المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌القيد الأول: قيد الشهرة للراوي بالصدق والأمانة - المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق

[راوية بنت عبد الله بن علي جابر]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أهمية الموضوع:

- ‌أسباب اختياره:

- ‌مصطلحات البحث:

- ‌أهداف البحث:

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌حدود البحث:

- ‌مخطط البحث:

- ‌منهج البحث:

- ‌إجراءات البحث:

- ‌تمهيد

- ‌نشأة علم مصطلح الحديث، وأبرز المصنفات فيه:

- ‌الفصل الأول: الحديث الصحيح

- ‌المبحث الأول: تعريف الصحيح لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف الصحيح لغة

- ‌المطلب الثاني: تعريف الصحيح اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌ قيود الصحيح عند ابن الصلاح

- ‌القيد الأول: اتصال السند:

- ‌القيد الثاني: العدالة:

- ‌القيد الثالث: الضبط:

- ‌القيد الرابع: السلامة من الشذوذ

- ‌القيد الخامس: السلامة من العلّة

- ‌القيد السادس: اشتراط كونه مُسنداً

- ‌الشروط أو القيود الزائدة على تعريف ابن الصلاح:

- ‌قيد نفي التدليس:

- ‌قيد الشهرة في الطلب:

- ‌قيد اشتراط العدد:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف:

- ‌الفصل الثاني: الحديث الحسن

- ‌المبحث الأول: تعريف الحسن لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف الحسن لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريف الحسن اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌القيد الأول: قيد الشهرة للراوي بالصدق والأمانة

- ‌القيد الثاني: قيد الستر للراوي:

- ‌القيد الثالث: قيد المتابعة والمعاضدة

- ‌القيد الرابع: قيد السلامة من الشذوذ والنكارة

- ‌القيد الخامس: قيد السلامة من العلّة:

- ‌من القيود الزائدة على تعريف ابن الصلاح:

- ‌قيد اتصال السند في تعريف الحديث الحسن

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف:

- ‌الفصل الثالث: الحديث الضعيف

- ‌المبحث الأول: تعريف الضعيف لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف الضعيف لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريف الضعيف اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌أسباب ضعف الحديث:

- ‌السبب الأول: السقط في السند أو نفي اتصال

- ‌السبب الخامس: الشذوذ المردود

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الفصل الرابع: الحديث الشاذ

- ‌المبحث الأول: تعريف الشاذ لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف الشاذ لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريف الشاذ اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌قيود الشاذ عند ابن الصلاح:

- ‌القيد الأول: المخالفة:

- ‌القيد الثاني: التفرد:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريفات

- ‌الفصل الخامس: الحديث المنكر

- ‌المبحث الأول: تعريف المنكر لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف المنكر لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريف المنكر اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌قيود المنكر عند ابن الصلاح:

- ‌القيد الأول: التفرد:

- ‌القيد الثاني: المخالفة:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريفات

- ‌الفصل السادس: الأفراد

- ‌المبحث الأول: تعريف الأفراد لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف الأفراد لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريف الأفراد اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌المحور الأول: تقسيم الأفراد إلى نوعين مطلق، ونسبي:

- ‌المحور الثاني: العلاقة بين مصطلحي الأفراد والغريب:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الفصل السابع: زيادة الثقة

- ‌المبحث الأول: تعريف زيادة الثقة لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف زيادة الثقة لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريف زيادة الثقة اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌ القيد الأول: أن يكون الراوي صاحب الزيادة في الحديث ثقةً:

- ‌ القيد الثاني: اتحاد سند الحديث أو مخرجه:

- ‌ القيد الثالث: تقييد عدد رواة الزيادة بواحد أو أكثر:

- ‌الزيادة ومحل ورودها في المتن أو السند:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الفصل الثامن: الحديث المعلل

- ‌المبحث الأول: تعريف المعلل لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف المعلل لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌قيود الحديث المعلل عند ابن الصلاح:

- ‌القيد الأول: أن تكون العلة غامضة خفيّة

- ‌القيد الثاني: أن تكون قادحة في صحة الحديث

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الفصل التاسع: الحديث المضطرب

- ‌المبحث الأول: تعريف المضطرب لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف المضطرب لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌قيود الحديث المضطرب عند ابن الصلاح:

- ‌القيد الأول: الاختلاف في روايات الحديث الواحد:

- ‌القيد الثاني: التساوي بين وجوه الاختلاف:

- ‌مسألة: العلاقة بين تدليس الراوي لأسماء الرواة واضطراب السند:

- ‌مسألة: العلاقة بين التدليس (خاصة تدليس الشيوخ) والحديث المضطرب، أو وصف الراوي بالاضطراب:

- ‌حكم الحديث المضطرب:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الفصل العاشر: الحديث المدرج

