الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ألا يكون فيه حكم، وأن تشهد له الأصول، وهو خلاف ما نقلوه من الاتفاق على عدم جواز ذلك إلا مقروناً ببيانه، ويمكن أن يقال: ذكر هذا الشرط من جملة البيان." (1)
فيكون ذكر ابن عبدالبر لهذه القصة ليس تصحيحاً لإسنادها، وإنما لكون معناها مما تعضده وتشهد له الأصول، ونبّه إلى أنها لا تشتمل على حكم، ولو كان فيها ذلك؛ لتجنب ذكرها لضعف إسنادها، ووجود راوٍ متهم بالكذب فيه.
وأما قول ابن حجر: "ويمكن أن يقال: ذكر هذا الشرط من جملة البيان"، فإن العلماء اتفقوا على تحريم رواية الحديث الموضوع إلا مع بيان ذلك، والبيان يكون بأمور منها:
1 -
ذكر الحديث مقروناً بالحكم عليه بالوضع أو الكذب والبطلان.
2 ـ أن يُذكر الأسناد، وذلك سائغ في كتب الأئمة المتقدمين في عصر الرواية؛ لأنهم أهل دراية بالجرح والتعديل، لكنه غير سائغ لمن بعدهم.
3 -
أن يُذكر على سبيل التعجّب منه، والتنفير عنه، وبيان حال واضعه.
والأولى تجنب رواية الموضوع، ففيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم غنى وكفاية؛ لأخذ الأحكام والعمل والاعتقاد وفضائل الأعمال.
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف
.
- يأتي الوضع في اللغة على معانٍ منها: الحطُّ والإسقاط، والإلصاق والاختلاق.
(1) ابن حجر، المرجع السابق.
- المناسبة بين المعنى اللُّغوي والاصطلاحي ظاهرة؛ لأن الموضوع فيه معنى السقوط وانحطاط رتبته عن غيره، وفيه معنى الاختلاق وإيجاد ما لم يكن موجودا.
- يُجاب عن إشكال: إدراج الموضوع ضمن أنواع الحديث رغم أنه ليس بحديث، بما يلي:
أ) أنهم أرادوا بالحديث القدر المشترك، وهو ما يُحَدِّثُ به.
ب) أو إطلاقهم الحديث عليه بالنسبة إلى زعم واضعه، وإلى ظاهر الأمر قبل البحث، والنظر، وإلا فليس هو في التحقيق حديثا.
ج) أو لأجل معرفة الطرق التي يتوصل بها لمعرفته لِيُنفَى عن المقبول ونحوه.
- أبرز من عرّف الموضوع قبل ابن الصلاح (ت 643 هـ)، هما: ابن الجوزي (ت 597 هـ)، وابن دحية (ت 633 هـ).
- عرّف ابن الصلاح الموضوع بقوله: (هو: المختلق المصنوع)، وأغلب من جاء بعده تابعه في تعريفه، وزاد بعضهم لفظ (المكذوب)، بينما اقتصر آخرون على تعريفه بالمختلق.
- أطلق ابن الصلاح على ما أخطأ فيه الراوي، ولم يتعمّد فيه الوضع (شبه الوضع)، ومثّل له بمثال عدّه كُلٌ من: العراقي وابن حجر من أقسام المدرج.
- وهناك ما يُسمّى بالوضع الإسنادي، وهو: أن يأخذ الواضع حديثاً ضعيف الإسناد فيُركِّب له إسنادا صحيحا لِيَرُوْجَ.
- ذكر الذهبي أن الحديث الموضوع على مراتب، هي:
"- ما اتفقوا على أنه كذب
…
، ومنه: ما الأكثرون على أنه موضوع، والآخرون يقولون: هو حديث ساقط مطروح، ولا نجسر أن نسميه موضوعا.
ومنه: ما الجمهور على وهنه وسقوطه، والبعض على أنه كذب. (1)
"والحكمة من وراء اختلافهم في تعداد هذه الدرجات، مع أنها جميعاً في الدرك الأسفل من الحديث الهابط، فالجواب: أن هذا يدل على مدى إنصافهم في إعطاء كل ذي حق حقه، ولو كان الكل ساقطاً، فذلك من العدل الذي أُمِر به المسلمون، والعلماء أولى به من غيرهم، ففاوتوا بين الدرجات، وإن كانت في السيئات، والله أعلم بالصواب". (2)
- أعظم أصناف الواضعين ضرراً هم أولئك الذين يتدينون بوضع الحديث، ترغيباً للناس في فعل الخير كما يزعمون، وأخفى أنواع الوضع ما يقع من غير تعمّد من راوٍ موصوف بالصدق.
- اتفق العلماء على تحريم رواية الموضوع إلا مع بيان وضعه.
وبنهاية هذا الفصل، نصل إلى خاتمة البحث، وبيان أهم نتائجه، والحمد لله أولاً وآخراً.
(1) ينظر: الذهبي، الموقظة، 36.
(2)
عمر سليمان الأشقر، الوضع في الحديث النبوي، 23 - 24.