الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لم يكتبوا فيه ما ليس من كلام الله
…
«ويكفي في ضعف هذا القول: أن فيه القول على الصحابة رضي الله عنهم أنهم أودعوا المصحف ما ليس من كلام الله، على سبيل التبرك (1).
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «سنن الترمذي» (2)، بعد أن ذكر الخلاف في هذه المسألة:«القول الذي زعموا نسبته إلى مالك، ومن معه في أنها ليست آية أصلا قول لا يوافق قاعدة أصولية ثابتة، ولا قراءة صحيحة» .
القول الثاني:
أنها آية من سورة الفاتحة فقط.
وهذا القول مروي عن طائفة من السلف، منهم سعيد بن جبير (3)، وأكثر القراءة والفقهاء من أهل مكة (4) والكوفة (5)، وهو قول الشافعي (6)، ورواية عن الإمام
(1) انظر «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 406، وانظر 432 - 433.
(2)
2: 22
(3)
أخرجه عبد الرازق- في الصلاة- باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم- الأثر 2609.
(4)
انظر «الاستذكار» 2: 173، «أحكام القرآن» لابن العربي 1: 2، «مجموع الفتاوى» 22: 441، «النشر» 1:270.
(5)
انظر «تفسير الطبري» 1: 109، «البحر المحيط» 1: 31، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 94، «النشر» 1:270.
(6)
انظر «الأم» 1: 107، «المجموع» 3: 332 - 333، «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير 1: 35، «كتاب البسملة الصغير» لأبي شامة 2/ أ، «رسالة الصبان الكبرى في البسملة» 27/ أ.
أحمد (1)، وروي عن إسحاق (2)، وأبي عبيد (3)، وأبي ثور (4)، ومحمد ابن كعب القرظي، والزهري (5)، وعطاء (6)، وغيرهم (7).
واستدلوا لهذا القول بأدلة منها:
1 -
إثباتها في المصاحف مع الفاتحة، وعدها من آياتها.
2 -
ما جاء عن أم سلمة رضي الله عنها أنها سُئلت عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: «كان يقطع قراءته آية آية، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم» (8).
ووجه استدلالهم من هذا الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ البسملة مع الفاتحة، قالوا: فدل هذا على أنها آية منها. والجواب من هذا: أنه لا يلزم من قراءتها مع الفاتحة أن تكون منها، إذ لو لزم هذا للزم أن
(1) انظر «التحقيق» 1: 292، «زاد المسير» 1: 7، «المغني» 2: 151، «مجموع الفتاوى» 22: 435، 442.
(2)
انظر «الاستذكار» 2: 176، «المغني» 2:151.
(3)
انظر «الاستذكار» 2: 176، «المغني» 2: 151، «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 434، 440.
(4)
أخرجه ابن عبد البر في «الاستذكار» 2: 176.
(5)
أخرجه عنهما أبو عبيد في «فضائل القرآن» ص 114 - 115.
(6)
انظر «الاستذكار» 2: 176.
(7)
انظر «مجموع الفتاوى» 22: 351.
(8)
أخرجه أبو داود - في الحروف = الباب الأول- حديث 4001، وأحمد 6: 302، والدارقطني في الصلاة - وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، والجهر بها 1: حديث 37 وقال: «إسناده صحيح وكلهم ثقات» ، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» حديث 2927.
تكون آية من كل سورة، لأنها تقرأ مع كل سورة، كما هو مثبت معلوم.
3 -
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «كانت مداً، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم» . رواه البخاري (1).
قالوا: فقراءة النبي صلى الله عليه وسلم للبسملة بالمد تدل على أنها آية من القرآن إذ لو لم تكون آية من القرآن لما قرأها الرسول صلى الله عليه وسلم بالمد كما يقرأ القرآن. وهذا الاستدلال صحيح في الرد على الذين ينفون أن تكون البسملة آية من القرآن مطلقا - لكن لا يلزم من قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم لها بالمد، كما يقرأ القرآن أن تكون آية من سورة الفاتحة (2)، ولا من غيرها، فالحديث يدل على أنها آية تقرأ - وهذا صحيح - لا أنها آية من سورة الفاتحة، أو من غيرها من السور.
4 -
حديث نعيم بن المجمر قال: «صليت وراء أبي هريرة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ (ولا الضالين) فقال: «آمين» ، فقال الناس:«آمين» ، ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال: الله أكبر، وإذا سلم قال: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم».
(1) في فضائل القرآن - باب مد القراءة- حديث 5046. وقد أخرجه مختصرًا دون ذكر «ثم قرأ إلى آخره» أبو داود- حديث 1465، والنسائي حديث 970، وابن ماجه حديث 1353، وأحمد 3: 119، 192.
(2)
انظر «فتح الباري» 9: 91.
ووجه استدلالهم من هذا الحديث أن أبا هريرة قرأ البسملة مع أم القرآن، ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال في آخر الحديث:«والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول لله صلى الله عليه وسلم» . وهذا الحديث ضعفه جمع من أهل العلم (1).
وأيضًا لو صح هذا الحديث فليس فيه ما ينص صراحة على أن البسملة من الفاتحة، وغاية ما فيه أن يكون أبو هريرة قرأ البسملة مع الفاتحة سواء كان ذلك جهرًا أم سرًا، ولا يلزم من قراءتها مع الفاتحة على أي حال أن تكون منها - كما تقدم في الجواب عن استدلالهم بحديث أم سلمة.
5 -
ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قرأتم الحمد، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم، أحد آياتها» (2).
والصواب أن هذا الحديث موقوف من كلام أبي هريرة، كما ذكر
(1) سيأتي تخريج هذا الحديث، وذكر كلام أهل العلم في تضعيفه في المبحث السابع من هذا الفصل.
(2)
هذا الحديث أخرجه الدراقطني - في الصلاة - باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم- حديث 36، والبيهقي= في الصلاة- 2: 45 - كلاهما من طريق أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال أبو بكر الحنفي:«ثم لقيت نوحًا، فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يرفعه» وقد ذكر الزيلعي كلام الأئمة عليه وصوب وقفه «نصب الراية» 1: 343.