الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول: تعريف الحسن لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريف الحسن لغة:
الحُسن - بالضم-: الجمال، وهو ضد القبح ونقيضه.
والحَسَن - محرّكة-: ما حَسُن من كل شيء.
واستحسنه عدّه حسناً، وحسّن الشيء تحسيناً: زيّنه. (1)
وأشار ابن الصلاح إلى معنى الحسن في اللغة بقوله: "هو ما تميل إليه النفس، ولا يأباه القلب"(2) وقال الجعبري: "الحسن لغة: الملائم". (3)
فما تميل إليه النفوس لجماله وتستحسنه، فهو حَسن في اللغة (4).
المطلب الثاني: تعريف الحسن اصطلاحاً
(حسب الترتيب الزمني):
ذكر ابن الصلاح في مقدمته بأن أول من أَشهَر مصطلح الحديث الحسنكتاب أبي عيسى الترمذي رحمه الله أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوه باسمه وأكثر من ذكره في (جامعه).
(1) يُنظر: ابن فارس، المقاييس، 2/ 57. الرازي، المختار، 73. ابن منظور، اللسان، 13/ 114. الفيروزآبادي، القاموس، 1189.
(2)
ابن الصلاح، علوم الحديث، 29.
(3)
الجعبري، الرسوم، 61.
(4)
"يُفهم من ذلك أن تحسين بعض الأمور قد لا يكون موضع اتفاق؛ لأن النفوس تختلف فيما تميل إليه، وتتباين فيما ترغب فيه، وتتضاد فيما تأباه؛ لذا فلا يخلو التحسين من النسبية بسبب اختلاف طبائع البشر". الدريس، الحديث الحسن لذاته ولغيره دراسة استقرائية نقدية، 1/ 40.
ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه، والطبقة التي قبله كأحمد بن حنبل، والبخاري، وغيرهما" (1)
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 35 - 36، ولقد أشار السخاوي في -فتح المغيث- إلى بعض معاني الحسن عند من سبق الترمذي، من ذلك إطلاقه على الحديث الغريب، أو المنكر، فكأنهم أرادوا بذلك المعنى اللغوي، وكذلك أطلقوه على الصحيح، والحسن لذاته ولغيره، فقال: "قد وجد إطلاقه على المنكر، قال ابن عدي في ترجمة سلام بن سليمان المدائني: حديثه منكر، وعامته حسان، إلا أنه لا يتابع عليه.
وقيل لشعبة: لأي شيء لا تروي عن عبدالملك بن أبي سليمان العرزمي، وهو حسن الحديث؟ فقال: من حسنه فررت. وكأنهما أرادا المعنى اللغوي، وهو حسن المتن.
وربما أُطلق على الغريب، قال إبراهيم النخعي: كانوا إذا اجتمعوا كرهوا أن يخرج الرجل حسان حديثه، فقد قال ابن السمعاني: إنه عنى الغرائب.
ووُجِد للشافعي إطلاقه في المتفق على صحته، ولابن المديني في الحسن لذاته، وللبخاري في الحسن لغيره، ونحوه - فيما يظهر - قول أبي حاتم الرازي: فلان مجهول، والحديث الذي رواه حسن
…
وبالجملة فالترمذي هو الذي أكثر من التعبير بالحسن، ونوه بذكره; كما قاله ابن الصلاح،
…
" السخاوي، فتح المغيث، 1/ 95 - 96.
ولقد كان للدكتور خالد الدريس جهد مشكور في رسالته (الحديث الحسن لذاته ولغيره) حيث استقرأ كتب السنة، خاصة كتب أئمة الحديث الذين ورد التحسين ضمن أحكامهم على الحديث أو الإسناد أو الراوي، وقام بدراسة أسانيدها وبيان درجتها، ومن أولئك الأئمة -ممن جاء قبل الترمذي-:
- الشافعي (ت 204 هـ): أورد له الباحث ثمانية أحاديث، كانت نتيجة دراستها: أن ستة منها عنى بها الصحيح، وواحد عنى به الحسن لذاته -كما عند المتأخرين- وواحد أطلق الحسن عليه لغرابته. ينظر: الدريس، الحديث الحسن، 1/ 80 - 95.
- علي بن المديني (ت 234 هـ): أورد له ثلاثة وعشرين نصاً منها تسعة عشر نصاّ تم وصف الحديث فيها بالحسن، وأربعة في وصف بعض الرواة بحسن الحديث، وقد قسّم الأحاديث التسعة عشر إلى ثلاثة أقسام: أحاديث حسّنها وهي صحيحة وعددها سبعة، ومثلها أحاديث حسّنها وفي إسنادها من ليس بمشهور، وخمسة أحاديث أطلق عليها الحسن مقيداً.
وقد رجّح الباحث أن مراد الإمام ابن المديني من إطلاقه الحسن: هي الصحة بدرجاتها المتفاوتة، وأتبعه بمبررات ذلك. ينظر: الدريس، المرجع السابق، 1/ 96 - 176.
- أحمد بن حنبل (ت 241 هـ): وقف الباحث على سبعة وستين نصاً، منها ثمانية وعشرون في الحكم على الأحاديث، وتسعة وثلاثون في الحكم على الرواة، واستنتج الباحث بعد أن سرد النصوص وحلّلها: أن إطلاق الإمام أحمد وصف الحسن كان متنوعاً، ومتعدداً بين الصحيح، والضعيف المنجبر، والأقل ضعفاً.
فاستعمل الحسن بمعنى قوة الحديث في أربعة عشر نصاً، منها: تسعة على الصحيح ومافي حكمه، وواحد على الحديث الضعيف المنجبر، وأربعة بمعنى الأقل ضعفاً، أي: أحسن الضعيف، أو أفضل ما ورد مع ضعفه.
واستعمل الحسن بمعنى الإعجاب بالحديث - لميزة فيه بغض النظر عن مدى قوته- في أربعة عشر نصاً: ستة منها إطلاقه الحسن على متن الحديث، وثمانية على الحديث الغريب الذي لا يُعرف من قبل.
أما استعماله الحسن في حكمه على الرواة، فقد جاء في تسعة وثلاثين نصاً، منها: خمسة عشر بمعنى الاتقان وجودة الضبط، وواحد وعشرون بمعنى القبول العام، وثلاثة بمعنى سعة الرواية. ينظر: المرجع السابق، 1/ 177 - 394.
- البخاري (ت 256 هـ): جمع الباحث ما يقارب ثمانية وثلاثين نصاً من تحسينات الإمام البخاري، وذكر أن من تعرّض لتحسينات البخاري من العلماء قديماً وحديثاً لم يتفقوا على تفسير معنى الحسن عنده، واختلفوا في ذلك على ثلاثة آراء:
-
…
ابن سيد الناس في النفح الشذي: "لعله عند قائليه من المتقدمين يجري مجرى الصحيح". ابن سيد الناس، النفح الشذي في شرح جامع الترمذي، 1/ 196. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= -
…
ابن حجر في النكت: أن البخاري استعمل الحسن بمعناه الاصطلاحي عند المتأخرين بقسميه الحسن لذاته ولغيره. ينظر: ابن حجر، النكت، 1/ 426 - 429.
