الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول: تعريف الأفراد لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريف الأفراد لغة:
الأفراد جمع فرد، وهو أصل يدل على الوحدة، من ذلك الفرد وهو الوتر، أو الذي لا نظير له. (1)
المطلب الثاني: تعريف الأفراد اصطلاحاً
(حسب الترتيب الزمني):
قال ابن الصلاح - تحت النوع السابع عشر (معرفة الأفراد) -: "وقد سبق بيان المهم من هذا النوع في الأنواع التي تليه قبله، لكن أفردته بترجمة كما أفرده (الحاكم أبو عبدالله)، ولما بقي منه"(2)، فالأفراد متعلّق بأنواع عدة من علوم الحديث (3)، والحاكم هو أقدم من أفرده بالذكر مستقلاً عن الأنواع الأخرى من أنواع علوم الحديث، والله أعلم.
تعريف الحاكم النيسابوري (ت 405 هـ):
ذكر الحاكم تحت النوع الخامس والعشرين: "معرفة الأفراد من الأحاديث، وهو على ثلاثة أنواع: فالنوع الأول منه معرفة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفرد بها أهل مدينة واحدة عن الصحابي (4)،
…
والنوع الثاني من الأفراد أحاديث يتفرد بروايتها رجل واحد عن إمام من
(1) ينظر مادة (ف رد): الفراهيدي، العين، 8/ 24، ابن فارس، المقاييس، 4/ 500، ابن سيده، المحكم، 9/ 306، الرازي، مختار الصحاح، 236.
(2)
ابن الصلاح، علوم الحديث، 88.
(3)
خاصة: نوعي الشاذ، والمنكر- وقد سبق تفصيلهما في الفصل الرابع والخامس من هذا البحث، - وكذلك تعلّقه بنوع زيادة الثقة، والمعلل وسيأتي بيانهما في الفصول اللاحقة بإذن الله.
(4)
مثّل لهذا النوع بسبعة أمثلة. ينظر: الحاكم، علوم الحديث، 96 - 99.
الأئمة، (1)
…
فأما النوع الثالث من الأفراد فإنه أحاديث لأهل المدينة تفرد بها عنهم أهل مكة مثلا وأحاديث لأهل مكة ينفرد بها عنهم أهل المدينة مثلا وأحاديث ينفرد بها الخراسانيون، عن أهل الحرمين مثلا، وهذا نوع يعز وجوده وفهمه (2) " (3)
تعريف أبي يعلى الخليلي (ت 446 هـ):
ذكر الخليلي أنواع الحديث الفرد (4)، فقال: وأما الأفراد: فما يتفرد به حافظ مشهور ثقة، أو إمام عن الحفاظ والأئمة فهو صحيح متفق عليه (5)
…
،
- ومن الأفراد الذي يتفرد به ضعيف، وضعه على الأئمة، والحفاظ (6)
…
،
- وما تفرد به غير حافظ يضعف من أجله، وإن لم يتهم بالكذب (7)
…
،
- ونوع آخر من الأفراد لا يحكم بصحته، ولا بضعفه، ويتفرد به شيخ لا يعرف ضعفه، ولا توثيقه
…
، وهذا فرد شاذ (8).
(1) مثّل له بثلاثة أمثلة ثم قال الحاكم: "هذا النوع من الأفراد يكثر، ولا يمكن ذكره لكثرته، وهو عند أهل الصناعة متعارف" المرجع السابق، 100.
(2)
مثّل له بسبعة أمثلة. ينظر: المرجع السابق، 100 - 102.
(3)
ينظر: المرجع السابق، 96 - 102 باختصار.
(4)
ينظر: المرجع السابق، 1/ 167 - 173 باختصار.
(5)
مثّل له بمثال انفرد مالك بإسناده عن ابن شهاب، والحديث مخرّج في الصحيحين، ثم قال:" فهذا وأشباهه من الأسانيد متفق عليها". ينظر: الخليلي، الإرشاد، 1/ 168 - 169.
(6)
مثّل له بمثال لحديث استنكر تفرّد راويه الضعيف فقال: "وهذا منكر بهذا الإسناد ، ما له أصل من حديث ابن شهاب ، ولا من حديث مالك ، والحمل فيه على ابن غزوان". ينظر: المرجع السابق، 1/ 169.
(7)
مثّل له بمثال عقّب عليه بقوله: "لم يروه عن مالك، إلا محمد بن الحسن بن زبالة ، وليس بالقوي، لكن أئمة الحديث قد رووا عنه هذا، وقالوا: هذا من كلام مالك بن أنس نفسه، فعساه قرئ على مالك حديث آخر عن هشام بن عروة، فظن هذا أن ذلك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، فحمله على ذلك. ومثل هذا قد يقع لمن لا معرفة له بهذا الشأن، ولا إتقان" ينظر: المرجع السابق، 1/ 170.
