المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أسباب القلب في الحديث سندا أو متنا - المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق

[راوية بنت عبد الله بن علي جابر]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أهمية الموضوع:

- ‌أسباب اختياره:

- ‌مصطلحات البحث:

- ‌أهداف البحث:

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌حدود البحث:

- ‌مخطط البحث:

- ‌منهج البحث:

- ‌إجراءات البحث:

- ‌تمهيد

- ‌نشأة علم مصطلح الحديث، وأبرز المصنفات فيه:

- ‌الفصل الأول: الحديث الصحيح

- ‌المبحث الأول: تعريف الصحيح لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف الصحيح لغة

- ‌المطلب الثاني: تعريف الصحيح اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌ قيود الصحيح عند ابن الصلاح

- ‌القيد الأول: اتصال السند:

- ‌القيد الثاني: العدالة:

- ‌القيد الثالث: الضبط:

- ‌القيد الرابع: السلامة من الشذوذ

- ‌القيد الخامس: السلامة من العلّة

- ‌القيد السادس: اشتراط كونه مُسنداً

- ‌الشروط أو القيود الزائدة على تعريف ابن الصلاح:

- ‌قيد نفي التدليس:

- ‌قيد الشهرة في الطلب:

- ‌قيد اشتراط العدد:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف:

- ‌الفصل الثاني: الحديث الحسن

- ‌المبحث الأول: تعريف الحسن لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف الحسن لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريف الحسن اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌القيد الأول: قيد الشهرة للراوي بالصدق والأمانة

- ‌القيد الثاني: قيد الستر للراوي:

- ‌القيد الثالث: قيد المتابعة والمعاضدة

- ‌القيد الرابع: قيد السلامة من الشذوذ والنكارة

- ‌القيد الخامس: قيد السلامة من العلّة:

- ‌من القيود الزائدة على تعريف ابن الصلاح:

- ‌قيد اتصال السند في تعريف الحديث الحسن

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف:

- ‌الفصل الثالث: الحديث الضعيف

- ‌المبحث الأول: تعريف الضعيف لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف الضعيف لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريف الضعيف اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌أسباب ضعف الحديث:

- ‌السبب الأول: السقط في السند أو نفي اتصال

- ‌السبب الخامس: الشذوذ المردود

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الفصل الرابع: الحديث الشاذ

- ‌المبحث الأول: تعريف الشاذ لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف الشاذ لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريف الشاذ اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌قيود الشاذ عند ابن الصلاح:

- ‌القيد الأول: المخالفة:

- ‌القيد الثاني: التفرد:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريفات

- ‌الفصل الخامس: الحديث المنكر

- ‌المبحث الأول: تعريف المنكر لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف المنكر لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريف المنكر اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌قيود المنكر عند ابن الصلاح:

- ‌القيد الأول: التفرد:

- ‌القيد الثاني: المخالفة:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريفات

- ‌الفصل السادس: الأفراد

- ‌المبحث الأول: تعريف الأفراد لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف الأفراد لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريف الأفراد اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌المحور الأول: تقسيم الأفراد إلى نوعين مطلق، ونسبي:

- ‌المحور الثاني: العلاقة بين مصطلحي الأفراد والغريب:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الفصل السابع: زيادة الثقة

- ‌المبحث الأول: تعريف زيادة الثقة لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف زيادة الثقة لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريف زيادة الثقة اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌ القيد الأول: أن يكون الراوي صاحب الزيادة في الحديث ثقةً:

- ‌ القيد الثاني: اتحاد سند الحديث أو مخرجه:

- ‌ القيد الثالث: تقييد عدد رواة الزيادة بواحد أو أكثر:

- ‌الزيادة ومحل ورودها في المتن أو السند:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الفصل الثامن: الحديث المعلل

- ‌المبحث الأول: تعريف المعلل لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف المعلل لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌قيود الحديث المعلل عند ابن الصلاح:

- ‌القيد الأول: أن تكون العلة غامضة خفيّة

- ‌القيد الثاني: أن تكون قادحة في صحة الحديث

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الفصل التاسع: الحديث المضطرب

- ‌المبحث الأول: تعريف المضطرب لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف المضطرب لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌قيود الحديث المضطرب عند ابن الصلاح:

- ‌القيد الأول: الاختلاف في روايات الحديث الواحد:

- ‌القيد الثاني: التساوي بين وجوه الاختلاف:

- ‌مسألة: العلاقة بين تدليس الراوي لأسماء الرواة واضطراب السند:

- ‌مسألة: العلاقة بين التدليس (خاصة تدليس الشيوخ) والحديث المضطرب، أو وصف الراوي بالاضطراب:

- ‌حكم الحديث المضطرب:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الفصل العاشر: الحديث المدرج

- ‌المبحث الأول: تعريف المدرج لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف المدرج لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌قيود الحديث المدرج:

- ‌القيد الأول: أن يُدخَل في الخبر ما ليس منه

- ‌القيد الثاني: ألا يُفصَل بين أصل الخبر وما أُدخل فيه بفاصل يميّزه

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الفصل الحادي عشر: الحديث المقلوب

- ‌المبحث الأول: تعريف المقلوب لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف المقلوب لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌قيود الحديث المقلوب:

- ‌قيد: الإبدال في إسناد الحديث المقلوب، أو متنه:

- ‌أقسام الحديث المقلوب:

- ‌أسباب القلب في الحديث سنداً أو متناً

- ‌سبب يخص وقوع القلب في المتن:

- ‌حكم الحديث المقلوب:

- ‌طرق معرفة الحديث المقلوب:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الفصل الثاني عشر: الموضوع

- ‌المبحث الأول: تعريف الموضوع لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف الموضوع لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌قيود الموضوع عند ابن الصلاح:

- ‌ قيد الاختلاق والصُنْع

- ‌طرق معرفة الموضوع:

- ‌أسباب الوضع في الحديث:

- ‌حكم الموضوع، وروايته:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الخاتمة

- ‌النتائج العامة لهذا البحث:

- ‌النتائج التفصيلية:

- ‌توصيات البحث:

- ‌قائمة المصادر والمراجع

الفصل: ‌أسباب القلب في الحديث سندا أو متنا

1 -

مقلوب في الإسناد: وهو إما بإبدال راوٍ في السند، أو بإبدال الإسناد كله،

2 -

مقلوب في المتن: بتغيير المتن كله أو جملة منه.

3 -

مقلوب في الإسناد وفي المتن معاً.

- وينقسم كذلك المقلوب باعتبار الأسباب الحاملة عليه إلى قسمين رئيسيين:

القسم الأول: وقوعه عمداً، والقسم الثاني: وقوعه وهماً وخطأً.

- ووقوعه عمداً يتفرّع إلى فرعين: أ- إما لغرض الإغراب.

ب- أو لغرض الامتحان والاختبار.

"فلو وقع الإبدال عمدا، لا لمصلحة، بل للإغراب، مثلا، فهو من أقسام الموضوع، ولو وقع غلطا فهو من المقلوب، أو المعلل"(1).

ولوقوع القلب في الحديث سندا أو متناً أسباب، هي كما يلي:

‌أسباب القلب في الحديث سنداً أو متناً

(2):

السبب الأول: وقوع الوهم من الراوي أو الغفلة، وقد أشار الحافظ إلى وقوع ذلك من بعض الرواة، وأن بيان أمثلته في كتب العلل (3)، ويقع ذلك في السند أو المتن، ومن أمثلة المقلوب في الإسناد على سبيل الوهم:

(1) ابن حجر، النزهة، 118.

(2)

ينظر: السليماني، الجواهر، 313 - 314، ثائر سليمان الأسطل، منهج الإمام ابن حجر في توثيق متون السنة النبوية، 145 - 147.

(3)

ينظر: النزهة، 118.