-
…
وكذا السخاوي في فتح المغيث: صرّح بوجود الحسن لغيره في تحسينات البخاري. ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 1/ 82.
ورأى الباحث أن كثيراً من الأحاديث التي حسّنها البخاري أمثل وأقوى من تلك التي صححها، حيث قال:"والمتأمل أيضاً يعلم أن الحسن لا يمكن أن يكون أقل مرتبة من الصحيح عند البخاري؛ لأنه قد حسّن أحاديث هي صحيحة عنده بلا شك. ويعلم مما تقدّم أن مفهوم الصحيح عند البخاري أوسع وأشمل مما استقر عليه الاصطلاح في تعريف الحديث الصحيح؛ لأنه يُدخل فيه حتى أحاديث المتكلم فيهم التي عُلِم أنها محفوظة" ينظر: الدريس، المرجع السابق، 2/ 696.
- يعقوب بن شيبة (ت 262 هـ): أورد الباحث له تسعة نصوص في تحسين الأحاديث، واثنان في تحسين سياق رواية أحد الرواة، وقد استنتج الباحث من دراسته لهذه النصوص، وما وجده من شواهد أن الإمام يعقوب بن شيبة يُطلق الحسن، ويريد به الحديث الصحيح الثابت. ينظر: الدريس، المرجع السابق، 2/ 699 - 724.
- أبو زرعة الرازي (ت 264 هـ): أورد الباحث أربعة عشر نصاً منها: ستة نصوص في تحسين الحديث، وقد جاءت على معنين: حسن لقوته، وحسن لغرابته، وثمانية في تحسين أحاديث بعض الرواة، وجاءت على ثلاثة معاني: فحديثه حسن لما فيه من فوائد، أو حسن لاستقامة حديثه، أو حسّن-بالتشديد- أي زينه وجمّله. ينظر: الدريس، المرجع السابق، 2/ 725 - 759.
- أبو حاتم الرازي (277 هـ): أورد الباحث له ستة وثلاثين نصاً في التحسينات منها: تسعة عشر تحسيناً للحديث، وسبعة عشر في كلامه على الرواة.
واستنتج أن لأبي حاتم منهجاً متميّزاً عن غيره في إطلاق التحسينات، فمما أطلق عليه الحسن: الحديث الغريب الذي انفرد بروايته من لا يخلو من بعض ضعف محتمل، ويكون ذلك الحديث سالماً من المخالفة الموجبة للخطأ والنكارة.
وأبو حاتم يُفرق بين الصحيح والحسن، ويأبى أن يحكم بصحة بعض الأحاديث، ويختار لفظاً أقل منزلة وأدنى وهو الحسن، ومن شروطه في الحسن كون الحديث محفوظاً.
وإطلاقه الحسن على الرواة يريد بذلك: أن بعض حديثهم قوي، والبعض الآخر ضعيف، وقد قرن حسن الحديث بصالح الحديث، ومحله الصدق، ولا بأس به، وليس بقوي ولا ثبت، وقال عن بعضهم: هو حسن الحديث ليس بمنكر الحديث؛ ليفيد أن الحسن لا يكون منكراً.
وقرنه أيضاً بقوله: لا يُحتجّ به: ولا يعني عدم الاحتجاج مطلقاً، وإنما لا يكون حديثه حجة على الدوام، ولا يُحتجّ به إلا بعد التمييز، وقد أطلق هذه العبارة في حق عدد من الرواة احتج بهم الشيخان في صحيحهما. ينظر: الدريس، المرجع السابق، 2/ 760 - 839.
ومن أهم النتائج التي توصّل إليها الباحث، وسجّلها ضمن نتائج بحثه:
"- أن (الحسن) اُستعمِل وأُطلق على الحديث الصحيح عند الشافعي وابن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري ويعقوب بن شيبة وغيرهم.
- ظهر له من دراسته لمصطلح (الحسن) عند الأئمة النقاد قبل الترمذي تنوّع استعمالاتهم له، وأنهم من حيث العموم استعملوه بغرض عام، ولم يكن لديهم تعريف محدد دقيق له، كما أنهم كانوا يعنون به القبول العام، فهو أشبه ما يكون بمصطلح (صالح) عند أبي داود؛ إذ صرّح أنه ينطوي تحته الصحيح وما يشبهه وما يقاربه وما ليس فيه ضعف شديد. ينظر: الدريس، المرجع السابق، 5/ 2487 - 2488. وقد نقل البقاعي عن شيخه ابن حجر قوله:"فإن المتقدمين الذين أطلقوا وصف الحسن على ما هو صحيح كالشافعي وغيره، لم يكن تقرر عندهم الاصطلاح على أن الحسن قاصر عن الصحيح، ولو تقرر لما خالفوه." البقاعي، المرجع السابق 1/ 302.
وقد ذكر الخطابي في مقدمة كتابه (معالم السنن) أن للحديث ثلاثة أقسام، فقال:"اعلموا أن الحديث عند أهله على ثلاثة أقسام: حديث صحيح، وحديث حسن، وحديث سقيم"(1)، وقد عقّب على ذلك العراقي بقوله:"ولم أر من سبق الخطابي إلى تقسيمه ذلك، وإن كان في كلام المتقدمين ذكر الحسن، وهو موجود في كلام الشافعي والبخاري وجماعة، ولكن الخطابي نقل التقسيم عن أهل الحديث وهو إمام ثقة."(2)
ولعل مراد العراقي أن التصريح بالقسمة الثلاثية لأنواع الحديث إنما صرّح به الخطابي، وإن وردت مسمياتها في كلام من سبقه، فقد أشار ابن تيمية (3) أن الترمذي هو أول من قسّم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيفوأما قسمة الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، فهذا أول من عُرِف أنه قسّمه هذه القسمة أبو عيسى الترمذي (4)، ولم تعرف هذه القسمة عن أحد قبله." ثم قال بعد ذلك: "وأما من قبل الترمذي من العلماء فما عُرِف عنهم هذا التقسيم الثلاثي، لكن كانوا يقسمونه إلى صحيح وضعيف، والضعيف عندهم نوعان:
ضعيف ضعفاً لا يمتنع العمل به، وهو يشبه الحسن في اصطلاح الترمذي. وضعيف ضعفا يوجب تركه وهو الواهي." (5)
(1) الخطابي، معالم السنن، 1/ 6. قال ابن حجر:"والظَّاهر أنَّ قوله: عند أهل الحديث، من العام الَّذي أُريد به الخُصوص، أي الأكثر، أو الَّذي استقرَّ اتفاقهم عليه بعد الاختلاف." السيوطي، التدريب، 1/ 26.
