الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول: تعريف الموضوع لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريف الموضوع لغة:
الموضوع اسم مفعول، من وَضَع الشيء، يضَعه - بالفتح - (وَضْعًا) و (مَوْضِعًا) و (مَوْضُوعًا).
والوَضْعُ: ضد الرّفْع. ورجل وضيع، وهو ضدّ الشريف. ووُضِع فلَان في تجارته فهو موضوع فيها إِذا خسر فيها، ووضع عنه الدَّين: أسقط عنه.
ووَضَعَت المرأَةُ وَضْعًا وَلَدَت.
ووضَع الشَّيء وَضْعا: اختلقه، والأحاديث الموضوعة: المُخْتَلَقَة. (1)
يقال: وضَع فلان على فلان عاراً إذا ألصقه به، والوضْع أيضاً: الحطُّ والإسقاط. (2)
فيأتي الوضع في اللغة على معانٍ منها:
الحطُّ والإسقاط، والإلصاق والاختلاق.
المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً
(حسب الترتيب الزمني):
ذكر البقاعي - في النكت- أن الموضوع من وَضَع الشيء يضَعه وضعاً: حطّه. إشارة إلى أن رتبته أن يكون دائما مُلقى مطرحا لا يستحق الرفع أصلا (3)، "فكأنَّ هؤلاء الفسقة وضعوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث وهي ساقطةٌ عنه إذ هي كلامُ غيره"(4).
(1) ينظر مادة (وض ع): الأزهري، التهذيب، 3/ 48، ابن سيده، المحكم، 2/ 294 - 295، الرازي، الصحاح، 341، الفيروزآبادي، القاموس، 772، الزبيدي، التاج، 22/ 337 - 340، ابن منظور، اللسان، 8/ 397.
(2)
ينظر: ابن دحية، أداء ما وجب، 148 - 149.
(3)
ينظر: البقاعي، النكت، 1/ 546.
(4)
ابن دحية، أداء ما وجب، 148 - 149. قال ابن حجر: والأول أليق، ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 838، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 310.
"فالمناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ظاهرة؛ لأن الموضوع فيه معنى السقوط وفيه انحطاط في رتبته عن غيره، وفيه معنى التوليد وإيجاد ما لم يكن موجودا، وإذا أُطلِق الموضوع ينصرف إلى المُفتَرى"(1).
"ويشبه أن يكون من باب استعمال الأضداد في المعاني المتناقضة؛ إذ ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسمّى مرفوعاً، تعظيماً لقدره ومراعاة لجهة نسبته إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم.
أما المكذوب: فسُمِّيَ موضوعاً إشارةً إلى عدم استحقاقه وأخذه بنظر الاعتبار، بل منْزلته أن يبقى غير معبوءٍ به." (2)
وقد أكّد الإمام مسلم في مقدمة صحيحه على وجوب التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وسرد عدداً من الأحاديث المحذّرة والمتوعدة للكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كذب علي متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار)) (3).
- وأشار الخطابي (ت 388 هـ) - في مقدمة كتابه معالم السنن- إلى أن الموضوع شرّ درجات الضعيف، فقال:"فأما السقيم منه فعلى طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب أعني ما قلب إسناده ثم المجهول"(4).
(1) أبو شهبة، الوسيط، 319.
(2)
الهميم والفحل، حاشية تحقيقهما لكتاب معرفة علوم الحديث لابن الصلاح، 200.
(3)
وهو جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم 1/ 33 ح (110)، ومسلم في مقدمة صحيحه باب في التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم: 1/ 10.
(4)
1/ 6
- وذكر الحاكم النيسابوري (ت 405 هـ) - في المدخل إلى الإكليل- أنواع الجرح والمجروحين على عشرة طبقات، وأشدها الوضع في الحديث، فقال:"أول أنواع الجرح وضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صحت الرواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من كذب على متعمدا فليتبؤ مقعده من النار))."(1)
وقال في كتابه المدخل إلى الصحيح: عَلِم صلى الله عليه وسلم ما يكون بعده من الكذابين الذين يقصدون وضع الأحاديث عليه فأعلمهم صلى الله عليه وسلم أن موعد الكاذب عليه النار
…
، وقد شدد صلى الله عليه وسلم في ذلك وبين أن الكاذب عليه في النار تعمد الكذب أو لم يتعمد
…
(2).
- وتابع ابن الأثير (ت 606 هـ) الحاكم فيما ذكره من طبقات المجروحين، فقال في مقدمته لجامع الأصول: "وطبقات المجروحين كثيرة، وقد أوردنا منها في هذا الفرع عشر طبقات، ذكرها الحاكم - رحمه الله تعالى -.
الطبقة الأولى وهي أعظم أنواع الجرح، وأخبث طبقات المجروحين: الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
" (3).
- وأفرد الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) في كتابه الجامع لأخلاق الراوي باباً في تحريم رواية الأخبار الكاذبة، ووجوب إسقاط الأحاديث الباطلة، وسرد تحته الأحاديث والآثار المحذِّرة من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يجب على المحدث أن لا يروي شيئا من
(1)51.
(2)
ينظر: 90 - 91 باختصار.
(3)
ابن الأثير، جامع الأصول، 1/ 135.
