الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- إنّ اقتصار بعض التعريفات لأحد المصطلحات على شقٍّ أو قسم منه، وتعريفه دون الأقسام الأخرى؛ يسير في العادة على القاعدة الغالبة لأمثلة هذا النوع، ومن ذلك: تعريف المدرج، والمضطرب والمقلوب.
وقد دعّم البحث عدداً من نتائجه مستفيداً من بعض الأبحاث والدراسات المعاصرة، والتي: جمعت أمثلة مصطلح بعينه وتناولته بالدراسة التطبيقية، من ذلك: مصطلح الحسن، والشاذ، والمنكر، والمضطرب، وغيرهم
…
- أجاب البحث عن عدد من الإشكالات والتساؤلات فيما يظهر من تعارض بين مسائل بعض المصطلحات.
النتائج التفصيلية:
أما ما يخصّ النتائج التفصيلية لكل مصطلح بعينه، فهي على النحو الآتي:
في الحديث الصحيح:
- تتفاوت قيود الحديث الصحيح من حيث الاتفاق عليها أو الاختلاف، فمما اتفقوا عليه: عدالة الرواة وضبطهم، واشترط أغلبهم اتصال السند.
- واختلفوا في معنى الشذوذ؛ إلا أن أغلبهم أشار إلى تأثير المخالفة من الراوي لغيره على صحة الحديث - وإن لم يُسَمِّ ذلك شذوذا، في حين صرّح الزركشي وابن حجر على أن المراد بنفي الشذوذ في حد الحديث الصحيح هي المخالفة.
- أما نفي العلة، فهم متفقون على نفي كل ما يُعارض صحة الحديث على وجه العموم-وإن لم ينصّ بعضهم على ذلك- وإنما اختلفوا في بعض العلل من حيث كونها قادحة في الصحة أو غير قادحة؛ ولأن قيود الصحيح الأخرى أخرجت الأسباب الظاهرة القادحة في
الصحة، رُجّح بأن المراد بنفي العلة في الحديث الصحيح ينصرف إلى العلل والأسباب الخفية القادحة.
- أما اشتراط شهرة رواة الصحيح بالطلب، الذي نُسِب اشتراطه للإمام الحاكم؛ فالمراد به هو: عناية الراوي بالحديث وإتقانه له، ويُغني عنه وصف الراوي بتمام الضبط والإتقان، فذلك دليل عنايته بالرواية.
- نُسِب للحاكم كذلك اشتراط تعدد الرواة في إسناد الحديث الصحيح، وقد تفاوتت مواقف العلماء من فهم مراد الحاكم وتوجيهه إلى مذهبين رئيسيين:
الأول: منهم من فهم اشتراطه للعدد (أي: تعدد الرواة في كل طبقة من طبقات السند بما لا يقل عن راويين) وأيّده، ومنهم من فهم ذلك واعترض عليه وخطّأه.
والثاني: منهم من فهم اشتراطه للشهرة (أي: شهرة الراوي وخروجه عن حد الجهالة برواية راويين عنه على الأقل) ووافقه على ذلك، ومنهم من فهم ذلك وانتقد تعميمه على جميع ما أُخرِج في الصحيحين.
وهناك من انتصر للحاكم على كلا المذهبين، وأشار إلى احتمالهما جميعاً، وهناك من رجّح المذهب الثاني، وبيّن أنه غير مطّرد في جميع ما اُخرج في الصحيحين.
بينما يدل صنيع الحاكم في المستدرك على موافقة جمهور أهل السنة من المحدثين، الذين لم يشترطوا تعدد الرواة، بل قبلوا أحاديث الآحاد والأفراد.
فهذا الشرط، وإن انطبق على بعض الأحاديث الصحيحة؛ لكنه لا يَعُمُّ كل الصحيح، بل من الصحاح آحاد وأفراد، والله أعلم.
في الحديث الحسن:
- من أبرز نتائج هذا الفصل: بيان أن شهرة الرواة على درجات:
أعلاها شهرة بالعدالة والإمامة والحفظ، تليها شهرة بطلب الحديث والعناية به، ثم شهرة تقصر في ضبطها عن رواة الصحيح، ثم مطلق الشهرة دون تقييد بوصف معيّن، وتُفيد رفع جهالة العين عن الراوي، وكثرة الرواة عنه، لكنها لا تُفيد تعديله.