(2)
العراقي، التقييد، 20.
(3)
أحمد بن عبد الحليم بن عبدالسلام، تقي الدين بن تيمية، الحراني، الحنبلي. أبو العباس، شيخ الإسلام. فقيه أصولي، محدث، مفسر، نحوي، أديب، خطيب. له من المصنفات الكثير، منها:(مجموع الفتاوى) و (اقتضاء الصراط المستقيم) وغيرها. مات سنة 728 هـ. ينظر: محمد بن شاكر الكتبي، فوات الوفيات، 1/ 74. ابن العماد، الشذرات، 8/ 142. الزركلي، الأعلام، 1/ 144.
(4)
تبع الذهبي شيخه في ذلك فقال في الموقظة: "وأما الترمذي، فهو أول من خص هذا النوع باسم (الحسن) ". الذهبي، الموقظة، 27.
(5)
ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 18/ 23 - 25. ينظر: المدخلي، تقسيم الحديث، 12 - 13.
إذن فوصفُ الحديث بكونه حسناً، أو وصف الإسناد بذلك موجود في كلام أئمة الحديث؛ -وإن اختلف مرادهم بذلك (1) - إلا أن أوّل تعريف للحسن أشار إليه العلماء هو تعريف الترمذي (2).
(1) اعترض ابن الصلاح على ما ذهب إليه البغوي في كتابه مصابيح السنة من تقسيم الأحاديث فيها إلى صحاح وحسان، قاصداً بالصحاح ما أخرجه الشيخان، وبالحسان: ما أوردته كتب السنن كسنن أبي داود والترمذي، فقال:"فهذا اصطلاح لا يعرف، وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك. وهذه الكتب تشتمل على حسن وغير حسن" ووافقه النووي على هذا الاعتراض؛ بينما أوضح كلٌ من الزركشي وابن الملقن وابن حجر أن ما ذهب إليه البغوي هو اصطلاح خاص به في كتابه، ولا مشاحة في الاصطلاح. المراجع: ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 37، النووي، التقريب، 30، الزركشي، النكت، 1/ 342 - 343، ابن الملقن، المقنع، 1/ 97، ابن حجر، النكت، 1/ 446، السيوطي، التدريب، 1/ 179 - 180.
(2)
ومما توصل له الدكتور الدريس - في بحثه الخاص بالحديث الحسن- أن: الحسن اُستعمل عند المحدثين بتوسع ينطوي تحته على عدة معانٍ، حتى بعد تعريف الترمذي للحسن، حيث استمر المحدثون في استعمال الحسن من دون تحديد معنى واحدٍ ومن دون تعريف دقيق مُتفق عليه.
فوجدهم يطلقون الحسن على الحديث الصحيح وما دونه؛ بل وحتى على الحديث الموضوع وإن كان نادراً جداً، وبمعنى حُسن المتن وسياقه.
ومن الأمثلة التي ذكرها على تحسينات من جاء بعد الترمذي، ما يلي:
-البزار (ت 292): ذكر الباحث أن غالب تحسيناته يقصد بها قوة السند عنده، وأن الأحاديث التي حسّنها على ثلاثة أقسام:
1 -
صحيحة،
2 -
فيها ضعف يسير،
3 -
فيها ضعفاء أو مجاهيل شرط أن يكون الضعيف ممن روى عنه أهل العلم واحتملوه، وأن يكون الحديث سليماً من المخالفة والخطأ. أما بالنسبة لإطلاقه (حسن الحديث) على الراوي فمراده أن الراوي لا يخلو من بعض الضعف، وأن بعض ما يرويه لا بأس به. ينظر: الدريس، الحديث الحسن، 2/ 850 - 862.
-أبو الشيخ ابن حيان (ت 369): أطلق التحسين في كتابه (طبقات المحدثين بأصبهان) بمعنى الغرابة والفائدة. ينظر: المرجع السابق، 2/ 862 - 864.
-الدارقطني (ت 385): تتبع الباحث تحسينات الدارقطني حيث بلغت عنده ثلاثين نصاً وجدها موجهة لرجال السند دون التعرض للمتن، وقد استعمله في معنيين: في الحديث الصحيح عنده، وفي الحديث الذي فيه ضعف يسير عنده بما يتوافق مع الحسن لذاته عند المتأخرين. ينظر: المرجع السابق، 2/ 864 - 889.
-ابن شاهين (ت 385): وجد الباحث أنه يُطلق الحسن أحياناً مقيداً بالسند، كما يُطلقه مقيداً بالمتن، وأن الأحاديث التي حسّنها لإسنادها يدخل فيها الصحيح والحسن لذاته ورواية الضعيف. ينظر: المرجع السابق، 2/ 889 - 893.
-البيهقي (ت 458): وجد الباحث أن معنى الحسن عند البيهقي واسع، حيث أطلقه على الصحيح، وعلى الحديث الذي في سنده راو فيه بعض الضعف الذي لا ينزل به عن منزلة الوسطية (الحسن لذاته)، وعلى الحديث الذي فيه راو مستور، وعلى الحديث الحسن لغيره.
وقد استنتج الباحث أن البيهقي استعمل الحسن أكثر الأحيان بوصفه مرتبة وسطى بين الصحيح والضعيف. ينظر: المرجع السابق، 2/ 893 - 903.
-ابن عبدالبر (ت 463): وجد الباحث أنه استعمل الحسن استعمالات متعددة منها: أ) استعماله للحسن بمعنى الحكم على الحديث بالقبول، ويدخل في ذلك: إطلاقه الحسن على الحديث الصحيح، وعلى الحديث الحسن لذاته، وعلى الحديث الضعيف المحتمل في الفضائل لا في الأحكام.
ب) استعماله للحسن بمعنى حُسن المتن ولو كان السند ضعيفاً. ينظر: المرجع السابق، 2/ 903 - 927.
تعريف الترمذي (ت 279 هـ):
قال الترمذي رحمه الله في آخر كتابه الجامع: "كلُّ حديث يُرْوى لا يكون في إسناده من يُتَّهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًا، ويُرْوى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن."(1)
تعريف الخطابي (ت 388 هـ):
عرّفه الخطابي رحمه الله وذلك بعد أن ذكر أقسام الحديث وعرّف بالصحيح منها ثم أتبعه بتعريف الحسن- فقال: "والحسن منه ما عُرِف مخرجه (2)
(1) وذلك بعد قوله: "وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فإنما أردنا حسن إسناده عندنا". الترمذي، الجامع الكبير، 6/ 251.
