الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال ابن حجر: "الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة، إنما هو في زيادة (بعض الرواة) من التابعين فمن بعدهم."(1)
وقال السخاوي: " (واقبل) أيها الطالب (زيادات الثقات) من التابعين، فمن بعدهم"(2).
-
القيد الثالث: تقييد عدد رواة الزيادة بواحد أو أكثر:
لم تتفق تعريفات هذا النوع على عدد رواة الزيادة هل هو واحد أو أكثر، فبعضها نصّ على كون راوي الزيادة واحداً، حيث جاء في نوع الزيادات عند الحاكم قوله:"ينفرد بالزيادة راوٍ واحد" - إلا أنه في أمثلته ذكر في المثال الأول تفرّد راويان ثقتان (3) - وتبعه في التقييد بمجيء الزيادة من راوٍ واحد: ابن الأثير، وابن كثير.
بينما أفادت بعض التعريفات احتمال ورود الزيادة عن أكثر من راوِ، ومن ذلك: ما جاء عن الميانشي، وكذلك ما ذكره ابن رجب في تعريفه، حيث قال:"فيزيد بعض الرواة فيه زيادة، لم يذكرها بقية الرواة"(4)
"وذِكرُ كلمة (بعض) في التعريف تومئ إلى أن هناك حالتين للزيادة:
الحالة الأولى: أن ينفرد بالزيادة راوٍ واحد، لم يتابعه عليها غيره من الرواة الذين رووا أصل الحديث، وهذا هو المفهوم الشائع والمتبادر لزيادة الثقة، وهو الأصل فيها.
(1) ابن حجر، النكت، 2/ 691.
(2)
السخاوي، فتح المغيث، 1/ 261، وقال في تتمة هذا النوع:"الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر، إذا صح السند مقبولة بالاتفاق." المرجع السابق، 268.
(3)
حيث قال الحاكم بعد أن ذكر المثال الأول: "هذا حديث صحيح محفوظ، رواه جماعة من أئمة المسلمين، عن مالك بن مغول، وكذلك عن عثمان بن عمر، فلم يذكر أول الوقت فيه غير بندار بن بشار، والحسن بن مكرم، وهما ثقتان فقيهان." الحاكم، علوم الحديث، 131.
(4)
ابن رجب، شرح العلل، 2/ 635.
الحالة الثانية: أن يروي الزيادة أكثر من واحد، بأن توجد لهذه الزيادة متابعة، لكن تبقى الزيادة في حكم الانفراد؛ لأن الأكثر من رواة الحديث لم يذكروها." (1)
وقد مثّل الترمذي لزيادة الثقة بزيادة مالك في حديث زكاة الفطر، فقال:
"ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال:((فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على كل حر، أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير)).
قال: وزاد مالك في هذا الحديث من المسلمين.
وروى أيوب السختيانى، وعبيدالله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا فيه من المسلمين وقد روى بعضهم، عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه
…
" (2)
قال ابن رجب مُعقّباً: "ولا تخرج بالمتابعة عن أن تكون زيادة من بعض الرواة، لأن عامة أصحاب نافع لم يذكروها."(3)
وقد كان لأحد الباحثين رأي في التفريق بين مجيء الزيادة من راوٍ واحد ومجيئها عن أكثر من راو، واعتبار الأول زيادة ثقة بينما الثاني مختلف الحديث (4)، فقال:
"وصورة الزيادة التي تعنى هنا، كما عرفها أهل المصطلح: تفرد راو واحد ثقة عن بقية الرواة بنفس السند عن نفس الشيخ، بزيادة لفظة في المتن، أو وصل مرسل، أو رفع موقوف، ونحوه.
(1) حمام، التفرد، 518.
(2)
سنن الترمذي، 6/ 255 - 256.
(3)
ابن رجب، شرح العلل، 2/ 632.
(4)
مختلف الحديث: هو أن يأتي حديثان متضادان أو متعارضان في المعنى ظاهراً، فيوفق بينهما، أو يرجح أحدهما على الآخر. ينظر: النووي، التقريب، 90، ابن جماعة، المنهل، 60، ابن الملقن، التذكرة، 19، ابن حجر، النزهة، 91.
وأما إذا كان أكثر من واحد كأن يتابع ذلك الثقة بثقة آخر، أو ممن يعتبر به في المتابعة خرج عن أن يكون هذا الحديث من قبيل زيادة الثقة، وإنما هو من قبيل المختلف، لاحتمال أن يكون الشيخ رواه على الوجهين، فحمله كل جماعة على وجه." (1)
وقد تعقّبه بعض الباحثين فعُدّ ما ذهب إليه حصر لمفهوم زيادة الثقة في نطاق ضيق، "فزيادة الثقة قد تأتي من ثقة انفرد بتلك الزيادة دون غيره، أو قد تأتي من ثقات آخرين كما أخبر بذلك العلماء، وإلا لما كان للقرائن التي تُحيط بتلك الزيادة واعتد بها العلماء أي فائدة أو قيمة تذكر.
فالعلماء مثلاً: اعتدّوا بالمتابعة مثلاً كقرينة لقبول زيادة الثقة، وهذا بدوره يدل على أن الثقة لم يتفرد بتلك الزيادة لوحده
…
" (2)
"وأما احتمال كون الشيخ قد حدّث به على الوجهين فلا يتأتّى هنا، ذلك أننا هنا لا نتكلم عن روايتين متكافئتين قوة أو عدداً؛ إنما عن رواية أو روايتين فيها زيادة لم تذكرها روايات أخرى كثيرة، فهنا باعتبار الكثرة، وقلة من روى الزيادة، تبقى في حكم زيادة الثقة، ولا تدخل باب المختلف، والله أعلم."(3)
فكان المختار في تعريف زيادة الثقة: عدم التقييد بكون راوي الزيادة واحداً، ليفيد بأنه قد يروي الزيادة جماعة من الرواة كما أنه يرويها راوٍ واحد. (4)
هذا فيما يخص أبرز القيود التي تطرقت لها تعريفات زيادة الثقة قبل وبعد ابن الصلاح، أما ابن الصلاح فإنه لم يذكر حداّ ولا تعريفاً لزيادة الثقة إلا أنه اهتم بذكر حكمها، وأشار إلى الأقسام التي تنتج من تفرد الثقات بالمتون أو الألفاظ، من حيث موافقتها أو مخالفتها
(1) المحمدي، الشاذ والمنكر، 153.
(2)
مستورة المطيري، زيادة الثقة وأثر القرائن في قبولها أو ردها عند المحدثين، 278 - 279.
(3)
حمام، التفرد، 520.
(4)
بيكر، زيادة الثقات، 1/ 80، ينظر كذلك: حمام، المرجع السابق، 517، سليم، زيادة الثقة، 11.