- وصف الراوي بالشهرة بالصدق والأمانة، هي مرتبة رواة الحسن لذاته، والتي تقصر عن رواة الصحيح في الحفظ والإتقان قصوراً لا يُستنكر به حديث الراوي حال انفراده بالإسناد، وهذا القيد يُقابل اشتراط العدالة مع تمام الضبط في شروط الحديث الصحيح، فالشهرة المطلوبة في رواة الحسن لذاته هي درجة متوسطة في الإتقان والضبط، عبّر عنها ابن حجر بخفة الضبط.
- ويتنوع المراد بستر الرواة حسب القرينة والسياق: حيث نجد وصف المستور يتّسع ليشمل طبقات من مراتب الرواة تبدأ بأدناها وهو مجهول الحال الذي عُرفت عينه وجُهلت عدالته، وهذا في حال إرادة المعنى الاصطلاحي من الستر، أمّا إذا أُريد المعنى اللغوي فيراد به الرجل الفاضل الثقة، والذي لم يظهر منه ما يُعاب، وإذا جُمع مع الستر أوصاف تدل على الصدق والإتقان، فيراد به الدرجة المتوسطة من الرواة في الحفظ والإتقان، والله أعلم.
- هناك تداخل بين مطلق الشهرة ومطلق الستر، فكلا الراويين معروفا العين مجهولا الحال، إنما يفترقان في عدد الرواة عن كل منهما، حيث تقل الرواة عن المستور، وتكثر عن المشهور.
- اختلفوا في مرتبة المُعاضِد من المتابِع أو الشاهِد؛ لينجبر به الضعف اليسير، ويصبح الحديث بمجموعهما حسناً لغيره، ففي حال كون المعاضِد أعلى وأقوى فهناك من جعله جابراً، فيرتقي به الضعيف للحسن لغيره، وهناك من رأى أنه لا يَجبُر ضعفه، ولا يُصبِح بمجموعهما حسناً؛ لأن الاعتماد في هذه الحالة على القوي الصحيح دون الضعيف.
- وأما في حال التساوي بين المتابَع والمتابِع في الضعف اليسير، فعند بعضهم يتقوّى الحديث قوة لا تخرجه عن حيّز الضعيف، وعند آخرين فإنه يتقوّى ويصبح بمجموعهما حسناً لغيره.
- وفي حال كان المتابِع مُنحَطاً عن درجة المتابَع وأدنى منه، فلا يجبره ولا يُلتفَت إليه، وهناك رأي لابن حجر - وتبعه بعض تلامذته في ذلك- وهو:
في حال كثرت طرق المتابِع الضعيف ضعفاً شديداً، فإن كثرة الطرق تكسبه قوة بحيث يرتقي عن كونه منكراً أو لا أصل له، وفيما ذهبوا إليه رحمهم الله نظر، إذ كثرة الطرق الواهية لا تزيد الحديث إلا وهناً وضعفاً، ومذهبهم هذا يُخالف ما عليه كبار أئمة النقد المتقدمين. والله أعلم.
- نصّ الترمذي على اشتراط نفي الشذوذ في تعريفه للحديث الحسن عنده، واختلف من جاء بعده في تفسير مراده بالشذوذ، فهناك من فسّره بالمخالفة، وهناك من فسّره بالتفرّد، وهناك من جمع بينهما -أي: بين المخالفة والتفرّد كمعنى للشذوذ- دون مُرجِّح.
وصرّح ابن الصلاح في قسميّ الحسن بنفي النكارة تبعاً لنفي الشذوذ؛ لأن المنكر عنده بمعنى الشاذ.
أما ابن حجر فلم يتطرق لنفي النكارة في الحسن بقسميه بل اكتفى بنفي الشذوذ عن الحسن لذاته تبعاً لاشتراطه ذلك في الصحيح.
واشترط في الحسن لغيره أن يكون ضعفه منجبراً، وفي كلا القسمين- سواء في الحسن لذاته أو الحسن لغيره- لم يبلغ الراوي عنده من الضعف ما يستدعي نفي النكارة، لأن المنكر أشدّ ضعفاً عنده من الشاذ، والله أعلم.
- اشتراط السلامة من العلة في تعريف الحديث الحسن سواء أُريد بها المعنى الاصطلاحي أو المعنى العام، فذلك متوجه إلى القسم الموسوم بالحُسن لذاته، والذي هو من أدنى مراتب الصحيح.
ويُشكل اشتراط ذلك في الحسن لغيره، إذ أنه من الضعيف المُنجبر، والعلة في الاصطلاح إنما تتطرق للأحاديث التي ظاهرها الصحة، ويوجّه مرادهم بنفي العلة في هذا القسم بأن العلة المنفية هي: الضعف الشديد غير المنجبر، وممن صرّح بهذا الشرط في تعريفه للحسن (لذاته ولغيره) ابن الصلاح - على الراجح- وابن جماعة، والطيّبي، السخاوي، أما ابن حجر فقد اشترطه في الحسن لذاته، وتبعه الشُمُنِّي.
