المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الحنفية في العصر الحاضر في كتابه «إمام الكلام فيما يتعلق - اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

[سليمان اللاحم]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الباب الأولالاستعاذة والبسملة، معناهما، وأحكامهما

- ‌الفصل الأولالاستعاذة، معناها، وأحكامها

- ‌المبحث الأولصيغ الاستعاذة الصحيحة

- ‌الصيغة الأولى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

- ‌الصيغة الثانية: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

- ‌الصيغة الثالثة: أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه

- ‌الصيغة الرابعة: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وهمزه ونفخه ونفثه

- ‌الصيغة الخامسة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم

- ‌الصيغة السادسة: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم

- ‌المبحث الثانيأركان الاستعاذة

- ‌المبحث الثالثالاستعاذة ليست بآية من القرآن الكريم

- ‌المبحث الرابعإعراب الاستعاذة، ومعناها

- ‌أ - إعرابها:

- ‌ب - معناها:

- ‌المبحث الخامسأحكام الاستعاذة

- ‌أ - مكان الاستعاذة من القراءة:

- ‌ب - حكمها عند قراءة القرآن، في الصلاة أو خارجها:

- ‌ج - هل يتعوذ في الصلاة في كل ركعة، أو في الركعة الأولى فقط:

- ‌د - حكم الحهر بها، أو الإسرار:

- ‌هـ - وأما حكم الجهر بها في الصلاة:

- ‌المبحث السادسالمواضع التي تشرع فيها الاستعاذة

- ‌المبحث السابعبيان أن شيطان الجن أعظم ضررًا من شيطان الإنس ومن النفس «المذمومة»

- ‌المبحث الثامنالسبيل للخلاص من شر الشيطان ومكايده

- ‌الفصل الثانيالبسملة: معناها، وأحكامها

- ‌المبحث الأوللفظ البسملة، وإعرابها

- ‌أ - لفظها:

- ‌ب - إعرابها:

- ‌المبحث الثانيمعنى البسملة

- ‌المبحث الثالثهل البسملة آية مستقلة من القرآن الكريم

- ‌القول الأول:

- ‌القول الثاني:

- ‌القول الثالث:

- ‌ القول الرابع

- ‌المبحث الرابعالسبب في عدم كتابة البسملة في مطلع سورة براءة

- ‌المبحث الخامسحكم قراءة البسملة في غير الصلاة

- ‌المبحث السادسحكم قراءة البسملة في الصلاة

- ‌المبحث السابعحكم البسملة من حيث الجهر بها والإسرار، في الصلاة، أو خارجها

- ‌المبحث الثامنالمواضع التي تشرع فيها البسملة

- ‌المبحث التاسعفوائد البسملة، والأحكام التي تضمنتها

- ‌الباب الثانيتفسير سورة الفاتحة

- ‌الفصل الأولتفسير سورة الفاتحة

- ‌المبحث الأولمكان نزول الفاتحة

- ‌المبحث الثانيأسماء الفاتحة

- ‌المبحث الثالثعدد آيات الفاتحة، وهل البسملة آية منها

- ‌المبحث الرابعفضل سورة الفاتحة

- ‌فائدة:

- ‌المبحث الخامسالمعاني التي اشتملن عليها سورة الفاتحة

- ‌المبحث السادسبيان معنى السورة والآية

- ‌أ- بيان معنى السورة:

- ‌ب- بيان معنى الآية:

- ‌المبحث السابعتفسير مفردات الفاتحة، وبيان معاني آياتها

- ‌{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

- ‌الفرق بين الحمد والشكر:

- ‌«لله»

- ‌معنى (الحمد لله):

- ‌معنى (مالك يوم الدين):

- ‌ نَعْبُدُ

- ‌لا بد لصحة العبادة من توفر شرطين:

- ‌{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}:

- ‌{الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}

- ‌{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عليهِمْ}

- ‌{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عليهِمْ وَلَا الضَّالينَ}:

- ‌{وَلَا الضَّالِّينَ}:

- ‌المبحث الثامنما يؤخذ من سورة الفاتحة من فوائد وأحكام

- ‌1 - مشروعية الابتداء في بالبسملة في الكتب والرسائل والخطب والمواعظ ونحوها تأسيًا بكتاب الله تعالى

- ‌2 - مشروعية حمد الله تبارك وتعالى في افتتاح الكتب والرسائل والخطب والمواعظ

- ‌3 - حمد لله -تعالى- لنفسه

- ‌4 - أمر الله -تعالى- عباده أن يحمدوه ويثنوا عليه ويمجدوه

- ‌5 - أن الوصف الكامل مستحق لله على الدوام

- ‌6 - في قوله تعالى: (الحمد لله) رد على الجبرية، الذين يقولون إن الله جبر العبد على أفعاله

- ‌7 - أن الحمد لا ينبغي أن يكون إلا لمن هو أهل له

- ‌8 - يؤخذ من قوله -تعالى-: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الإقرار والاعتراف من العبد لله جل وعلا بالكمال من جميع الوجوه وبالفضل والإنعام والإحسان

- ‌9 - إثبات توحيد الأسماء والصفات

- ‌10 - إثبات توحيد الإلوهية

- ‌11 - إثبات توحيد الربوبية بقسميه العام لجميع الخلق

- ‌12 - إثبات علم الله تعالى الشامل

- ‌13 - إثبات أنه تعالى الأول بلا بداية

- ‌14 - أن الأحق بالاستعانة والمسألة هو اسم «الرب»

- ‌15 - في قوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} إشارة إلي تساوي الخلق في الربوبية العامة التي بمعني الخلق والملك والتدبير

- ‌16 - في إثبات حمده وروبيته للعالمين وتوحيد رد على من قال بقدم العالم فإن في إثبات حمده ما يقتضي ثبوت أفعاله الاختيارية

- ‌17 - في إثبات رحمته -تعالى- ورحمانيته رد على الجبرية في أن الله يعاقب العبد على ما لا قدرة له عليه

- ‌18 - إثبات يوم القيامة

- ‌19 - يؤخذ من قوله -تعالى-: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} الدلالة على أن الملك الحقيقي لله جل وعلا

- ‌20 - إثبات محاسبة الله للعباد ومجازاته لهم على أعمالهم بالعدل

- ‌21 - إثبات كتابة الأعمال وتدوينها وإحصائها

- ‌22 - الحث على الاستعداد ليوم الدين

- ‌23 - في تقديم قوله تعالى: {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} على قوله {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} إشارة إلى أن رحمته تعالى سبقت غضبه

- ‌24 - الجميع بين الترغيب والترهيب

- ‌25 - في قول {إِيَّاكَ} رد على الملاحدة والدهرية المنكرين لوجود الله

- ‌26 - في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} بعد الآيات قبله انتقال من الغيبة إلى الخطاب لأجل تنبيه القارئ والمستمع

- ‌27 - دل قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} على إثبات نوع من أنواع العبودية