الأخبار المصنوعة والأحاديث الباطلة الموضوعة فمن فعل ذلك باء بالإثم المبين ودخل في جملة الكذابين كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم
…
" (1).
- أما ابن الجوزي (ت 597 هـ)، فقد عرّف الموضوع بقوله:"الموضوعات المقطوع بأنها محال وكذب، فتارة تكون موضوعة في نفسها وتارة توضع على الرسول صلى الله عليه وسلم وهى كلام غيره"(2).
- بينما عرّف ابن دحية (ت 633 هـ)، الموضوع بقوله:
"هو ما وُضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أُلْصِقَ به- ولم يقُلْه، يقال: وضَع فلانْ على فلانِ عاراً إذا ألصقه به.
والوضْع أيضاً الحطُّ والإسقاط فكأنَّ هؤلاء الفسقة وضعوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث وهي ساقطةٌ عنه إذ هي كلامُ غيره" (3)
هذا فيما يخص من سبق ابن الصلاح.
- أما ابن الصلاح (ت 643 هـ): ، فقد عرّف الموضوع فقال:"معرفة الموضوع وهو: المختلق المصنوع."(4)
تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح:
(1) 2/ 161.
(2)
ابن الجوزي، الموضوعات، 1/ 35.
(3)
ابن دحية، أداء ما وجب، 148 - 149. قال ابن حجر: والأول أليق، ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 838، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 310.
(4)
ابن الصلاح، علوم الحديث، 98.
أغلب من جاء بعد ابن الصلاح تابعه على تعريفه، كالنووي (ت 676 هـ)(1)، وابن كثير (ت 774 هـ)(2) وابن الملقن (ت 804 هـ) في المقنع (3)، إلا أنه زاد في التذكرة ألقاباً له،
فقال: "وقد يلقب بالمردود، المتروك، والباطل، والمُفْسَد."(4) بينما اقتصر ابن دقيق العيد (ت 702 هـ)(5)، وابن جماعة (ت 733 هـ)(6)، والطيبي (ت 743 هـ) في الخلاصة (7) على شق (المُختَلق).
- وزاد العراقي (ت 806 هـ) في شرح التبصرة: "وهو المكذوب"(8)، وتابعه ابن الوزير (ت 840 هـ) في (التنقيح)(9)، والسخاوي (ت 902 هـ) في الغاية (10)، والسيوطي (ت 911 هـ) في تدريب الراوي (11).
- وقال الزركشي (ت 794 هـ) في النكت: "الوضع إثبات الكذب والاختلاق"(12).
- بينما عرّفه الذهبي (ت 748 هـ) بقوله:
(1) ينظر: النووي، التقريب، 46.
(2)
ينظر: ابن كثير، الاختصار، 55.
(3)
ينظر: ابن الملقن، المقنع، 1/ 232.
(4)
ابن الملقن، التذكرة، 18.
(5)
ينظر: ابن دقيق العيد، الاقتراح، 25
(6)
ينظر: ابن جماعة، المنهل، 53.
(7)
ينظر: الطيبي، الخلاصة، 84.
(8)
ينظر: 1/ 306.
(9)
ينظر: 173.
(10)
ينظر: الغاية، 203، فتح المغيث، 1/ 310.
(11)
ينظر: 1/ 323.
(12)
2/ 283.
"ما كان متنه مخالفا للقواعد، وراويه كذابا"(1).
وزاد مرتبة بين الضعيف والموضوع، وهو المطروح، فقال:"المطروح: ما انحط عن رتبة الضعيف."(2)
والفرق بين ثلاثتهم عنده، أن الضعيف رواته ليسوا بالمتروكين، بينما المطروح رواته متروكون، والموضوع رواته كذابون.
تعريف ابن حجر (ت 852 هـ):
أما ابن حجر، فقد أيّد ابن الصلاح في تعريفه الموضوع بأنه المختلق المصنوع، فقال في النكت:"هذا تفسير بحسب الاصطلاح"(3)، ووافق الذهبي في شقٍ من تعريفه، فقال في نزهة النظر:"الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي- هو الموضوع."(4)
وفسّر المراد بكذب الراوي في الحديث النبوي بقوله: "بأن يروي عنه صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، متعمداً لذلك."(5)
(1) الذهبي، الموقظة، 36.
ثم قال: " كـ: "الأربعين الودعانية"، وكـ: "نسخة علي الرضا" المكذوبة عليه. وهو مراتب، منه:
- ما اتفقوا على أنه كذب. ويعرف ذلك بإقرار واضعه، وبتجربة الكذب منه، ونحو ذلك. ومنه:
- ما الأكثرون على أنه موضوع. والآخرون يقولون: هو حديث ساقط مطروح، ولا نجسر أن نسميه موضوعا. ومنه:
- ما الجمهور على وهنه وسقوطه، والبعض على أنه كذب. ولهم في نقد ذلك طرق متعددة، وإدراك قوي تضيق عنه .... ".
(2)
المرجع السابق، 34.
(3)
2/ 838.
(4)
ابن حجر، النزهة، 107 - 108، ينظر: الدهلوي، أصول الحديث، 63.
(5)
ابن حجر، المرجع السابق، 106.