الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن مغول والأوزاعي ومالك بن أنس؛ وأخذ عنه الشافعي وأبو عبيد وهشام بن عبيد الله وعلي بن مسلم الطوسي وخلق سواهم؛ وكان إماماً فقيهاً محدثاً مجتهداً ذكياً، انتهت إليه رياسة العلم في زمانه بعد موت أبي يوسف. قال أبو عبيد: ما رأيت أعلم بكتاب الله منه. وقال الشافعي: لو أشاء أن أقول نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلت لفصاحته، وقد حملت عنه وقر «1» بختي كتباً. وقال إبراهيم الحربي:
قلت لأحمد بن حنبل: من أين لك هذه المسائل الدّقاق؟ قال: من كتب محمد ابن الحسن. وعن الشافعي قال: ما ناظرت أحداً إلا تغير وجهه ما خلا محمد بن الحسن. وقال أحمد بن محمد بن أبي رجاء: سمعت أبي يقول: رأيت محمد بن الحسن في النوم فقلت: إلام صرت؟ قال: غفرلى؛ قلت: بم؟ قال:
قيل لي: لم نجعل هذا العلم فيك إلا ونحن نغفر لك.
قلت: وقد تقدم في ترجمة الكسائي أنهما ماتا في صحبة الرشيد بقرية رنبويه من الري، فقال الرشيد: دفنت الفقه والعربية بالري.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم أربعة أذرع وأربعة عشر إصبعاً، مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وإصبعان.
ذكر ولاية عبد الله بن محمد على مصر
هو عبد «2» الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، الأمير أبو محمد الهاشمي العباسي المعروف بابن زينب، ولاه الرشيد إمرة مصر على الصلاة بعد عزل أحمد بن إسماعيل سنة تسع وثمانين ومائة. ولما ولي مصر أرسل يستخلف
على صلاة مصر لهيعة بن موسى «1» الحضرمي، فصلى لهيعة المذكور بالناس إلى أن قدم عبد الله بن محمد المذكور إلى مصر في يوم السبت للنصف من شوال سنة تسع وثمانين ومائة المذكورة؛ وسكن المعسكر على عادة أمراء بني العباس، ثم جعل على شرطته أحمد بن حوىّ «2» العذري مدة، ثم عزله وولى محمد بن عسّامة. ولم تطل مدة عبد الله المذكور على إمرة مصر وعزل بالحسين بن جميل لإحدى عشرة بقيت من شعبان سنة تسعين ومائة. وخرج عبد الله من مصر واستخلف على صلاتها هاشم بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج؛ فكانت مدة ولاية عبد الله هذا على مصر ثمانية أشهر وتسعة عشر يوماً. وتوجه إلى الرشيد فأقره الرشيد من جملة قواده وأرسله على جماعة نجدة لعلي بن عيسى لقتال رافع بن الليث بن نصر بن سيار، وكان رافع ظهر بما وراء النهر مخالفاً للرشيد بسمرقند. وكان سبب خروج رافع أن يحيى بن الأشعث تزوج ابنة لعمه أبي النعمان وكانت ذات يسار ولسان، ثم تركها يحيى بن الأشعث بسمرقند وأقام ببغداد واتخذ السراري، فلما طال ذلك عليها أرادت التخلص منه، وبلغ رافعاً خبرها فطمع فيها وفي مالها،؟؟؟ دس إليها من قال لها:
لا سبيل إلى الخلاص من زوجها إلا أن تشهد عليها قوماً أنها أشركت بالله ثم تتوب فينفسخ نكاحها وتحل للأزواج، ففعلت ذلك فتزوجها رافع. فبلغ الخبر يحيى بن الأشعث فشكا إلى الرشيد، فكتب الرشيد إلى علي بن عيسى يأمره أن يفرق بينهما وأن يعاقب رافعاً ويجلده الحد ويقيده ويطوف به في سمرقند على حمار [حتى يكون عظة «3» لغيره] ففعل به ذلك ولم يحدّه، وحبس رافع