الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من برقة وتهيّأ لقتال القوم فى النصف من جمادى الآخرة، وانضمّ عليه عيسى ابن منصور هذا ومن انضاف اليه، وتجمعوا وتجهّزوا لقتال القوم وخرجوا فى شوّال وواقعوهم فظفروا بهم بعد أمور وحروب وأسروا وقتلوا وسبوا؛ ثم مضى الأفشين الى الحوف وقاتلهم أيضا لما بلغه عنهم وبدّد جمعهم وأسر منهم جماعة كبيرة بعد أن بضّع فيهم وأبدع؛ ودامت الحروب فى السنة المستمرّة بمصر فى كلّ قليل الى أن قدمها أمير المؤمنين عبد الله المأمون لخمس خلون من المحرّم سنة سبع عشرة ومائتين، فسخط على عيسى بن منصور المذكور وحلّ لواءه وعزله ونسب له كلّ ما وقع بمصر ولعمّاله؛ ثم جهّز العساكر لقتال أهل الفساد وأحضر بين يديه عبدوس الفهرىّ فضربت عنقه لأنه كان أيضا ممن تغلّب على مصر. ثم سار عسكره لقتال أسفل الأرض أهل الغربية والحوف وأوقعوا بهم وسبوا القبط وقتلوا مقاتلتهم وأبادوهم وقمعوا أهل الفساد من سائر أراضى مصر بعد أن قتلوا منهم مقتلة عظيمة، ثم رحل الخليفة المأمون من مصر لثمان عشرة خلت من صفر بعد أن أقام بمصر وأعمالها (مثل سخا «1» وحلوان وغيرهما) تسعة وأربعين يوما؛ وولّى على صلاة مصر كيدر وعلى الشّرطة أحمد بن بسطام الأزدىّ من أهل بخارا. وعمّر المقياس وجسرا آخر بالجزيرة تجاه الفسطاط.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 216]
السنة التى حكم فيها عيسى بن منصور على مصر وهى سنة ست عشرة ومائتين- فيها كرّ المأمون راجعا «2» من العراق الى غزو الروم لكونه بلغه أنّ ملك
الروم قتل خلقا من المسلمين من أهل طرسوس والمصّيصة، فسار اليها حتى وصلها فى جمادى الأولى من السنة فأقام بها الى نصف شعبان؛ وجهّز أخاه أبا إسحاق محمدا المعتصم لغزو الروم فسار وافتتح عدّة حصون، ثم وجّه المأمون أيضا القاضى يحيى ابن أكثم الى جهة أخرى من الروم فتوجّه وأغار وقتل وسبى، ثم رجع المأمون فى آخر السنة الى دمشق وتوجّه منها الى الديار المصرية حسبما تقدّم ذكره ودخلها فى أوّل سنة سبع عشرة ومائتين.
وفيها توفى محمد بن عبّاد بن حبيب بن المهلّب بن أبى صفرة، كان من أكابر؟؟؟ مراء، ولى إمرة البصرة والصلاة بها وغيرها، وكان جوادا ممدّحا قدم مرّة على المأمون فقال له: يا محمد أردت أن أولّيك فمنعنى إسرافك فى المال؛ فقال: يا أمير المؤمنين، منع الموجود سوء الظنّ بالمعبود؛ فقال له المأمون: لو شئت أبقيت على نفسك؛ فقال محمد: من له مولى غنىّ لا يفتقر، فاستحسن المأمون ذلك منه وولّاه عملا.
وقيل للعتبىّ: مات محمد بن عبّاد؛ فقال: نحن متنا بفقده وهو حىّ بمجده.
الذين ذكر الذهبىّ وفاتهم فى هذه السنة، قال: وفيها توفّى حبّان «1» بن هلال، وعبد الملك بن قريب الأصمعىّ، ومحمد بن كثير المصّيصىّ الصّنعانىّ، والحسن بن سوّار البغوىّ، وعبد الله بن نافع المدنىّ الفقيه، وعبد الصمد بن النعمان البزاز «2» ، ومحمد بن بكّار بن بلال قاضى دمشق، ومحمد بن عبّاد المهلّبىّ أمير البصرة، ومحمد ابن سعيد بن سابق نزيل قزوين، وزبيدة زوجة الرشيد وابنة عمه.
أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم ثلاثة أذرع سواء، مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وعشرة أصابع.