذه التساؤلات:
فوجدت أن الأجوبة موجودة في غاية الوضوح والقوة في هذا الكتاب الكريم.
أولاً: أن معجزة محمد صلى الله عليه وسلم باقية لا تنتهي بانتهاء زمنه عليه الصلاة والسلام.
أين عصا موسى عليه السلام؟! أيها اليهود قدموا لنا عصى موسى، أرونا هذه العصا وهي تفرق البحر نصفين، وهي تتحول إلى ثعبان، هل يمكنكم أن تقدموا لنا هذه المعجزة؟.
إن هذا ليس لكم وليس في استطاعتكم إلا خبر التاريخ، أيها النصارى أين بينة عيسى عليه الصلاة والسلام، وهل تستطيعون أن تقدموا للناس عيسى اليوم وهو بُبريء الأكمه، والأبرص، ويُحيي الموتى بإذن الله.
يقولون: ليس عندنا بينة حاضرة الآن، بينات الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم انقطع وجودها بحياة الرسل على الأرض، وإن كان سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام سيعود مرة ثانية وما بقى لأتباعها إلا الخبر والرواية وهذا الخبر وتلك الرواية من أراد أن يشكك في تلك الأخبار والروايات في هذا الزمان فعنده إمكانية أن يشكك ولولا أن القرآن سجلها، وشهد بها وأثبتها لما تمكن النصارى من أن يقيموا سنداً مضبوطاً صحيحاً يقنع العقل
المحايد الذي يبحث عن الحقيقة في هذا الموضوع، لكن معجزة محمد صلى الله عليه وسلم باقية إلى الآن: القرآن والسنة والوَحْي.
قال صلى الله عليه وسلم: (ما من الأنبياء نبي إلا وقد أُعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إليّ فأرجو أن أكون أكثرهم تبعاً يوم القيامة)(1).
* حجة محمد صلى الله عليه وسلم:
فحجة محمد صلى الله عليه وسلم هي بيّنته التي عليها يؤمن الناس، وهي الوحي، والوحي ذاته بين أيدينا في كتاب الله، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولكن ما طبيعة هذا الإعجاز؟
طبيعته التجدد، أنظروا إلى الطبيعة العجيبة في هذا الوحي: كتاب وسنة ولكنها تتجدد مع مر الزمن، وتتجلى مع كل عصر بجديد تقنعهم، وتبين لهم أن هذا الوحي من عند الله -جلّ وعلا- وأن الرسول صادق ما كذبهم صلى الله عليه وسلم.
كيف تتجدد هذه المعجزة المتمثلة في كتاب الوحي؟
إن طبيعة الإعجاز في هذا الكتاب طبيعة علمية؛ فهذا الكتاب نزل بعلم الله، وانتشر علمه ليزداد منه جيل بعد جيل، فكلما تقدم البشر في
(1) رواه البخاري (4/ 1905) ومسلم (1/ 134) عن أبي هريرة مرفوعاً.
علومهم وارتقوا إلى مستوى فهم العلم الإلهي الذي يشتمل عليه الوحي علم ذلك الجيل بذلك النوع من العلم أن هذا الوحي من عند الله -جلّ وعلا- فالرسالة المعجزة واحدة، الرسالة وبيّنتُها اجتمعتا في شيء واحد وهو الوحي.
إن البشر يتقدمون في كل مجال من المجالات، وفي أي ميدان من الميادين تجد الوحي يغطي تلك المجالات، ويتحدث عنها، ويتجدد علمه لأهل كل عصر، فإذا بالوحي والعلم الذي بالوحي يتجلى عصراً بعد عصر، وزمناً بعد زمن ليتبين للناس أن هذا الوحي من عند الله.
قال تعالى: (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ)(1). أي: شهادة الله بأن هذا القرآن من عند الله والعلم الذي في هذا القرآن، وأن هذا العلم يتجلى جيلاً بعد جيل وزمناً بعد زمن، كما قال تعالى في كتابه الكريم:(وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ)(2) أي هو يتجلى حيناً بعد حين، وزمناً بعد زمن، حتى إذا دخل أهل الجنة شهدوا إعجازاً علمياً أيضاً في الجنة، وإذا دخل أهل النار شاهدوا إعجازاً علمياً؛ فقال أهل الجنة:(هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ)(3). (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ
(1) النساء، آية:166.
(2)
ص، آية:88.
(3)
الأحزاب، آية:22.
حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (1).
فبيّنة هذا القرآن، وحجة هذا القرآن متجددة مع الزمان ذلك لأن طبيعة المعجزة في هذا الوحي هي (طبيعة علمية)، العلم يتجدد زمناً بعد زمن ويتقدم في مجال إثر مجال، وحيثما توجه علم الإنسان وجد جديداً في هذا الوحي يبين له أن هذا الوحي من عند الله.