- ‌المبحث الأول: تعريف المدرج لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف المدرج لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌قيود الحديث المدرج:

- ‌القيد الأول: أن يُدخَل في الخبر ما ليس منه

- ‌القيد الثاني: ألا يُفصَل بين أصل الخبر وما أُدخل فيه بفاصل يميّزه

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الفصل الحادي عشر: الحديث المقلوب

- ‌المبحث الأول: تعريف المقلوب لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف المقلوب لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌قيود الحديث المقلوب:

- ‌قيد: الإبدال في إسناد الحديث المقلوب، أو متنه:

- ‌أقسام الحديث المقلوب:

- ‌أسباب القلب في الحديث سنداً أو متناً

- ‌سبب يخص وقوع القلب في المتن:

- ‌حكم الحديث المقلوب:

- ‌طرق معرفة الحديث المقلوب:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الفصل الثاني عشر: الموضوع

- ‌المبحث الأول: تعريف الموضوع لغة واصطلاحاً:

- ‌المطلب الأول: تعريف الموضوع لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:

- ‌قيود الموضوع عند ابن الصلاح:

- ‌ قيد الاختلاق والصُنْع

- ‌طرق معرفة الموضوع:

- ‌أسباب الوضع في الحديث:

- ‌حكم الموضوع، وروايته:

- ‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف

- ‌الخاتمة

- ‌النتائج العامة لهذا البحث:

- ‌النتائج التفصيلية:

- ‌توصيات البحث:

- ‌قائمة المصادر والمراجع

الفصل: ‌القيد الأول: قيد الشهرة للراوي بالصدق والأمانة

‌القيد الأول: قيد الشهرة للراوي بالصدق والأمانة

(1):

سبق في قيد الشهرة بالطلب في فصل الحديث الصحيح بيان معنى الشهرة في اللغة، وأنها تأتي بمعنى الوضوح والبيان والانتشار والذيوع. (2)

وفي الاصطلاح فإن شهرة الراوي يراد بها: خروجه عن حد الجهالة، (3) سواء باشتهار شخصه فيخرج عن جهالة العين، أو باشتهار حاله فيخرج عن جهالة الحال.

والشهرة درجات، وأعلى درجاتها شهرة الراوي بالعدالة والإمامة والحفظ (4) شهرة تغنيه عن تزكية المعدّلين، فقد عقد الخطيب باباً في كتابه الكفاية في أن المحدث المشهور

بالعدالة والثقة والأمانة لا يحتاج إلى تزكية المعدل، ومثّل لهم بعدد من الأئمة والحفاظ كالإمام مالك، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، فهؤلاء كما قال:"لا يُسأَل عن عدالتهم، وإنما يُسأَل عن عدالة من كان في عداد المجهولين، أو أشكل أمره على الطالبين". (5)

(1) ملاحظة: سبق في الفصل الأول تحرير قيد الشهرة بالطلب، وبيان المراد به.

(2)

ينظر: الرازي، المختار، 170، ابن منظور، اللسان، 4/ 432. الفيروزآبادي، القاموس، 421. مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، 1/ 498.

(3)

وقد سبق في تحرير قيد الشهرة بالطلب في فصل الحديث الصحيح، بيان أن إطلاق وصف الشهرة على الراوي دون تقييد بالعدالة ونحوها إنما يُراد به دفع جهالة العين دون جهالة الحال.

(4)

ومن أمثلة هؤلاء الرواة المشهورين بالإمامة والحفظ:

1 -

أبو زرعة الرازي. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 683 (3568)، ابن حجر، التقريب، 373 (4316).

2 -

القاسم بن سلاّم الذهبي، الكاشف، 2/ 128 (4511)، ابن حجر، التقريب، 450 (5462)

3 -

يحيى بن معين. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 376 (6250)، ابن حجر، التقريب، 597 (7651).

(5)

الخطيب البغدادي، الكفاية، 87.

ص: 161

ثم يأتي بعد ذلك الشهرة بطلب الحديث والعناية به وإتقانه (1)، والتي تدل على تمام ضبط الراوي لمروياته، وقد سبق معنا- في تحرير قيد الشهرة بالطلب- حث الخطيب البغدادي طلاب العلم أن يتخيّروا من الشيوخ من اشتهر بطلب الحديث والعناية به، والمشار إليه بالإتقان والمعرفة (2). بل إن هذه الشهرة ذكرها ابن حجر من ضمن شروط استحقاق الراوي لقب الحافظ، بحيث يكون مشهوراً بطلب الحديث والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف. (3)

ثم هناك شهرة أدنى مرتبة منهما وهي: الشهرة بالصدق دون بلوغ الغاية في الضبط والإتقان، (4) فهذه هي درجة الشهرة المطلوبة في راوي الحديث الحسن، قال الطيّبي -مبيّناً مراد الخطابي بقوله -في الحسن-:(واشتهر رجاله) -: " وأما قول الخطابي، فالمراد به، أن رجاله مشهورون عند أرباب هذه الصناعة بالصدق، وبنقل الحديث ومعرفة أنواعه،

(1) هي شهرة زائدة عن مطلق الشهرة عموماً، وكذلك عن مُطلق الشهرة بحمل العلم والعناية به دون تقيدها بالضبط والإتقان، وهو مذهب ابن عبدالبر، وفيه اتساع، وقد سبق بيان ذلك في مبحث شهرة الراوي بالطلب.