(8)
هذا النوع من الأفراد وصفه الخليلي بالشذوذ، وعقّب عليه بقوله:"وهذا فرد شاذ، لم يروه عن هشام غير أبي زكير، وهو شيخ صالح، ولا يحكم بصحته، ولا بضعفه، ويستدل بهذا على نظائره من هذا النوع". ينظر: المرجع السابق، 1/ 172 - 173.
تعريف ابن طاهر المقدسي (ت 507 هـ):
قال ابن طاهر المقدسي: "اعلم أن الغرائب والأفراد على خمسة أنواع:
النوع الأول: غرائب وأفراد صحيحة، وهو أن يكون الصحابي مشهوراً برواية جماعة من التابعين عنه، ثم ينفرد بحديثٍ عنه أحدُ الرواة الثقات، لم يروه عنه غيره، ويرويه عن التابعي رجل واحد من الأتباع ثقة، وكلهم من أهل الشهرة (1) والعدالة، وهذا حدٌّ في معرفة الغريب والفرد الصحيح، وقد أُخرِج نظائر في الكتابين.
والنوع الثاني من الأفراد: أحاديثُ يرويها جماعة من التابعين عن الصحابي، ويرويها عن كل واحد منهم جماعة، فينفرد عن بعض رواتها بالرواية عنه رجل واحد، لم يرو ذلك الحديث عن ذلك الرجل غيره من طريق يصح، وإن كان قد رواه عن الطبقة المتقدمة عن (شيخ (شيخه (جماعة ((2)،
إلا أنه من رواية هذا المنفرد عن شيخه لم يروه عنه (غيره (. (3)
والنوع الثالث: أحاديث يتفرد بزيادة ألفاظ فيها واحد عن شيخه، لم يرو تلك الزيادة غيره عن ذلك الشيخ، فينسب إليه التفرد بها، وينظر في حاله.
والنوع الرابع: متونٌ اشتهرت عن جماعة من الصحابة أو عن واحد منهم، فيُروَى ذلك المتن عن غيره من الصحابة ممن لا يُعرف به إلا من طريق هذا الواحد، ولم يتابعه عليه غيره.
والنوع الخامس من التفرد: أسانيد ومتون ينفرد بها أهل بلد لا توجد إلا من روايتهم، وسننٌ يتفرد بالعمل بها أهل مِصْرٍ لا يُعْمَل بها في غير مصرهم
…
" (4)
(1) سبق بيان المراد بشهرة الراوي، والتفصيل في أنواعها في مبحثين سابقين، الأول مبحث في بيان الشهرة بالطلب في فصل الحديث الصحيح، والثاني في بيان الشهرة بالصدق في فصل الحديث الحسن.
(2)
كلمتا (شيخ، وجماعة) غير موجودتين في النسخ المطبوعة للأطراف، وإنما تمت إضافتها من نسخة النفح الشذي إذ بهما يكون المعنى أكثر وضوحاً. ينظر: ابن سيّد الناس، النفح الشذي، 1/ 307.
(3)
هناك اختلاف يسير في الصياغة بين الطبعات، وقد اعتمدت تحقيق جابر السريِّع.
(4)
المقدسي، أطراف الغرائب والأفراد، 1/ 53.
أردف النوع الخامس بقوله: "وليس هذا النوع مما أراده الدارقطني، ولا ذكره في هذا الكتاب إلا أنا ذكرناه في بابه. ولكل نوع من هذه الأنواع شواهد وأدلة لم نذكرها للاختصار والمتبحر يعلم ذلك في أثناء هذا الكتاب". وذلك في الطبعة الأخرى التي هي بتحقيق: جابر بن عبدالله السريَّع 1/ 29 - 30.
وقد شرح هذه الأنواع ومثّل لها ابن سيد الناس في شرحه لجامع الترمذي، ينظر ابن سيد الناس، النفح الشذي، 1/ 307 - 312.
وحكم الحديث الفرد عند ابن سيّد الناس: -إذا لم يخالف فيه الراوي غيره- يأتي على ثلاثة أحوال ترجع إلى مرتبة الراوي في الحفظ والثقة، وهي:
صحيح إذا كان المتفرد بالرواية من الحفاظ، وحسن إذا كان المتفرد من الثقات، ومردود إذا كان الراوي مستوراً. ينظر: المرجع السابق، 1/ 252.