وقد عدّ بعض العلماء قوله "عندنا" أنه اصطلاح خاص بالترمذي في كتابه، حيث قال ابن سيد الناس في كتابه النفح الشذي:" فهذا كما ترى - إخبار عن مصطلحه في هذا الكتاب، فلو قال في كتاب غير هذا عن حديث بأنه حسن، وقال قائل: ليس لنا أن نفسر الحسن هناك بما هو مفسر به هنا إلا بعد البيان، لكان له ذلك". وقد حرر محقق النفح الشذي هذه المسألة، وملخّصها: أن العراقي في كتابه (التقييد والإيضاح) استشكل ما اعتبره ابن سيد الناس اصطلاحاً خاصاً بالترمذي في كتابه، وذلك في مقابلة من عدّه اصطلاحاً عاماً لأهل الحديث كابن الصلاح ومن وافقه، وقد نقل السخاوي في كتابه (فتح المغيث) جواب العراقي باعتبار ذلك اصطلاحاً عاماً لأهل الحديث كما يظهر له، وتعقّبه السخاوي بأن ذلك يبعد بقول الترمذي "وما ذكرنا""فإنما أردنا به" فالنون؛ لإظهار نعمة التلبس بالعلم المتأكد تعظيم أهله، مع الأمن من الإعجاب ونحوه.
وقد أجاب المحقق على تعقيب السخاوي بأن كلام الترمذي عبارة عن فقرتين:
الفقرة الأولى قوله: "وما ذكرنا في هذا الكتاب: حديث حسن فإنما أردنا حُسن إسناده" وهذه الفقرة يُحمل فيها الضمير "نا" على الترمذي وحده، على الاعتبار الذي ذكره السخاوي وهو إظهار نعمة التلبس بالعلم، ومقصود الترمذي بهذه الفقرة التنبيه على أن مقصوده بالحَسَن في جامعه عمومًا حُسْن الاسناد.
وأما الفقرة الثانية فهي قوله: "عندنا كل حديث يروى
…
الخ."، وهذه جملة مستأنفة لبيان تعريف النوع المُشكِل -في نظره- مِنْ حُسن الإسناد عند أهل الحديث كما ذكر العراقي، أو عند الترمذي ومن يرى رأيه كما قال ابن حجر".
المراجع: ينظر: ابن سيد الناس، النفح الشذي 1/ 205 - 207، العراقي، التقييد والإيضاح 45، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 90، الدريس، الحديث الحسن، 3/ 1048 - 1049.
(2)
المعروف مخرجا أي: لم يفقد سنده الاتصال ظاهرا - كالانقطاع، والإرسال، ونحوهما- ولا خفيا، كالتدليس.
وقيل: مخرجه من حيث كونه شاميا عراقيا مكيا كوفيا. كأن يكون الحديث من رواية راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلده، كقتادة ونحوه في البصريين، فإن حديث البصريين إذا جاء عن قتادة ونحوه، كان مخرجه معروفا بخلافه عن غيرهم، وذلك كناية عن الاتصال; إذ المرسل والمنقطع والمعضل - لعدم بروز رجالها - لا يعلم مخرج الحديث منها.
فالمَخْرَج: موضع خروج الحديث، وهو رواة الإسناد الذين خرج الحديث من طريقهم. المراجع: ينظر: العراقي، التقييد، 44، البقاعي، النكت، 1/ 221، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 86، الخيرآبادي، معجم المصطلحات، 135.
واشتهر رجاله (1)، وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء." (2)
تعريف الميانشي (ت 581 هـ):
قال الميانشي رحمه الله: "وأما الحسن: فهو ما عُرف مخرجه، واشتهر رجاله بالرواية، فإنه يحسُن الاحتجاج به، وإن اختُلف في كمال حفظ رواته وعدالتهم."(3)
(1) وقد وُجّه مقصوده بشهرة الرواة، أنها شهرة دون شهرة رواة الصحيح. ينظر: ابن دقيق العيد، الاقتراح، 7، ابن حجر، النكت، 1/ 404، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 245.
(2)
الخطابي، معالم السنن، 1/ 6.
اُختلف في قوله (وعليه مدار أكثر الحديث) وما بعده هل هو من تمام الحد؟ ، فإن الميانشي في تعريفه المشابه لتعريف الخطابي اقتصر على شقه الأول فقط، وابن كثير في اختصاره شكّ في كونه من تمام الحد بقوله:"وإن كان بقية الكلام من تمام الحد، فليس هذا الذي ذكره مُسلّماً له". وقد رجّح الزركشي خروجه عن الحد فقال: " قلت هذا إن جعلنا الحد عند قوله واشتهر رجاله وهو الظاهر فإن ما بعده أحكام لأن قبول الحديث والاحتجاج به فرع ثبوت حسنه ويدل له تكراره." وصرّح بذلك ابن حجر كما نقله عنه البقاعي حيث قال: "وقوله (وعليه مدار) إلى آخره، كلام كاشف، لا أنه داخل في الحد". وتبعه تلميذه السخاوي فقال: "فقد قال الخطابي متصلا بتعريفه السابق ; لكونه متعلقا به في الجملة، لا أنه تتمته: وعليه - أي: الحسن - مدار أكثر الحديث - أي: بالنظر لتعدد الطرق - فإن غالبها لا يبلغ رتبة الصحيح المتفق عليه". وقال السيوطي: "وهذا الكلام فهمه العراقي زائدا على الحد فأخر ذكره وفصله عنه. وقال البلقيني: بل هو من جملة الحد، ليخرج الصحيح الذي دخل فيما قبله، بل والضعيف أيضا.". وما نقله السيوطي عن البلقيني هو بمعناه أما لفظه فقوله: "لا يقال: إن تم التعريف عند قوله: (رجاله) فالصحيحُ والضعيف كذلك، وإن كان آخرُ الكلام من جملة التعريف (منع أن يكون الحسن كذلك؛ لأنا نقول: (آخر الكلام من جملة التعريف". المراجع: ينظر: ابن كثير، اختصار علوم الحديث، 36، الزركشي، النكت، 1/ 305، البلقيني، محاسن الاصطلاح، تحقيق: عبدالقادر مصطفى المحمدي، 102، ملاحظة: ما بين المعقوفتين غير موجود في طبعة دار المعارف تحقيق بنت الشاطئ. البقاعي، النكت، 1/ 220، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 92، السيوطي، التدريب، 1/ 167.
(3)
ملاحظة: سبق هذا التعريف ذكره لمراتب الصحيح، وجعل أدنى مرتبة فيه: ما كان إسناده حسناً. ينظر: الميانشي، ما لًا يسع المحدث، 27 - 28.
