المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

المقصود في الطريق فلا يحجب عنه بالوسيلة ، والتاسعة أن - اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

[سليمان اللاحم]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الباب الأولالاستعاذة والبسملة، معناهما، وأحكامهما

- ‌الفصل الأولالاستعاذة، معناها، وأحكامها

- ‌المبحث الأولصيغ الاستعاذة الصحيحة

- ‌الصيغة الأولى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

- ‌الصيغة الثانية: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

- ‌الصيغة الثالثة: أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه

- ‌الصيغة الرابعة: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وهمزه ونفخه ونفثه

- ‌الصيغة الخامسة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم

- ‌الصيغة السادسة: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم

- ‌المبحث الثانيأركان الاستعاذة

- ‌المبحث الثالثالاستعاذة ليست بآية من القرآن الكريم

- ‌المبحث الرابعإعراب الاستعاذة، ومعناها

- ‌أ - إعرابها:

- ‌ب - معناها:

- ‌المبحث الخامسأحكام الاستعاذة

- ‌أ - مكان الاستعاذة من القراءة:

- ‌ب - حكمها عند قراءة القرآن، في الصلاة أو خارجها:

- ‌ج - هل يتعوذ في الصلاة في كل ركعة، أو في الركعة الأولى فقط:

- ‌د - حكم الحهر بها، أو الإسرار:

- ‌هـ - وأما حكم الجهر بها في الصلاة:

- ‌المبحث السادسالمواضع التي تشرع فيها الاستعاذة

- ‌المبحث السابعبيان أن شيطان الجن أعظم ضررًا من شيطان الإنس ومن النفس «المذمومة»

- ‌المبحث الثامنالسبيل للخلاص من شر الشيطان ومكايده

- ‌الفصل الثانيالبسملة: معناها، وأحكامها

- ‌المبحث الأوللفظ البسملة، وإعرابها

- ‌أ - لفظها:

- ‌ب - إعرابها:

- ‌المبحث الثانيمعنى البسملة

- ‌المبحث الثالثهل البسملة آية مستقلة من القرآن الكريم

- ‌القول الأول:

- ‌القول الثاني:

- ‌القول الثالث:

- ‌ القول الرابع

- ‌المبحث الرابعالسبب في عدم كتابة البسملة في مطلع سورة براءة

- ‌المبحث الخامسحكم قراءة البسملة في غير الصلاة

- ‌المبحث السادسحكم قراءة البسملة في الصلاة

- ‌المبحث السابعحكم البسملة من حيث الجهر بها والإسرار، في الصلاة، أو خارجها

- ‌المبحث الثامنالمواضع التي تشرع فيها البسملة

- ‌المبحث التاسعفوائد البسملة، والأحكام التي تضمنتها

- ‌الباب الثانيتفسير سورة الفاتحة

- ‌الفصل الأولتفسير سورة الفاتحة

- ‌المبحث الأولمكان نزول الفاتحة

- ‌المبحث الثانيأسماء الفاتحة

- ‌المبحث الثالثعدد آيات الفاتحة، وهل البسملة آية منها

- ‌المبحث الرابعفضل سورة الفاتحة

- ‌فائدة:

- ‌المبحث الخامسالمعاني التي اشتملن عليها سورة الفاتحة

- ‌المبحث السادسبيان معنى السورة والآية

- ‌أ- بيان معنى السورة:

- ‌ب- بيان معنى الآية:

- ‌المبحث السابعتفسير مفردات الفاتحة، وبيان معاني آياتها

- ‌{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

- ‌الفرق بين الحمد والشكر:

- ‌«لله»

- ‌معنى (الحمد لله):

- ‌معنى (مالك يوم الدين):

- ‌ نَعْبُدُ

- ‌لا بد لصحة العبادة من توفر شرطين:

- ‌{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}:

- ‌{الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}

- ‌{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عليهِمْ}

- ‌{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عليهِمْ وَلَا الضَّالينَ}:

- ‌{وَلَا الضَّالِّينَ}:

- ‌المبحث الثامنما يؤخذ من سورة الفاتحة من فوائد وأحكام

- ‌1 - مشروعية الابتداء في بالبسملة في الكتب والرسائل والخطب والمواعظ ونحوها تأسيًا بكتاب الله تعالى

