الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف
.
- ضوابط زيادة الثقة (قيود زيادة الثقة المستنبطة من تعريفاتها):
- إن من القيود ما اتفقت عليه التعريفات، وإن لم يتم التصريح به في بعضها، إلا أن سياق الكلام يدل عليه، أو جاءت الإشارة إليه ضمن شرحهم لقيود التعريف أو التمثيل له، من ذلك:
1) أن يكون المنفرد بالزيادة ثقة، فغير الثقة لا تُقبل زيادته، وزاد بعضهم اشتراط كونه أحفظ وأتقن ممن لم يرو الزيادة.
2) أن يكون المنفرد بالزيادة من التابعين فمن بعدهم، أما زيادات الصحابة فهي أحاديث مستقلّة، تقبل مُطلقاً ولا تدخل في باب زيادة الثقة.
- أما تقييد عدد رواة الزيادة بواحد أو أكثر، فقد اختلفت التعريفات في التنصيص على عدد رواة الزيادة، وكان المختار في تعريف زيادة الثقة: عدم التقييد بكون راوي الزيادة واحداً، ليفيد بأنه قد يروي الزيادة جماعة من الرواة كما أنه يرويها راوٍ واحد.
- وفيما يخص محلّ ورود الزيادة، وأثر ذلك في الحكم عليها من حيث القبول أو الرد،
وتفريق بعضهم بين الزيادة في المتن والزيادة في الإسناد، فهو على النحو الآتي:
- الحاكم أفرد زيادات المتون بنوع مستقل، وعنى بالزيادة (الألفاظ الفقهية)، وحكم بقَبولها من الثقة، وكذلك فيما يخص الزيادة في الأسانيد، فعلى الرغم من أنه في كتابه (المدخل إلى الإكليل) أشار إلى الفرق بين منهج الفقهاء والمحدثين تجاه زيادات الثقات في الأسانيد، وما ذكره كذلك في نوع العلل وأجناسها في (علوم الحديث) مما يدلّل على أنه يُرجّح منهج المحدثين في الأخذ بالقرائن في زيادات الأسانيد، إلا أنه بنى كتابه المستدرك على قبول الزيادة إذا كانت من الثقة سواء كان ذلك في المتن أو الإسناد.
- الخطيب البغدادي أطلق الحكم بقبول الزيادة من العدل سواء كانت الزيادة في المتن أو الإسناد، وقد أشار ابن رجب إلى تناقض ما ذكره الخطيب فيما يخصّ زيادات الأسانيد في كتابه (الكفاية) مع صنيعه في كتابه (تمييز المزيد في متصل الأسانيد).
- ابن الصلاح فرّق بين حكم الزيادة في المتن، والزيادة في الإسناد، فالزيادة في المتن يختلف حكمها حسب نوع الزيادة من حيث المخالفة والمنافاة لما رواه سائر الثقات، في حين أن ابن الصلاح يقبل الزيادة الواقعة في السند مطلقاً.
- ابن حبان ذهب في تفريقه بين زيادة الثقة في الإسناد أو المتن مذهباً خاصاً، ففرّق في الزيادة بين الفقيه والمُحدّث، فإن كانت الزيادة من مُحدّث في الإسناد قُبلت، وإن كانت في المتن فلا، لأن اعتناء المحدِّث بالإسناد أكثر، وإن كانت الزيادة من فقيه في المتن قُبلت وإن كانت في الإسناد فلا، لأن اعتناءه بالمتن أكبر.
- بينما رجّح كل من: ابن رجب، وابن حجر أنه لا فرق في الزيادة بين الإسناد والمتن، وأن خلاصة كلام الأئمة المتقدمين فيما يتعلق بزيادة الثقة سواء في المتن أو الإسناد، أنهم يعتبرون الترجيح ولا يُعرف عن أحد منهم إطلاق قَبول الزيادة.
- اعتنت أكثر كتب علوم الحديث ببيان حكم زيادة الثقة في المتن؛ لما لذلك من أهمية في استنباط الأحكام الفقهية، بينما زيادات الإسناد تفرّق الحديث عنها في أبواب (تعارض الوصل مع الإرسال، وتعارض الرفع مع الوقف، والعلل) ونحوها.
