الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
8 - يؤخذ من قوله -تعالى-: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الإقرار والاعتراف من العبد لله جل وعلا بالكمال من جميع الوجوه وبالفضل والإنعام والإحسان
، والإقرار من العبد على نفسه بضعفه وفقره وحاجته إلى ربه في أمور دينه ودنياه. وهذا من أجل أنواع العبادة لله وأفضلها، بأن يعترف العبد لله بالكمال المطلق من جميع الوجوه، ويدخل على ربه من باب الذلة والانكسار، ولا يعجب بعملة. وهذا هو أصل معني العبادة لله تعالى- كما تقدم. وقد كان هذا دأب الأنبياء والمرسلين والصالحين من أممهم يدعون ربهم متذللين خاضعين سائلين ربهم المغفرة. قال صلى الله عليه وسلم:«أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي وأعترف بذنبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» (2).
9 - إثبات توحيد الأسماء والصفات
«توحيد العلم» لأن الله افتتح
(1) في «مدارج السالكين» 59:1 - 61، وانظر «التفسير القيم» ص34 - 37. وانظر «الكلام عن مسألة السماع» ص 195 - 197.
(2)
أخرجه مسلم في صلاة المسافرين- الحديث 771 من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وانظر «أمراض القلوب وشفاؤها» لابن تيمية ص11 - 12.
السورة بقولة تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ومعناه- كما تقدم- وصفه تعالى بصفات الكمال، كما ذكر تعالى فيها خمسة من أسمائه، وهي «الله» ، و «الرب» و «الرحمن» و «الرحيم» و «الملك» وهذه الأسماء دالة على بقية أسمائه تعالى، وكل منها يؤخذ منه إثبات صفة من صفاته- تعالى فاسمه- تعالى «الله» يدل على إثبات صفة الربوبية العامة له تعالى صفة ذاتية له تعالى وصفة فعلية، واسماه «الرحمن» «الرحيم» يدل الأول على إثبات صفة الرحمة الذاتية له- تعالى ويدل الثاني «على إثبات صفة الرحمة الفعلية له عز وجل» كما قال تعالى:{يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ} (1)، وقوله تعالى:{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} على القراءتين يدل على أنه مالك يوم الدين ومليكه.
وأن من صفاته تعالى الذاتية والفعلية أنه مالك، وملك يوم الدين. كما يدل قوله تعالى {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عليهِمْ} على إثبات صفة الغضب له- تعالى-، كما يليق بجلاله وعظمته. وفي إثبات أسمائه تعالى وصفاته رد على نفاتها من المعطلة وغيرهم.
وقد ذكر ابن القيم (2) رحمه الله اشتمال الفاتحة على أنواع التوحيد الثلاثة ثم ذكر أنه دل من هذه السورة على توحيد الأسماء والصفات شيئان مجمل ومفصل، قال: «أما المجمل فإثبات الحمد له
(1) سورة العنكبوت، الآية:21.
(2)
انظر «مدارج السالكين» 48:1 - 59، وانظر:«التفسير القيم» ص26 - 55،35