الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونسب الى ذلك، لأنّ امرأة سألته مسألة فخرج منها صوت ريح من تحتها فخجلت؛ فقال لها: ارفعى صوتك، وأراها من نفسه أنه أصمّ حتى سكن ما بها، فغلب عليه الأصمّ، وكان ممّن جمع له العلم والزهد والورع. وفيها توفى حيّان بن بشر الحنفىّ، كان إماما عالما فقيها محدّثا ثقة، ولى قضاء بغداد وأصبهان، وحمدت سيرته.
وفيها توفى الشيخ أبو عبيد البسرىّ، أصله من قرية بسر من أعمال حوران، كان صالحا مجاب الدّعوة صاحب كرامات وأحوال، واسمه محمد، وكان صاحب جهاد وغزو.
الذين ذكر الذهبىّ وفاتهم فى هذه السنة، قال: وفيها توفى إبراهيم بن محمد بن عمر الشافعىّ، وحاتم الأصمّ الزاهد، وسعيد بن حفص «1» النّفيلىّ، والعباس بن الوليد النّرسىّ «2» - قلت: النّرسىّ بفتح النون وسكون الراء المهملة- وعبد الله بن عامر بن زرارة، وعبد الله بن مطيع، وعبد الأعلى بن حمّاد النّرسىّ، وعبيد الله بن معاذ العنبرىّ، وأبو كامل الفضيل بن الحسين الجحدرىّ، ومحمد بن قدامة الجوهرىّ.
أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم سبعة أذرع سواء، مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وخمسة عشر إصبعا.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 238]
السنة الثانية من ولاية عبد الواحد بن يحيى على مصر وهى سنة ثمان وثلاثين ومائتين- فيها حاصر بغا تفليس وبها إسحاق بن إسماعيل مولى بنى أميّة، فخرج إسحاق للمحاربة فأسر ثم ضربت عنقه، وأحرقت تفليس واحترق فيها خلق، وفتحت عدّة حصون بنواحى تفليس.
وفيها قصدت الرّوم لعنهم الله ثغر دمياط فى ثلثمائة مركب، فكبسوا البلد وسبوا ستّمائة امرأة ونهبوا وأحرقوا وبدّعوا، ثم خرجوا مسرعين فى البحر.
وفيها توفّى بشر بن الوليد بن خالد الإمام أبو بكر الكندى الحنفىّ، كان من العلماء الأعلام وشيخا من مشايخ الإسلام، كان عالما ديّنا صالحا عفيفا مهيبا»
، وكان يحيى بن أكثم شكاه إلى الخليفة المأمون؛ فاستقدمه المأمون وقال له: لم لا تنفّذ أحكام يحيى؟ فقال: سألت عنه أهل بلده فلم يحمدوا سيرته؛ فصاح المأمون: اخرج اخرج؛ فقال يحيى بن أكثم: قد سمعت كلامه يا أمير المؤمنين فاعزله؛ فقال:
لا والله لم يراعنى فيك مع علمه بمنزلتك عندى، كيف أعزله!.
وفيها توفّى صفوان بن صالح بن صفوان الثّقفىّ الدّمشقىّ مؤذّن جامع دمشق، كان إماما محدّثا سمع من سفيان بن عيينة وغيره، وروى عنه الإمام أحمد بن حنبل وغيره.
وفيها توفّى الأمير عبد الرحمن بن الحكم بن هشام أبو المطرّف الأموىّ الدّمشقىّ الأصل المغربىّ أمير الأندلس، ولد بطليطلة «2» فى سنة سبع وسبعين ومائة وأقام على إمرة الأندلس ثنتين وأربعين سنة، ومات فى صفر، وملك الأندلس من بعده ابنه. وقد تقدّم الكلام على سلفه وكيفيّة خروجه من دمشق الى المغرب فى أوائل الدّولة العبّاسية.
وفيها توفّى محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن العسقلانىّ الحافظ مولى بنى هاشم، كان فاضلا زاهدا محدّثا، أسند عن الفضيل بن عياض وغيره، ومات بعسقلان، وكان من الأئمة الحفّاظ الرحّالين.