ويظهر مشابهة تعريفه لتعريف الخطابي، وقد اقتصر على الشق الأول منه. ثم عقّب بقوله:"فإنه يحسُن الاحتجاج به، وإن اختُلف في كمال حفظ رواته وعدالتهم". وفي هذا إشارة إلى وجود اختلاف بين نقاد الحديث في راوي الحديث الحسن من حيث الحفظ والعدالة، ففي الحفظ يقصر رواة الحسن عن الصحيح، وفي العدالة اختلفوا في اشتهارها أو سترها، ويُفهم من هذا التعقيب أن تفاوت رواة الحسن عن رواة الصحيح لا يقتصر على الضبط فقط بل قد يتفاوتون في العدالة، فمرتبة رواة الحسن لذاته تقصر من حيث الضبط والحفظ، بينما رواة الحسن لغيره، -والذي هو في أصله نوع من الضعيف- قد يكون سبب الضعف ناشئ عن الجهالة بعدالة الراوي، ولعل هذا يتضح أكثر أثناء تحرير قيود التعريف، وقد سبق في الفصل الأول الإشارة إلى مسألتي تفاوت العدالة وتفاوت الضبط عند رواة الحديث.
تعريف ابن الجوزي (1)(ت 597 هـ):
عرّف ابن الجوزي رحمه الله الحسن - في مقدمة كتابه الموضوعات (2) في معرِض بيانه لأنواع الحديث- بقوله: "ما فيه ضعف قريب محتمل". (3)
تعريف ابن القطان الفاسي (4)(ت 628 هـ):
قال رحمه الله في كتابه بيان الوهم والإيهام (5):
(1) أبو الفرج العلامة الحافظ المفسِّر، المعروف بابن الجوزي، هو: جمال الدين عبدالرحمن بن علي ابن محمد بن علي، يرجع في نسبه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وله التصانيف الكثيرة في أنواع العلوم من التفسير والحديث والفقه والوعظ والطب، ومن مصنفاته الحديثية:(مُشكل الصحاح) و (الموضوعات) و (الضعفاء). يُنظر: ابن خلكان، الوفيات، 3/ 140، الذهبي، السّير، 21/ 365.
(2)
كتاب الموضوعات الكبرى لابن الجوزي، ومادته: الموضوعات من الأحاديث المرفوعة، وقد اُعترض على المؤلف رحمه الله في إدراجه لأحاديث ليست بموضوعة بل ضعيفة أو يرتقي بعضها للحُسن أو الصحة. يُنظر: حاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 1906، الكتاني، المستطرفة، 149 - 150.
(3)
ثم قال: "وهذا هو الحسن، ويصلح البناء عليه والعمل به، وقد كان أحمد بن حنبل يقدم الحديث الضعيف على القياس" ثم أردفه بشديد الضعف فقال: "القسم الخامس: الشديد الضعف الكثير التزلزل، فهذا تتفاوت مراتبه عند العلماء فبعضهم يدنيه من الحسان ويزعم أنه ليس بقوي التزلزل، وبعضهم يرى شدة تزلزله فيلحقه بالموضوعات."ابن الجوزي، كتاب الموضوعات، 1/ 35.
ومن الانتقادات التي وُجّهت لتعريفه كون هذا الضعف المحتمل غير مضبوط بضابط، فهو مجهول، وليس على طريقة صناعة الحدود والتعاريف. المراجع: يُنظر: ابن دقيق العيد، الاقتراح، 8، ابن جماعة، المنهل، 36، ابن الملقن، المقنع، 1/ 85، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 90.
أما البقاعي فقد ردّ على هذا الانتقاد بقوله: "وأما ابن الجوزي فالظاهر أنه لم يرد الحد، وإنما أراد الوصف بصفة تقرب الحسن من التمييز." ثم عاد ووجّه كونه حداً بإمكانية انضباطه، فقال:"ويقال: بل هو مضبوط؛ إن كان عرف الصحيح والضعيف بالحيثية، وهي: أن ضعفه بالنسبة إلى الصحيح، واحتماله بالنسبة إلى الضعيف، أي: فيكون متوسطا بينهما، لا يعلو إلى رتبة الصحيح؛ لما فيه من الضعف، ولا ينحط إلى رتبة الضعيف؛ لما فيه من قلة الضعف، ويؤيد ذلك أنه قال عقب ما نقل عنه: (ويصلح للعمل به) فوصفه بوصف هو بين بين؛ فإن الصحيح يوصف بأنه يجب العمل به، والضعيف أعلى ما يقال فيه: يعمل به في الفضائل، لا مطلقا، والله أعلم." ينظر: البقاعي، النكت، 1/ 219 - 220، 1/ 230 - 231.
(4)
أبو الحسن علي بن محمد بن عبدالملك الفاسي، المعروف: بابن القطان. من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدهم عناية بالرواية، من أشهر مؤلفاته: كتاب الوهم والإيهام. يُنظر: الذهبي، السير، 22/ 306، السيوطي، طبقات الحفاظ، 498. (1096).
(5)
بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام، هو كتاب وضعه ابن القطان على كتاب الأحكام لأبي محمد عبدالحق بن عبدالرحمن بن عبدالله الأزدي الأشبيلي المعروف: بابن الخراط، متتبعاً فيه ما وقع فيه من أوهام، ولابن الخراط الأحكام الكبرى والوسطى والصغرى، وقد رجّح محقق كتاب بيان الوهم د. الحسين آيت سعيد بأنها الوسطى. يُنظر: الكتاني، المستطرفة، 178. الحسين آيت سعيد، "علاقة بيان الوهم والإيهام بالأحكام الوسطى" من دراسته لكتاب ابن القطان الفاسي، بيان الوهم والإيهام، 1/ 205 - 213.
"فإن الحسن معناه الذي له حال بين حالي الصحيح والضعيف"(1)
وقال في موضع آخر من كتابه بشيء من التفصيل: "ونعني بالحسن، ما له من الحديث منزلة بين منزلتي الصحيح والضعيف، ويكون الحديث حسنا هكذا، إما بأن يكون أحد رواته مختلفا فيه؛ وثقه قوم وضعفه آخرون، ولا يكون ما ضعف به جرحا مفسراً، فإنه إن كان مفسراً، قدم على توثيق من وثقه، فصار به الحديث ضعيفا.
وإما بأن يكون أحد رواته؛ إما مستورا وإما مجهول الحال." (2)
(1) ابن القطان، المرجع السابق، 3/ 374.
(2)
ابن القطان، المرجع السابق، 4/ 13 - 20.
ثم قال: "ولنبين هذين القسمين، فأما المستور فهو من لم تثبت عدالته لدينا ممن روى عنه اثنان فأكثر،
…
فهذا قسم المساتير؛ فأما قسم مجهولي الأحوال، فإنهم قوم أنما روى عن كل واحد منهم واحد، لا يعلم روى عنه غيره"
وقد أردف كل قسم بحكم روايته من حيث القبول والرد: فقال عن رواية المستور: "فإن هذا يختلف في قبول روايته من لا يرى رواية الراوي العدل عن الراوي تعديلا له.