- ‌28 - وجوب إخلاص العبادة لله تعالى بجميع أنواعها اعتقاداً وقولًا وعملًا

- ‌29 - دل قوله تعالى: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على أن العبد لا ينفك عن العبودية حتى الموت

- ‌30 - حاجة جميع الخلق إلى عون الله -تعالى

- ‌31 - تقديم حقه تعالى حق العبد

- ‌32 - لما كانت عبادة الله تعالى هي أشرف مقام يصل إليه العبد

- ‌33 - دل قوله -تعالى-: {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على إثبات القدر

- ‌34 - في نسبة العبادة والاستعانة إلى العباد في قوله (نعبد)…(ونستعين) دليل على أن ذلك من فعلهم

- ‌35 - في تقديم قوله -تعالى- {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

- ‌36 - وجوب دعاء الله والتضرع إليه وسؤاله الهداية

- ‌37 - في قوله تعالى {اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم} رد على القدرية المجوسية

- ‌38 - إن الهدى الحقيقي الصحيح هو ما جاء عن الله -تعالى

- ‌39 - مشروعية دعاء المسلم لإخوانه المسلمين

- ‌40 - ربط الأعمال ونجاحها بأسبابها

- ‌41 - أن صراط الله والطريق الموصل إليه عدل مستقيم لا اعوجاج فيه

- ‌42 - يؤخذ من قوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

- ‌43 - إن الصراط المستقيم الذي يسأل العبد ربه الهداية إليه هو صراط الذين أنعم عليهم بطاعته وتعالى

- ‌44 - أن الهداية للطريق المستقيم بالإيمان بالله والعمل الصالح

- ‌45 - في قوله تعالى

- ‌46 - التنويه بعلو شأن المنعم عليهم وفضلهم ورفعة قدرهم

- ‌47 - الترغيب بسلوك الطريق المستقيم

- ‌48 - أن الطريق الحق واحد

- ‌49 - أن الصراط تارة يضاف إلى سالكيه

- ‌50 - وجوب الاعتراف بالنعمة لموليها ومسديها

- ‌51 - في إثبات حمده بصفات الكمال وإثبات ربوبيته وملكه

- ‌53 - إثبات كمال الصراط المستقيم

- ‌54 - ينبغي للعبد بعد أن يسأل الله تعالى أن يهديه الصراط المستقيم

- ‌55 - إثبات صفة الغضب - لله - كما يليق بجلاله وعظمته

- ‌56 - ينبغي للعبد أن يسلك من الطرق أحسنها وأصلحها وأقومها

- ‌57 - أن من أخص صفات اليهود الغضب

- ‌58 - أن كل من سلك مسلك أحد الطائفتين شمله وصف تلك الطائفة

- ‌59 - دل قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} وما بعده على أن الناس ينقسمون بحسب معرفة الحق والعمل به

- ‌60 - في إسناد النعمة إلى الله تعالى

- ‌61 - بلوغ القرآن غاية الإيجاز مع الفصاحة والبيان

- ‌62 - الترغيب في سلوك سبيل المنعم عليهم والمؤمنين

- ‌63 - دلت السورة على إثبات النبوات ووجوب الإيمان بالكتب والرسل

- ‌64 - تضمنت السورة الدلالة على سعة علم الله عز وجل وخبرته وتعلق علمه بالجزئيات

- ‌65 - اشتمل قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} وما بعده إلى آخر السورة على الرد على جميع طوائف الكفر والضلال

- ‌66 - تضمنت السورة شفاء القلوب، كما تضمنت شفاء الأبدان

- ‌الفصل الثانيالأحكام التي تتعلق بسورة الفاتحة

- ‌المبحث الأولحكم قراءة الفاتحة في الصلاة

- ‌أولًا: حكم قراءة الفاتحة في حق الإمام والمنفرد:

- ‌ثانيًا: حكم قراءة الفاتحة في حق المأموم:

- ‌اختلف أهل العلم رحمهم الله قديمًا وحديثًا في هذه المسألة

- ‌أ- السبب الأول:

- ‌ب- السبب الثاني:

- ‌ إجمال الخلاف في هذه المسألة

- ‌القول الأول:

- ‌القول الثاني:

- ‌القول الثالث:

- ‌أ- الاعتراضات الواردة على أدلة القول الأول بأن المأموم يقرأ الفاتحة في الصلاة السرية والجهرية

- ‌ب- الاعتراضات الواردة على أدلة القول الثاني أن المأموم يقرأ في الصلاة السرية دون الجهرية

- ‌ج- الاعتراضات الواردة على أدلة أصحاب القول الثالث: أن المأموم لا يقرأ لا في السرية، ولا في الجهرية

- ‌الترجيح بين الأقوال:

- ‌ بيان المشروع من السكتات في الصلاة

- ‌ ما الذي يشرع قوله في سكتات الإمام

- ‌المبحث الثانيوفيه مسائل:

- ‌أ- حكم من لم يستطيع قراءة الفاتحة في الصلاة:

- ‌ب- حكم قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة:

- ‌ج- حكم قراءة الفاتحة على المريض:

- ‌د- حكم قول «آمين» بعد قراءة الفاتحة:

- ‌هـ - حكم قراءة ما زاد على الفاتحة في الصلاة:

- ‌الخاتمة

الفصل: الحنفية في العصر الحاضر في كتابه «إمام الكلام فيما يتعلق

الحنفية في العصر الحاضر في كتابه «إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام» .

وقد ذكر شارح سنن الترمذي المباركفوري في «تحفة الأحوذي» 1: 256: أنه ألف فيها كتابًا مبسوطًا سماه «تحقيق الكلام في وجوب القراءة خلف الإمام» .

وقد ذكر شارح سنن الترمذي المباركفوري في «تحفة الأحوذي» 1: 256: أنه ألف فيها كتابًا مبسوطًا سماه «تحقيق الكلام في وجوب القراءة خلف الإمام» .

ومنهم من بسط القول فيها ضمن مؤلف، ولم يفردها بالتأليف، كابن المنذر في «الأوسط» ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ، وابن عبد البر في «التمهيد» و «الاستذكار» والحازمي في «الاعتبار» ، من أحسن ما كتب فيها ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه «مجموع الفتاوى» . وقد أفرد بعضهم جواب شيخ الإسلام عن هذه المسألة فطبعه برسالة مستقلة، وهي نفس ما في الفتاوى.

وممن بحث في هذه المسألة من المعاصرين الشيخ عبد المحسن بن محمد المنيف في كتابه «أحكام الإمامة والائتمام ي الصلاة» .

ويمكن‌

‌ إجمال الخلاف في هذه المسألة

وأدلتها في أقوال ثلاثة هي:-

‌القول الأول:

أن المأموم يقرأ الفاتحة خلف الإمام مطلقا في الصلاة السرية والجهرية.