- ‌2 - مشروعية حمد الله تبارك وتعالى في افتتاح الكتب والرسائل والخطب والمواعظ

- ‌3 - حمد لله -تعالى- لنفسه

- ‌4 - أمر الله -تعالى- عباده أن يحمدوه ويثنوا عليه ويمجدوه

- ‌5 - أن الوصف الكامل مستحق لله على الدوام

- ‌6 - في قوله تعالى: (الحمد لله) رد على الجبرية، الذين يقولون إن الله جبر العبد على أفعاله

- ‌7 - أن الحمد لا ينبغي أن يكون إلا لمن هو أهل له

- ‌8 - يؤخذ من قوله -تعالى-: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الإقرار والاعتراف من العبد لله جل وعلا بالكمال من جميع الوجوه وبالفضل والإنعام والإحسان

- ‌9 - إثبات توحيد الأسماء والصفات

- ‌10 - إثبات توحيد الإلوهية

- ‌11 - إثبات توحيد الربوبية بقسميه العام لجميع الخلق

- ‌12 - إثبات علم الله تعالى الشامل

- ‌13 - إثبات أنه تعالى الأول بلا بداية

- ‌14 - أن الأحق بالاستعانة والمسألة هو اسم «الرب»

- ‌15 - في قوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} إشارة إلي تساوي الخلق في الربوبية العامة التي بمعني الخلق والملك والتدبير

- ‌16 - في إثبات حمده وروبيته للعالمين وتوحيد رد على من قال بقدم العالم فإن في إثبات حمده ما يقتضي ثبوت أفعاله الاختيارية

- ‌17 - في إثبات رحمته -تعالى- ورحمانيته رد على الجبرية في أن الله يعاقب العبد على ما لا قدرة له عليه

- ‌18 - إثبات يوم القيامة

- ‌19 - يؤخذ من قوله -تعالى-: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} الدلالة على أن الملك الحقيقي لله جل وعلا

- ‌20 - إثبات محاسبة الله للعباد ومجازاته لهم على أعمالهم بالعدل

- ‌21 - إثبات كتابة الأعمال وتدوينها وإحصائها

- ‌22 - الحث على الاستعداد ليوم الدين

- ‌23 - في تقديم قوله تعالى: {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} على قوله {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} إشارة إلى أن رحمته تعالى سبقت غضبه

- ‌24 - الجميع بين الترغيب والترهيب

- ‌25 - في قول {إِيَّاكَ} رد على الملاحدة والدهرية المنكرين لوجود الله

- ‌26 - في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} بعد الآيات قبله انتقال من الغيبة إلى الخطاب لأجل تنبيه القارئ والمستمع

- ‌27 - دل قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} على إثبات نوع من أنواع العبودية

- ‌28 - وجوب إخلاص العبادة لله تعالى بجميع أنواعها اعتقاداً وقولًا وعملًا

- ‌29 - دل قوله تعالى: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على أن العبد لا ينفك عن العبودية حتى الموت

- ‌30 - حاجة جميع الخلق إلى عون الله -تعالى

- ‌31 - تقديم حقه تعالى حق العبد

- ‌32 - لما كانت عبادة الله تعالى هي أشرف مقام يصل إليه العبد

- ‌33 - دل قوله -تعالى-: {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على إثبات القدر

- ‌34 - في نسبة العبادة والاستعانة إلى العباد في قوله (نعبد)…(ونستعين) دليل على أن ذلك من فعلهم

- ‌35 - في تقديم قوله -تعالى- {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

- ‌36 - وجوب دعاء الله والتضرع إليه وسؤاله الهداية

- ‌37 - في قوله تعالى {اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم} رد على القدرية المجوسية

- ‌38 - إن الهدى الحقيقي الصحيح هو ما جاء عن الله -تعالى

- ‌39 - مشروعية دعاء المسلم لإخوانه المسلمين

- ‌40 - ربط الأعمال ونجاحها بأسبابها

- ‌41 - أن صراط الله والطريق الموصل إليه عدل مستقيم لا اعوجاج فيه

- ‌42 - يؤخذ من قوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

- ‌43 - إن الصراط المستقيم الذي يسأل العبد ربه الهداية إليه هو صراط الذين أنعم عليهم بطاعته وتعالى