* تطاول ممقوت على علوم الأولين:
وأهل عصرنا الذين تفوّقوا في مجال الكشوف الكونية يلذّ لهم أن يتطاولوا على الدين؛ لقد وقف احدهم يتطاول لا أقول: وقف أحدهم قاصداً واحداً بعينه فـ (الواحد) هنا عبارة عن الجميع، كلهم يتطاولون!! كلهم إذا نظروا إلى الأجيال من قبلهم قالوا: في نصف القرن الأخير في الخمسين سنة الأخيرة فقط 70% من العلم البشري في التاريخ كله هو حصيلة خمسين سنة لتقدم العلم السريع، فماذا عند الأولين من علوم؟! وماذا عسى أن يكون عند السابقين من العلوم والمعارف؟! إن لدينا الأجهزة، وعندنا الأدوات والإمكانيات، عرفنا أسرار السماء، عرفنا أسرار البحار، عرفنا باطن الأرض، عرفنا أسرار تركيب الإنسان، عرفنا، عرفنا
…
إلخ.
(1) الأعراف، آية:44.
* هذا من فضل ربي!
ولكن من فضل الله -سبحانه- أن يجدوا وأن يجد الباحثون أن كثيراً مما شاهدوه في آفاق الكون قد ذكر في كتاب الله الكريم وفي سنة نبيه الأمين صلى الله عليه وسلم.
فجاء الجواب إذن الجواب القريب السريع واللغة العالمية المشتركة بين اليابانيّ والأمريكيّ والروسيّ والهنديّ واليهوديّ والنصراني والأوربي، اللغة المشتركة اليوم بين علماء العصر هي (الكشوف العلمية) في آفاق الكون، أليست هذه هي:(مناهج الدراسة في جميع هذه البلدان) إنها لغة واحدة تتخاطب بها البشرية، الكشوف الكونية وهم أعرف الناس بها والعلماء أعرف الناس بما يجب أن يبذل في هذا المجال لتحقيق كشف علمي، وهم أعرف من غيرهم كيف جاءت هذه الكشوف الكونية، وكم من الوقت بذل؟ وكم من الجهد والطرق والوسائل حتى وصلوا إلى تحقيق أمر من الأمور، فإذا قلنا لهم: هذا الذي علمتموه بعد طول بحث وأجهزة دقيقة وإمكانيات هائلة ووقت طويل هذا الذي اكتشفتموه قد أجراه الله على لسان نبي أميّ قبل ألف وأربع مائة عام في زمن كان العقل تغلب عليه الخرافة وأصدق دليل على هذا تلك البيئة التي بُعث فيها محمد صلى الله عليه وسلم وكيف كانت تفكر، هذا نموذج من التفكير: يأخذ أحدهم قطعة من الحلوى، ويشكلها على شكل صنم، ثم يعبدها .. لماذا؟ قال:
لتحفظني من شرور الطريق!! قطعة صنعها هل ستحفظه؟ وهي التي إذا جاع أكلها، فكيف تحفظه؟ ثم كيف لم تدفع عن نفسها غائلته لا منطق إنه تخريف في تخريف، حجر لا يضر ولا ينفع أما وسيلة العلم المتبعة؛ فهي الكتابة على الأحجار والجلود فتصوروا يا طلاب العلم لو طلبنا منكم يا طلاب الجامعة أن تعودوا للكتابة على الأحجار أي تقدم ستحرزونه في هذا؟ تلك وسيلة العلم وذلك مستوى التفكير، تنجيم، تخريف، شياطين، هذا هو المستوى في ذلك العصر، في عصر سادته الخرافة ومع هذا المستوى تأتي الأوصاف الدقيقة لظواهر كونية بأسلوب يعجز عنه جميع علماء اليوم وفي عصرنا هذا.
ثم ذكر صاحب كتاب توحيد الخالق من جنس ما في جميع كتبه من الخوض الذي يجمع فيه بين آيات القرآن غصْباً وعلوم الملاحدة فذكر تحت عنوان: (أمثلة للسّبق القرآني): السحب الركامية وأسرار البحار وأن مياهها لا تمتزج وقد تقدم بيان ذلك وذكر النبات من جنس ما يُردِّد في كتبه، وذكر الجبال.
بعد ذلك قال في ص50: هذا أيها الأخوة جواب عن السؤال الذي تطرقت إليه في بداية المحاضرة (يريد السؤال الذي تقدم في ص293. وهو قوله سؤال له أهميته).
ثم قال: وهو هل يمكننا أن نتكلم مع مجموعة من أقطاب العالَم اليوم كلاماً يفهمونه ويؤثر فيهم ويعرفون أنه الحق؟.