وهناك تداخل بين بعض المصطلحات مع زيادة الثقة، يمكن الإشارة إليها على النحو الآتي:
- الفرق بين الأفراد وزيادة الثقة:
"إن الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة ظاهر، لأن تفرده بالحديث لا يلزم منه تطرق السهو والغفلة إلى غيره من الثقات إذ لا مخالفة في روايته لهم
- بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أتقن منه حفظاً وأكثر عدداً، فالظن غالب بترجيح روايتهم على روايته. ومبنى هذا الأمر على غلبة الظن." (1)
-الفرق بين الإدراج وزيادة الثقة:
في زيادة الثقة: الزيادة تكون ألفاظ تُستنبط منها أحكام فقهية، لا ما زاده الفقهاء دون المحدثين في الأحاديث فإن تلك تدل على المدرج. (2)
ويضاف إلى ذلك أن: "- زيادة الثقة لا تكون إلا من ثقة، بينما الإدراج يحصل من الثقة ومن الضعيف
…
- يكون المخرج متحدّا في زيادة الثقة، بينما لا يُشترط في المدرج ذلك، فربما أدرج الراوي كلاماً للنبي صلى الله عليه وسلم ثبت بإسناد آخر مع اختلاف المتن، أو أدرج كلاماً للصحابي فما دونه." (3)
- الفرق بين علم الزوائد وزيادة الثقة:
علم الزوائد: "علم يتناول إفراد الأحاديث الزائدة في مُصنّف رويت فيه الأحاديث بأسانيد مؤلِّفه، على أحاديث كتب الأصول الستة أو بعضها، من حديث بتمامه لا يوجد في الكتب المزيد عليها، أو هو فيها عن صحابي آخر، أو من حديث شارك فيه أصحاب الكتب المزيد عليها أو بعضهم، وفيه زيادة مؤثرة عنده". (4) فالصلة بين علم الزوائد، وزيادة الثقة، أن كتب الزوائد تضم بين دفّتيها أحاديث فيها زيادات للرواة، فإذا كان راوي الزيادة
(1) ابن حجر، النكت، 2/ 691.
(2)
ينظر: الزركشي، النكت، 2/ 174 - 175، البلقيني، المحاسن، 250، ابن حجر، النكت، 2/ 686.
(3)
عفيف سميح مصاروة، زيادة الثقة عند الإمام البخاري دراسة نظرية تطبيقية، 55.
(4)
خلدون الأحدب، علم زوائد الحديث، 12.
ثقة، فهي عين زيادة الثقة، (1) وعليه فإن زيادات الثقات إنما هي نوع من الأحاديث المخرّجة في كتب الزوائد.
- الفرق بين مختلف الحديث وزيادة الثقة:
فرّق أحد الباحثين بين زيادة الثقة ومختلف الحديث فقال:
"إن الزيادة إذا جاءت من ثقة واحد عن الشيخ نفسه وانفرد بها عن أقرانه -رواة الحديث- فهذا الذي يُسمّى زيادة الثقة.
أما إذا وجدنا متابعة لهذا الثقة فإنه يخرج من دائرة الزيادة والتفرد إلى دائرة الاختلاف (مختلف الحديث)
…
أي إن: زيادة الثقة إنما تكون من واحد أمام جماعة، أما إذا تكافأ العدد كأن يكون واحد أمام واحد أو أكثر فهذه لا تسمّى زيادة ثقة بل تُسمّى (مختلف الحديث)." (2)
وقد عُدّ ما ذهب إليه حصر لمفهوم زيادة الثقة في نطاق ضيق، فزيادة الثقة قد تأتي من ثقة انفرد بتلك الزيادة دون غيره، أو قد يتابعه عليها ثقات آخرين، فتكون الصلة بين نوع (مختلف الحديث) وبين نوع (زيادة الثقة) على النحو الآتي:
إن الزيادات التي تخالف المزيد عليه، أي أصل الحديث؛ فيمكن الجمع أو الترجيح بينهما -أي: بين الزيادة وبين المزيد عليه- فهي تندرج أيضاً تحت نوع (مختلف الحديث). أما الزيادات التي لا تخالف المزيد عليه فلا تدخل في هذا النوع (3)، والله أعلم.
وبهذا نختم فصل زيادة الثقة، وننتقل إلى الفصل الثامن، وتحرير مصطلح الحديث المعلل، والذي له تعلّق بالمصطلحات السابقة، حيث انتفاء العلة قيدٌ بارزٌ في فصليّ
(1) ينظر: بيكر، زيادة الثقة، 1/ 90.
(2)
ينظر: المحمدي، الشاذ والمنكر، 5 - 6 باختصار.
(3)
ينظر: بيكر، زيادة الثقة، 1/ 94 بتصرف.
الصحيح والحسن، والتفرّد مظنة العلة، ولا يكتمل تحرير تلك المصطلحات إلا ببيان المراد بالعلة والحديث المعلل.