الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء)
وقال صاحب كتاب توحيد الخالق في كتابه ص343 على قوله تعالى: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء):
بعد أن تمكن الإنسان من الطيران، والصعود إلى السماء، والارتفاع إلى طبقات الجو العليا، عرف أنه كلما ارتفع إلى أعلى قلَّ الأكسجين والضغط الجوي، مما يسبب ضيقاً شديداً في الصدور، وعملية التنفس، وذلك عين ما تنطق به الآية الكريمة قبل طيران الإنسان بثلاثة عشر قرناً من الزمان.
قال تعالى: (مَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء)(1).
والحرج: شدة الضيق، والآية تمثل من عمل ما يستحق به أن يعاقبه الله بإضلاله، فمثل حاله عند سماعه الموعظة، وما يتصل بالإسلام، وما يصيبه من ضيق شديد كحال ذلك الذي يتصعد في السماء، وما أدرى الرجل الأمي بتلك الحقيقة التي لا تُعرف إلا من الله لمن تَصَعَّدَ في السماء فهل كانت له طائرة طار بها؟ انتهى.
(1) الأنعام، آية:125.
الجواب: لقد هان الكلام في القرآن على صاحب كتاب توحيد الخالق والخطر والله عظيم والأمر جسيم وإنما تُشْكى الأمور إلى الله وهو حسبنا ونعم الوكيل، إن هذا التلاعب بكلام الله وإجباره على مجاراة هذه العلوم والكشوف وتصديقها لمن علامات إثبات الجهل ورفع العلم النافع، ومن علامات رفع القرآن، ولا والله ما تجرأ على كلام الله أحد إلا لعظم جهله وضلاله، وقد تقدم كلام الصِّديق رضي الله عنه في القول بالقرآن فما بال هؤلاء كأنما أُعطوا الأمان بأن يقولوا في القرآن بآرائهم وأهوائهم.
ولقد أصبح الكلام في القرآن بالرأي فضيلة ومجال منافسة في عصرنا، فقد رأيت من ذلك عجائباً.
فالذي يقوله صاحب كتاب توحيد الخالق حاشا وكلا أن يكون هذا مراد الله بكلامه، وكيف يخاطب الله خير القرون بما لا يعرفون ولا يفهمون؟ كيف يصف لهم الضلال بما لا يعقلونه وإنما يسْتأثر بفهمه ومعرفته المتأخرون، هذا تنقّص للسلف حيث يُظن أنهم يقرءون كلام الله ولا يعرفون معناه، وقد صَرَّح صاحب كتاب توحيد الخالق بذلك في مواضع من كتابه (توحيد الخالق) وتقدم بيان ذلك.
إن صرف معاني كلام الله إلى هذه المعاني السخيفة الهزيلة التي على تقدير صحتها لا تُعلم إلا لأفراد قد لا يخطر ببالهم مثل ما صال به وجال صاحب كتاب توحيد الخالق.
أما ما يخاطب به الله عباده فهو الذي يعرفونه ليتحقق الانتفاع بالقرآن للمؤمن وقيام الحجة على الكافر.
قال ابن عباس في الآية: يقول: فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه حتى يُدخله الله في قلبه.
وقال ابن جرير: وهذا مثل ضربه الله لقلب هذا الكافر في شدّة ضيقه عن وصول الإيمان إليه يقول: فمثله في امتناعه عن قبول الإيمان وضِيقه عن وصوله إليه مثل امتناعه عن الصعود إلى السماء وعجزه عنه لأنه ليس في وِسْعِهِ وطاقته. انتهى.
أنظر كيف حصل معنى الآية للسلف بأهون سبب، فكل يعرف هذا، فإن من يروم صعود السماء يجد من الشدّة والضيق والحرج ما يُشعره بامتناع حصول مرامه، فكذلك من يُرِد الله إرادة كوْنيّة إضلاله نَقْل الصخر أيْسَر وأهْوَن عليه من سماع الموعظة والدعوة إلى الله والدار الآخرة.