الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على الصلاة وجمع له الخراج فى بعض الأجيان. ولما ولى مصر سكن بالمعسكر على عادة الأمراء، واستعمل على الشّرطة بعض حواشيه، وحسنت أيّامه وطالت وسكنت الشرور والفتن بآخر أيامه، فإنه فى أوّل الأمر خالفه بعض أهل الحوف ووقع له معهم أمور حتى سكن الأمر وصلح، على أنه كان فى أيام المحنة بخلق القرآن، وأباد فقهاء مصر وعلماءها إلى أن أجاب غالبهم بالقول بخلق القرآن. ودام على إمرة مصر نائبا لأبى جعفر أشناس الى أن صرف عنها فى شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائتين. وكانت ولايته على إمرة مصر أربع سنين وسبعة أشهر، وولّى أشناس على إمرة مصر بعده مالك بن كيدر الصّغدىّ.
وأما التعريف بأشناس فإنه كان من كبار القوّاد بحيث إن المعتصم جعله فى فتح عمّوريّة من بلاد الروم على مقدّمته، ويتلوه محمد بن إبراهيم بن مصعب وعلى ميمنته إيتاخ القائد، وعلى ميسرته جعفر بن دينار بن عبد الله الخيّاط، وعلى القلب عجيف بن عنبسة. وفيما ذكرناه كفاية لمعرفة مقام أشناس عند الخلفاء.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 220]
السنة الأولى من ولاية موسى بن أبى العباس على مصر وهى سنة عشرين ومائتين- فيها عقد الخليفة المعتصم على حرب بابك الخرّمىّ، وعلى بلاد الجبال للأفشين، واسمه حيدر بن كاوس، فتجهّز الأفشين وحشد وجمع وسار لحرب بابك وغيره. وفيها وجّه المعتصم أبا سعيد محمد بن «1» يوسف الى أردبيل «2» لعمارة الحصون التى خرّبها بابك فى أيّام عصيانه.
قلت: وقد أفسد بابك هذا فى مدّة عصيانه مدنا كثيرة وأخرب عدّة حصون وأباد العالم، وعجزت الخلفاء والملوك عنه لفراره؛ وطالت أيامه نحو العشرين سنة أو أكثر.
وفيها بنى المعتصم مدينة سرّ من رأى وسكنها، وهى التى تسمّى أيضا سامرّا.
وسبب بنائه لهذه المدينة كثرة مماليكه الأتراك، لأنهم كثروا وتولّعوا بحرم الناس، فشكا أهل بغداد ذلك للمعتصم وقالوا له: تحوّل عنّا وإلا قاتلناك؛ قال: وكيف تقاتلونى وفى عسكرى ثمانون ألف دارع «1» ! قالوا: نقاتلك بسهام الليل- يعنون الدعاء- فقال المعتصم: والله مالى بها طاقة، فبنى لذلك سرّ من رأى وسكنها.
وفيها أسر عجيف جماعة من الزّطّ وقدم بهم بغداد، وكانت عدّتهم سبعة وعشرين ألفا؛ المقاتلة منهم اثنا عشر ألفا. قاله صاحب المرآة.
وفيها غضب المعتصم على وزيره الفضل بن مروان وصادره وأخذ منه أموالا عظيمة تفوق الوصف، حتى قيل: إنه أخذ منه عشرة آلاف ألف دينار، واستأصله وأهل بيته ونفاه الى قرية بطريق الموصل؛ وولّى بعده الوزارة محمد بن عبد الملك ابن الزيّات.
وفيها اعتنى المعتصم باقتناء الترك، فبعث الى سمرقند وفرغانة والنواحى لشرائهم وبذل فيهم الأموال وألبسهم أنواع الدّيباج ومناطق الذهب، وأمعن فى شرائهم حتى بلغت عدّتهم ثمانية آلاف مملوك، وقيل: ثمانية عشر ألفا، وهو الأشهر؛ ولأجلهم بنى مدينة سامرّا، كما تقدّم ذكره.