الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع
فضل سورة الفاتحة
سورة الفاتحة من أعظم سور القرآن، وأفضلها، بل هي أفضل سورة في القرآن، ومما يدل على فضلها:
1 -
قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87)} (1).
2 -
ما رواه البخاري وغيره عن أبي سعيد بن المعلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لأعلمنك أعظم سورة في القرآن. قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} هي السبع المثاني، والقرآن العظيم، الذي أوتيته» (2).
وقد أخرج الإمام أحمد وابن ماجه وغيرهما عن أبي بن كعب نحوه (3).
وفي بعض روايات حديث أُبيّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في القرن مثلها، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته «.
3 -
ما رواه مسلم وغيره (4) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
(1) سورة الحجر، الآية:87.
(2)
سبق تخريجه في المبحث الأول من هذا الفصل.
(3)
سبق تخريجه في المبحث الأول من هذا الفصل.
(4)
أخرجه مسلم - في صلاة المسافرين وقصرها- باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة الحديث 806، والنسائي -في الافتتاح- باب فضل فاتحة الكتاب - الحديث 875.
وأخرجه بهذا اللفظ أو بنحوه - أيضًا- مالك في «الموطأ» الحديث 183، وابن المنذر في «الأوسط» الحديث 1300
«بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف إلا أعطيته «(1).
4 -
ما رواه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» .
وغيره من الأحاديث الدالة على وجوب قراءة الفاتحة (2) ، وأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها، مما يدل على فضلها.
5 -
ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج، ثلاثًا - غير تمام
…
» (3).
(1) أخذ بعض أهل العلم من هذا الحديث أن جبريل عليه السلام لم ينزل بسورة الفاتحة، ولا خواتيم سورة البقرة، وإنما نزل بذلك ملك غيره والحق أنه ليس في هذا الحديث ما يدل على أن الملك الذي نزل - وجبريل عند النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي نزل بسورة الفاتحة، وخواتيم سورة البقرة، وإنما الذي فيه بيان فضل هذه السورة وتلك الآيات: أي التبشير بفضلهما وعظيم ثوابهما. والثابت أن ملك الوحي هو جبريل عليه السلام. قال الله - تعالى عن القرآن {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} الآيتان (193 - 194) الشعراء. انظر: «الجامع لأحكام القرآن» 1: 116.
(2)
سبق تخريجها كلها في المبحث الثاني من هذا الفصل.
(3)
سبق تخريجها كلها في المبحث الثاني من هذا الفصل.
وكذا ما جاء من الأحاديث في الدالة على أن من صلى صلاة لا يقرأ فيها بالفاتحة فصلاته ناقصة غير تامة، أو أنها غير مجزئة، فهذا أيضًا يدل على فضلها.
6 -
ما رواه مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل
…
» الحديث (1).
فقد سمى الله - تعالى- الفاتحة الصلاة وقسمها بينه وبين عبده، فأولها حمد وثناء وتمجيد للرب، وآخرها للعبد دعاء ومسألة. وكل هذا يدل على عظمها وفضلها (2).
7 -
ما رواه البخاري ومسلم - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان -رضي عنهم- كانوا يفتتحون الصلاة، وفي بعض الروايات يفتتحون القراءة بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} (3).
8 -
ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين» (4).
(1) سبق تخريجه في المبحث الثاني من هذا الفصل.
(2)
انظر: «دقائق التفسير» 1: 172 - 173.
(3)
أخرجه البخاري في الأذان - ما يقول بعد التكبير- الحديث 743 ومسلم في الصلاة - الحديث 399.
(4)
أخرجه مسلم في الصلاة - ما يجمع صفة الصلاة- الحديث 498، وأبو داوود - في الصلاة- الحديث 783.
9 -
ما وراه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد الخدري في قصة اللديغ وأن رجلا منهم رقاه بأم الكتاب، وفي بعض رواياته «فقام الرجل كأنما نشط من عقال» .
وقوله صلى الله عليه وسلم: «وما يدريه أنها رقية، اقسموا واضربوا لي بسهم» .
وفي حديث خارجة عن عمه (1): «أنه مر بقوم فأتوه برجل معتوه في القيود فرقاه بأم القرآن» وذكر نحوه.
فأثرها في إبراء المريض يدل عظمها وفضلها، ولهذا سماها الرسول صلى الله عليه وسلم بالرقية.
10 -
وعن عبد الله بن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبرك بخير سورة في القرآن، قلت: بلى يا رسول الله - قال: اقرأ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} حتى تختمها» (2).
11 -
ومما يدل على عظم سورة الفاتحة، وفضلها اشتمالها على معاني القرآن كله، من حمد الله وثنائه وتمجيده، وأنواع توحيده، وإثبات الرسالات والبعث والجزاء، وذكر العامل وعمله وأقسام الناس وغير ذلك -كما سيأتي بسط ذلك قريبًا إن شاء الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (3) - في الكلام على الفاتحة: «والصلاة
(1) سبق تخريجهما في المبحث الثاني، من هذا الفصل.
(2)
أخرجه أحمد 4: 177. قال ابن كثير في «تفسيره» 1: 25 «هذا إسناد جيد، وابن عقيل هذا يحتج به الأئمة الكبار، وعبد الله بن جابر.
(3)
انظر «دقائق التفسير» 1: 171 - 172 وانظر «مجموع الفتاوى» 14: 5 - 7، 17: 14 - 18.