- إن المتأمل لقيود الحديث الحسن يجدها تتقابل مع قيود الصحيح، فاشتراط شهرة الرواة بالصدق والأمانة في الحسن لذاته، واشتراط ستر الرواة في الحسن لغيره، يقابله اشتراط العدالة والضبط في رواة الصحيح، بحيث يكون رواة الصحيح في أعلى درجات العدالة والضبط بينما يقصر رواة الحسن لذاته في درجة الضبط عن التمام، وتنزل مرتبة راوي الحسن لغيره إلى أدنى مراتب التعديل، شريطة ألا ينزل عمن يُجبر حديثه بمجيئه من وجه آخر.
- وجاء شرط المعاضدة لجبر النقص الحاصل في قيد العدالة والضبط عند رواة الحسن، أو لجبره في بعض أنواع الانقطاع.
- ونجد ابن الصلاح في كلا القسمين يركّز على تحديد درجة الراوي، ومدى ضبطه وإتقانه، ووضع لذلك حداّ أدنى وأعلى، فلا يكون راوي الحسن مشهوراً معتنٍ بالرواية والضبط، وإن قَصُر فلا يصل إلى حد الاتهام بالكذب والتغفيل وكثرة الخطأ.
- ولم يتطرّق لشرط الاتصال، ولكنه عاد ونفى الشذوذ والعلة، وفي هذا ملحظ لانتفاء العلل الظاهرة من باب أولى كأنواع الانقطاع؛ لأن الانقطاع جهالة بالراوي الساقط، وبالتالي جهالة بحاله.
في الحديث الضعيف:
- لم يضع - من جاء قبل ابن الصلاح- تعريفاً للحديث الضعيف أو حداً له، إذ ببيان مراتب المقبول من الحديث يتميّز ضده من المردود.
فبمقدار اتفاقهم على كل شرط من شروط القَبول، يكون اتفاقهم على أن انتفاءه يَسلُب الحديث صفة القَبول، ويُجعله في حيّز الضعف والرّد.
-التنبيه إلى أن مسببات الضعف في الحديث - وهي: (السقط في السند، والطعن في عدالة الرواة، وفي ضبطهم، وانتفاء العاضد في الضعيف القابل للانجبار، والشذوذ المردود، ثم العلة القادحة) - تتراوح في تأثيرها على ضعف الحديث خفّةً وشدّةً، ويُضاف إلى ذلك تفرّد سبب الضعف أو تعدد الأسباب في الحديث الواحد مما يؤثر بالتالي على قابلية هذا الضعف للانجبار والتقوّي بالمعاضدة أو عدم قابليته.
في الحديث الشاذ:
- أبرز التعريفات التي دار عليها مصطلح الشاذ هو تعريف الشافعي والحاكم والخليلي، وغالب ما جاء بعدها إنما كان ترجيحاً لأحدها، أو دمجاً فيما بينها.
- وحاصل مذاهب المحدثين في الشاذ، أنهم استعملوه بمعنيين:
الأول: ما رواه الثقة مخالفاً غيره من الثقات.
الثاني: ما رواه الثقة - أو غيره- منفرداً به، ولم يتابع عليه، ولو لم تقع مخالفة.
وحقيقة الشاذ: هو ما لا يصح من أحاديث الثقات، أو ما تضمن قرينة على الخطأ سواء كانت هذه القرينة مخالفة صريحة واضحة أو مخالفة ضمنية بتفرّده بما لا يعرفه الآخرون، أو لا يتابعه عليه أحد، والله أعلم.
في الحديث المنكر:
- المنكر عند ابن الصلاح بمعنى الشاذ، وقد دارت غالب تعريفات المنكر: حول تفرد الضعيف أو التفرّد غير المحتمل.
- اُشتهِر عن ابن حجر اقتصاره - في معنى المنكر- على المخالفة دون التفرد، وذلك في كتابه النخبة، واعتمده على رأي الأكثرين في تنكيته على كتاب ابن الصلاح، وتجدر الإشارة إلى أن مجموع ما ذكره من أقوال في معنى المنكر- حسب ما وجدته أثناء البحث- خمسة أقوال:
- مخالفة الصدوق الذي لا يُحتمل تفرّده لتدنّي ضبطه عن الرواة المقبولين في حدّ الصحيح والحسن.
- تفرد الضعيف ضعفاً قابلا للانجبار كالمستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه.