وهذا القول مروي عن جمع من الصحابة والتابعين، مع اختلاف في النقل عن أكثرهم. وكذا احتمال النقل عن بعضهم أن يكون مرادا به هذا القول وهو القراءة خلف الإمام مطلقًا، أو القول الذي بعده وهو القراءة في السرية فقط. فممن روي عنه هذا القول: عمر بن الخطاب

ص: 355

- رضي الله عنه (1)، وعبادة بن

(1) أخرجه عن عمر- عبد الرزاق في المصنف- في الصلاة - القراءة خلف الإمام الأثر2776 - عن الثوري عن سليمان الشيباني عن جواب بن يزيد بن شريك أنه قال لعمر: «أقرأ خلف الإمام؟ قال: نعم. قلت: وإن قرأت يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم وإن قرأت» . =

= وقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف- في الصلاة- من رخص في القراءة خلف الإمام 1: 373، والدارقطني 1: 317، وابن المنذر في الأوسط الأثر 1323، والطحاوي في شرح معاني الآثار 186 - 189 كلهم من طريق سليمان الشيباني بإسناده.

وفي لفظ الدارقطني قال: وغن جهرت؟ قال: وإن جهرت قال الدارقطني «إسناده صحيح، رواته كلهم ثقات» .

قلت: وجوّاب: بالميم المعجمة فواو مشددة ثم ألف وياء معجمة تحتية هو ابن عبيد الله: صدوق رمي بالإرجاء، انظر «التقريب» 1:135.

وأخرج عبد الرزاق في الأثر 2777، والبيهقي في الأثر 190 عن ابن التيمي عن ليث عن أشعث عن أبي يزيد عن الحارث بن سويد وزيد التيمي قالا: أمرنا عمر بن الخطاب أن نقرأ خلف الإمام» وقال البيهقي: «ورواة حديث الشيباني أوثق من بعض هذا» .

وأخرج ابن المنذر في الأوسط الأثر 1323 - عن عباية بن رداد قال: كنا في مسير مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا تجوز صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها. قال: فقال رجل: يا أمي المؤمنين: أرأيت إن كنت خلف إمام؟ قال: اقرأ في نفسك».

هذه الآثار من أصح ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذه المسألة وأنه يرى القراءة حلف الإمام في الصلاة السرية والجهرية.

وهل يرى القراءة في الجهرية مطلقًا سكت الإمام أو لم يسكت هذا هو الظاهر ويحتمل أنه يرى ذلك في سكتات الإمام فالله أعلم.

وقد روي عن عمر رضي الله عنه بأسانيد لا تثبت خلاف هذا فقد أخرج عبد الرازق في الأثر 2804 - من طريق أبي إسحاق الشيباني - عن رجل قال: «عهد عمر بن الخطاب أن لا تقرؤوا ع الإمام «وفيه رجل لم يسم.

وأخرج أيضًا - الأثر 2806 - من طريق داود بن قيس عن محمد بن عجلان قال: قال عمر بن الخطاب: وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه حجر» وفيه داود بن قيس: مقبول انظر «التقريب» 1: 234 ومحمد بن عجلان: صدوق، انظر «التقريب» 2:190. وأخرج ابن أبي شيبة 1: 376 - عن نافع وأنس بن سيرين قالا: قال عمر بن الخطاب: «تكفيك قراءة الإمام» وهذا منقطع لأن نافعًا - وهو مولى ابن عمر- وأنس بن سيرين لم يدركا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وقد حمل ابن عبد البر في «التمهيد» 11: 35 ما رواه يزيد بن شريك عن عمر على القراءة حال السر، وحمل ما رواه عبد الرزاق عن عمر من النهي عن القراءة أن المراد بذاك حال الجهر. ثم قال:«وليس في هذا الباب شيء يثبت من جهة الإسناد عن عمر، وعنه فيه اضطراب» .

قلت: وحمل ما رواه يزيد على القراءة حال السر فيه نظر لأن قوله فيه: «قال: وإن قرأت، قال: وإن قرأت» وفي لفظ: «قال: وإن جهرت. قال: وإن جهرت» صريح في انه في الصلاة الجهرية، وإن لم يكن صريحًا في القراءة وإن لم يسكت الإمام.

وما رواه عبد الرزاق من طريق أبي إسحاق الشيباني في النهي عن القراءة خلف الإمام، فيه رجل لم يسم فهو ضعيف فلا يحتج به على النهي عن القراءة خلف الإمام حال الجهر.

ص: 356

الصامت (1)

(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف- في الصلاة- الأثر 2771، عن جعفر بن سليمان عن ابن عون قال: حدثنا رجاء بن حيوة قال: صليت إلى جانب عبادة بن الصامت فسمعته يقرأ مع الإمام، فلما قضينا صلاتنا قلنا يا أبا الوليد أتقرأ مع الإمام؟ قال: ويحك إنه لا صلاة إلا بها».

وفي إسناده جعفر بن سليمان الضبعي صدوق زاهد لكنه كان يتشيع انظر «التقريب» 1: 131، وبقية رجاله ثقات فيهم ابن عون هو عبد الله بن عون.

وأخرجه أيضًا بهذا اللفظ ابن أبي شيبة 1: 375 بإسناد صحيح من طريق شيخه وكيع عن ابن عون وكذا أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» الأثران 301، 302 - من طريق ابن عون، لكن في إسناده: محمد بن الربيع بن رجاء بن حيوة وعبادة بن الصامت.

وأخرج البخاري في جزء القراءة خلف الإمام - الأثر 65 من طريق صدفة بن خالد حدثنا زيد بن واقد عن حزام بن حكيم ومكحول عن ربيعة الأنصاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه وكان على إيلياء فأبطأ عبادة عن صلاة الصبح فأقام أبو تميم وكان أول من أذن ببيت المقدس فجئت مع عبادة حتى صف الناس وأبو نعيم يجهر بالقراءة فقرأ عبادة بأم القرآن حتى فهمتها منه فلما انصرف قلت سمعتك تقرأ بأم القرآن فقال نعم صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقرآن فقال: «لا يقرأن أحدكم إذا جهر بالقراءة إلا بأم القرآن» وقد اختلف أهل العلم في صحة رفع هذا الحديث كما سيأتي في ذكر أدلة أصحاب هذا القول. =

= وأخرجه الدارقطني 1: 319 - 320 - من طريق زيد بن واقد بإسناده، وقال:«كلهم ثقات، هذا إسناد حسن» .

وأخرج ابن عبد البر في «الاستذكار» 2: 190 عن الأوزاعي قال: «أخذت القراءة مع الإمام عن عبادة بن الصامت ومكحول» .

وأما ما أخر: قال لي عبادة بن الصامت: اقرأ بام القرآن في كل صلاة. أو قال: في كل ركعة. قال: قلت: أتقرأ بها يا أبا الوليد مع الإمام؟ قال: لا أدعها إمامًا ولا مأمومًا.

فإن في إسناده بشر بن رافع- شيخ عبد الرزاق- وهو ضعيف الحديث انظر «التقريب» 1: 99.