تعريف الميانشي (ت 581 هـ):
قال الميانشي: "وأما المُفرَد (1)، فهو: ما انفرد بروايته بعض الثقات عن شيخه، دون سائر الرواة عن ذلك الشيخ"(2).
تعريف ابن الأثير (ت 606 هـ):
قال ابن الأثير: "ومن الغرائب: الأفراد، (3) وهو أن ينفرد أهل مدينة واحدة عن صحابي بأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا يرويها عنه أهل مدينة أخرى، أو ينفرد به راو واحد عن إمام من الأئمة وهو مشهور"(4).
(1) قال المحقق: "كذا في المطبوع والمخطوط، والجادة: الفرد. ينظر: هوامش الكتاب صـ 39.
(2)
الميانشي، ما لا يسع المحدث جهله، 29. ثم أردفه بقوله:"وقد حكى شيخنا المازري رحمه الله تعالى في كتابه (المُعْلِم بفوائد مسلم) إن زيادة العدل مقبولة. وذكره الإمام أبو عبدالله الحاكم في كتابه. وأما الغريب: فهو ما شذ طريقه، ولم تُعرف رواته بكثرة الرواية".
(3)
على الرغم أن ابن الأثير نقل كثيراّ مما ذكره في أصول الحديث عن الحاكم، ونقل عنه أنواع الغريب إلا أنه دمج معها نوع الأفراد، فجعل الأفراد ضمن أنواع الغريب ولم يفردها بنوع مستقل كما فعل الحاكم، واقتصر على ذكر نوعين فقط من الأنواع الثلاثة التي ذكرها الحاكم للأفراد، ولم يذكر النوع الثالث وهي: الأفراد المضافة للبلاد.
ولعلها إشارة منه بأنها لا تدخل ضمن الغرائب بل هي نوع مستقل من الأفراد كما ذكر ابن الصلاح بقوله: "وليس كل ما يعد من أنواع الأفراد معدودا من أنواع الغريب، كما في الأفراد المضافة إلى البلاد على ما سبق شرحه." ابن الصلاح، علوم الحديث، 270.
(4)
ابن الأثير، جامع الأصول، 1/ 175.
ثم مثّل لذلك بقوله: "مثل ما حدث حماد بن سلمة عن أبي العُشَرَاء عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، ما تكون الذكاة إلا في الحلق واللَّبَّة؟ فقال:((لو طعنت في فخذها أجزأ عنك))
والحديث أخرجه أبو داود في سننه كتاب الضحايا، باب ما جاء في ذبيحة المتردية 3/ 103 ح (2825)، والترمذي في سننه كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الذكاة في الحلق 3/ 127 ح (1481).
تعريف ابن الصلاح (ت 643 هـ):
قال ابن الصلاح: "الأفراد منقسمة إلى ما هو فرد مطلقا، وإلى ما هو فرد بالنسبة إلى جهة خاصة.
أما الأول: فهو ما ينفرد به واحد عن كل أحد
…
وأما الثاني: وهو ما هو فرد بالنسبة، فمثل ما ينفرد به ثقة عن كل ثقة، وحكمه قريب من حكم القسم الأول. ومثل ما يقال فيه: هذا حديث تفرد به أهل مكة، أو تفرد بها أهل الشام، أول أهل الكوفة، أو أهل خراسان، عن غيرهم، أو: لم يروه عن فلان غير فلان - وإن كان مرويا من وجوه عن غير فلان، أو تفرد به البصريون عن المدنيين، أو الخراسانيون عن المكيين، وما أشبه ذلك.
ولسنا نطول بأمثلة ذلك؛ فإنه مفهوم دونها. وليس في شيء من هذا ما يقتضي الحكم بضعف الحديث، إلا أن يطلق قائل قوله: تفرد به أهل مكة، أو تفرد به البصريون عن المدنيين، أو نحو ذلك، على ما لم يروه إلا واحد من أهل مكة أو واحد من البصريين ونحوه، ويضيفه إليهم كما يضاف فعل الواحد من القبيلة إليها مجازا" (1).
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 88 - 89.
تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح:
غالب من جاء بعد ابن الصلاح لخّص كلامه في الأفراد وبيان أقسامها، كالنووي (1)(ت 676 هـ)، وابن جماعة (2)(ت 733 هـ)، والطيبي (3)(ت 743 هـ)، وابن كثير (4)(ت 774 هـ)، والعراقي (5)(ت 806 هـ).