(2)

ينظر: الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي، 1/ 126.

(3)

ينظر: ابن حجر، النكت، 1/ 268. ومن أمثلة هؤلاء الرواة المشهورين بالحفظ والإتقان:

1 -

عامر بن شراحيل الشعبي ابن حجر، التقريب، 287 (3092).

2 -

عباس بن الفضل الهروي المرجع السابق، 294 (3184).

3 -

عبيدالله بن مقسم المدني. المرجع السابق، 374 (4344).

(4)

ومن أمثلة هؤلاء الرواة المشهورين بالصدق والأمانة:

1 -

عبدالملك بن حبيب الأندلسي ابن حجر، المرجع السابق، 362 (4174).

2 -

معروف بن مُشكان المكي المرجع السابق، 540 (6795).

3 -

يحيى بن أكثم التميمي. المرجع السابق، 588 (7507).

4 -

عبدالله بن الحكم القطواني. الذهبي، الكاشف، 1/ 546 (2690).

ص: 162

وحيث كان مطلقا من قيد العدالة والضبط، دل على انحطاطهم عن درجة رجال الصحيح". (1)

وكذلك نقل البقاعي عن شيخه ابن حجر في شرحه لقيد (واشتهر رجاله) أن مراد الخطابي بالشهرة في الحديث الحسن اشتهار رواته "بالصفات المتوسطة بين صفات الصحيح والضعيف، فلا يشترط أن يبلغوا الاتقان المشروط في رواة الصحيح، بل يكون إتقانهم دون ذلك، ولا ينزلون في خفة الضبط إلى القدر الموصل إلى الضعيف"(2).

فهذه الدرجة من الشهرة، وهي الشهرة بصفات متوسطة بين الصحة والضعف هي المطلوبة في راوي الحديث الحسن (3).

ثم تتدنى مراتب الشهرة إلى أن تصل لأدنى درجاتها وهي وصف الراوي بالشهرة مُطلقاً دون قيد، فيوصف بلفظ (مشهور)"وهي مفردة دالة بأصل استعمالها على دفع جهالة العين، لكنها لا تفيد التعديل الذي يثبت معه حديث الراوي، وإنما تنفع في تقوية أمره بقدرٍ ما، إذا سَلِم الراوي من قادح"(4)، وهذه شهرة نسبيّة حيث عُرِفت عين الراوي، وجُهِلت عدالته، وهو ما يطلق عليه لفظ (مجهول الحال) أو (المستور)، فأدنى درجات الشهرة

(1) وذلك بعد قوله: "وقد قصد بهذا القيد الاحتراز عن الصحيح؛ لأن شرط الصحيح أن يكون مشهور العدالة." الطيبي، الخلاصة، 41.

(2)

البقاعي، النكت، 1/ 221 - 222. ينظر كذلك: السخاوي، فتح المغيث، 1/ 86.

(3)

سيأتي معنا في تحرير قيد الستر للراوي، وصف الرواة المتوسطون في الحفظ والإتقان بلفظ الستر، وهذا نوع تداخل بين الشهرة بالصدق وإطلاق اسم الستر على الراوي، يأتي بيانه وتوضيحه في الصفحات القادمة بإذن الله.

(4)

الجديع، التحرير، 1/ 250. فهناك من الرواة من يُشتهر بالكذب والوضع، ومنهم: أحمد بن محمد بن حرب أبو الحسن الملحمي. قال ابن عدي: "هذا هو مشهور بالكذب ووضع الحديث". ابن عدي، الكامل في الضعفاء، 1/ 332 (46).

وعمر بن محمد، أبو حفص التَّلعُكبري الخطيب، "مشهور بوضع الحديث". الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 13/ 97 (5944).

ص: 163

تتداخل مع درجة الستر للراوي، وتحتاج إلى مزيد من الإيضاح يأتي معنا في تحرير قيد الستر للراوي.

وبالنظر في تعريف أحد قسمي الحديث الحسن عند ابن الصلاح - والذي نزّل عليه تعريف الخطابي، وأطلق عليه ابن حجر الحسن لذاته- نجده وصف الرواة بكونهم من المشهورين بالصدق، وبالبحث عن أمثلة لأحاديث حسنها الخطابي في كتابه معالم السنن -الذي ذكر فيه هذا التعريف- وجدته أطلق وصف الحسن على حديثين، أما الحديث الأول: وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ،

وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ،

)) (1) ورواته سلسلة من الحفاظ المتقنين وهم ذاتهم من أخرج الإمام مسلم هذا الحديث من طريقهم، وتحسين الخطابي له دلالة على أنه أطلق وصف الحسن على حديث الحفاظ المتقنين الذين هم شرط الصحيح، وهم أعلى وأتمّ ضبطاً من الرواة المشهورين بالصدق.

والحديث الثاني الذي حسنه الخطابي وهو حديث: ((لَا طَلَاقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ،

)) (2) وهو

(1) قال أبو داود في سننه: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن قتادة، سمع أبا أيوب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«وقت الظهر ما لم تحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط فور الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس» ، كتاب الصلاة، باب في المواقيت (1/ 109) ح (396). وأخرجه مسلم -بنفس الإسناد مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث- في صحيحه كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس. 1/ 427 ح (612)

(2)

قال أبو داود في سننه: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، ح وحدثنا ابن الصباح، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، قالا: حدثنا مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك» ، زاد ابن الصباح، «ولا وفاء نذر إلا فيما تملك» ، كتاب الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح 2/ 258 ح (2190)، والترمذي في سننه كتاب الطلاق، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح 3/ 472 ح (1181) وقال: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب. وابن ماجة في سننه كتاب الطلاق، باب لا طلاق قبل النكاح 1/ 660 ح (2047).

ص: 164

من رواية عمرو بن شعيب (1)، عن أبيه (2)، عن جده (3)، وقد وصفت روايته بأنها من أعلى مراتب الحسن (4)، بل عدّ الحاكم روايته ومن مثله ضمن القسم الخامس من أقسام الصحيح المتفق عليه (5).

(1) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، أبو إبراهيم ويقال أبو عبدالله. قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن عمرو بن شعيب فقال ليس بقوي يكتب حديثه،

وقال سئل أبو زرعة عن عمرو بن شعيب فقال: مكي كأنه ثقة في نفسه إنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده". قال ابن عدي: " وعمرو بن شعيب في نفسه ثقة إلا أنه إذا روى عن أبيه، عن جده على ما نسبه أحمد بن حنبل يكون ما يرويه، عن أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لأن جده عنده هو محمد بن عبدالله بن عمرو محمد ليس له صحبة، وقد روى عن عمرو بن شعيب أئمة الناس وثقاتهم وجماعة من الضعفاء إلا أن أحاديثه، عن أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم اجتنبه الناس مع احتمالهم إياه ولم يدخلوه في صحاح ما خرجوه وقالوا هي صحيفة." قال الذهبي مُعقّباً على ذلك في الميزان:"هذا لا شيء، لأن شعيبا ثبت سماعه من عبدالله، وهو الذي رباه حتى قيل إن محمدا مات في حياة أبيه عبدالله، فكفل شعيبا جده عبدالله"، وقال أيضاً:"ولسنا نقول: إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح، بل هو من قبيل الحسن"، وقال ابن حجر في طبقات المدلسين:" تابعي صغير مشهور مختلف فيه، والأكثر على أنه صدوق في نفسه وحديثه عن غير أبيه عن جده قوي"، وقد ذكره في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وهم من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى .. أو كان لا يدلس إلا عن ثقة. مات سنة 118 هـ. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 6/ 238 (1323)، ابن عدي، الضعفاء، 6/ 201 (1281)، الذهبي، ميزان الاعتدال 3/ 266 (6383)، الذهبي، الكاشف، 2/ 78 (4173)، ابن حجر، المدلسين، 35، ابن حجر، التقريب، 423 (5049).

(2)

شعيب بن محمد. قال الذهبي: صدوق. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 4/ 351 (1539)، ابن حبان، الثقات، 4/ 357، الذهبي، الكاشف، 1/ 488 (2294)، ابن حجر، التهذيب، 4/ 356 (597). ابن حجر، التقريب، 267 (2794).

(3)

عبدالله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم من أبناء كعب بن لؤي القرشي السهمي، كنيته أبو محمد عند الأكثر. ويقال: أبو عبدالرحمن، صحابي جليل، أسلم قبل أبيه، كان حافظاً عالماً عابداً، ومن المكثرين من رواية الحديث، مات سنة 65، وقيل: 68، وقيل: 69 هـ. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، 421 (1440)، ابن الأثير، أسد الغابة 3/ 345 (3092)، ابن حجر، الإصابة، 6/ 308 (4869).

(4)

ينظر: الذهبي، الموقظة، 32.

(5)

ينظر: الحاكم، المدخل إلى الإكليل، 40.

ص: 165

وفي هذا الإسناد -الذي حسنه الخطابي- الراوي: مَطَر الوراق (1)، وهو راوٍ مختلف فيه قال عنه الذهبي:" مَطَر من رجال مسلم، حسن الحديث"(2) بالإضافة إلى أنه توبع في هذا الحديث بمن هو مثله أو أقوى منه، فيكون رواة الحديث الذي حسّنه

الخطابي متفاوتين من حيث القوة في مراتب رواة الحسن بين أعلاها - والذي يجعلها بعضهم ضمن الصحيح- وأدنى منها مما يحتاج للمعاضدة والمتابعة؛ ليَحسُن حديثه. (3)

ونجد كذلك ابن الملقن يستدل في نوع الحسن بمثالين من تحسين البخاري، فقال:

"قلت: قد حسّن البخاري حديث أسامة بن زيد (4) عن نافع (5) عن ابن عمر (6) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في السواك: ((ناوله أكبر القوم)) (7) قال الترمذي: "سألت محمدا عن هذا

(1) مطر بن طهمان الوراق الخراساني، أبو رجاء السلمي مولاهم، ضعفوه في روايته عن عطاء، قال ابن حجر:"صدوق كثير الخطأ" روى له البخاري تعليقاً، ومسلم في المتابعات، مات سنة: 125 هـ، وقيل: 129 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 268 (5471)، ابن حجر، التهذيب، 10/ 167 (316)، ابن حجر، التقريب، 534 (6699).

(2)

الذهبي، الميزان، 4/ 126 (8587).

(3)

"الذي أميل إليه أن تعريف الخطابي للحسن لا يُحمل على الحسن لذاته فقط بل هو أعم من ذلك نظراً لربطه ذلك بما في كتاب أبي داود، والتحقيق الذي قام به غير واحد من كبار العلماء المحققين يؤكد أن في أحاديث سنن أبي داود الضعيف المعتضد بغيره، وظاهر كلام الخطابي أن الحديث غير شديد الضعف سكت عنه أبو داود فوصف الحسن داخل فيه". الدريس، الحديث الحسن، 4/ 1661 - 1662.

(4)

أسامة بن زيد الليثي مات سنة 153 هـ. ينظر: ابن عدي، الضعفاء، 2/ 78 (212)، الذهبي، الكاشف، 1/ 232 (263)، ابن حجر، التهذيب، 1/ 209، ابن حجر، التقريب، 98 (317).

(5)

نافع أبو عبدالله المدني، الفقيه، مولى عبدالله بن عمر بن الخطاب، قال عنه الذهبي: من أئمة التابعين وأعلامهم، وقال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه مشهور، مات سنة 117 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 315 (5791)، ابن حجر، التقريب، 559 (7086)

(6)

عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، أبو عبدالرحمن المكي المدني، صحابي جليل، أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحُلُم، من المكثرين من رواية الحديث، مات سنة: 73 أو 74 هـ. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، 419 (1435)، ابن الأثير، أُسد الغابة، 3/ 336 (3082)، ابن حجر، الإصابة، 6/ 290 (4856).

(7)

علّقه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء، باب دفع السواك إلى الأكبر، ثم عقّب بقوله: "اختصره نعيم، عن ابن المبارك، عن أسامة، عن نافع، عن ابن عمر 1/ 58 (246)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب دفع السواك إلى الأكبر 1/ 65 ح (172) وقال: استشهد البخاري بهذه الرواية.

قال ابن حجر: "قال الإسماعيلي: أخرجه البخاري بلا رواية، قلت: وقد وصله أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن إسحاق الصغاني وغيره عن عفان وكذا أخرجه أبو نعيم والبيهقي من طريقه." ابن حجر، الفتح، 1/ 356، وقد وصله ابن حجر في تغليق التعليق، ينظر: ابن حجر، تغليق التعليق، 2/ 150.

ص: 166

الحديث؟ فقال: "حديث حسن" انتهى. وأسامة مختلف فيه، وهو من رجال مسلم. وحسّن أيضا حديث موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس رفعه:

((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء)) (1) الحديث، قال الترمذي:"سألت محمدا عنه؟ فقال: حديث حسن، وموسى سمع من صالح قديما"(2) انتهى.

ثم عقّب ابن الملقن بقوله: "وله شاهد نحوه من حديث المسيء صلاته، فلهذا صار حسنا، بل ينبغي أن يكون صحيحا."(3)

ويدل استدلال ابن الملقن بهذين المثالين، وإتباعه أحدهما بالشواهد التي بمجموعها-عنده- ارتقى الحديث للصحة، ثم اقتصاره في كتابه التذكرة على ذكر قسم واحد للحسن- وهو الذي أطلق عليه تلميذه مسمّى الحسن لذاته، - أن ابن الملقن يُرجّح إطلاق الحسن على القسم الذي يلي الصحيح في القوة والمرتبة.

ومن الأمثلة أيضاً على الرواة الذين وصفت أحاديثهم بالحسن ما يلي:

(1) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الطهارة، باب في تخليل الأصابع، 1/ 95 ح (39) وقال: هذا حديث حسن غريب، وابن ماجة في سننه كتاب الطهارة، باب تخليل الأصابع، 1/ 153 ح (447).

(2)

الترمذي، العلل الكبير، 34 (21).

(3)

ينظر: ابن الملقن، المقنع، 1/ 85 - 87.

ص: 167

- محمد بن عمرو بن علقمة (1)، قال عنه ابن الصلاح:"من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الإتقان، حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته، فحديثه من هذه الجهة حسن"(2)

ومنهم من جعل رواة الحديث الحسن على مراتب وهو الذهبي حيث قال: "أعلى مراتب الحسن:

- بَهز بن حكيم (3)، عن أبيه (4)، عن جده (5).

- وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

(1) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، أبو عبدالله، وقيل: أبو الحسن المدني، أخرج له البخاري مقروناً بغيره، ومسلم في المتابعات، قال ابن معين: ثقة. وسُئِل مرة عنه فقال: مازال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علّة ذلك؟ قال: كان يُحدِّث مرّة عن أبي سلمة بالشيء رأيه، ثم يُحدّث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث يُكتب حديثه، وهو شيخ. وقال يحيى القطان: محمد بن عمرو رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث. قال ابن عدي: له حديث صالح. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. قال ابن حجر: صدوق له أوهام. توفي سنة: 144 هـ، وقيل: 145 هـ. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 8/ 30 (138)، ابن حبان، الثقات، 7/ 377، ابن عدي، الكامل في الضعفاء، 7/ 455 (1693)، الذهبي، الكاشف، 2/ 207 (5087)، ابن حجر، التهذيب، 9/ 375 (617)، ابن حجر، التقريب، 499 (6188).

(2)

ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 35.

(3)

بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، أبو عبدالملك، وثقه ابن معين وعلي بن المديني، واحتج به أحمد وإسحاق بن إبراهيم، وحسّن حديثه الترمذي-في سننه كتاب البر والصلة، باب ما جاء في بر الوالدين، 4/ 309 ح 1897 - وقال:" وهذا حديث حسن وقد تكلم شعبة في بهز بن حكيم، وهو ثقة عند أهل الحديث، وروى عنه معمر، وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وغير واحد من الأئمة"، وقال ابن حبان:"كان يخطئ كثيرا" قال ابن عدي: " "ولم أر له حديثا منكرا، وأرجو أنه إذا حدث عنه ثقة فلا بأس بحديثه". وروى له البخاري في الصحيح تعليقاً. قال الدارقطني:"أخرج البخاري عن بقية بن الوليد وعن بَهز بن حكيم اعتبارا؛ لأن بقية يحدث عن الضعفاء، وبهز متوسط." مات قبل 150 هـ. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 2/ 430 (1714)، ابن حبان، المجروحين، 1/ 194، ابن عدي، الكامل في الضعفاء، 2/ 254 (299)، السلمي، سؤالات السلمي للدارقطني، 135 (80)، الذهبي، السِّير، 6/ 253 (116)، الذهبي، الكاشف، 1/ 276 (651)، ابن حجر، التقريب، 128 (772).

(4)

حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، والد بهز بن حكيم. قال النسائي: ليس به بأس، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 348 (1206)، ابن حجر، التهذيب، 2/ 451 (785)، ابن حجر، التقريب، 177 ح (1478).

(5)

معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري، صحابي جليل، وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية من أهل البصرة، غزا خراسان ومات بها. ينظر: ابن الأثير، أسد الغابة، 4/ 432 (4975)، الذهبي، الكاشف، 2/ 275 (5520)، ابن حجر، الإصابة، 10/ 225 (8102).

ص: 168

- ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة (1)، عن أبي هريرة (2).

- وابن إسحاق (3)، عن محمد بن إبراهيم التيمي (4). وأمثال ذلك.

وهو قسم متجاذب بين الصحة والحسن. فإن عدة من الحفاظ يصححون هذه الطرق، وينعتونها بأنها من أدنى مراتب الصحيح." (5)

(1) أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف. توفي سنة: 94 هـ، وقيل: 104 هـ، وعمره: 72 سنة. ينظر: ابن حبان، الثقات، 5/ 1، الذهبي، الكاشف، 2/ 431 (6661)، ابن حجر، التهذيب، 12/ 115 (537)، ابن حجر، التقريب، 645 (8142).

(2)

أبو هريرة رضي الله عنه عبدالرحمن بن صخر الدوسي اليماني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحافظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافاً كثيراً. أسلم في السنة السابعة من الهجرة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير الطيب، قال البخاري: روى عنه نحو من ثمانمائة رجل أو أكثر من أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم. وقال ابن حجر: الصحابي الجليل حافظ الصحابة. توفي سنة: 57 هـ، وقيل: 58 هـ، وقيل: 59 هـ وله: 78 سنة. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، 862 (3182)، ابن الأثير، أسد الغابة، 3/ 457 (3334)، 6/ 313 (6326)، ابن حجر، الإصابة، 4/ 163 (5132)، 7/ 199 - 207 (1179)، ابن حجر، التهذيب، 12/ 262 (1216)، ابن حجر، التقريب، 680 (8426).

(3)

محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر ويقال أبو عبد الله المطَّلبي مولاهم، المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، قال الذهبي:"كان صدوقا من بحور العلم وله غرائب في سعة ما روى تستنكر واختلف في الاحتجاج به وحديثه حسن وقد صححه جماعة". قال ابن حجر: "صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر"، وذكره ضمن الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين، وهم:"من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل". مات سنة 150 هـ ويقال بعدها. ينظر: ابن حبان، الثقات، 7/ 380، الذهبي، الكاشف، 2/ 156 (4718)، ابن حجر، التهذيب، 9/ 38، ابن حجر، التقريب، 467 (5725)، ابن حجر، طبقات المدلسين، 51.

(4)

محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أبو عبدالله المدني كان جده الحارث من المهاجرين الأولين، أخرج له البخاري ومسلم. قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش: ثقة. وزاد ابن سعد: كثير الحديث. قال أحمد بن حنبل: "في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير أو منكرة". قال ابن عدي: " هو عندي لا بأس به، ولَا أعلم له شيئا منكرا إذا حدث عنه ثقة" توفي سنة 119 هـ، وقيل: 120 هـ، وقيل: 121 هـ. ينظر: ابن عدي، الضعفاء، 7/ 303 (1633)، الذهبي، السير، 5/ 295 (140)، الذهبي، الكاشف، 2/ 153 (4695)، ابن حجر، التهذيب، 9/ 5، ابن حجر، التقريب، 465 (5691).

(5)

الذهبي، الموقظة، 32 - 33. وبعد أن ذكر الذهبي أمثلة للرواة في أعلى مراتب الحديث الحسن، أتبعهم بقوله: "ثم بعد ذلك، أمثلة كثيرة يتنازع فيها: بعضهم يحسنونها، وآخرون يضعفونها. كحديث الحارث بن عبد الله، وعاصم بن ضمرة، وحجاج بن أرطاة، وخصيف، ودراج أبي السمح، وخلق سواهم". الذهبي، المرجع السابق، 33. وسيأتي بيان ذلك في قيد الستر للراوي.

ص: 169

ويشهد لذلك حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي - الذي ذكره الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري (1) - وذكر تخريج أصحاب السنن له وتصحيح الترمذي وابن خزيمة والحاكم وقول الدارقطني: إسناده حسن متصل، وقول البيهقي: إسناده حسن

صحيح، ثم قال:"هذه الزيادة تفرد بها ابن إسحاق، لكن ما ينفرد به وإن لم يبلغ درجة الصحيح، فهو في درجة الحسن إذا صرح بالتحديث، وهو هنا كذلك، وإنما يصحح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن، ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحا، وهذه طريقة ابن حبان ومن ذكر معه". (2)

بل إن الحاكم في كتابه المدخل إلى الإكليل قد صرّح بذكر بعض من هؤلاء الرواة ضمن رواة الصحيح، أو من مراتب رواة الصحيح، حيث قال:

"القسم الخامس: من الصحيح المتفق عليه: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، ولم يتواتر الرواية عن آبائهم وأجدادهم إلا عنهم، كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وأياس بن معاوية بن قرة المزني (3) عن أبيه (4) عن جده (5)، وجد بهز بن حكيم معاوية بن حيدة القشيري، وجد عمرو بن

(1) حيث قال: "وهو ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبدالله بن زيد عنه بلفظ "فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا"

، وقال الدارقطني إسناده حسن متصل وقال البيهقي إسناده حسن صحيح". ابن حجر، فتح الباري، 11/ 163.

(2)

ابن حجر، المرجع السابق 11/ 163.

(3)

إياس بن معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني، أبو واثلة البصري، القاضي المشهور بالذكاء، ولجدّه صحبة، وقال الذهبي: علّامة، وقال في السير:" وكان يضرب به المثل في الذكاء، والدهاء، والسؤدد، والعقل. قلَّما رُوِي عنه. وقد وثقه: ابن معين. له شيء في مقدمة صحيح مسلم".وقال ابن حجر: ثقة. مات سنة 122 هـ. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 2/ 282 (1018)، ابن حبان، الثقات، 6/ 64، الذهبي، السير، 5/ 155 (56)، الذهبي، الكاشف، 1/ 259 (502)، ابن حجر، التهذيب، 1/ 390 (720)، ابن حجر، التقريب، 117 (590).

(4)

معاوية بن قُرَّة. مات سنة 113 هـ. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 8/ 378 (1734)، ابن حبان، الثقات، 5/ 412، الذهبي، الكاشف، 2/ 277 (5533)، ابن حجر، التقريب، 538 (6759).

(5)

قُرَّة بن إياس بن هلال بن رئاب المزني، أبو معاوية البصري، ويُقال له: قرة بن الأغر، صحابي جليل، وهو جد إياس بن معاوية بن قرة المزنى القاضى. مات سنة 64 هـ. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، 617 (2138)، ابن الأثير، أُسد الغابة، 4/ 381 (4292)، ابن حجر، الإصابة، 9/ 53 (7134).

ص: 170

شعيب عبدالله بن عمرو بن العاص السهمي، وجد إياس ابن معاوية قرة بن عبدالله (1) المزني.

ثم قال: جماعتهم صحابيون وأحفادهم ثقات، والأحاديث على كثرتها محتج بها في كتب العلماء." (2)

وقد نبّه ابن الصلاح إلى صنيع الحاكم ومن وافقه فقال: "من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن، ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح، لاندراجه في أنواع ما يحتج به، وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ في تصرفاته،

" (3) إلى أن قال: " ثم إن من سمّى الحسن صحيحا لا ينكر أنه دون الصحيح المقدم المبين أولا، فهذا إذاً اختلاف في العبارة دون المعنى، والله أعلم." (4)

وصنيع الحاكم في ذكر هؤلاء الرواة ضمن مراتب الصحيح منسجم مع تصنيفه لكتابه

"معرفة علوم الحديث" حين لم يذكر الحديث الحسن ضمن الأنواع الحديثية، على الرغم من كون الخطابي أحد شيوخه إلا أنه لم يقلده بذكر نوع الحديث الحسن ضمن أقسام الحديث، ولعله وجد أن تقسيم الحديث الصحيح إلى عشرة أقسام وبيان المتفق منها

(1) هكذا في المطبوع (قرة بن عبدالله).

(2)

الحاكم، المدخل إلى الإكليل، 40. ثم أتبعه بقوله:"فهذه الأقسام الخمسة مخرجة في كتب الأئمة محتج بها، وإن لم يخرج في الصحيحين منها حديث لما بيناه في كل قسم منها." وقد تعقّب ابن حجر الحاكم فقال: "وأما قوله: إنه ليس فيهما من روايات من روى عن أبيه عن جده مع تفرد الابن بذلك عن أبيه، فمنتقض برواية سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده، وبرواية عبدالله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي وغير ذلك. وفي ذلك ما تفرد به بعضهم وهو في الصحيحين أو أحدهما." ابن حجر، النكت، 1/ 368 - 369.

(3)

ابن الصلاح، علوم الحديث، 40.

(4)

ابن الصلاح، المرجع السابق، 40.

ص: 171

والمختلف فيها يتضمن أنواع الروايات المقبولة، ودرجتها من القَبول، وإن كانت أحكامه في المستدرك لا تخلو من وصف الحديث بالحسن أحياناً. (1)

نخلص مما سبق:

أن الشهرة درجات أعلاها شهرة الراوي بالعدالة والإمامة والحفظ، وهذه الشهرة من أعلى درجات موثوقية الرواة، ولا يُحتاج معها إلى تزكية المعدلين، ثم تليها شهرة بطلب الحديث والعناية به، وإتقانه، وهي إحدى شروط استحقاق الراوي لقب الحافظ عند ابن حجر، ثم تليها شهرة بالصدق دون بلوغ الغاية في الضبط والإتقان، وهي درجة متوسطة في الإتقان والضبط بين رواة الصحيح ورواة الضعيف، وهي الشهرة الموصوف بها رواة الحديث الحسن لذاته، ثم تتدنى درجات الشهرة إلى أن تصل إلى وصف الراوي بالشهرة مطلقاً دون تقييد الشهرة بوصف، فيُرفع بها عن الراوي جهالة عينه، لكنها لا تفيد تعديله.

ويظهر من أمثلة الرواة والأحاديث التي وردت خلال هذا المبحث، أن رواة هذا القسم من الحسن، والذين وصفهم ابن الصلاح بالشهرة بالصدق والأمانة، وبقصورهم عن رواة الصحيح في الحفظ والإتقان، تتفاوت أحاديثهم في القوة بين الصحة والحُسن، إلا أنها في الأغلب تقصر عن الصحيح المتفق عليه، وذلك لقصور ضبط الرواة، أو لخفة ضبطهم كما وصفهم ابن حجر.

(1) ذكر الدكتور خالد الدريس بعض الأمثلة في كتابه "الحديث الحسن لذاته ولغيره"، وذكر توجيهه لتحسين الحاكم لهذه الأحاديث منها: حديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده من طريق تَلِيد بن سليمان، وقد حسنه الحاكم، وعلل سببن التحسين ندرة وقلة رواية الإمام أحمد عن تَلِيد، ومنها حديث "اللهم اجعل أوسع رزقك عليّ عند كبر سني

" وقد حسّن الحاكم سنده، وفي السند عيسى بن ميمون، وعلل سبب التحسين: أن الحاكم احتمل ضعف هذا الراوي، فحسّن السند لذلك. ينظر: الدريس، الحديث الحسن، 4/ 1789 - 1800.

ص: 172