فطائفة منهم يقبلون روايته، وهؤلاء هم الذين لا يبتغون على الإسلام مزيدا في حق الشاهد والراوي، بل يقنعون بمجرد الإسلام، مع السلامة عن فسق ظاهر، ويتحققون إسلامه برواية عدلين عنه، إذ لم يعهد أحد ممن يتدين يروي الدين إلا عن مسلم.
وطائفة يردون روايته، وهؤلاء هم الذين يبتغون وراء الإسلام مزيدا، وهو عدالة الشاهد أو الراوي، وهذا كله بناء على أن رواية الراوي عن الراوي ليست تعديلا له، فأما من رآها تعديلا له فإنه يكون بقبول روايته أحرى وأولى، ما لم يثبت جرحه.
والحق في هذا أنه لا تقبل روايته، ولو روى عنه جماعة، ما لم تثبت عدالته."
وقال عن رواية المجهول: " فهؤلاء إنما يقبل رواية أحدهم من يرى رواية الراوي العدل عن الراوي تعديلا له، كالعمل بروايته، فأما من لا يرى رواية الراوي عن الراوي تعديلا له، فإنهم لا يقبلون رواية هذا الصنف إلا أن تعلم عدالة أحدهم، فإنه إذا علمت عدالته، لم يضره أن لا يروي عنه إلا واحد، فأما إذا لم تعلم عدالته، وهو لم يرو عنه إلا واحد، فإنه لا يقبل روايته لا من يبتغي على الإسلام مزيدا، ولا من لا يبتغيه.
وقد عمل أبو محمد في هذا بالصواب: من رد روايتهم وقبول رواية من علمت عدالته منهم، وأخطأه ذلك في قوم منهم، صحح أيضا أحاديثهم بالسكوت عنها، تبين ذلك في هذا الباب إن شاء الله تعالى". ابن القطان، المرجع السابق، 4/ 13 - 20.
ويُفهم من كلامه رحمه الله أن الرواة المختلف فيهم يُحكم على حديثهم بالحُسن ما لم يكن الضعف المجروح به الراوي مُفسّراً، فإن كان الجرح مُفسّراً يُقدّم الجرح على التوثيق، ويُحكم على الحديث بالضعف.
قال الباحث محمد بوعيّاد عن منهج ابن القطان في الرواة المختلف فيهم أنه "يُحسّن أحاديثهم، لكن بالنسبة لمجهولي الحال والمساتير، فقد سبقت الإشارة إلى اضطراب رأي ابن القطان في هذا الباب، فتارة يُحسّن أحاديثهم وتارة يُضعفها". محمد بوعيّاد، تحسين الحديث النبوي الشريف، 149.
وذكر الدكتور الدريس -من تأمله لتعريف ابن القطان- أن الحسن عنده على قسمين:
1 -
حسن يحتج به، وهو ما يرويه الراوي المختلف فيه.
2 -
حسن لا يحتج به، وهو ما يرويه المستور والمجهول.
وتوصّل إلى استنتاج مهم وهو: أن ابن القطان يحرص بشدة على تمييز الحسن من الصحيح ينظر: الدريس، الحديث الحسن، 2/ 946، 2/ 974 - 975. بتصرّف يسير.
تعريف ابن دحية (1)(633 هـ):
قال ابن دحية رحمه الله: "الحديث الحسن هو: ما دون الصحيح مما فيه ضعفٌ قريبٌ محتملٌ، عن راوٍ لا ينتهي إلى درجة العدالة، ولا ينحط إلى درجة الفسق"(2).
(1) الحافظ عمر بن الحسن بن علي بن محمد الأندلسي، أَبُو الخَطَّاب، ابن دحية الكلبي، وكان بصيرا بالحديث معتنيا به، وكان مع معرفته وحفظه مجازفا في النقل، ويستعمل حدثنا في الإجازة، ومن تصانيفه الكثيرة:(العلم المشهور في فضائل الايام والشهور)، و (نهاية السؤل في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم). يُنظر: السيوطي، طبقات الحفاظ، 501، الزِرِكْلي، الأعلام، 5/ 44، كحالة، المؤلفين، 2/ 556.
(2)
ابن دحية الكلبي، أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب، 133، وذكره ابن حجر في النكت، وذكره الزركشي في نكته على ابن الصلاح - دون عبارة " إلى درجة العدالة، ولا ينحط "- وعزاه لكتاب العلم المشهور لابن دحية.
وقد ماثل تعريفه تعريف ابن الجوزي غير أنه أضاف إليه تحديد حال الراوي، وقد جوّد تعريفه ابن حجر فقال:"وهو جيد بالنسبة إلى النظر في الراوي لكن صحة الحديث وحسنه ليس تابعا لحال الراوي فقط، بل لأمور تنضم إلى ذلك من المتابعات والشواهد وعدم الشذوذ والنكارة، فإذا اعتبر في مثل هذا سلامة راويه الموصوف بذلك من الشذوذ والإنكار كان من أحسن ما عرف به الحديث الحسن الذاتي لا المجبور على رأي الترمذي - والله أعلم." المراجع: ينظر: الزركشي، النكت، 1/ 310، ابن حجر، النكت، 1/ 404 - 405.
تعريف ابن الصلاح (ت 643 هـ):
قال ابن الصلاح رحمه الله: " الحديث الحسن قسمان:
أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه، ولا هو متهم بالكذب في الحديث، أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق، ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بأن روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله، أو بما له من شاهد، وهو ورود حديث آخر بنحوه، فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا ومنكرا، وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل.
القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين (1) بالصدق والأمانة، غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح، لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان، وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا (2)، ويعتبر في كل هذا - مع سلامة الحديث من أن يكون شاذا ومنكرا - سلامته من أن يكون معللا.
وعلى القسم الثاني يتنزل كلام الخطابي." (3)
تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح:
لقد قسّم ابن الصلاح الحديث الحسن إلى قسمين، وإن لم يميّز كل قسم باسم خاص، لكنه اشترط في أحدهما مجيئه من طرق أخرى، ولم يشترط في الآخر ذلك. (4)
(1) وقال السليماني عن اشتراط الشهرة في رواة الحديث الحسن "ليس ذلك شرطاً في راوي الحديث الصحيح فضلاً عن راوي الحديث الحسن
…
". السليماني، الجواهر، 82.
ولعل مراد ابن الصلاح بالشهرة: ما يدل على مزيد ضبط راوي هذا القسم من الحسن-والذي يُطلق عليه ابن حجر الحسن لذاته مقارنة بالقسم الآخر من الحسن، وهو الحسن لغيره- كما جاء معنا في الفصل السابق، في قيد الشهرة بالطلب في بيان المراد باشتراط بعضهم الشهرة بالطلب في رواة الصحيح، وتوجيه ذلك بزياة ضبط المرويات والعناية بها.