يقال للزنداني: النبي صلى الله عليه وسلم دعا أمم الكفر على اختلاف نِحَلِهِم بالطرق الشرعية وأمرنا باتباعه وأخبر الله سبحانه أن أتباعه على الحقيقة هم الذين يدعون على بصيرة وذلك بالطرق الشرعية.
أما ما أُحْدث من مجاراة المعطلة وتنزيل معاني آيات القرآن قسْراً على مقتضى ضلالهم فهذا يزيدهم إغراءً بضلالهم ويُضل المسلمين عن معاني كلام ربهم، وقد أمرنا الله باتباع نبينا صلى الله عليه وسلم في الدعوة وغيرها، أما تحكيم الرأي فضلالة.
ومما يبين إعجابه بالدعوة بهذه الطرق الضالة المضلّة وحَثّه على سلوكها قال في كتابه: (العلاج هو الإسلام).
قال: هل يمكننا أن نتكلم عن مجموعة من أقطاب العالَم
اليوم كلاماً يفهمونه ويؤثر فيهم ويعرفون أنه الحق؟.
الجواب: صاحب كتاب توحيد الخالق يسدّ طرق الدعوة الرحيبة المستنيرة ويفتح هذا الطريق المظلم.
الدعوة كغيرها من أمور الدين التي أُمرنا أن نتبع فيها ولا نبتدع، ولينظر من ترك طريق الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالدعوة بأي شيء وقع؟.
لقد حُرِّفت معاني القرآن والحديث، واحْتُقِر السلف، وعُظِّم الكفار، وعُظِّم وصُوِّب ضلالهم، وضل من ضل من المسلمين بسلوك طرق ظنوها
طرق هدى وهي طرق ضلالة، وغير ذلك من الأضرار التي سببها الأكبر انتحال طريق مُحْدَث لمعرفة الحق والدعوة إليه.
لقد اتسعت الفتوحات في خلافة عمر رضي الله عنه وما دعا الصحابة دول الكفر بغير الطريق التي دعا بها نبيهم لم يغيروا ولم يبدلوا لا في الدعوة ولا غيرها، وقد كان واقع الحال من اتساع الفتوحات والإنفتاح على عالَم مختلف عن عالَم الصحابة رضي الله عنهم داع للتغيير والاستحسان، ولكن الشيطان لم يقدر عليهم، وحتى لغات القوم لم يتعلموها، وقد كانت الحاجة إليها ماسّة بل نقل شيخ الإسلام في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) الكتاب العظيم الذي لم يُكتب في موضوعه مثله، ولو رجعت الأمة اليوم إلى ما فيه لوجدت عزها المفقود، ونصرها الموعود.
والمراد أن الشيخ ذكر في (ص128) نهي عمر عن تعلم رطانة الأعاجم وذكر أن هذا مما يبين ثبوت قوة شكيمته في النهي عن مشابهة الكفار والأعاجم.
ونقل الشيخ عن مالك (1) أنه قال: ونهى عمر رضي الله عنه عن رطانة الأعاجم وقال: إنها خِبٌّ (2)(ص135).
وذكر الشيخ في نفس الكتاب تحريق عمر الكتب الأعجمية وغيرها.
(1) والأثر أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (9/ 234) عن عطاء بن دينار عن عمر بن الخطاب به، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (5/ 299) عن عطاء به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (1/ 411) عن عطاء بن دينار عن عمر بن الخطاب به.
(2)
الخِب -بكسر الخاء- الإنطواء على اللؤم والفساد، والخَب بفتح الخاء: الرجل المفسد.
وذكر شيخ الإسلام أيضاً أن عمر انتفع بما أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى بيده شيئاً من التوراة (1)، قال الشيخ: ولهذا كان الصحابة ينهون عن اتباع كتب غير القرآن، وعمر انتفع بهذا حتى أنه لما فتحت الإسكندرية وُجِدَ فيها كتب كثيرة من كتب الروم فكتبوا فيها إلى عمر فأمر بها أن تحرق وقال: حسْبنا كتاب الله (2).
أما قول صاحب كتاب توحيد الخالق المتقدم: (فكلما تقدم البشر في علومهم وارْتقوا إلى مستوى فهم العلم الإلهي الذي يشتمل عليه الوحي، إلى آخره، فيقال له: أي تقدم هذا الذي يرقى بالبشر إلى فهم العلم الإلهي؟ إن كانت علوم المعطلة فقد تبين ضلالها، وإن كان العلم النافع فهو في نقص من وقت الصحابة إلى يومنا هذا الذي قَلّ فيه العلم النافع الذي يصل نوره إلى القلوب فيوجب التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود ويوجب الخشية التي هي من أبرز علاماته، فأين العلم اليوم، وأين أثره في الوجود؟.
