الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال ابن حجر "إنما يظهر أمره - أي: المقلوب- بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض ومعرفة من يوافق ممن يخالف فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ، فكل مقلوب لا يخرج عن كونه معللاً أو شاذاً"(1).
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف
.
- القلب في اللغة يأتي على معاني منها: لُبُّ الشيء وخالصه، أو تحويل الشيء وصرفه عن وجهه، والمعنى الثاني هو الذي له علاقة بمعنى المقلوب في اصطلاح المحدثين، فكأن الراوي بقلبه للحديث إسناداً أو معنى أخرجه عن وجهه الصحيح. (2)
- اقتصرت أكثر تعريفات المقلوب على القلب في الإسناد، لأنه الأكثر والأغلب وقوعاً، بينما تقلّ أمثلة المقلوب متناً.
- للمقلوب علاقة بأنواع متعددة من علوم الحديث، ويتداخل معها:
فمن حيث وقوع المخالفة من الراوي: فإذا كان الراوي ثقةً، وخالف بقلب الحديث سنداً أو متناً، فحديثه شاذ، وإذا كان الراوي ضعيفاً، فحديثه منكر.
ومن حيث سبب الوقوع في القلب: إذا كان وهماً وخطأً من الراوي، فحديثه معلول، وإن تعمّد القلب، فحديثه موضوع.
- سمّى ابن الجزري مقلوب المتن: بـ (المنقلب)، وأطلق عليه البلقيني (المعكوس).
(1) ابن حجر، النكت، 2/ 874.
(2)
ينظر: الفحل، اختلاف الأسانيد، 459، منال الدعيجي، المقلوب سنداً ومتناً، 248.
وسمّى ابن الجزري مقلوب الإسناد عمداً بقصد الامتحان (مركب)، بينما اختار ابن حجر تسمية المقلوب عمداً بـ (المُبدل).
- تتنوع أقسام المقلوب حسب اعتبارات عدة:
- فينقسم باعتبار موضعه إلى ثلاثة أقسام: مقلوب في الإسناد، او في المتن، أو فيهما معاً.
- وينقسم باعتبار الأسباب الحاملة عليه إلى قسمين رئيسيين: إما عمداً، أو وهماً وخطأً.
ويتفرّع المقلوب عمداً إلى فرعين: إما لغرض الإغراب، أو لغرض الامتحان والاختبار.
- ومن فوائد معرفة الحديث المقلوب (1)
1 ـ أن الحديث يُظن فائدة، وليس كذلك، إذ يُكتشف أنه مقلوب، قال شعبة رحمه الله:"أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة"(2).
2 ـ أن القلب يوهم التفريق بين رجلين لوجود اسمين وهما واحد، يُعرف هذا بمعرفة أن الحاصل من الاسمين إنما هو من باب قلب الأسماء.
3 ـ أن الحديث الواحد يُعد أحاديث إذا وقع القلب في اسم الصحابي، فيتبين بمعرفة وقوع القلب فيه أنه حديث واحد، وليس حديثين. (3)
(1) ينظر: بازمول، المقلوب، 167 - 174 باختصار.
(2)
ينظر: العقيلي، الضعفاء، 4/ 98، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 7/ 322.
(3)
قال السخاوي: "وأما شيخنا فإنه أفرد من علل الدارقطني مع زيادات كثيرة ما كان من نمط المثالين اللذين قبله، وسماه (جلاء القلوب في معرفة المقلوب).
وقال: إنه لم يجد من أفرده مع مسيس الحاجة إليه; بحيث أدى الإخلال به إلى عد الحديث الواحد أحاديث إذا وقع القلب في الصحابي، ويوجد ذلك في كلام الترمذي، فضلا عمن دونه، حيث يقال: وفي الباب عن فلان وفلان، ويكون الواقع أنه حديث واحد اختلف على راويه." السخاوي، فتح المغيث، 1/ 344.
4 ـ كشف زيف تعدد الطرق لبعض الأحاديث، وعند التحقيق ليس للحديث إلا طريق واحد انقلب على بعض الرواة فظُن طريقان.
5 ـ أن متن الحديث يُظن حديثاً آخر وهو حديث واحد انقلب على راويه.
6 ـ أنه يكتشف به حال الراوي من الضبط.
7 ـ أن الراوي قد يقلب سند الحديث فيُظن أنه صحابي وهو تابعي، يُكشَف ذلك بمعرفة وقوع القلب في السند على الراوي.
وبهذه الفوائد نختم فصل الحديث المقلوب، وننتقل إلى الفصل الأخير من هذا البحث، والذي جعلته خاصاً بشر أنواع الضعيف وهو: الموضوع.