(2)
بما أن المنكر عند ابن الصلاح بمعنى الشاذ، وهو على نوعين: أحدهما مخالفة الراوي _ويدخل في ذلك الثقة والضعيف- لمن هو أولى منه، والآخر: تفرد الضعيف، فيكون قوله:"يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكراً" احتراز من الضعيف الذي تفرده يكون منكراً.
واشتراط ابن الصلاح -بعد ذلك- السلامة من الشذوذ والنكارة هو احتراز من النوع الثاني من الشاذ والمنكر، وهو الناتج عن المخالفة. ينظر: السليماني، المرجع السابق، بتصرّف.
(3)
ابن الصلاح، علوم الحديث، 31 - 32.
(4)
يقول الدكتور خالد الدريس: "أول من قسّم الحسن إلى قسمين الدريس، الحديث الحسن، 4/ 1643.
وابن القطان -وهو معاصر لابن الصلاح ومات قبله- قد قسّم الحسن إلى ثلاثة أقسام، الأول: رواية المختلف فيهم، والثاني: رواية المستور، والثالث: رواية مجهول الحال. ينظر: ابن القطان، بيان الوهم، 4/ 13 - 20.
ودارت أغلب تعريفات من جاء بعده حول اختصار أو تعقّب أو دمج ما جاء في تعريفه،
فممن اختصر تعريفه النووي (ت 676 هـ)(1)، وابن كثير (ت 774 هـ) إلا أنه تعقّب ابن الصلاح في إيراده تعريف الترمذي للحسن، واستنكر وجوده في كتب الترمذي، ولعل ذلك سهوٌ منه رحمه الله (2).
وقد أشار ابن دقيق العيد (ت 702 هـ)(3) -وتبعه في ذلك تلميذه الذهبي (ت 748 هـ)(4) - إلى الاضطراب الحاصل في تحرير معنى الحديث الحسن، مما دعا الذهبي -أثناء مناقشته للتعريفات- إلى أن يصوغ ثلاثة تعريفات (5) ذكرها مبثوثةً أثناء مناقشاته
لتعريفات من سبقه، كان أولها أنه قال: "الحسن ما ارتقى عن درجة الضعيف، ولم يبلغ
(1) النووي، التقريب، 29.
(2)
ينظر: ابن كثير، الاختصار، 36 - 37، وقد ردّ العراقي على ابن كثير هذا الإنكار، فقال: "وهذا الانكار عجيب، فإنه في آخر العلل التي في آخر الجامع
…
" ينظر: العراقي، التقييد والإيضاح، 45، وكذلك تعليق أحمد شاكر في هامش الباعث الحثيث، 38 - 39.
(3)
ينظر: ابن دقيق العيد، الاقتراح، 7. واستشكل رحمه الله وضع حدّ يميّز الحسن عن الصحيح، وفي ذات الوقت يجعله مما يُحتجّ به، فإن الاحتجاج يُدرج الحسن ضمن الصحيح، بحيث يكون الصحيح له مراتب أدناها يُسمّى بالحسن.
(4)
ينظر: الذهبي، الموقظة، 26 - 28.
(5)
لعل ذكره لثلاثة من التعاريف لمصطلح الحسن يوضحه ما ذكره بعد ذلك بقوله: "ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياس من ذلك! فكم من حديث تردد فيه الحفاظ: هل هو حسن؟ أو ضعيف؟ أو صحيح؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد: فيوما يصفه بالصحة، ويوما يصفه بالحسن، ولربما استضعفه!
وهذا حق، فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ عن أن يرقيه إلى رتبة الصحيح. فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما. ولو انفك عن ذلك، لصح باتفاق. الذهبي، الموقظة، 28 - 29.
درجة الصحة." (1) ثم أتبعه بقوله: "وإن شئت قلت: "الحسن ما سلم من ضعف الرواة"(2)، ثم عاد وقال:"إن الحسن ما قصر سنده قليلا عن رتبة الصحيح."(3)، وقريب منه اختيار ابن الملقن (ت 804 هـ) حيث اقتصر في كتابه التذكرة- بقوله:"والحسن: ما كان إسناده دون الأول (4) في الحفظ والإتقان"(5)، فهو يُرجّح إطلاق الحسن على القسم الذي يلي الصحيح، ويؤكد هذا الاختيار، اختصاره لتعريف ابن الصلاح في كتابه المقنع، وتعقّبه له في القسم الذي نزّله على تعريف الترمذي فقال:"في هذا نظر، لأن الأصح أن رواية المستور الذي لم تتحقق أهليته مردودة، فكيف يجعل ما يرويه من قسم الحسن، ويُنزّل عليه كلام الترمذي، وليس في كلامه ما يدل عليه، لكون الاحتجاج لم يقع به وحده"(6).
ويُعدّ من أبرز تعريفات الحسن، والتي جمعت بين قسميه:
تعريف ابن جماعة (ت 733 هـ) حيث قال -في كتابه المنهل-: "ولو قيل الحسن كل حديث خال من العلل وفي سنده المتصل مستور له به شاهد أو مشهور قاصر عن درجة
(1) الذهبي، المرجع السابق، 26.
(2)
المرجع السابق، 27. وأتبعه بقوله:"فهو حينئذ داخل في قسم الصحيح. وحينئذ يكون الصحيح مراتب كما قدمناه، والحسن ذا رتبة دون تلك المراتب، فجاء الحسن مثلا في آخر مراتب الصحيح."
(3)
المرجع السابق، 28. وكانه يرجّحه إذ أتبعه بقوله " وسيظهر لك بأمثلة"، وسيأتي ذكرها ضمن أمثلة رواة الحسن.
(4)
أي: دون الصحيح.
(5)
هو بذلك يشير إلى موضع الافتراق بين الصحيح والحسن، حيث حصر ذلك في ضبط الراوي، أما ما عدا ذلك فيبقى كما اشترطه في تعريفه للصحيح من سلامة الإسناد والمتن حيث قال:" الصحيح ما سلم من الطعن في إسناده ومتنه" ثم أردفه بتعريف الحسن، وأتبعه بقوله " ويعمّه والذي قبله -أي: الصحيح- اسم الخبر القوي". ينظر: ابن الملقن، التذكرة، 14.
(6)
ابن الملقن، المقنع، 1/ 85. فابن الملقن يُرجّح إطلاق الحسن على القسم الذي يلي الصحيح - وهو الذي أطلق عليه تلميذه ابن حجر مسمّى الحسن لذاته- ويدل لذلك اقتصاره على قسم واحد في اختياره في التذكرة، ويُضاف إلى ذلك ما ذكره من أمثلة في كتابه المقنع، حيث استدل بأمثلة من تحسين البخاري، وأوجد للمثال الثاني شواهد وقال: أنه يصبح صحيحا بذلك، وسيأتي ذكر هذه الأمثلة أثناء تحرير التعريفات. ينظر: المرجع السابق، 1/ 86 - 87.