ص: 357

وأبو هريرة (1)، وعبد الله بن عباس (2)،وعبد الله ابن

(1) أخرجه عن أبي هريرة - مسلم في الصلاة- باب وجوب قراءة فاتحة الكتاب- الحديث 395، وابن أبي شيبة 1: 375ن والبخاري في القراءة خلف الإمام - الآثار 72، 131، 572، والبيهقي في «القراءة خلف الإمام الحديث 219 - عن أبي هريرة في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صلى صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج

ثم سأل الراوي أبا هريرة عما إذا كان وراء الإمام فقال أبو هريرة: اقرأ بها في نفسك ..» الحديث وسيأتي قريبا وقد أخرج ابن المنذر في «الأوسط» الأثر 1313 - عن أبي هريرة قال: «اقرأ خلف الإمام فيما يخافت به» ومفهوم هذا إن صح عن أبي هريرة يقوي قول من قال: «إن قوله اقرأ بها في نفسك محمول على ما إذا أسر الإمام. وهكذا ذكر ابن عبد البر في «الاستذكار» 2: 189 - أنه اختلف فيه عن أبي هريرة.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة - في الصلاة- من رخص في القراءة خلف الإمام 1: 375 عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن العيزار بن حريث العبدي عن ابن عباس قال: «اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب» وإسناده صحيح. وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» الأثر 1324 من طريق إسماعيل بإسناده.

وهو محتمل لقراءة الفاتحة «خلف الإمام في السرية والجهرية، أو في السرية فقط كما في رواية الطحاوي في «شرح معاني الآثار» 1: 206 - من طريق إسماعيل بن أبي خالد بإسناده عن ابن عباس قال: «اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر والعصر» ويؤيد هذا ما أخرجه الطحاوي أيضًا: 1: 220 - من طريق حماد بن سلمة عن أبي جمرة قال: قلت لابن عباس: «أقرأ والإمام بين يدي؟ فقال: لا» .

وأما ما أخرجه عبد الرزاق- الأثر 2773 عن التيمي، وابن أبي شيبة 1: 373، وابن المنذر في «الأوسط» الأثر 1325. من طريق ليث عن عطاء عن ابن عباس قال:«لا بد أن يقرأ فاتحة الكتاب خلف الإمام جهر أو لم يجهر» .

ففي إسناده: ليث وهو ابن أبي سليم قال ابن عبد البر في «التمهيد» 11: 40 «ضعيف ليس بحجة» . وقال ابن حجر «صدوق» اختلط أخيرًا فلم يتميز حديثه فترك «التقريب» 2: 138.

وبقية رجاله ثقات فيهم التيمي هو معتمر بن سليمان، وعطاء هو ابن أبي رباح.

ص: 358

عمرو (1)، ومعاذ بن جبل (2)،وأبي ابن

(1) أخرجه البيهقي في «القراءة خلف الإمام» الأثران 236، 301 عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص «أنه كان يقرأ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنصت، فإذا قرأ لم يقرأ، فإذا أنصت قرأ» .

وأخرج عبد الرزاق في المصنف الأثران 2774، 2775 من طريق الثوري عن الأعمش، ومن طريق ابن عيينة عن حصين بن عبد الرحمن- كلاهما عن مجاهد قال «سمعت عبد الله بن عمرو قرأ خلف الإمام في الظهر والعصر» .

وقد أخرجه عن مجاهد البخاري في جزء القراءة خلف الإمام الأثر 60، والدارقطني، وابن المنذر في الأوسط- الأثر 1314، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» 1: 219ن والبيهقي في القراءة خلف الإمام- الآثار 215 - 218.

وهذان الأثران يدلان على أن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه يقرأ خلف الإمام في الصلاة السرية وفي الجهرية إذا سكت الإمام وانظر «الاستذكار» 2: 189.

(2)

أخرجه البيهقي القراءة خلف الإمام الأثر 200 - من طريق شعبة عن أبي الفيض قال: سمعت أبا شيبة المهدي يقول: سأل رجل معاذ بن جبل رضي الله عنه عن القراءة خلف الإمام فقال: إذا قرأ فاقرأ بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، وإذا لم تسمع فاقرأ في نفسك ولا تؤذ من عن يمينك ولا من عن شمالك.

أخرجه ابن أبي شيبة 1: 374 - من طريق غندر عن شعبة عن أبي الفيض قال: سمعت أبا شيبة المهدي يحدث عن معاذ أنه قال في الرجل يصلي خلف الإمام إذا كان يسمع قراءته قرأ قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الناس، وقل أعوذ برب الفلق. قال شعبة: أو نحوها وإذا كان لا يسمع القراءة فليقرأ ولا يؤذي من عن يمينه ومن عن شماله، وهذا لو صح عن معاذ فهو خلاف ما دل عليه الكتاب والسنة من وجوب الإنصات= = لقراءة الإمام مطلقًا إلا في حال قراءة المأموم للفاتحة إذا لم يكن للإمام سكتات عند بعض أهل العلم. ولم يقل أحد منهم بجواز قراءة غير الفاتحة إذا كان الإمام يقرأ.

ص: 359

كعب (1)،وحذيفة بن اليمان (2)، وعبد الله بن الزبير (3)، وأنس بن مالك (4)، وهشام بن عامر (5) رضي الله عنهم أجمعين -.

(1) أخرجه البخاري في جزء القراءة، الأثر 53، والدارقطني 1: 317 - 318، وابن المنذر أبي سنان عبد الله بن أبي الهذيل قال: قلت لأبي بن كعب: «أقرأ خلف الإمام؟ قال: نعم» وهذا يحتمل القراءة خلف الإمام مطلقًا أو في السرية أما ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف الأثر 2772، والبيهقي من طريقه في القراءة خلف الإمام الأثر 198 - عن أبي بن كعب «أنه كان يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر» ففي إسناده شيخ عبد الرزاق يحيى بن العلاء رمي بالوضع. كما في «التقريب» 2:355.

وكذا ما أخرجه البخاري في «جزء القراءة» الأثر 52 - من طريق زياد البكائي عن أبي فروة عن أبي المغيرة عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه كان يقرأ خلف الإمام فهذا ضعيف لأن زيادًا البكائي في حديثه لين عن غير ابن إسحاق كما في «التقريب» 1: 368، وأبا فروة هو يزيد بن سنان الرهاوي ضعيف كما في «التقريب» 2:366.

(2)

أخرجه البخاري في جزء القراءة- الأثر 56 - عن حذيفة أنه كان يقرأ خلف الإمام وانظر فقرة 25. وهذا محتمل للقراءة مطلقًا في الصلاة السرية والجهرية سكت الإمام أو لم يسكت ومحتمل أنه في السرية فقط.

(3)

ذكره عنه البخاري في جزء القراءة، فقرة: 32، حيث قال: قال مجاهد: «إذا لم يقرأ خلف الإمام أعاد الصلاة» ثم قال: وكذلك قال عبد الله بن الزبير وهذا إن ثبت عن عبد الله بن الزبير فهو محتمل للقراءة خلف الإمام مطلقًا في السرية والجهرية، ومحتمل أنه في السرية فقط كما ذكره البخاري عنه في الفقرة 47 - أنه قال:«اقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام» .

