الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا؛ وبعد موته جعل المأمون العهد في بني العباس. وفي علي هذا يقول أبو نواس الحسن بن هانئ:
قيل لي أنت أحسن الناس طراً
…
في فنون من المقال النبيه
لك من جيد الفريض مديح
…
يثمر الدر في يدي مجتنيه
قلت لا أستطيع مدح إمام
…
كان جبريل خادماً لأبيه
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم خمسة أذرع وثمانية عشر إصبعاً، مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وعشرة أصابع.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 204]
السنة الثالثة من ولاية السري الثانية على مصر وهي سنة أربع ومائتين- فيها وصل المأمون إلى النهروان فتلقاه بنو هاشم والقواد، ودخل بغداد في نصف صفر؛ وبعد ثمانية أيام كلمه بنو العباس في ترك الخضرة ولبس السواد، ولا زالوا به حتى أذعن وترك الخضرة ولبس السواد. وفيها ولى المأمون أخاه أبا عيسى على الكوفة، وولى أخاه صالحاً على البصرة، وولى يحيى بن معاذ على الجزيرة؛ فتوجه يحيى بن معاذ إلى الجزيرة وواقع بابك الخرّمىّ الخارجي حتى أخرجه منها. وفيها توفي أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم الإمام العالم الفقيه أبو عمرو القيسي العامري المصري فقيه مصر، وقيل اسمه مسكين ولقبه أشهب، سمع مالكاً والليث ويحيى بن أيوب وسليمان بن بلال وغيرهم، وهو أحد أصحاب الإمام مالك رضي الله عنه الكبار. قال الشافعي: ما أخرجت مصر أفقه من أشهب لولا طيش فيه. وقال سحنون رحمه الله: أشهب ما كان يزيد في سماعه حرفاً واحداً.
وفضله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم على ابن القاسم في الرأي حتى إنه قال:
أشهب أفقه من ابن القاسم مائة مرة. وعن ابن عبد الحكم قال: سمعت أشهب في سجوده يدعو على الشافعي بالموت، فذكرت ذلك للشافعىّ فأنشد:
تمنّى رجال أن أموت وإن أمت
…
فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى
…
تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد
وكان مولد أشهب سنة أربعين ومائة، ومات في الثاني والعشرين من شعبان بعد موت الإمام الشافعي بثمانية عشر يوماً. وفيها توفي الإمام الشافعي محمد بن إدريس ابن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، الإمام العالم صاحب المذهب أبو عبد الله الشافعي المكي؛ ولد سنة خمسين ومائة بغزة، وروى عن مسلم بن خالد الزنجي فقيه مكة وداود ابن عبد الرحمن العطار وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ومالك بن أنس صاحب المذهب وعرض عليه الموطأ، وخلق سواهم. وروى عنه أبو بكر الحميدي وأبو عبيد القاسم بن سلام وأحمد بن حنبل وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي وغيرهم.
وتفقه بمالك ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وغيرهما، وبرع في الفقه والحديث والأدب والرمي. وقال محمد بن إسماعيل السلمي حدثني حسين الكرابيسي قال:
بت مع الشافعي غير ليلة وكان يصلّى نحو ثلث الليل فما رأيته يزيد على خمسين آية، فإذا أكثر فمائة، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ منها. وقال إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني حدثنا الربيع قال: كان الشافعي يختم القرآن ستين مرة في رمضان. وقال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ستة أدعو لهم سحراً أحدهم الشافعي. وقال يونس بن عبد الأعلى: لو جمعت
أمة لوسعهم عقل الشافعي. وقال أبو ثور: ما رأيت مثل الشافعي ولا رأى هو مثل نفسه.
قلت: ومناقب الشافعي رضي الله عنه كثيرة وفضله أشهر من أن يذكر. وكانت وفاته في يوم الخميس سلخ شهر رجب من هذه السنة، ودفن بالقرافة الصغرى، وله أربع وخمسون سنة. وكان موضع دفنه ساحة حتى عمر تلك الأماكن السلطان صلاح الدين يوسف، ثم أنشأ الملك الكامل محمد القبة على ضريحه وهى القبة الكائنة اليوم علي قبره رضى الله عنه. ومن شعره:
يا راكباً قف بالمحصب من منى
…
واهتف بقاعد خيفنا والناهض
سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى
…
فيضاً «1» كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضاً حب آل محمد
…
فليشهد الثقلان أني رافضي
قال المبرد: دخل رجل على الشافعي فقال: إن أصحاب أبي حنيفة لفصحاء؛ فأنشأ الشافعى يقول:
فلولا الشعر بالعلماء يزري
…
لكنت اليوم أشعر من لبيد
وأشجع في الوغى من كل ليث
…
وآل مهلب «2» وأبي يزيد
ولولا خشية الرحمن ربي
…
حسبت «3» الناس كلهم عبيدي
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم خمسة أذرع وأربعة عشر إصبعاً، مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وخمسة أصابع.