أما ما فُتح من العلم في وقتنا فهو مصروف عن طريقه مُبْعَدٌ عن تأثيره مُزاحَمٌ بما يضعفه مشوب بما يفسده.
وكتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر رضي الله عنهما أنه وجد مكتبة في بلاد فارس فيها كتبهم فأمر عمر أن تحرَّق.
(1) وقد خرج هذا الأثر الإمام أحمد في مسنده (3/ 365).
(2)
الفتاوى 17/ 41.
وفيما تقدم حجة على أهل الوقت.
والمقصود أن الدعوة كغيرها إنما تكون بالاقتداء والاستنان برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله عنهم حيث وفّقهم الله للكمال في ذلك، فمن خالفهم في منهج الدعوة بَان خَلَلُه بقدر مخالفته حَتْماً.
أما طرق الدعوة المستحدثة فَعَواقبها لا تؤول إلى خير لا على المدعو ولا على الداعي نفسه، ولذلك يقول صاحب كتاب (من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم) ص51.
ودراسة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم تهدف إلى إقناع غير العرب والإنسانية كلها بالقرآن الكريم، وأنه من عند الله عز وجل، وتعزيز إيمان المسلمين بالقرآن وحمايتهم من أخطار الغزوات الفكرية وبريق النتائج المعاصرة، ومن ثم فإن الأبواب مفتوحة لكل العلماء لدراسة آيات الله الكونية والطبيعية كل في تخصصه على مر الزمان وجيلاً بعد جيل للوقوف على ما تم للعلم الوصول إليه من بعض الحقائق التي أشار إليها القرآن الكريم.
يقال: إقناع غير العرب بالقرآن الكريم إنما يكون بالطرق الشرعية للدعوة، ولقد اهتدت العرب وغير العرب بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوة أصحابه وأنزل الله على نبيه:(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي).
فالرسول صلى الله عليه وسلم ومن دعا بدعوته على نهجه هم أهل البصائر وهم أهل الإتباع وهم الفرقة الناجية حيث حققوا معنى (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)(1)، ومعنى (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)(2) ومعنى (وإياكم ومحدثات الأمور) ونحو ذلك من النصوص الآمرة بالإتباع الناهية عن الإحداث، وذلك في الدعوة وغيرها.
وقد بينت في هذا الكتاب خطر هذه الطرق المحدَثة وأن أخطر شيء في ذلك تحريف وصرف معاني القرآن وهذا منهج سوء، وأن هذه الطرق ضلالة في الوسيلة والغاية.
نعود الآن إلى خبر النبي صلى الله عليه وسلم بعودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً فمما ينبغي التنبّه له أنه ليس كل ما أخبر به صلى الله عليه وسلم أنه سيقع يكون مرضياً لله، فقد رأينا في زماننا من يحتج بمجرد وُرُود الخبر بأن هذا الشيء سيقع بأنه صالح ونافع، وليس الأمر كذلك، بل أكثر ما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في آخر الزمان في أمته أكثره منهي عنه مثل إخباره بأن أمته تتبع سنن اليهود والنصارى، فإنه خبر جاء على وجه التحذير والذم لسننهم، والقليل جاء على وجه المدح مثل وصف الغرباء والإخبار بالمهدي وعيسى.
(1) أخرجه الحاكم في مستدركه (1/ 128) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً والطبراني في المعجم الأوسط (8/ 22) عن أنس بن مالك مرفوعاً.
(2)
رواه مسلم (3/ 1343) عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً.
ثم إن صاحب كتاب توحيد الخالق يُعظم من شأن العلم ويقول: العلم هو الطريق إلى الإيمان، ويقول: العلاقة بين العلم والإسلام، ويقول: لماذا نشبت المعارك بين العلم والدين ويقول:
من جهة أخرى كان العلم في بلاد المسلمين وديار المسلمين يقوم على البحث الذي يقوم على التحقيق، كان يجد بيئة خصبة لنموّه، وكان يجد إقبالاً عليه، وكان يجد حثاً عليه من علماء المسلمين.
يقال للزنداني: ما هو العلم الذي تغلو به كل هذا الغلو؟ أهو علم الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة فهذا علم الأمة المتبعة لنبيها وصحبه الكرام، أما غيره فسوف ترى كيف قوبل من علماء المسلمين، فإنه لما أدخل المأمون علوم اليونان وترجمها دخل على الإسلام والمسلمين من ذلك بلاء عظيم.
وقد كان مشغوفاً بتلك العلوم، فانظر ما قاله العلماء في ذلك.