ص: 537

المثال الذي ذكره ابن الصلاح (1) من حديث جرير بن حازم (2) عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) (3).

أوضح علّته الترمذي في العلل فقال:

"سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث خطأ، أخطأ فيه جرير بن حازم.

ذكروا أن الحجاج الصواف (4) كان عند ثابت البناني (5) ، وجرير بن حازم في المجلس، فحدث الحجاج عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة (6) ، عن أبيه (7) ، عن

(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 101 - 102.

وذكر ابن حجر في النكت مثالاً آخر، فقال: "ومن أمثلته في الإسناد ما رواه ابن حبان في صحيحه من طريق مصعب بن المقدام عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمس الرجل ذكره بيمينه)). ابن حجر، النكت، 2/ 874، والحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه باب الاستطابة، ذكر الزجر عن مس الرجل ذكره بيمينه 4/ 282 ح (1433).

(2)

جرير بن حازم بن زيد بن عبدالله الأزدي، أبو النضر البصري، قال الذهبي:"ثقة لما اختلط حجبه ولده"، وقال ابن حجر: ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه"، مات سنة 170 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 291 (768)، ابن حجر، التقريب، 138 (895).

(3)

أخرجه الترمذي في العلل من حديث ثابت عن أنس، 89 ح (146).

(4)

حجاج بن أبي عثمان الصواف، أبو الصلت البصري، قال الذهبي: ثقة، وقال ابن حجر:"ثقة حافظ". مات سنة 143 هـ. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح، 3/ 166 (710)، الذهبي، الكاشف، 1/ 313 (938)، ابن حجر، التقريب، 153 (1131).

(5)

ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصري، قال عنه الذهبي: كان رأسا في العلم والعمل، وقال ابن حجر: ثقة عابد، مات سنة: 127 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 281 (681)، ابن حجر، التقريب، 132 (810).

(6)

عبدالله بن أبى قتادة الأنصاري السلمي، أبو إبراهيم، ويقال أبو يحيى، المدني، قال عنه ابن حجر: ثقة، مات سنة 95 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 586 (2915)، ابن حجر، التقريب، 318 (3538).

(7)

أبو قتادة الأنصاري، قيل اسمه الحارث بن ربعي، وقيل: عمرو، وقيل: النعمان، السِّلميّ، المدني،

صحابي جليل، شهد أحداً وما بعدها، يقال له: فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم. مات سنة: 54 هـ. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، 845 (3108)، ابن الأثير، أُسد الغابة، 6/ 244 (6173)، ابن حجر، الإصابة، 12/ 534 (10499).

ص: 538

النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا

حتى تروني)) (1). فوهم فيه جرير بن حازم فظن أن ثابتا حدثه عن أنس بهذا، والصحيح هو عن ثابت، عن أنس:((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة يتكلم مع الرجل حتى نعس بعض القوم)) (2).

ومن أمثلة المقلوب في المتن على سبيل الوهم:

قول ابن حجر (3): "ووقع لجرير هذا - أيضا - عن ثابت عن أنس رضي الله عنه حديث انقلب عليه متنه وهو ما ذكره الترمذي من طريقه عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكلَّم بالحاجة إذا نزل عن المنبر)) (4)، عقّب الترمذي بعد إخراجه للحديث بقوله:

"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم.

سمعت محمداً يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح ما روي عن ثابت، عن أنس، قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم، والحديث هو هذا.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب: متى يقوم الناس، إذا رأوا الإمام عند الإقامة، 1/ 129 ح (637)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد، باب متى يقوم الناس للصلاة، 1/ 422 ح (604)، كلاهما من حديث أبي قتادة.

(2)

أخرجه أحمد في مسنده، 20/ 86 ح (12642)، وابن حبان في صحيحه، باب القنوت، ذكر الإباحة للمرء أن يتحدث قبل العشاء الآخرة بما يجدي عليه نفعه في العقبى، وأن تؤخر الصلاة من أجله، 5/ 380 ح (2035)، كلاهما من حديث أنس بنحوه.

