الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من حيث وقوع المخالفة: فإذا كان الراوي ثقةً، وخالف بقلب الحديث سنداً أو متناً، فحديثه شاذ، وإذا كان الراوي ضعيفاً، فحديثه منكر.
ومن حيث سبب الوقوع في القلب: إذا كان وهماً وخطأً من الراوي، فحديثه معلول، وإن تعمّد القلب، فحديثه موضوع.
في الحديث الموضوع:
- أبرز من عرّف الموضوع قبل ابن الصلاح (ت 643 هـ)، هما: ابن الجوزي (ت 597 هـ)، وابن دحية (ت 633 هـ).
- عرّف ابن الصلاح الموضوع بقوله: (هو: المختلق المصنوع)، وأغلب من جاء بعده تابعه في تعريفه، وزاد بعضهم لفظ (المكذوب)، بينما اقتصر آخرون على تعريفه بالمختلق.
- أبرز قيود تعريف الموضوع عند ابن الصلاح، هو: قيد: الاختلاق والصُنْعِ، وقد يُفهم منه اقتصار الموضوع على ما تُعمِّد فيه الوضع؛ لذا أطلق ابن الصلاح على ما أخطأ فيه الراوي، ولم يتعمّد فيه الوضع (شِبهَ الوضع)، ومثّل له بمثال عدّه كُلٌ من: العراقي وابن حجر من أقسام المدرج.
- وهناك ما يُسمّى بالوضع الإسنادي، وهو: أن يأخذ الواضع حديثا ضعيف الإسناد فيُركِّب له إسنادا صحيحا لِيَرُوْجَ.
توصيات البحث:
فهناك توصيات في المنهجية، وهي:
- قراءة مقدمات الكتب للمصنفين لمعرفة منهجهم، وقراءة مقدمة المحقق وما يذكره من منهج المصنف ومميزات الكتاب، يفيد كثيراً، ويختصر على الباحث الكثير في فهم مراد المصنف وطريقته.
- في حال الشك بتناسق الدليل مع مدلوله أو تناسق الكلام ووجه الدلالة منه، أو عدم ترابط الكلام، البحث عن نسخ أخرى للتأكد من عدم وجود سقط في الكلام أو تصحيف، وإن توفرت نسخة من المخطوط وكانت قراءته متيسّرة فهذا أجود وأفضل.
- فيما يخص كتب المصطلح، يُنصح بالاطلاع على أكثر من طبعة وتحقيق للكتاب الواحد، خاصة أمهات الكتب، ففي العادة هناك تحقيقات ذات جودة عالية، تفيد الباحث وتحيله إلى مظان المعلومات، وأيضاً عناية بعض التحقيقات بإضافة الزيادات من نسخ المخطوطات، وما في هذه الإضافات والزيادات من حلّ لبعض الإشكاليات التي تطرأ على النص بسبب التصحيف أو السقط. من ذلك: (كتاب المجروحين لابن حبان، معرفة علوم الحديث، وكذلك المدخل إلى الإكليل للحاكم، والخلاصة للطيبي، وفتح المغيث للسخاوي، وتدريب الراوي للسيوطي، ومحاسن الاصطلاح للبلقيني،
…
).
- فيما يخص الاستشهاد بالأمثلة على أمر ما، وحين القراءة فيما كُتب من أبحاث واستدراكات الباحثين على بعضهم أو من سبقهم في تحرير مسألة معينة، لا يخفى إمكانية استخدام بعض الأمثلة والاستدلال بها على أكثر من وجه.
مثال ذلك: ذكر الباحث مثالاً لحديث حسنه الترمذي، ثم ذكر لجزء من متنه ما يعضده من الشواهد الصحيحة، وأدرج هذا الحديث في أمثلة ما هو أعلى من الحسن لغيره، (1) ثم
(1) ينظر: الدريس، الحديث الحسن، 3/ 1276، والحديث أخرجه الترمذي في سننه كتاب الجهاد، باب ما جاء في المشورة، 3/ 265 ح (1714)، قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبدالله قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسارى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((ما تقولون في هؤلاء الأسارى)) فذكر قصة في هذا الحديث طويلة.
قال الترمذي: "وفي الباب عن عمر، وأبي أيوب، وأنس، وأبي هريرة، وهذا حديث حسن وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، ويروى عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكر جزءاً آخر من الحديث نفسه، وأدرجه في قائمة الأحاديث التي وصفها الترمذي بالحسن ولم يتوفر فيها شرط من شروط الحسن التي ذكرها (1).
فإذا كان هذا هو الحال في مثال واحد، وإمكانية الاستدلال به على أكثر من وجه، فمن باب أولى أن يكون هناك تفهّم لوجوه الاختلاف اليسيرة خاصة في المسائل التي تختلف فيها وجهات النظر حسب توفّر الدليل، وعدم التشنيع على المخالف إذا كان دليله معتبراّ، فالدليل ووجه دلالته قد تُحمل على أكثر من وجه، والبحوث الأكاديمية هي نوع مذاكرة للعلم، واستعراض لأدلته، وتستلزم من الباحث التريّث، وعدم التعصّب لرأي وادعاء أنه الصواب لا غير، والله أعلم.
- ومن المواضيع التي أوصي ببحثها، والتي لها علاقة بعلوم الحديث، ولم أعثر حسب اطلاعي على دراسة مُفصِّلة لها:
- دراسة منهج الحاكم في بيان علوم الحديث، وطريقة استنباطه وموائمة استدلاله، مع أحكامه التي يطلقها على الأحاديث.
- المنكر عند ابن حجر دراسة تطبيقية (بيان معاني المنكر عند ابن حجر، ومن سبقه إليها، والأحاديث التي حكم عليها بالنكارة، والرواة الذين وصفهم بذلك).
(1) ينظر: الدريس، المرجع السابق، 3/ 1410، والحديث أخرجه الترمذي في سننه كتاب التفسير، باب ومن سورة الأنفال، 5/ 122 ح (3084) قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة بن عبدالله، عن عبدالله بن مسعود، قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسارى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((ما تقولون في هؤلاء الأسارى))، فذكر في الحديث قصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((لا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق، .... ))، قال الترمذي:"هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه".
وتوصي الباحثة بشكل عام:
- بالاهتمام بعلوم الحديث، والسعي إلى تبسيطها وتقريبها لطلبة العلم خاصة، وللناس عامة.
- تلخيص مناقشات وتساؤلات علماء الحديث واستدراكاتهم أثناء تقعيد المصطلحات، وتوجيه النظر إلى ما تحمله تلك المناقشات من إثارة لكوامن الفكر، وإثراء لمهارات التفكير.
- الاستفادة من نتائج البحوث والدراسات التطبيقية في مصطلح الحديث لمن يقوم بتدريس مادة المصطلح، خاصة في جانب التنويع في عرض الأمثلة على الطلبة، والتدريب عليها.
هذا والحمد لله رب العالمين.