الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول
لفظ البسملة، وإعرابها
أ - لفظها:
-
لفظ البسملة المشروع هو: بسم الله الرحمن الرحيم عند جميع القراء (1)، وباتفاق أهل العلم. فلا يصح أن يقال عند القراءة: باسمك اللهم اقرأ، ولا عند الذبح: باسمك اللهم أذبح
…
، ولا يصح استبدال لفظ الجلالة «الله» ولا اسمي «الرحمن» ، «الرحيم» بغيرها من أسمائه - جل وعلا.
ب - إعرابها:
-
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
بسم الله: الباء حرف الجر.
اسم: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الكسرة، وحذفت منه الألف لفظًا وخطًا، تخفيفًا لكثرة الاستعمال (2)، ولا تحذف إلا مع لفظ الحلالة، ولهذا أثبتت في قوله تعالى:{اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (3).
(1) انظر «الإقناع» 1: 163.
(2)
قالوا: وطولت الباء في البسملة في القرآن الكريم تعظيمًا لكتاب الله عز وجل، وقيل لما أسقطوا الألف ردوا طولها على الباء، ليدل على السقوط، وقيل طولت تقليدًا لكتاب نبي الله سليمان عليه السلام إلى بلقيس. والله أعلم.
(3)
انظر: «معاني القرآن وإعرابه» للفراء 1: 1 - 2، «مشكل إعراب القرآن» لمكي 1: 65 - 66، «معالم التنزيل» للبغوي 1: 37، «المحرر الوجيز» لابن عطية 1: 54، «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي 1: 99، «شرح البسملة والحمدلة» لابن عبد الحق 15/ أ.
وهو نائب عن المصدر «تسمية» كقول القطامي (1).
أكفرا بعد رد الموت عني
…
وبعد عطائك المائة الرتاعا
أي بعد إعطائك، فأناب «عطاء» عن المصدر «إعطاء» (2) وهذا كثير في اللغة.
والجار والمجرور في محل نثب متعلقان بفعل محذوف (3). قدره الكوفيون متقدمًا، نحو: أبتداء باسم الله، أو ابتدأ باسم الله، على الأمر، كقوله تعالى:{اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} وقدره بعضهم متأخرًا نحو: باسم الله أبتداء، باسم الله أقرأ.
أو متعلق باسم محذوف وقع خبرًا، قدره البصريون وأكثر النحويين متقدمًا نحو ابتدائي كائن، أو مستقر باسم الله، أو ابتدائي باسم الله.
وقدره بعضهم اسمًا متأخرًا، ومنه قوله تعالى:{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} (4) فـ (بسم الله) متعلق
(1) ديوانه «41» ، «الشعر والشعراء» ص 723، «العيني» 3: 505 - 508، «الخزانة» 8: 136 - 138، (الشاهد 599).
وهو بغير نسبة في «الأمالي الشجرية» 2: 142، «شرح شذور الذهب» ص 412.
(2)
انظر «تفسير الطبري» 1: 116.
(3)
ذكر ابن القيم رحمه الله في «بدائع الفوائد» 1: 25 عدة فوائد لحذف العامل في بسم الله. فلتراجع.
(4)
سورة هود، آية:41.
بـ (مجريها). وكل هذه التقادير صحيحة (1).
لكن الأولى - كما اختاره بعض المحققين - أن يكون المقدر فعلًا متأخرًا خاصًا: أي مناسبًا لما يسمى علية.
فكونه فعلًا لأن الأصلى في العمل هو الأفعال، فهي تعمل بدون شروط، أما الأسماء فما يعمل منها كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، إنما يعمل بشروط.
وكونه متأخرًا تيمنًا وتبركًا بالبداءة باسم الله، ولإفادة الحصر (2)، لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، كقوله تعالى:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (3). فالمعنى: لا أقرأ إلا باسم الله، ولا أتوضأ إلا باسم الله، ولا أذبح إلا باسم الله، وهكذا وكونه خاصًا مناسبًا لما يسمى عليه ليكون أدل على المقصود، وأبين للمراد (4).
فعند القراءة يكون التقدير: باسم الله أقرأ، وعند الوضوء: باسم
(1) أنظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 6، «مشكل إعراب القرآن» 1: 66، «المحرر الوجيز» 1: 54، «التفسير الكبير» 1: 101، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 99 «مجموع الفتاوى» 10: 231، «تفسير ابن كثير» 1: 38 - 39، «شرح البسملة والحمدلة» لابن عبد الحق 6 - 9.
(2)
الحصر: هو إثبات الحكم المذكور ونفيه عما عداه، أي ابتدئ بسم الله وحده دون سواه.
(3)
انظر «الكشاف» 1: 4 - 5، «التفسير الكبير» 1: 101 - 102، «تفسير ابن كثير» 1: 39، «أنوار التنزيل» 1: 5، «شرح البسملة» لأبي زكريا الأنصاري 1/ أ، «شرح البسملة والحمدلة» لابن عبد الحق 8/ ب.
(4)
انظر «الكشاف» 1: 4 - 5، «مجموع الفتاوى» 10: 231، «أنوار التنزيل» للبيضاوي 1:5.
الله أتوضأ، وعند الذبح: باسم الله أذبح، وهكذا (1).
ويدل على التخصيص قوله تعالى في الآيتين السابقتين: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} (2)، وقوله:{اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)} وقوله صلى الله عليه وسلم: «ومن لم يذبح فيلذبح باسم الله» (3) فقدر في الآية الأولى اسمًا خاصًا، وهو مجريها، وفي الآية الثانية فعلًا خاصًا وهو اقرأ وفي الحديث فعلًا خاصًا وهو «يذبح» .
الله: لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
الرحمن الرحيم: صفتان للفظ الجلالة، كل منهما مجرورة، وعلامة جرها الكسرة الظاهرة على آخرها.
****
(1) انظر: «تفسير الطبري» 1: 115 - 116، «مجموع الفتاوى» 10: 231، «تفسير ابن كثير» 1: 39، «أنوار التنزيل» 1: 5، «تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد» ص 26 - 27.
(2)
سورة هود، الآية:41.
(3)
أخرجه من حديث جندب بن عبد الله - البخاري في العيدين - الحديث 985، ومسلم في الأضاحي - باب وقتها - الحديث 1960.