- مخالفة الضعيف ضعفاً قابلا للانجبار لمن هو أولى منه وأضبط.
- تفرّد الضعيف ضعفاً شديداً كفاحش الغلط، وكثير الغفلة، وظاهر الفسق.
- رواية المتروك تُعدّ من الأحاديث المنكرة.
- واُشتهر عن ابن حجر كذلك تصريحه بالتفريق بين الشاذ والمنكر، وسبقه إلى ذلك شيخه ابن الملقن.
ولعل الداعي إلى القول بالفرق بينهما: أن أكثر تعريفات الشاذ وأمثلته في مخالفة الثقات أو تفردهم، بينما تعريفات المنكر وأمثلته يدور غالبها حول تفرّد الضعيف، ومن باب أولى مخالفته لأنها أشد.
في الأفراد:
- أغلب من ذكر نوع الأفراد ضمن أنواع علوم الحديث ضمّنها أقساماً تدور حول الإطلاق والنسبية، وإن لم يصرّح بعضهم بذلك، ولعل أبرز ما تطرّقوا إليه هو بيان العلاقة بين الأفراد والغريب، حيث يتداخل المصطلحان، وقد تعددت مذاهب أهل الاصطلاح بين اعتبارهما نوعاً واحداً أو التفريق بينهما:
- فهناك من ذكرهما كنوعين متتاليين وذكر لكل منهما أقسامه التي لا تخلو من التداخل بينها وبين أقسام النوع الآخر كالحاكم.
- وهناك من فرّق بينهما بذكر تعريف مستقل لكل نوع كالميانشي، وابن الملقن، ويُشبه ما ذهب إليه ابن الملقن ما نُقل عن مذهب ابن منده في التفريق بين الغريب والفرد.
- وهناك من ذكرهما كنوعين فيهما تداخل كبير بين أقسامهما وأشار إلى موطن الافتراق كابن الصلاح، وكثير ممن تبعه في تلخيص كتابه دون تعقيب.
- وهناك من اكتفى بذكر أحدهما دون الآخر كالخليلي حين ذكر أنواع الأفراد، وابن دقيق العيد الذي اقتصر على ذكر الغريب بعد نوعيّ الشاذ والمنكر، ولم يُذكر الأفراد وتبعه الذهبي.
- وهناك من جعلهما نوعاً واحداً وصرّح بذلك كالمقدسي، وابن حجر، ومن وافقه من تلاميذه كالسخاوي.
والخلاصة: أن العلاقة بين الفرد والغريب علاقة عموم وخصوص مطلق، فالفرد نوع عام، يشمل كل ما وقع فيه التفرّد، بغض النظر عن قبول هذا التفرد أو رده،
…
أما الغريب؛ فلا يُسمّى به إلا ما كان تفردا مستغرباً، أو استقلالاً بالرواية تثير عند الحفاظ شيئاً من الاستغراب
…
فكل غريب يسمّى فرداً، وليس كل فرد يسمى غريباً، والله أعلم.
في زيادة الثقة:
من القيود التي اتفقت عليها التعريفات في زيادة الثقة:
1) أن يكون المنفرد بالزيادة ثقة، فغير الثقة لا تُقبل زيادته، وزاد بعضهم اشتراط كونه أحفظ وأتقن ممن لم يروِ الزيادة.
2) أن يكون المنفرد بالزيادة من التابعين فمن بعدهم، أما زيادات الصحابة فهي أحاديث مستقلّة، تقبل مُطلقاً ولا تدخل في باب زيادة الثقة.
- أما تقييد عدد رواة الزيادة بواحد أو أكثر، فقد اختلفت التعريفات في التنصيص على ذلك، وكان المختار في تعريف زيادة الثقة: عدم التقييد بكون راوي الزيادة واحداً؛ ليفيد بأن الزيادة قد يرويها جماعة من الرواة أو يرويها راوٍ واحد.
في الحديث المعلل:
- أول تقعيد نظري لتحديد مفهوم علة الحديث: هو ما ذكره الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث، والذي حرره ابن الصلاح- في تعريفه للحديث المعلل- وكان من أبرز قيوده قيدين: الأول: غموض العلة وخفائها، والثاني: قدحها في الصحة.
- وأُجيب عن الإشكال الوارد من إطلاقهم - أحياناً- وصف المعلل أو المعلول على الحديث ظاهر العلة بجوابين:
الأول: أن نسبة الإعلال بالأمور الظاهرة قليل بالنسبة للإعلال بالأمور الخفية، أي: أن التقييد بقيد الخفاء في العلة قيد أغلبي.
