الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه في - حال راوي الحسن لذاته- بقوله: "وارتفع عن حال من يُعدّ تفرده منكراً"(1).
وقد جمع السخاوي (ت 902 هـ) بين قسمي الحسن فقال: "وأما مطلق الحسن فهو الذي اتصل سنده بالصدوق الضابط المتقن غير تامهما، أو بالضعيف بما عدا (المفسِّق (كالكذب (إن لم يفحش خطأ سيِّئ الحفظ ((2) إذا اعتضد مع خلوهما عن الشذوذ والعلة". (3)
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
سرد ابن الصلاح في نوع الحديث الحسن تعريف الخطابي، واتبعه بتعريف الترمذي، ثم ذكر تعريف ابن الجوزي دون أن ينسبه، إلا أن ما ذكره من التعريفات لم يشفِ غليله كما ذكر، فتعقّب ذلك بعد إمعانه النظر، وقسّم الحديث الحسن إلى قسمين، وذكر لكل قسم منه قيود، وأنزل أحدهما على تعريف الترمذي، والآخر على تعريف الخطابي.
وقد أطال- رحمه الله في عبارات التعريف شرحاً وتفصيلاً، فتعقّبه من جاء بعده استدراكاً وجمعاً واختصاراً.
فأما القسم الأول والذي نزّل عليه تعريف الترمذي، فقد قال فيه:
(1) ذكره السيوطي فقال: "وقال شيخنا الإمام تقي الدين الشمني: الحسن خبر متصل قل ضبط راويه العدل، وارتفع عن حال من يعد تفرده منكرا، وليس بشاذ ولا معلل." السيوطي، التدريب، 1/ 173.
وهذا الوصف الذي زاده الشمني إنما أخذه من تعريف ابن الصلاح للقسم الثاني من الحسن، والذي نزّل عليه تعريف الخطابي، ومن كان هذا حاله في قبول تفرده، عُلم أن قصوره ونزوله عن تمام الضبط إنما هو بشيء يسير، وأن خفة ضبطه أو قلته لا تؤثر في قبول روايته إلا في حال معارضة أو مخالفة من هو أولى منه.
(2)
الكلمات بين المعقوفتين موجود في طبعة دون أخرى، طبعة: دار المنهاج، تحقيق: عبدالكريم الخضير، ومحمد آل فهيد، وقد ذكرا في حاشية التحقيق وجود الزيادة في مخطوطة دون أخرى.
(3)
السخاوي، فتح المغيث، 1/ 125.
" الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه، ولا هو متهم بالكذب في الحديث، أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق، ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بأن روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله، أو بما له من شاهد، وهو ورود حديث آخر بنحوه، فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا ومنكرا"(1)
وبتأمله فإن أبرز القيود التي يدور حولها التعريف ما يلي:
- ألّا تقل مرتبة رواة إسناده عن درجة الستر للراوي، فلا يكون كثير الغفلة ولا متهماً بالكذب.
- وأن يروى هذا الحديث من غير وجه نحوه أو مثله، أو ما يُعرف بوجود الشاهد أو المتابع.
- مع السلامة من الشذوذ والنكارة (ومذهب ابن الصلاح اعتبارهما بمعنى واحد).
- والسلامة من العلة.
وأما القسم الثاني والذي نزّل عليه تعريف الخطابي، فقد قال فيه:"أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح، لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان، وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا، ويعتبر في كل هذا - مع سلامة الحديث من أن يكون شاذا ومنكرا - سلامته من أن يكون معللا"(2).
وبتأمله فإن أبرز القيود التي يدور حولها ما يلي:
- ألّا تقل مرتبة رواة إسناده عن درجة الشهرة بالصدق والأمانة، والتي تقصر عن رواة الصحيح في الحفظ والاتقان قصوراً لا يُنكر به تفرّد الراوي بالحديث إذا تفرّد به.
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 31.
(2)
المرجع السابق.
- ويضاف إلى ذلك من القيود: السلامة من الشذوذ والنكارة (ومذهب ابن الصلاح اعتبارهما بمعنى واحد).
- والسلامة من العلة.
وقد اشترك كلا القسمين -الحسن لذاته ولغيره- في قيديّ السلامة من الشذوذ والنكارة، والسلامة من العلة، وانفرد كل منهما بوصف خاص براويه، فمن كان راويه مشهوراً بالصدق قاصراً في حفظه وضبطه عن ضبط رواة الصحيح قصوراً يسيراً، بحيث لا يُعدّ ما تفرّد به منكراً، لم يحتج حديثه للمعاضدة، بينما من وصف بكونه مستوراً لم تتحق أهليته احتاج حديثه للمعاضدة.
فالقيود التي يُحتاج إلى إيضاحها وتحريرها وبيان حدودها-بعد جمع المتفق عليه في القسمين كليهما -هي كالآتي:
قيد الشهرة للراوي بالصدق والأمانة. (1)
قيد الستر للراوي.
قيد المتابعة والمعاضدة.
قيد السلامة من الشذوذ والنكارة.
قيد السلامة من العلة.
(1) سبق في الفصل الأول تحرير قيد الشهرة بالطلب، وسأعيد جزءاً منه بشكل مختصر، لبيان المراد بشهرة الراوي في الحديث الحسن.