(4)

أخرجه البيهقي في «القراءة خلف الإمام» الأثر 223 - عن أنس: «أنه كان يأمر بالقراءة خلف الإمام» وهذا أيضًا محتمل.

(5)

أخرجه البيهقي في «القراءة خلف الإمام» الأثران 231، 232 - عن هشام بن عامر قال:«إنا لنقرأ خلف الإمام» . قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» 2: 111. «رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثوقون». وهذا أيضًا محتمل للقراءة في السرية فقط أو في الحالين.

ص: 360

كما روي عن جمع من التابعين منهم: مجاهد بن جبر (1)، وسعيد ابن جبير (2)، والحسن البصري (3)، ومكحول (4)،

(1) ذكره عن مجاهد- البخاري في جزء القراءة، فقرة 32 و 58 - بلفظ:«إذا لم يقرأ خلف الإمام أعاد الصلاة» . وفي لفظ: «إذا نسي فاتحة الكتاب لا تعد تلك الركعة» وهذا أيضًا محتمل.

(2)

أخرجه عن سعيد بن جبير- عبد الرزاق- الأثران 2789، 2794 عن سعيد بن جبير أنه قال:«لا بد أن تقرأ بأم القرآن مع الإمام، ولكن من مضى كانوا إذا كبر الإمام سكت ساعة، لا يقرأ قدر ما يقرؤون أم القرآن» وفي إسناده: عبد الله بن عثمان بن خيثم «صدوق» كما في التقريب 1: 432، وبقية رجاله ثقات. وقد أخرجه البيهقي في «القراءة خلف الإمام» الأثر 237، وابن عبد البر في «التمهيد» 11: 40 وذكره البخاري في «جزء القراءة» فقرة 34، 273.

(3)

أخرجه عن الحسن ابن أبي شيبة 1: 374، والبيهقي في القراءة خلف الإمام الأثر 242 - عن الحسن أنه كان يقول: اقرأ خلف الغمام في كل ركعة بفاتحة الكتاب بنفسك وإسناده عند ابن أبي شيبة صحيح

وأخرج عبد الرزاق في المصنف- الأثران 2790، 2792، وابن عبد البر في «التمهيد» 11: 41 - من طريق معمر عمن سمع الحسن يقول: «اقرأ بأم القرآن جهر الإمام أو لم يجهر فإذا جهر ففرغ من أم القرآن فاقرأ بها أنت» .

(4)

أخرجه عبد الرزاق- الأثر 2769 - عن مكحول انه كان يقرأ بفاتحة الكتاب فيما جهر الإمام وفيما لا يجهر، وأخرجه أبو داود في الصلاة- الحديث 825، والبيهقي في القراءة خلف الإمام الأثر 240 عن مكحول:«اقرأ يعني الفاتحة فيما جهر به الإمام إذا قرأ بفاتحة الكتاب وسكت سرًا وإن لم يسكت اقرأ بها قبله ومعه وبعده لا تتركنها على حال» .

وفي رواية في الأثر 246 - عن موسى بن يسار قال سمعت مكحولًا يقرأ بأم الكتاب خلف الإمام وإنه ليقرأ» وأخرج ابن عبد البر في «الاستذكار» 2: 190 - عن الاوزاعي قال: «أخذت القراءة مع الإمام عن عبادة بن الصامت ومكحول» .

ص: 361

وأبو المليح (1)، وأبو سلمة بن عبد الرحمن (2)، وميمون بن مهران (3)، ومالك بن عون (4)، والشعبي (5)، وأبو مجلز (6)،وسعيد بن أبي عروبة، والحكم بن عتيبة (7)، وعروة ابن

(1) أبو المليح هو: أبو المليح بن أسامة الهذلي.

وقد أخرج هذا القول عنه ابن أبي شيبة 1: 375 - من طريق إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال: صليت المغرب والحكم بن أيوب إمامنا، وأبو مليح إلى جنب أسامة فسمعته يقرأ بفاتحة الكتاب. وفي إسناده: يحيى بن أبي إسحاق: «صدوق ربما أخطأ» كما في «التقريب» 2: 342.

(2)

أخرجه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: البخاري في جزء القراءة- الأثر 274، والبيهقي في «القراءة خلف الإمام» الأثر 239 قال:«للإمام سكتتان فاغتنموا القراءة فيهما بفاتحة الكتاب» وهذا ظاهر أن المأموم يقرأ الفاتحة في الصلاة الجهرية لكن في سكتات الإمام.

(3)

ذكره عن ميمون البخاري في جزء القراءة، فقرة 30 - انه يرى القراءة خلف الإمام وإن جهر.

(4)

ذكره عن مالك بن عون- البخاري في جزء القراءة، فقرة 46، وابن المنذر في «الأوسط» 3: 108، 110.

(5)

أخرجه البيهقي في «القراءة خلف الإمام» - الأثر 244 - عن الشعبي قال: «اقرأ في خمسهن وراء الإمام» .

وقد أخرج ابن أبي شيبة 1: 374، والبيهقي في «القراءة خلف الإمام» الأثر 243 - عن الشعبي انه كان يقول:«اقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب» .

وفي رواية لهما «أنه كان يُحسن القراءة خلف الإمام» وفي رواية لابن أبي شيبة فقط أنه يقول: «أنت بالخيار» .

(6)

أخرجه ابن أبي شيبة 1: 375 - عن أبي مجلز، قال:«إن قرأت فحسن، وإن لم تقرأ أجزأتك قراءة الإمام» .

إن صح هذا عن أبي مجلز فهو يحتمل أنه أراد القراءة في الصلاة السرية أو فيهما وفي الجهرية في حال سكوت الإمام. ويبعد أن يحمل ذلك منه على القراءة في الجهرية في حال قراءة الإمام وعدم سكوته لأنه يرى فيما يظهر من كلامه أن القراءة سنة.

(7)

ذكره البخاري في جزء القراءة عن سعيد في الفقرة 46، وعن الحكم في الفقرة 273.

ص: 362

الزبير (1)،وعطاء (2). وقال بهذا القول الإمام الشافعي في الجديد، وأكثر أصحابه (3). والأوزاعي (4)، والليث بن سعد (5)، وأبو ثور (6)، وهو رواية عن مالك (7) وأحمد (8).

(1) أخرجه - عبد الرزاق - الأثر 2791 - عن طريق شريك بن أبي نمر عن عروة بن الزبير قال: «إذا قال الإمام (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قرأت بأم القرآن، أو يعدما يفرغ من السورة التي بعدها» .

وقد أخرج البخاري في جزء القراءة- الأثر 276، وابن أبي شيبة 1: 374، والبيهقي في «القراءة خلف الإمام- الأثران 238، 303 - كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال: «اسكتوا فيما يجهر واقرؤوا فيما لا يجهر» .