الثاني: أن ما قد يبدو - في بعض الأحيان- تعليلاً بأمور ظاهرة؛ إنما مردّه في الأساس إلى أمور خفية كالتفرّد ونحوه، لا يتنبّه إليه إلا أهل هذا الفن من نقاد الحديث وجهابذته.
- وقد أخبر ابن الصلاح أن العلة تقع في الإسناد، وفي المتن؛ إلا أن وقوعها في الإسناد أغلب وأكثر، وأشار كذلك إلى تفاوتها في القدح.
فمن العلل ما يقع في الحديث (إسناداً أو متناً) ويقدح فيهما أو في أحدهما أو لا يقدح في أيّ منهما.
- وأشار ابن حجر كذلك إلى أن هذا القدح يتفاوت في تأثيره:
بين ما ظاهره القدح فإذا جاء ما يجبره - بورود الحديث من طرق أخرى صحيحة- زال عنه القدح، وبين القدح الشديد الذي لا ينجبر، وعبّر عن ذلك بـ (مراتب العلل).
- وعليه: فالاصطلاح الشائع والمشهور بين أهل الحديث تخصيص لفظ العلة لما كان خفياً وغامضاً قادحاً.
وأما إطلاقهم اسم العلة على كل قادح، فليس من باب المعنى الاصطلاحي، بل من استعمال العلة بمعناها اللُّغوي العام.
- فالعلة ذات مدلول واسع عند الأئمة المتقدمين، فكل قادح في صحة الحديث سواء كان ظاهراً أم خفياً يُعتبر مما يُعِلُّ الحديث ويضعفه، بينما استقرّ اصطلاح المتأخرين على تضييق مدلول العلة؛ لتكون خاصة بالسبب الخفي الذي يقدح في بعض الروايات التي ظاهرها الصحة، والله أعلم.
في الحديث المضطرب:
- وأبرز قيود الحديث المضطرب، هي:
1 -
اختلاف روايات الحديث الواحد، ويتضمن: الاختلاف المؤثر، واتحاد المخرج.
2 -
التساوي بين أوجه الاختلاف، ويتضمن: عدم إمكانية الجمع أو الترجيح.
- ويُشكل في ظل اشتراط عدم إمكانية الجمع أو الترجيح بين الروايات، وجود عددٍ ليس بالقليل من أمثلة الحديث الموصوف بالاضطراب في كتب نقّاد الحديث مع وجود ترجيح لأحد رواياته أو بعضها؟ !
وتحتمل الإجابة عن هذا الإشكال عدداً من الأجوبة، وهي كما يلي:
- أن ذلك مجرد وصف بالاضطراب؛ لوجود الاختلاف بين الروايات، سواء تكافأت الروايات أو تفاوتت.
- أو أنه وصف بالاضطراب بالنسبة إلى طريق أو راوٍ.
- أو كونه ترجيح افتراضي لا أثر له بل تظل معه الروايات مضطربة وإنما قال بترجيحه؛ لأنه أحسنها في الظاهر.
- أوقد يخفى وجه الترجيح على بعض أهل العلم فيحكم بالاضطراب، ثم يلوح لآخر فينفي عنه الاضطراب.
هذا، وتظل النسبة الغالبة من أمثلة الحديث المضطرب لم يتم الترجيح بين رواياتها المختلفة.
في الحديث المدرج:
أغلب تعريفات المدرج في الاصطلاح اقتصرت على تعريف مدرج المتن؛ ولعل ذلك يبرز أهمية معرفة الإدراج في تمييزه لكلام النبوة من كلام الرواة، فهذا النوع من علوم الحديث شاهد على حرص المحدثين ونقّاد الحديث على تمحيص الروايات وتمييزها، وتخليص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس منه.
- تضمنت أغلب تعريفات المدرج على قيدين أساسين هما:
1 -
أن يُدخَل في الخبر ما ليس منه.
2 -
ألا يُفصَل بين أصل الخبر وما أُدخل فيه بفاصل يميّزه، فيتوهم أنه منه.
- ويقع الإدراج في السند وفي المتن، ومدرج المتن إما أن يكون المُدرَج من قول الصحابي، أو التابعي، أو من بعده، ويقع في أول المتن، أو وسطه، والأكثر وقوعه في آخره.
في الحديث المقلوب:
- اقتصرت أكثر تعريفات المقلوب على القلب في الإسناد، لأنه الأكثر والأغلب وقوعاً، بينما تقلّ أمثلة المقلوب متناً.
- للمقلوب علاقة بأنواع متعددة من علوم الحديث، ويتداخل معها: