الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا فيما يخص قيود الحديث المضطرب عند ابن الصلاح، ومدى اتفاق تعريفات المضطرب معها.
أما تعريف الخطيب البغدادي للمضطرب، فقد أثار لديّ تساؤلا عن سبب تخصيصه اضطراب السند بتدليس الراوي لأسماء الرواة الضعفاء، دون غيره من أنواع الاضطراب في الأسانيد؛ علماً بأن الاضطراب في السند يتنوع إلى خمسة أنواع هي:
1 -
تعارض الوصل والارسال.
2 -
تعارض الوقف والرفع.
3 -
تعارض الاتصال والانقطاع.
4 -
زيادة رجل في أحد الاسنادين.
5 -
الاختلاف في اسم الراوي ونسبه اذا كان مترددا بين ثقة وضعيف. (1)
مسألة: العلاقة بين تدليس الراوي لأسماء الرواة واضطراب السند:
- إن المتأمل في تعريف الخطيب البغدادي لاضطراب السند قد يستغرب تخصيصه اضطراب السند بتدليس الراوي لأسماء الرواة في السند أو بعضهم، دون أنواع الاضطراب الأخرى التي تقع في السند (كاختلاف الرواة في السند بين الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف، ونحو ذلك) وذكر أن الدافع في الغالب لتدليس أسمائهم وتبديلها بما لم يشتهروا به كونهم ضعفاء، ويمكن توجيه ذلك على النحو الآتي:
- لعله عمد إلى ذلك؛ لكونه أفرد ذكر التعارض بين الرواة في وصل الحديث وإرساله، وكذلك في رفعه أو وقفه في أبواب أخرى في كتابه الكفاية (2)، هذا من جهة.
(1) ينظر: ابن حجر، المرجع السابق، 2/ 778، الفحل، علل الحديث، 199.
(2)
- ما يخص تعارض الوصل مع الإرسال، فقال:"باب القول فيما روي من الأخبار مرسلاً ومتصلاً، هل يثبت ويجب العمل به أم لا؟ "، وقد رجّح فيه الحكم للوصل شريطة أن يكون راوي الزيادة عدلاً ضابطاً للرواية.
- وأما ما يخص تعارض الرفع والوقف، فقد قال: تحت "باب في الحديث يرفعه الراوي تارة ويقفه أخرى، ما حكمه؟
…
والأخذ بالمرفوع أولى، لأنه أزيد كما ذكرنا في الحديث الذي يروى موصولا ومقطوعا، وكما قلنا في الحديث الذي ينفرد راويه بزيادة لفظ يوجب حكما لا يذكره غيره: إن ذلك مقبول والعمل به لازم، والله أعلم" ينظر: الخطيب البغدادي، الكفاية، 409، 417.
- ومن جهة أخرى: إذا استثنينا من صور اضطراب السند: (تعارض الرواة في الوصل والإرسال، والوقف والرفع، والمزيد في متصل الأسانيد؛ حيث ألّف فيه الخطيب كتاباً مستقلاً (1)) فسيكون الإبدال في اسم الراوي من الصور البارزة والغالبة فيما حُكم عليه بالاضطراب؛ لذا خصّها بتعريف اضطراب السند، للتمييز بين الأنواع؛ فيكون تخصيصه لذلك من باب الغالب، وليس الحصر، والله أعلم.
إذ الناظر والمتأمل في أمثلة الأحاديث الموصوفة بالاضطراب، والمبثوثة في كتاب تاريخ بغداد يجدها لا تكاد تخرج عن الإطار العام لأمثلة الحديث المضطرب في كتب العلل،
والغالب عليها اختلاف الرواة في رواية الحديث الواحد واضطرابهم في أسماء رواته أو وفقه أو رفعه أو وصله أو إرساله. (2)
(1) هو كتاب: " (تمييز المزيد في متصل الأسانيد) وقسمه قسمين: أحدهما: ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد، وتركها.
والثاني: ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها." ابن رجب، شرح العلل، 2/ 637 - 638.
(2)
مثال ذلك: في ترجمة: محمد بن أحمد بن يونس بن يزيد، أبو بكر البزَّاز، أخرج المصنف حديثاً من طريق سهيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد لدغته عقرب، فقال:((أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق لم يضرك شيء حتى تصبح)). ثم عقّب المصنف بذكر اختلاف الرواة عن سهيل في إسناد الحديث، فقال: "تفرد برواية هذا الحديث عن سفيان الثوري، هكذا مجودا الأشجعي، ورواه غير واحد، عن الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن رجل من أسلم أنه لدغته عقرب من غير ذكر لأبي هريرة، ورواه عمر بن مدرك الرازي، عن عصام بن يوسف، عن الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رجل من أسلم. وروى هذا الحديث، عن سهيل، كما رواه الأشجعي، عن سفيان، عن مالك بن أنس، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ومحمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي. ورواه عن سهيل أيضا، عن أبيه، عن رجل من أسلم شعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة، وخالد بن عبد الله الطحان.
ونرى أن سهيلا كان يضطرب فيه ويرويه على الوجهين جميعا، والله أعلم". الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 2/ 258 (294).
ينظر كذلك الأحاديث التي وصفت بالاضطراب في التراجم الآتية: في ترجمة: محمد بن الفضيل الخراساني 4/ 276 - 277 (1473)، وفي ترجمة: سليمان بن حرب بن بجيل، أبو أيوب الأزدي الواشجي البصري، 10/ 44 (4575)، وفي ترجمة: محمد بن نصر بن سليمان، أبو الأحوص الأثرم، 4/ 505 (1680)، وفي ترجمة منصور بن صُقير، أبو النضر، 15/ 89 (7005).