الإتقان" (1)، ثم اختصره بقوله: " ما اتصل سنده وانتفت علله في سنده مستور وله شاهد أو مشهور غير متقن" (2)، وقريب منه -نوعاً ما- تعريف الطيبي (ت 743 هـ) في -كتابه الخلاصة- حيث قال: "مُسند من قَرُب من درجة الثقة أو مُرسَل ثقة، ورُوِي كلاهما من غير وجه، وسَلِم عن شذوذ وعلة" (3).
ثم جاء ابن حجر (ت 852 هـ) وسمّى أحدهما بالحسن لذاته، والآخر الحسن لغيره، فبعد أن عرّف الحديث الصحيح لذاته بقوله: "خبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط، متصل السند،
غير معلل ولا شاذ: هو الصحيح لذاته" أردفه ببيان ما يفارق فيه الصحيح الحسن فقال: "فإن خف الضبط: فالحسن لذاته" (4).
ويظهر كامل التعريف في جوابه لمن سأله حدّ الحديث الحسن، فقال: "إن كان المراد بالسؤال عن الحديث الذي يوصف بالحسن لذاته، فله حد على طريق التعريف الذي يقتنع
(1) ابن جماعة، المنهل الروي، 36.
(2)
ابن جماعة، المرجع السابق، 36. وقد تعقّب ابن حجر تعريف ابن جماعة للحسن من أربعة أوجه: أولها: اشتراطه الاتصال في شقي الحسن كليهما، وأوضح أن ذلك إنما يكون شرطاً في الحسن لذاته، والذي هو من رواية الصدوق، والثاني: اقتصاره في الحسن لغيره على رواية المستور دون سواه من الضعفاء كسيِّئ الحفظ وغيره، والثالث: اشتراطه نفي العلة في قسمي الحسن، وأن ذلك لا يصلح بالنسبة للحسن لغيره على المعنى العام الشامل للعلة-سيأتي مزيد إيضاح لهذا التعقّب وتوجيهه والرد عليه في أثناء تحرير قيد نفي العلة في الحديث الحسن. الوجه الرابع: عدم انضباط قيد القصور في الراوي المشهور بضابط. يُنظر: ابن حجر، النكت، 1/ 407 - 408.
(3)
الطيبي، الخلاصة، 45. وقوله:"ورُوي كلاهما من غير وجه" يفيد اشتراطه قيد المتابعة أو الشاهد للحديث الحسن بشقّيه المذكورين في تعريفه- بل نجده لم يميّز بينهما فجمعهما في سياق واحد حيث قال: "شرائط الصحيح معتبرة في حدّ الحسن لكن العدالة في الصحيح ينبغي أن تكون ظاهرة، والإتقان كاملاً، وليس ذلك بشرط في الحسن، ومن ثَمَّ احتاج إلى قيام شاهد أو مشهود لينجبر به" كلمة (مشهود (بالدال من الشهادة، هكذا جاءت في تحقيقات طبعات كتاب الخلاصة للطيبي -سواء هذه الطبعة التي اعتمدتها؛ لقلة التصحيفات فيها مقارنة بينها وبين تحقيق الدكتور صبحي السامرائي- وأظنها تصحّفت من كلمة (مشهور) من الشهرة، كما جاء في تعريف ابن جماعة ومن سبقه ووصفهم الرواة بالشهرة، والله أعلم.
(4)
ابن حجر، النزهة، 78. قال ابن حجر:"ومحصله أنه هو والصحيح سواء، إلا في تفاوت الضبط، فراوي الصحيح يشترط أن يكون موصوفاً بالضبط الكامل، وراوي الحسن لا يشترط أن يبلغ تلك الدرجة، وإن كان ليس عرياً عن الضبط في الجملة، ليخرج عن كونه مغفلاً، وعن كونه كثير الخطأ، وما عدا ذلك من الأوصاف المشترطة في الصحيح، كالصدق والاتصال، وعدم كونه شاذاً، ولا معلولاً، فلا بد من اشتراط ذلك كله في النوعين". السخاوي، الجواهر والدرر، 2/ 913 - 914.
به الفقهاء والمحدثون، وهو: الحديث المتصل السند برواة معروفين بالصدق في ضبطهم قصور عن ضبط رواة الصحيح، ولا يكون الحديث معلولاً، ولا شاذاً" (1).
وأما ما يخص تعريف الحسن لغيره فقد قال: "ومتى توبع السيِّئ الحفظ بمعتبر: كأن يكون فوقه، أو مثله، لا دونه، وكذا المختلط (2) الذي لم يتميز، والمستور، والإسناد المرسل، وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه صار حديثهم حسنا، لا لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار المجموع، من المتابِع والمتابَع"(3).
وبهذا يكون ابن حجر قد أطلق على كل قسم من أقسام الحسن - التي سبقه إلى بيان قسميها ابن الصلاح- تسمية خاصة، فأطلق على أحدهما الحسن لذاته حين لم يحتج إلى المعاضدة، وأطلق على الآخر حين احتاج إليها الحسن لغيره.
وقد ماثل تعريف الشُّمُني (4)(ت 872 هـ) للحديث الحسن تعريف ابن حجر إلا أنه زاد
(1) السخاوي، المرجع السابق، 2/ 913. ويوهم تعريفه أنه يشترط خفة الضبط في الراوي في جميع طبقات السند، "والجواب: أن هذا ليس مراداً للحافظ رحمه الله وصنيعه أكبر شاهد على هذا، وإن كانت عبارته قد توهم ذلك، بل الحديث يكون حسناً بمجرد وجود خفة الضبط ولو في طبقة واحدة.
ولو أن الحافظ رحمه الله قال بعد تعريف الحديث الصحيح "فإن خف الضبط في أحد رواته أو أكثر؛ فهو الحسن لذاته" لكان بعيداً عن الإيهام والاعتراض، والله اعلم." السليماني، الجواهر، 87.
(2)
المحتلطون على أقسام: منهم من خلط لاختلاطه وخرفه. ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغير ذلك، والمراد بالاختلاط: فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال; إما بخرف أو ضرر أو مرض أو عرض من موت ابن وسرقة مال; كالمسعودي، أو ذهاب كتب كابن لهيعة أو احتراقها كابن الملقن. ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 391، ابن حجر، النزهة، 129، السخاوي، فتح المغيث، 336.
(3)
ابن حجر، النزهة، 129 - 130.
(4)
أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي الشُمُنَّي القُسَنْطيني الأصل، الإسكندري. أبو العباس، تقي الدين. مفسر، محدّث، فقيه، أصولي متكلم، من مصنفاته:"شرح نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر"، و"مزيل الخفا عن ألفاظ الشفا" في السيرة. يُنظر: السخاوي، الضوء اللامع، 2/ 174، الزركلي، الأعلام، 1/ 230، كحالة، المؤلفين، 2/ 149.