وأخرج البيهقي - أيضًا- الأثر 331 - من طريق هشام عن أبيه، أنه كان يقرأ خلف الإمام فيما لم يجهر فيه الإمام بالقراءة.

(2)

أخرجه عبد الرزاق- الأثر 2788، والبخاري في جزء القراءة- الأثر 107، والبيهقي في «القراءة خلف الإمام» الأثر 304 - عن عطاء قال:«إذا كان الغمام يجهر فليبادر بقراءة أم القرآن، أو ليقرأ بعدما يسكت، فإذا قرأ فلينصت، كما قال الله عز وجل» ، وفي رواية لعبد الرزاق:«إذا لم تفهم قراءة الإمام فاقرأ إن شئت أو سبح» وفي رواية له: «أما أنا فأقرأ مع الإمام في الظهر والعصر بأم القرآن وسورة قصيرة «الأثران 2779، 2786. وقد أخرج عبد الرزاق - أيضًا- عنه قال: «تجزئ قراءة الإمام عمن وراء .. وأحب أن تقرؤوا معه» وفي رواية أنه سئل: أيجزئ عمن وراء الإمام قراءته فيما يرفع به الصوت، وفيما يخافت؟ قال: نعم» الأثران 2816، 2818.

(3)

انظر: «أحكام القرآن» للشافعي ص 77، «المهذب» 1: 97، المجموع 3:294.

(4)

أخرجه عن الأوزاعي - البيهقي في القراءة خلف الإمام الأثر 247، وابن عبد البر في «الاستذكار» 2: 190، وفي «التمهيد» 11: 39، 41، وذكره عنه ابن المنذر في «الأوسط» 3: 108، 110، وابن تيمية في «مجموع الفتاوى» 23: 298، 310، 330.

(5)

ذكره عن أبي ثور ابن عبد البر في «الاستذكار» 2: 189، وفي «التمهيد» 11: 39، 14، وابن تيمية في «مجموع الفتاوى» 23:301.

(6)

ذكره عن أبي ثور ابن المنذر في «الأوسط» 3: 108، وابن عبد البر في كتابيه السابقين.

(7)

انظر: «الجامع لأحكام القرآن» 1: 119.

(8)

انظر: «مسائل الإمام أحمد» رواية النيسابوري ص 51، «مسائل الإمام أحمد» لأبي داود ص 31 - 32.

ص: 363

واختار هذا القول بعض المحققين من أهل العلم، منهم البخاري (1)، وأبو بكر بن المنذر (2)، وأبو بكر بن خزيمة (3)، والخطابي (4)، والبيهقي (5)، وابن حزم (6)، والحازمي (7).

وأبو البركات جد شيخ الإسلام ابن تيمية (8)، والقرطبي (9)، وأبو الطيب محمد شمس الحق آبادي (10)، والشوكاني (11)، وأحمد محمد شاكر (12).

واتفقوا على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة السرية.

واختلفوا في حكم قراءتها في حال جهر الإمام بالقراءة، فقال بعضهم بوجوب ذلك منهم الشافعي والبخاري وابن حزم والشوكاني

(1) في كتابه «خير الكلام في القراءة خلف الإمام» . انظر ص 13، فقرة 18 وما بعدها، وفي صحيحه انظر:«صحيحه مع فتح الباري» 2: 236.

(2)

أبو بكر بن المنذر هو: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري المتوفى سنة 318 هـ. قال في كتابه «الأوسط» 3: 110 - 111: «يقرأ في السرية، وإذا لم يسمع، فإن سمع لا يقرأ إلا في سكتات الإمام وعند وقفاته، وإذا ركع إذا لم يمكن» .

(3)

هو أبو بكر محمد بن إسحاق النيسابوري، صاحب الصحيح المعروف بـ «صحيح ابن خزيمة» ، وانظر:«صحيحه» 3: 36.

(4)

في «معالم السنن» 1: 177.

(5)

في كتابه «القراءة خلف الإمام» ص 113 وما بعدها وص 287.

(6)

في «المحلى» 3: 236، 239، 243.

(7)

انظر «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار» ص 99 - 100.

(8)

انظر «مجموع فتاوى ابن تيمية» 23: 267، 298، 330، 342.

(9)

في «تفسيره» 1: 119، 124.

(10)

هو صاحب كتاب: التعليق المغني على الدارقطني. انظر: 1: 318 من هذا الكتاب، حاشية سنن الدارقطني.

(11)

في «نيل الأوطار» 2: 238، 241، 242.

(12)

انظر: «تعليقه على سنن الترمذي» .

ص: 364

وغيرهم، وقال بعضهم باستحبابه فقط منهم الأوزاعي والليث بن سعد وأبو البركات. والأولى عندهم جميعًا أن تكون في سكتات الإمام.

الأدلة التي استدل بها أصحاب هذا القول:

أ- من الكتاب: قول الله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ} (1).

ب- ومن السنة أحاديث كثيرة جدًا منها ما يأتي:

1 -

ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه في قصة المسيء صلاته، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:«اقرأ ما تيسر معك من القرآن» (2).

قالوا: ووجه الأدلة من الآية، والحديث: أن الأمر للوجوب في الآية والحديث بقراءة ما تيسر، والفاتحة هي أيسر ما تيسر من القرآن.

والآية والحديث كل منهما مبين مفسر بالأحاديث التالية، التي فيها وجوب قراءة الفاتحة.

2 -

ما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» متفق عليه.

وفي رواية لمسلم: «لا صلاة لمن يقرأ بأم القرآن» (3).

وفي رواية للدارقطني (4) والبيهقي (5): «لا تجزئ صلاة لا يقرأ

(1) سورة المزمل، الآية:20.

(2)

سبق تخريجه في المسألة السابقة.

(3)

سبق تخريجه في أسماء الفاتحة في المبحث الثاني من الفصل الأول من هذا الباب.

(4)

في «السنن» 1: 322 قال الدارقطني: «هذا إسناد صحيح» .

(5)

في «القراءة خلف الإمام» الحديث 20.

ص: 365

الرجل فيها بفاتحة الكتاب» (1).

قالوا: فقوله: «لا صلاة» صلاة نكرة في سياق النفي، فهو يعم (2). وهو نفي للصلاة الشرعية المجزئة بدليل رواية الدارقطني والبيهقي:«لا تجزيء صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب» قالوا: وهذا العموم لم يخص منه المأموم (3).

3 -

ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج - ثلاثا، غير تمام، فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام. فقال: اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» الحديث رواه مسلم (4).

4 -

وعن عائشة رضي الله عنها قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب، فهي خداج» رواه ابن ماجه وغيره (5).

5 -

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) صحح هذه الرواية يحيى بن سعيد القطان. انظر «نصب الراية» 3: 365 - 366، وانظر:«تنقيح التحقيق» 2: 837، «التعليق المغني» 1:323.

(2)

انظر: «تنقيح التحقيق» 2: 838.