- ‌44 - أن الهداية للطريق المستقيم بالإيمان بالله والعمل الصالح

- ‌45 - في قوله تعالى

- ‌46 - التنويه بعلو شأن المنعم عليهم وفضلهم ورفعة قدرهم

- ‌47 - الترغيب بسلوك الطريق المستقيم

- ‌48 - أن الطريق الحق واحد

- ‌49 - أن الصراط تارة يضاف إلى سالكيه

- ‌50 - وجوب الاعتراف بالنعمة لموليها ومسديها

- ‌51 - في إثبات حمده بصفات الكمال وإثبات ربوبيته وملكه

- ‌53 - إثبات كمال الصراط المستقيم

- ‌54 - ينبغي للعبد بعد أن يسأل الله تعالى أن يهديه الصراط المستقيم

- ‌55 - إثبات صفة الغضب - لله - كما يليق بجلاله وعظمته

- ‌56 - ينبغي للعبد أن يسلك من الطرق أحسنها وأصلحها وأقومها

- ‌57 - أن من أخص صفات اليهود الغضب

- ‌58 - أن كل من سلك مسلك أحد الطائفتين شمله وصف تلك الطائفة

- ‌59 - دل قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} وما بعده على أن الناس ينقسمون بحسب معرفة الحق والعمل به

- ‌60 - في إسناد النعمة إلى الله تعالى

- ‌61 - بلوغ القرآن غاية الإيجاز مع الفصاحة والبيان

- ‌62 - الترغيب في سلوك سبيل المنعم عليهم والمؤمنين

- ‌63 - دلت السورة على إثبات النبوات ووجوب الإيمان بالكتب والرسل

- ‌64 - تضمنت السورة الدلالة على سعة علم الله عز وجل وخبرته وتعلق علمه بالجزئيات

- ‌65 - اشتمل قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} وما بعده إلى آخر السورة على الرد على جميع طوائف الكفر والضلال

- ‌66 - تضمنت السورة شفاء القلوب، كما تضمنت شفاء الأبدان

- ‌الفصل الثانيالأحكام التي تتعلق بسورة الفاتحة

- ‌المبحث الأولحكم قراءة الفاتحة في الصلاة

- ‌أولًا: حكم قراءة الفاتحة في حق الإمام والمنفرد:

- ‌ثانيًا: حكم قراءة الفاتحة في حق المأموم:

- ‌اختلف أهل العلم رحمهم الله قديمًا وحديثًا في هذه المسألة

- ‌أ- السبب الأول:

- ‌ب- السبب الثاني:

- ‌ إجمال الخلاف في هذه المسألة

- ‌القول الأول:

- ‌القول الثاني:

- ‌القول الثالث:

- ‌أ- الاعتراضات الواردة على أدلة القول الأول بأن المأموم يقرأ الفاتحة في الصلاة السرية والجهرية

- ‌ب- الاعتراضات الواردة على أدلة القول الثاني أن المأموم يقرأ في الصلاة السرية دون الجهرية

- ‌ج- الاعتراضات الواردة على أدلة أصحاب القول الثالث: أن المأموم لا يقرأ لا في السرية، ولا في الجهرية

- ‌الترجيح بين الأقوال:

- ‌ بيان المشروع من السكتات في الصلاة

- ‌ ما الذي يشرع قوله في سكتات الإمام

- ‌المبحث الثانيوفيه مسائل:

- ‌أ- حكم من لم يستطيع قراءة الفاتحة في الصلاة:

- ‌ب- حكم قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة:

- ‌ج- حكم قراءة الفاتحة على المريض:

- ‌د- حكم قول «آمين» بعد قراءة الفاتحة:

- ‌هـ - حكم قراءة ما زاد على الفاتحة في الصلاة:

- ‌الخاتمة

الفصل: المقصود في الطريق فلا يحجب عنه بالوسيلة ، والتاسعة أن

المقصود في الطريق فلا يحجب عنه بالوسيلة ، والتاسعة أن يشهده فقره وضرورته إلى هذه الهداية فوق كل ضرورة ، والعاشرة أن يشهده الطريقين المنحرفين عن طريقها وهما طريق أهل الغضب وطريق أهل الضلال»

{الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}

الصراط مفعول ثاني لـ {اهْدِنَا} كما تقدم و «أل» في الصراط للعهد العلمي الذهني أي الصراط المعلوم المعهود ، لأن اللام إذا دخلت على موصوف اقتضت انه أحق بتلك الصفة من غيره. وإنما جاء الصراط معرفًا لأن المقام مقام دعاء وطلب. ويأتي الصراط منكرًا إذا كان المقام مقام إخبار كقوله تعالى:{وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} (1) وكقوله: {وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (2) وكقوله: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (3).