(3)

ابن حجر، النكت، 2/ 872.

وذكر مثالاً آخر، فقال: "- ومن أمثلته في المتن ما رواه الحاكم من طريق محمد بن محمد بن حيّان، عن أبي الوليد عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ((ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط

)) انقلب على ابن حيّان، وإنما روى أبو الوليد بهذا الإسناد حديث:((ما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده)). المرجع السابق، 2/ 877.

والحديث أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث تحت النوع التاسع عشر: معرفة الصحيح والسقيم، وعقّب بقوله:"ولقد جهدت جهدي أن أقف على الواهم فيه من هو فلم أقف عليه، اللهم إلا أن أكبر الظن على ابن حيان البصري على أنه صدوق مقبول". الحاكم، علوم الحديث، 59.

(4)

أخرجه الترمذي في سننه من حديث أنس كتاب الجمعة، باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر، 1/ 650 ح (517).

ص: 539

وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء، وهو صدوق." (1)

السبب الثاني: ادعاء الراوي ما لم يسمع، والكذب في الرواية بقصد الإغراب، وتنفيقاً لمروياته، (2) حيث قال ابن دقيق العيد في تعريفه للمقلوب:"وهو أن يكون الحديث معروفا برواية رجل معين، فيُروى عن غيره، طلبا للإغراب، وتنفيقا لسوق تلك الرواية."(3)

قال السخاوي: "وقد قيل في فاعل هذا: يسرق الحديث (4)، وربما قيل في الحديث نفسه: مسروق.

وفي إطلاق السرقة على ذلك نظر؛ إلا أن يكون الراوي المُبْدَل به عند بعض المحدثين منفردا به، فيسرقه الفاعل منه، وللخوف من هذه الآفة كره أهل الحديث تتبع الغرائب" (5).

ومثال ما وقع في الإسناد من القلب للإغراب:

قول ابن حجر: "فممن كان يفعل ذلك عمدا لقصد الإغراب على سبيل الكذب: حماد ابن عمرو النصيبي (6) وهو من المذكورين بالوضع.

(1) المرجع السابق.

(2)

"قال أحمد بن يحيى: سمعت أحمد غير مرة، يقول: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء." ابن رجب، شرح العلل، 2/ 623.

(3)

الاقتراح، 25.

(4)

"سرقة الحديث أن يكون محدث ينفرد بحديث، فيجيء السارق ويدعي أنه سمعه أيضا من شيخ ذاك المحدث." السخاوي، فتح المغيث، 2/ 125.

(5)

المرجع السابق، 1/ 336 - 337.

(6)

حماد بن عمرو النصيبي، كنيته أبو إسماعيل، قال عنه ابن معين: ممن يكذب ويضع الحديث، وقال ابن حبان: يضع الحديث وضعا على الثقات، وقال ابن عدي:"له أحاديث وعامة حديثه ما لا يتابعه أحد من الثقات عليه". ينظر: ابن حبان، المجروحين، 1/ 252، ابن عدي، الضعفاء، 3/ 10 (415).

ص: 540

من ذلك روايته عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا لقيتم المشركين في طريق، فلا تبداهم بالسلام

)) الحديث، فإن هذا الحديث قال العقيلي (1):"لا يعرف من حديث الأعمش وإنما يعرف من رواية سهيل بن أبي صالح (2) عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه"(3).

قلت: كذلك أخرجه مسلم (4) وغيره.