ولعل من أبرز التعريفات بعد ابن الصلاح:
تعريف ابن الملقن (ت 804 هـ) في كتابه التذكرة حيث لم يخرج عمّا ذكره ابن الصلاح أو أشار إليه في كتابه إلا أنه أفرد كلاً من الفرد والغريب بتعريف مستقل فقال:
"الفرد: وهو ما تفرد به واحد عن جميع الرواة، أو جهة خاصة، كقولهم:(تفرد به أهل مكة)، ونحوه.
والغريب: وهو ما تفرد به واحد عن الزهري وشبهه ممن يُجمَع حديثه (6) " (7)، وكأنه يُشير بذلك إلى أن الغريب نوع خاص من التفرّد. (8)
(1) ينظر: النووي، التقريب، 43. حيث لخّص تعريف ابن الصلاح، وفي شرحه على مسلم ذكر أنواع الحديث الفرد وبيّن أن له أربعة أحوال فقال:
"وإذا انتفت المتابعات وتمحض فردا فله أربعة أحوال: - حال يكون مخالفا لرواية من هو أحفظ منه فهذا ضعيف، ويسمى شاذا ومنكرا - وحال يكون مخالفا ويكون هذا الراوي حافظا ضابطا متقنا فيكون صحيحا. - وحال يكون قاصرا عن هذا ولكنه قريب من درجته فيكون حديثه حسنا. - وحال يكون بعيدا عن حاله فيكون شاذا ومنكرا مردودا. فتحصل أن الفرد قسمان مقبول ومردود، والمقبول ضربان فرد لا يخالف وراويه كامل الأهلية، وفرد هو قريب منه. والمردود أيضا ضربان فرد مخالف للأحفظ، وفرد ليس في روايه من الحفظ والاتقان ما يجبر تفرده والله أعلم". النووي، شرح مسلم، 1/ 34.
(2)
ينظر: ابن جماعة، المنهل، 51.
(3)
ينظر: الطيبي، الخلاصة، 53.
(4)
ينظر: ابن كثير، علوم الحديث، 52.
(5)
ينظر: العراقي، شرح التبصرة، 1/ 268 - 271، وذكر أمثلة للأفراد.
(6)
قال البقاعي: "قوله: (ممن يُجمَع حديثه البقاعي، النكت، 2/ 439، ينظر كذلك: الأنصاري، فتح الباقي، 2/ 155.
وقد ذكر الخطيب البغدادي عدداً ممن يُجمع حديثهم منهم:
سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، والأعمش، والأوزاعي، والزهري
…
إلخ.
وقال الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث: "ذكر النوع التاسع والأربعين من معرفة علوم الحديث، هذا النوع من هذه العلوم معرفة الأئمة الثقات المشهورين من التابعين وأتباعهم ممن يجمع حديثهم للحفظ، والمذاكرة، والتبرك بهم." الحاكم، علوم الحديث، 240. ينظر: الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي، 2/ 297، السخاوي، شرح التبصرة، 2/ 57 - 58،
(7)
ابن الملقن، التذكرة، 17.
(8)
قال السخاوي في شرحه لتذكرة ابن الملقن: " (والغريب: وهو ما تفرد به واحد عن الزهري وشبهه) كمالك (ممن يجمع حديثه) وحينئذ فهو والفرد النسبي سواء، بل هما مشتركان في المطلق أيضًا، وقد أشار ابن الصلاح إلى افتراقهما فيما إذا كان المنفرد به من مكة أكثر من واحد، فإنه حينئذ يكون فردًا لا غريبًا، فكل غريب فرد ولا عكس." السخاوي، التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن، 48. من إضافات فضيلة المناقش: أن اسم الكتاب الصحيح حسب الرجوع إلى المخطوطات هو (التوضيح الأسرّ).
أما ابن حجر (ت 852 هـ) فقد ساوى بين الفرد والغريب، وجعلهما مترادفين، وأشار إلى أن وجه المغايرة بينهما في كثرة الاستعمال وقلته، فقال:
"ثم الغرابة إما أن تكون:
1 -
في أصل السند: أي في الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع، ولو تعددت الطرق إليه، وهو طرفه الذي فيه الصحابي. (1)
2 -
أو لا يكون كذلك، بأن يكون التفرد في أثنائه، كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد، ثم ينفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد.
فالأول: الفرد المطلق (2).