قرأ ابن كثير (السراط) بالسين في جميع القران ، وقرأ حمزة بإشمام السين بين الزاي والصاد ، وقرأ بقية القراء (الصراط) بالصاد (4).

ومعني الصراط: الطريق المسلوك ، والسبيل الواضح مأخوذ من الاستراط وهو الابتلاع ، يبتلع السائر فيه ، والماشي عليه: أي

(1) سورة الفتح ، الآية:2.

(2)

سورة الانعام ، الآية:87.

(3)

سورة الانعام ، الآية: 161 ، انظر «بدائع الفوائد» 2: 12 - 13.

(4)

انظر: «معالمم التنزيل» 1: 41 ، «الكشاف» 1: 11 ، «المحرر الوجيز» 1: 79 ، «زاد المسير» 1: 14 ، «انوار التنزيل» 1:11.

ص: 272

يضمه بين جانبيه (1).

(المستقيم): صفة للصراط منصوبة مثله.

والمستقيم: هو اقرب خط يصل بين نقطتين (2). وهو المعتدل المستوي ، الذي لا اعوجاج فيه ، ولا التواء (3).

قال جرير (4) يمدح هشام بن عبد الملك

أمير المؤمنين على صراط

إذا اعوج الموارد مستقيم

وقال الآخر: فصد عن نهج الصراط القاصد.

فالصراط المستقيم: هو الطريق المعتدل الواضح الذي لا اعوجاج فيه ، ولا التواء ، وهو صراط الله كما قال تعالى:{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} (5)، وقال تعالى:{صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} (6).

وهو الصراط الذي عليه ربنا تبارك وتعالى كما قال هود عليه

(1) انظر: «مجاز القران» 1: 24، «المفردات في غريب القران» مادة «سرط» ، «معالم التنزيل» 1: 41، «الكشاف» 1: 11، «المحرر الوجيز» 1: 79، «زاد المسير» 1: 14، «لسان العرب» مادة:«سرط» «بدائع الفوائد» 2: 16 ، «انوار التنزيل» 1:11.

(2)

انظر «مدارح السالكين» 1: 33، «التفسير القيم» ص 60.

(3)

انظر: «تفسير الطبري» 1: 170 ، «تفسير ابن كثير» 1: 54، «الجامع لأحكام القران» 1: 148 ، «أنوار التنزيل» 1:11.

(4)

انظر: «ديوانه» ص 218 ، تحقيق د. نعمان طه ، القاهرة 1969 ، «الجامع لأحكام القران» 1: 147 ، والموارد: طرق الماء.

(5)

سورة الأنعام، الآية:153.

(6)

سورة الشوري ، الآية:53.

ص: 273

السلام: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (1).

وهو الصراط المؤدي إلى الله تعالى ، قال تعالى:{قَالَ هَذَا صِرَاطٌ على مُسْتَقِيم} (2)، وقال تعالى:{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} (3). أي أن السبيل القاصد ، وهو المستقيم المعتدل ، يرجع إلى الله - تعالى ويوصل إليه كما قال طفيل الغنوي:

مضوا سلفا قصد السبيل عليهم

وصرف المنايا بالرجال تقلب

أي ممرنا عليهم ، ووصولنا إليهم.

وقال الآخر:

فهن المنايا أي واد سلكته

عليها طريقي أو على طريقها (4)

قال ابن القيم (5): «ولا تكون الطريق صراطًا حتى تتضمن خمسة أمور: الاستقامة والإيصال إلى المقصود، والقرب، وسعته للمارين عليه، وتعينه طريقًا للمقصود. ولا يخفي تضمن الصراط المستقيم لهذه الأمور الخمسة:

(1) سورة هود ، الآية: 56 ، انظر «مجاز القران» 1: 24 ، «تفسير الطبري» 1: 171 ، «المحور الوجيز» 1:79.

(2)

سورة الحجر ، الآية:41.

(3)

سورة النحل ، الآية:9.

(4)

انظر «مدارج السالكين» 1: 39 ، «التفسير القيم» ص 14، 18 ، «بدائع الفوائد» 2:40.