فجعل حمادُ بن عمرو الأعمشَ موضع سهيل؛ ليغرب به." (5)

- ومثال ما وقع في المتن من القلب للإغراب:

قول ابن حجر: "فَكَمَنْ يعمَدُ إلى نسخة مشهورة بإسناد واحد فيزيد فيها متناً أو متوناً ليست فيها". (6)

(1) محمد بن عمرو بن موسى بن حماد، أبو جعفر العقيلي، الحافظ، ثقة جليل القدر، عالم بالحديث، ومُصنِّف كتاب (الضعفاء الكبير) في الرجال، مات سنة 322 هـ. ينظر: الذهبي: السير، 15/ 236، تاريخ الإسلام، 7/ 467، الصفدي، الوفيات، 4/ 204 (1822)

(2)

سهيل بن أبى صالح السمان، وهو ابن ذكوان، أبو يزيد المدني، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الذهبي:"أحد العلماء الثقات، وغيره أقوى منه"، وقال ابن حجر:"صدوق تغير حفظه بأخرة" مات في خلافة المنصور. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 4/ 246 (1063)، الذهبي، الميزان، 2/ 243 (3604)، ابن حجر، التقريب، 259 (2675).

(3)

العقيلي، الضعفاء، 1/ 308 (376).

(4)

أخرجه مسلم في صحيحه كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، 4/ 1707 ح (2167).

(5)

ابن حجر، النكت، 2/ 864 - 865.

(6)

"كنسخة معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه وقد زاد فيها، وكنسخة مالك، عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما زاد فيها جماعة عدة أحاديث ليست منها. منها القوي والسقيم، وقد ذكر جلها الدارقطني في غرائب مالك." ابن حجر، النكت، 2/ 865 - 866.

ص: 541

السبب الثالث: أن يقع ذلك بقصد اختبار ضبط الراوي، وحفظه.

قال الحافظ ابن حجر: "كان شعبة يفعله كثيراً لقصد اختبار حفظ الراوي، فإن أطاعه على القلب عرف أنه غير حافظ وإن خالفه عرف أنه ضابط."(1)

- ومثال ما وقع من القلب للامتحان:

ما فعله أصحاب الحديث مع البخاري، وقد أشار ابن الصلاح إلى هذه القصة باختصار (2)، وأوردها ابن حجر كاملة في النكت عليه، وذكر أيضاً ممن امتحنه تلاميذه الحافظ الجليل أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي. (3)

وقد ذكر ابن حجر - في نكته على ابن الصلاح- أمثلة على وقوع القلب في المتن دون الإسناد، وكذلك على وقوعه فيهما معاً، (4) منها:

ما وقع فيه قلب في المتن دون الإسناد، ومثاله: ما جاء في الصحيح من حديث هريرة رضي الله عنه في السبعة الذين يظلهم الله في عرشه .. فذكر منهم: ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)).

ومن أمثلته كذلك - وذكره البلقيني في محاسن الاصطلاح (5) - ما رواه ابن خزيمة من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(1) المرجع السابق 2/ 866.

(2)

ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 101.

(3)

ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 867 - 870.

(4)

ينظر: المرجع السابق، 2/ 878 - 882.

وذكر من أمثلة ما قُلب متنه دون إسناده: - ما رواه أبو داود في السنن -كتاب الصلاة، باب التامين وراء الإمام من حديث أبي عثمان عن بلال رضي الله عنه أنه قال:((يا رسول الله لا تسبقني بآمين)). 1/ 246 ح (937) -، فإن الحاكم رواه في مستدركه -كتاب الصلاة، باب التأمين- من هذا الوجه بلفظ:((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبقني بآمين)) -1/ 340 ح (797) - والمحفوظ الأول.

(5)

البلقيني، المحاسن، 285 - 286.

ص: 542

((إن ابن أم مكتوم (1) يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال (2)؛ فإن بلالاً لا يؤذن حتى يرى الفجر)) (3).

ونقل ابن حجر عن شيخه البلقيني قوله:

"هذا مقلوب والصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها: ((أن بلالا رضي الله عنه يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت)) (4).

وما تأوله ابن خزيمة (5) من أنه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جعل الأذان نوبا بين بلال

وابن أم مكتوم رضي الله عنهما بعيد، وأبعد منه جزم ابن حبان (6) بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك." (7)

(1) عمرو بن زائدة ويقال: ابن قيس بن زائدة أو زياد، القرشي العامري المعروف بابن أم مكتوم المؤذن الأعمى، ويقال اسمه عبدالله، صحابي جليل، أسلم قديماً بمكة، ومن المهاجرين الأولين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة في أكثر غزواته، مات في آخر خلافة عمر. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، 380 (1299)، ابن الأثير، أُسد الغابة، 3/ 364 (3136)، ابن حجر، الإصابة، 7/ 330 (5790).