والثاني: الفرد النسبي، سُمِّي بذلك لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين، وإن كان الحديث في نفسه مشهورا، ويقل إطلاق الفردية عليه، لأن الغريب والفرد
(1) "أصل السند: هو طرفه الذي فيه الصحابي، والصحابي حلقة من حلقات السند، أي إذا تفرد الصحابي برواية الحديث، فإن الحديث يسمى غريبا غرابة مطلقة، وأما ما فهمه الملَّا علي القاري من كلام الحافظ ابن حجر
…
من أن تفرد الصحابي لا يعد غرابة، وتعليله ذلك بأنه ليس في الصحابة ما يوجب قدحا، أو أن الصحابة كلهم عدول. فما أظن أن ابن حجر أراد ذلك، والله أعلم،
…
وعلى كل حال، فما قاله الملا علي القاري هو رأي لبعض أهل الحديث." الطحان، تيسير المصطلح، 39. ينظر: القاري، شرح النخبة، 23، الجزائري، توجيه النظر، 1/ 490.
(2)
ذكر أمثلة له فقال: "كحديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته، تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وقد ينفرد به راو عن ذلك المنفرد، كحديث شعب الإيمان، تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة، وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح، وقد يستمر التفرد في جميع رواته أو أكثرهم. وفي مسند البزار، والمعجم الأوسط، للطبراني أمثلة كثيرة لذلك." ابن حجر، النزهة، 65.
مترادفان لغة واصطلاحا، إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما، وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون، فيقولون في المطلق والنسبي تفرد به فلان، أو أغرب به فلان." (1)
وتراوح موقف بعض تلامذة ابن حجر بين التصريح بموافقته وترجيح مذهبه فيما ذهب إليه من ترادف الأفراد والغرائب كالسخاوي (2)، وبين الإشارة إلى هذا المذهب دون ترجيح أو تعقيب كالبقاعي (3)،
والأنصاري (4)، وبين من جعل الغرائب قسماً خاصاً من أقسام الأفراد التي تضمه وتضم غيره - تبعاً لابن الصلاح- كالسيوطي (5).
(1) ابن حجر، المرجع السابق، 64 - 66.
(2)
السخاوي، فتح المغيث، 4/ 3.
(3)
البقاعي، النكت، 2/ 437.
فالبقاعي ينقل عن شيخه ابن حجر، ولم يعقّب، ولعل عدم تعقيبه دليل موافقة لما أورده، فقد نقل عن شيخه بأن ابن منده خصّ الغريب برسم خاص عن باقي أنواع التفرد فقال - بعد تعريفه للغريب بالتفرّد المطلق-" أي: سواء كان انفراده بالنسبة إلى إمام يجمع حديثه كما قيده به ابن منده أولا
…
فهو الغريب على ما حده به الأئمة، إلا ابن منده، وابن منده ما وقع به الانفراد من ذلك، فإنه حد الغريب منه، مخصص له بما انفرد به الراوي عن إمام يجمع حديثه، والحاصل أن التقدير: وابن منده خالف هذا الرسم، فحد الغريب بأنه: انفراد راو عن إمام يجمع حُديثه، وكان ابن منده يسمي الغريب في عرفنا فردا." ينظر: البقاعي، المرجع السابق باختصار.
(4)
الأنصاري، فتح الباقي، 2/ 158. حيث قال عند شرحه لنوع الغريب:"وقد علم من كلام الناظم: أن الغريب عند غير ابن منده قسمان: مطلق، ونسبي، وهو على وزان الأفراد السابق بيانه في بابه، حتى قيل: إنه لا فرق بين البابين."
(5)
قال السيوطي في ألفيته- تحت نوع الأفراد:
" الْفَرْدُ إِمَّا مُطْلَقٌ مَا انْفَرَدَا .... رَاوٍ بِهِ فَإِنْ لِضَبْطٍ بَعُدَا
رُدَّ، وَإِذْ يَقْرُبُ مِنْهُ فَحَسَنْ .... أَوْ بَلَغَ الضَّبْطَ فَصَحِّحْ حَيْثُ عَنْ
وَمِنْهُ نِسْبِيٌّ بِقَيْدٍ يُعْتَمَدْ .... بِثِقَةٍ أَوْ عَنْ فُلانٍ أَوْ بَلَدْ
فَيَقْرُبُ الأَوَّلُ مِنْ فَرْدٍ وَرَدْ
…
وَهَكَذَا الثَّالِثُ إِنْ فَرْدًا يُرَدْ "
ثم ذكر الأنواع التالية: "الغريب، والعزيز، والمشهور، والمستفيض، والمتواتر" وقال:
الأول المطلق فردا، ............. السيوطي، الألفية، 23 - 24.
قال الشارح: "والمعنى: أن الغريب هو الفرد المطلق الذي تقدم في الأفراد أنه ما رواه واحد فقط، .. " الأثيوبي، شرح أَلفيَّة السُّيوطي 1/ 208.