(5)

في «مدارج السالكين» 1: 32 ، وانظر «التفسير القيم» ص 10 ، «بدائع الفوائد» 2:16.

ص: 274

فوصفه بالاستقامة يتضمن قربه، لأن الخط المستقيم هو اقرب فاصل بين نقطتين، وكلما تعوج طال وبعد، واستقامته تتضمن إيصاله إلى المقصود، ونصبة لجميع من يمر عليه يستلزم سعته، وإضافته إلى المنعم عليهم ، ووصفة بمخالفة صراط أهل الغضب والضلال يستلزم تعينه طريقًا».

والمراد بالصراط المستقيم: طريق الحق والأيمان، والدين القيم ، ومعرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه في الكتاب والسنة والعمل به وفق ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم (1) - إخلاصًا لله ومتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى:{وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (2).

وهو الطريق الموصل إلى ساحل النجاة ، وإلى الغاية المنشودة والهدف المقصود ، وهي: السعادة في الدنيا والآخرة ، والحصول على مرضاة الله وجنته ، بأقل وقت وأقصر طريق.

قال ابن القيم (3) بعد أن ذكر قسمي الهداية ، وهما هداية البيان والدلالة ، وهداية التوفيق والإلهام - قال: «وللهداية مرتبة أخرى - وهي أخر مراتبها - وهي الهداية يوم القيامة إلى طريق الجنة، وهو الصراط

(1) انظر «تفسير الطبري» 1: 171، «مجموع الفتاوي» 10: 107 ، 14: 38 - 39 ، 7: 166 ، «تفسير ابن كثير» 1:56.

(2)

سورة الكهف ، الآية:110.

(3)

في «مدراج السالكين» 1: 32 ، وانظر:«التفسير القيم» ص 9 - 10 ، «تفسير ابن كثير» 1:56.

ص: 275

الموصل إليها ، فمن هدي في هذه الدار إلى صراط الله المستقيم ، الذي أرسل به رسله ، وانزل به كتبه هدي هناك إلى الصراط المستقيم الموصل إلى جنته ، ودار ثوابه ، وعلى قدر ثبوت العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم ، وعلى قدر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذلك الصراط».

كما ذكر في كتابه «بدائع الفوائد» (1) أن الهداية أربعة أنواع: الهداية العامة المشتركة كما قال تعالى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (2) أي هداه لما خلق له من الأعمال وهذه تشمل الحيوان والجماد. ثم ذكر هداية البيان والدلالة والتعريف لنجدي الخير والشر ، وهداية التوفيق والإلهام ، ثم قال: والرابع غاية هذه الهداية وهي الهداية إلى الجنة والنار إذا سبق أليهما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِأيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} (3) وقال أهل الجنة {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا} (4) وقال تعالى عن أهل النار {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} (5).

(1) 2: 35 - 37.

(2)

سورة طه ، الآية:50.

(3)

سورة يونس ، الآية:9.

(4)

سورة الأعراف ، الآية:43.

(5)

سورة الصافات ، الآية: 23 ، كما ذكر ابن القيم في «مدارج السالكين» 1: 62 - 78: ان للهداية الخاصة والعامة عشر مراتب: مرتبة التكليم من الله لعبده ، ومرتبة الوحي المختص بالأنبياء ، ومرتبة إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشري ، ومرتبة التحديث ، ومرتبة الإفهام ، ومرتبة البيان العام ، ومرتبة البيان الخاص والتوفيق ، ومرتبة إسماع القلوب ، ومرتبة الإلهام ، ومرتبة الرؤيا الصادقة.

ص: 276

فالمعنى العام لقوله - تعالى {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} أي بين لنا وأرشدنا إلى سلوك الطريق المستقيم بالعلم النافع والعمل الصالح بمعرفة الحق والعمل به، ووفقنا فيه وثبتنا عليه، وزدنا هداية وأيمانًا وعلمًا، كما قال تعالى:{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} (1)، وقال تعالى:{وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} (2) ، وقال تعالى {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} (3){فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ أيمَانًا} (4).

فالعبد في كل لحظة، وفي كل حال، وعند كل مسألة محتاج أعظم الحاجة إلى الهداية إلى الصراط المستقيم.