(2)

بلال بن رباح الحبشي، يكنى: أبا عبدالله، وقيل: أبا عبدالكريم، صحابي جليل، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولى أبي بكر الصديق، شهد بداراً والمشاهد كلها، مات سنة: 17 أو 18 هـ وقيل 20 هـ بـ الشام. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، 81 (167)، ابن الأثير، أُسد الغابة، 1/ 415 (493)، ابن حجر، الإصابة، 1/ 605 (740).

(3)

أخرجه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة، باب ذكر خبر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بعض أهل الجهل أنه يضاد هذا الخبر الذي ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((إن بلالا يؤذن بليل)). 1/ 211 ح (406).

(4)

أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عائشة، وابن عمر كتاب الأذان، باب الأذان قبل الفجر، 1/ 127 ح (622)، ومسلم في صحيحه كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، 2/ 768 ح (1092).

(5)

ينظر: تعقيب ابن خزيمة في صحيحه 1/ 212 ح (408).

(6)

قال ابن حبان: "هذان خبران قد يوهمان من لم يحكم صناعة العلم أنهما متضادان وليس كذلك، لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان جعل الليل بين بلال، وبين ابن أم مكتوم نوبا، فكان بلال يؤذن بالليل ليالي معلومة لينبه النائم ويرجع القائم، لا لصلاة الفجر، ويؤذن ابن أم مكتوم في تلك الليالي بعد انفجار الصبح لصلاة الغداة، فإذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم كان يؤذن بالليل ليالي معلومة كما وصفنا قبل، ويؤذن بلال في تلك الليالي بعد انفجار الصبح لصلاة الغداة، من غير أن يكون بين الخبرين تضاد أو تهاتر" ابن حبان، الصحيح، 8/ 252 - 253 ح (3474).

(7)

ابن حجر، النكت، 2/ 879

ص: 543

وقد ذكر ابن حجر في النكت مثالاً على وقوع القلب في الإسناد والمتن معاً (1)، فقال:

"ومثال ما وقع في القلب في الإسناد والمتن معا. ما رواه الحاكم (2) من طريق المنذر ابن عبدالله الحزامي (3)، عن عبدالعزيز بن أبي سلمة الماجشون (4)، عن عبدالله بن دينار (5)، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة

قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك

)) (6)، ولفظ الحديث الصواب: ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض

)). (7)

ويضاف إلى الأسباب السابقة:

(1) المرجع السابق، 2/ 885.

(2)

أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث، 118.

(3)

المنذر بن عبدالله بن المنذر بن المغيرة الحزامي المدني، قال الذهبي:"وثقه ابن حبان"، وقال ابن حجر: مقبول، مات سنة: 181 هـ. ينظر: ابن حبان، الثقات، 9/ 176، الذهبي، تاريخ الإسلام، 983 (364)، ابن حجر، التقريب، 546 (6888).

(4)

عبدالعزيز بن عبدالله بن أبى سلمة الماجِشون المدني، أبو عبدالله، قال الذهبي:"كان إماما معظما"، وقال ابن حجر: ثقة فقيه. مات سنة 164 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 656 (3393)، ابن حجر، التقريب، 357 (4092).

(5)

عبدالله بن دينار القرشي العدوي مولاهم، أبو عبدالرحمن المدني، مولى عبدالله بن عمر بن الخطاب، قال ابن حجر: مجمع على ثقته، مات سنة 127 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 549 (2708)، ابن حجر، التقريب، 302 (3300)، ابن حجر، اللسان، 7/ 261 (3504).

(6)

المرجع السابق.

(7)

أخرجه مسلم في صحيحه من حديث علي بن أبي طالب، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، 1/ 534 ح (771).

ص: 544