(3)

انظر: «الأوسط» 3: 107، «الاستذكار» 2:189.

(4)

في الصلاة- باب وجوب قراءة الفاتحة- الحديث 395.

(5)

سبق تخريجه في أسماء الفاتحة، في المبحث الثاني، من الفصل الأول، من هذا الباب. وقال الألباني:«حسن صحيح» .

ص: 366

قال: «كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج فهي خداج» رواه ابن ماجه وغيره (1).

قالوا: ووجه للدلالة من حديث أبي هريرة، وما في معناه من الأحاديث أن الخداج هو الفساد والنقصان الذي لا تجزئ معه الصلاة من قولهم: أخدجت الناقة إذا ولدت نتاجاً فاسداً قبل وقتها، وقبل تمام الخلق (2).

وقالوا: ومما يدل على أن المراد بالخداج النقصان، الذي لا تصح الصلاة معه ولا تجزئ، وأن ذلك يشمل المنفرد والإمام والمأموم قول أبي هريرة:«اقرأ بها في نفسك» (3).

6 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «في كل صلاة يقرأ، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير» متفق عليه (4).

قالوا: فقوله «وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت» يدل على أنه لا تجزئ الصلاة بدون أم القرآن، وأن قراءتها في الصلاة أقل المجزئ. وأن الزيادة عليها خير: أي مستحبة وليست واجبة.

(1) سبق تخريجه في أسماء الفاتحة، في المبحث الثاني، من الفصل الأول، من هذا الباب. وقال الألباني «حسن صحيح» .

(2)

انظر: «غريب الحديث» لأبي عبيد 1: 65، «معالم السنن» 1: 203، «الاستذكار» 2: 167، «النهاية» مادة «خدج» .

(3)

انظر: «صحيح ابن خزيمة» 1: 247 - 248، «القراءة خلف الإمام» للبيهقي ص 35.

(4)

سبق تخريجه في أسماء الفاتحة، في المبحث الثاني، من الفصل الأول، من هذا الباب.

ص: 367

7 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أَمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، فما زاد» رواه أبو داود (1).

8 -

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «أُمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر» رواه أبو داود (2).

9 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن» رواه ابن خزيمة وابن حبان (3).

قالوا: فهذه الأحاديث الثلاثة كحديث أبي هريرة الذي قبلها تدل على وجوب قراءة الفاتحة، وأنه لا تصح الصلاة، بل ولا تجزئ بدونها، سواء كان المصلي إماما أو منفردا أو مأموما.

كما استدلوا بالأحاديث التي فيها النهي عن القراءة خلف الإمام - إذا جهر - فيما عدا الفاتحة.

10 -

فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: «كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم يا رسول الله. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ

(1) سبق تخريجه في أسماء الفاتحة.

(2)

سبق تخريجه في أسماء الفاتحة.

(3)

سبق تخريجه في أسماء الفاتحة. وقال مقبل الوداعي في «تعليقه على الحديث في تفسير ابن كثير 1: 27» وهو على شرط مسلم».

ص: 368

بها» (1).

(1) أخرجه أبو داود في الصلاة- باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، الحديثان 823 - 824.

والنسائي في الافتتاح- باب قراءة أم القرآن خلف الإمام فيما جهر به الإمام 2: 141، والترمذي- في الصلاة- باب ما جاء في القراءة خلف الإمام- الحديث 311، وقال:«حديث حسن» ، وأحمد 5: 313، 316، 322.

وابن أبي شيبة 1: 373، والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام- الأحاديث 64 - 67، 257 - 258،

وابن خزيمة في «صحيحه» في الإمامة- باب القراءة خلف الإمام وإن جهر الإمام 1: 36 - 37،

وابن المنذر في «الأوسط» الحديث 1321،

والطحاوي في «شرح معاني الآثار» 1: 215،

والدارقطني في الصلاة- باب وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة وخلف الإمام 1: 318 - 320 وقال: «حديث حسن، ورجاله كلهم ثقات» . وابن حبان في صحيحه الحديثان 1776 - 1783،

والطبراني في «المعجم الصغير» 230 - 231،

والحاكم في كتاب الصلاة 1: 238،

والبيهقي في «القراءة خلف الإمام» الأحاديث 108 - 113، بطرقه وصحح بعضها.

وابن عبد البر في «التمهيد» 11: 44،

وابن حجر في «نتائج الأفكار» 1: 432 - 434 وقال: «هذا حديث حسن» .

وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» 2: 110، وقال:«رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثوقون» .

وهذا الحديث صححه جمع من أهل العلم، وضعفه آخرون.

فقد حسنه الترمذي، وابن خزيمة، والدارقطني، والبيهقي، والهيثمي، وابن حجر، وقال ابن حجر في «تلخيص التحبير» 1: 231: «حديث عبادة الذي رواه احمد والبخاري في جزء القراءة وصححه أبو داود والترمذي والدارقطني، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي من طريق ابن إسحاق حدثني مكحول عن محمود بن ربيع عن عبادة، وتابعه زيد بن واقد وغيره عن مكحول» .

وقال ابن المنير في «خلاصة البدر المنير» 1: 119: «وقال الخطابي في معالم السنن» 1: 177، «إسناده جيد، لا مطعن فيه» .

وقال الحاكم: «إسناده مستقيم» .

وانظر: «تنقيح التحقيق» 2: 851 - 855.

وممن احتج بهذا الحديث سماحة شيخنا الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله، وقد ضعفه بعض أهل العلم منهم ابن عبد البر وابن تيمية وغيرهما. =

= قال الإمام أحمد: «لم يروه غير ابن إسحاق» وتعقبه ابن قدامة في «المغني» 2: 263 - 264 بأنه «رواه أبو داود عن مكحول عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري هو أدنى حالًا من ابن إسحاق فإنه غير معروف من أهل الحديث» .

قال ابن عبد البر في «التمهيد» 11: 46 - بعدما أشار إلى اضطراب إسناده: «ومثل هذا الاضطراب لا يثبت فيه عند أهل العلم بالحديث شيء، وليس في الحديث ما لا مطعن فيه من جهة الإسناد غير حديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة» . يعني حديث «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» المتفق على صحته.

لكن ابن عبد البر قال في «الاستذكار» 2: 190 عن حديث عبادة الذي فيه «لا تفعلوا إلا بأم القرآن» : «متصل مسند من رواية الثقات» .

وقال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» 23: 286 - 287: «هذا الحديث معلل عند أئمة الحديث بأمور كثيرة، ضعفه أحمد وغيره من الأئمة

والصحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بأم القرآن» فهذا هو الذي أخرجناه في الصحيحين، ورواه الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة.

وأما هذا الحديث فغلط فيه بعض الشاميين وأصله أن عبادة كان يؤم ببيت المقدس، فقال هذا فاشتبه عليهم المرفوع بالموقوف على عبادة».

وقال - أيضا - 22: 340 «الحديث لم يخرج في الصحيح، وضعفه ثابت من وجوه وإنما هو قول عبادة بن الصامت» .

كما ضعفه الألباني في «ضعيف سنن أبي داود» الحديث 176، «ضعيف سنن الترمذي» الحديث 49، «وضعيف سنن النسائي» الحديث 39.

ص: 369

11 -

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه، فقال:«أتقرؤون في صلاتكم والإمام يقرأ؟ فسكتوا، فقالها ثلاث مرات، فقال قائل أو قائلون: إنا لنفعل. قال: فلا تفعلوا، ويقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه» (1).

(1) أخرجه البخاري في جزء القراءة- الحديث 255، وابن حبان في صحيحه الحديث 1835، وأبو يعلى في «مسنده» 1: 141، والبيهقي في «سننه» 2: 166، وفي «القراءة خلف الإمام» الأحاديث 139 - 151، 386، 387. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» 2: 110: «رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات» .

ص: 370

12 -

وعن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ. قالوا: إن لنفعل قال: لا، إلا بأن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب» (1).

13 -

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتقرؤون خلفي؟ قالوا نعم يا رسول الله، إنا لنهذه هذا قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن» (2).

قالوا: فحديث عبادة «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب

» وما في معناه من الأحاديث التي تشهد له، كلها نص في وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في نفسه واستثنائها من النهي عن القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة، ووجوب قراءتها إذا أسر الإمام في القراءة من باب أولى.

كما استدلوا بالأحاديث والآثار التي تدل على وجوب قراءة

(1) أخرجه عبد الرزاق - في الصلاة - باب القراءة خلف الإمام، الحديث 2766، وابن أبي شيبة 1: 374، وأحمد 4: 236، وقال الهيثمي 2: 111: «ورجاله رجال الصحيح» ، والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام - الحديث 67، والدارقطني 1: 340، والبيهقي في «القراءة خلف الإمام» الحديث 154 - 160.

قال ابن عبد البر في «الاستذكار» 2: 90 «منقطع، مرسل» وقال ابن حجر في «تلخيص الحبير» 1: 231: «إسناده حسن» .

(2)

أخرجه البخاري في جزء القراءة- الحديث 63، والبيهقي في «القراءة خلف الإمام» الحديث 167.

ص: 371

الفاتحة خلف الإمام في الصلاة السرية.

14 -

وعن جابر بن عبد الله قال: «كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب» رواه ابن ماجه (1).

قالوا: فهذا الحديث وما في معناه من الأحاديث والآثار (2)، تدل على ملازمة الصحابة رضي الله عنهم على قراءة الفاتحة في الصلاة السرية خلف الإمام. وقول الصحابي كنا نفعل كذا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من قبيل المرفوع.

15 -

وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا فعلمني ما يجزئني منه، قال: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

» (3).

قالوا: ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم علم من لا يحسن القرآن ما يقوم مقامه، ولم يأمره بالائتمام حتى تسقط عنه

(1) سبق تخريجه في أسماء الفاتحة، في المبحث الثاني، من الفصل الأول، من هذا الباب. وصححه الألباني.

(2)

تجد بعضًا منها في المسألة الأخيرة من المبحث الثاني في هذا الفصل حكم قراءة ما زاد على الفاتحة في الصلاة.

(3)

أخرجه أبو داود - في الصلاة- ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة - الحديث 832، والنسائي في افتتاح الصلاة - باب ما يجزئ من القراءة عمن لا يحسن القرآن- الحديث 885، وعبد الرازق- الحديث 2747، والبيهقي في «القراءة خلف الإمام» الحديث 184 - وحسنه الألباني.

ص: 372

القراءة (1).

إلى غير ذلك من الأحاديث (2).

16 -

كما استدلوا بالآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، في القراءة خلف الإمام مطلقًا في السرية والجهرية (3).

17 -

وقالو: إن الإمام لا يتحمل عن المأموم شيئًا من الركوع والسجود، بل لا يتحمل عنه شيئًا من السنن والمستحبات، فكيف يتحمل قراءة الفاتحة التي هي من الواجبات (4).

18 -

وقالوا أيضًا: إن قراءة الفاتحة خلف الإمام لا تبطل الصلاة بالإجماع، حتى ولا في الصلاة الجهرية، وإنما يفوته الاستماع فقط، وإنما تبطل الصلاة بترك قراءتها عند كثير من أهل العلم وخاصة في الصلاة السرية (5).

قالوا: فهذه الأدلة تدل على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة مطلقًا سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية وسواء كان المصلى إماما أو مأمومًا أو منفردًا فهي مخصصة لعموم قول الله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ

(1) انظر: «القراءة خلف الإمام» . للبيهقي ص88.

(2)

انظر: «القراءة خلف الإمام» . للبيهقي ص85.

(3)

تقدم ذكر المروي عن الصحابة والتابعين في ذكر القائلين بهذا القول.

(4)

انظر: «خير الكلام في القراءة خلف الإمام» ص27، القراءة خلف الإمام للبيهقي ص219 - 223.

(5)

انظر: «الاستذكار» 2:193، «مجموع الفتاوى» 23:310.

ص: 373

فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (1) والسنة تخصص القرآن بلا خلاف (2).

ومخصصة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى وحديث أبي هريرة: «وإذا قرأ فأنصتوا» (3).

بل ومخصصة لعموم حديث جابر «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» (4) على فرض صحته: أي فقراءته له قراءة فيما عدا الفاتحة التي خصها الدليل بوجوب قراءتها على كل مصل إمامًا كان أو مأمومًا أو منفردا. ويدل على التخصيص حديث عبادة: «فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» (5).

والأولى أن يقرأ المأموم الفاتحة في سكتات الإمام إذا كان له سكتات، فإن لم يكن له سكتات قرأ معه (6).

والأولى إذا لم يكن للإمام سكتات أن يقرأ معه حال قراءة الإمام للسورة. أما حال قراءة الإمام الفاتحة فإن الأولى بالمأموم أن يستمع، لأن قراءة الفاتحة واجبة بخلاف قراءة ما بعدها، والاستماع لقراءة

(1) سورة الأعراف، الآية:204.

(2)

وفد حمل البيهقي في «القراءة خلف الإمام» ص113 وما بعدها الآية على النهي عن كلام الناس في الصلاة، لا عن الذكر والقرآن والتسبيح مستدلًا بالأحاديث الصحيحة في النهي عن الكلام كحديث زيد بن أرقم وابن مسعود في الصحيحين وغيرهما.

(3)

سيأتي ذكرهما وتخريجهما ضمن أدلة القول الثاني.

(4)

سيأتي ذكره وتخريجه وذكر كلام أهل العلم عليه ضمن أدلة القول الثاني.

(5)

سبق ذكره بتمامه وتخريجه ضمن أدلة هذا القول.

(6)

انظر «الأوسط» 3: 107، «المحلى» 3: 236 - 243، «الاستذكار» 2:191.

ص: 374