وذلك بان يهتدي لمعرفة الحق والحكم في كل مسألة ، ويوفق للعمل بما طلب منه سواء كان ذلك فعلًا أو تركا.

قال الطبري (5) في كلامه على قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} : «ومعناه نظير معني قوله: {إياكَ نَعْبُدُ} في أنه مسألة من العبد ربه بالتوفيق للثبات على العمل بطاعته. وإصابة الحق

(1) سورة الكهف ، الآية:13.

(2)

سورة مريم ، الآية:76.

(3)

سورة محمد ، الآية:17.

(4)

سورة التوبة ، الآية:124.

(5)

في «تفسيره» 1: 166.

ص: 277

والصواب ، فيما أمره به ونهاه عنه فيما يستقبل من عمره».

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (1): «وأما سؤال من يقول: فقد هداهم الله فلا حاجة بهم إلى لسؤال وجواب من إجابة بان المطلوب دوامها كلام من لا يعرف حقيقة الأسباب وما أمر الله به ، فان «الصراط المستقيم» أن يفعل العبد في كل وقت ما أمر الله به في ذلك الوقت من علم وعمل، ولا يفعل ما نهي عنه، وهذا يحتاج في كل وقت إلى أن يعلم ويعمل ما أمر به في ذلك الوقت ، وما نهي عنه، وإلى أن يحصل له إدارة جازمة لفعل المأمور ، وكراهة جازمة لترك المحظور، فهذا العلم المفصل والإرادة المفصلة لا يتصور أن تحصل للعبد في وقت واحد ، بل كل وقت يحتاج إلى أن يجعل الله في قلبه من العلوم والإرادات ما يهتدي به في ذلك الصراط المستقيم. نعم حصل له هدي مجمل بأن القرآن حق، والرسول حق، ودين الإسلام حق، وذلك حق ، ولكن هذا المجمل لا يغنيه أن لم يحصل له هدي مفصل في كل ما يأتيه ويذره من الجزئيات التي يحار فيها أكثر عقول الخلق ، ويغلب الهوى والشهوات أكثر عقولهم لغلبة الشهوات والشبهات عليهم».

وقال ابن القيم (2) بعد أن ذكر قسمي الهداية: «وهما هدايتان مستقلتان ، لا يحصل الفلاح إلا بهما ، وهما متضمنتان تعريف ما لم

(1) في «مجموع الفتاوي» 14: 37 - 38 ، وانظر 320 - 321 ، 10: 107 «امراض القلوب وشفاؤها» لا بن تيمية ص 11 - 12.

(2)

في «مدارج السالكين» 1: 31 - 32 ، وانظر «التفسير القيم» ص 9 ، «بدائع الفوائد» 2: 37 - 39.

ص: 278

نعلمه من الحق تفصيلًا وإجمالًا ، وإلهامنا له ، وجعلنا مريدين لإتباعه ظاهرًا وباطنًا ، ثم خلق القدرة لنا على القيام بموجب الهدي بالقول والعمل ، ثم إدامه ذلك لنا وتثبيتنا عليه إلى الوفاة. قال: ومن هنا يعلم اضطرار العبد إلى السؤال هذه الدعوة فوق كل ضرورة» وبطلان قول من يقول: إذا كنا مهتدين فكيف نسال الهداية؟ فان المجهول لنا من الحق أضعاف المعلوم ، وما لا نريد فعله تهاونًا وكسلا مثل ما نريده ، أو أكثر منه ، أو دونه ، وما لا نقدر عليه مما نريده - كذلك ، وما نعرف جملته ولا نهتدي لتفاصيله فأمر يفوت الحصر ، ونحن محتاجون إلى الهداية التامة ، فمن كملت له هذه الأمور كان سؤال الهداية له سؤال التثبيت والدوام».

وقال ابن كثير (1): «فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله في تثبيته على الهداية ورسوخه فيها وتبصره وازدياده منها واستمراره عليها. كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} (2).

وقال السعدي (3): «اهدنا إلى الصراط المستقيم، وإهدنا في الصراط، فالهداية إلى الصراط لزوم دين الإسلام وترك ما سواه من الأديان، والهداية في الصراط تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علمًا وعملًا» .

(1) ي «تفسيره» 1: 56 - 57.

(2)

سورة النساء ، الآية:136.

(3)

في «تفسيره» 1: 36.

ص: 279