الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
موسى ثم بعد ذلك بخلع المأمون، فكتب بذلك لجميع العمال. فلما بلغ ذلك المأمون أسقط اسم الأمين من الطرز وبدت الوحشة بين الأخوين الخليفة الأمين ثم المأمون، وانقطعت البرد من بينهما، فأخذ الأمين يولي الأمصار من يثق به، فعزل مالكاً هذا عن مصر وولى عليها الحسن، كما سيأتي ذكره.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 192]
السنة التي حكم فيها مالك بن دلهم على مصر وهي سنة اثنتين وتسعين ومائة- فيها قدم يحيى بن معاذ على الرشيد ومعه أبو النداء أسيراً فقتله. وفيها قتل الرشيد هيصماً اليماني «1» وكان قد خرج عليه. وفيها تحركت الخرمية «2» ببلاد أذربيجان، فسار إلى حربهم عبد الله بن مالك في عشرة آلاف فقتل وسبى وعاد منصوراً. وفيها توفي إسماعيل بن جامع بن إسماعيل بن عبد الله بن المطلب بن [أبي «3» ] وداعة أبو القاسم المكي، كان قد قرأ القرآن وسمع الحديث، ثم غلب عليه الغناء حتى فاق فيه أهل زمانه، وأخذ عن زلزل المغني وغيره. وفيها توفي عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن، أبو محمد الأودي، مولده سنة خمس عشرة ومائة، وقيل: سنة عشرين ومائة، وتوفي بالكوفة في عشر ذي الحجة. وكان ثقة إماماً زاهداً ورعاً حجة كثير الحديث صاحب سنة وجماعة، كان لا يستقضى أحداً يسمع عليه الحديث حاجة. وفيها توفي علي بن ظبيان أبو الحسن العبسي الكوفي، كان إماماً عالماً جليلاً نبيلاً متواضعاً زاهداً عارفا
بالفقه على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه، تقلد قضاء القضاة عن الرشيد. وفيها «1» توفي الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي في حبس الرشيد، كان قد حبسه الرشيد هو وأباه بعد قتل أخيه جعفر، فحبسا إلى أن مات أبوه يحيى، ثم مات الفضل هذا بعده وكلاهما في حبس الرشيد. وكان الفضل هذا متكبراً جداً عسر الخلق إلا أنه كان أجود من أخيه جعفر وأندى راحة؛ ومولده في ذي الحجة سنة سبع وأربعين ومائة، وكان أسن من هارون الرشيد بنحو شهر، لأن مولد الرشيد في أول يوم من المحرم سنة ثمان وأربعين ومائة، فأرضعت الخيزران أم الرشيد الفضل وأرضعت أم الفضل الرشيد أياماً، وأم الفضل هي زبيدة بنت منير بن يزيد من مولدات المدينة. ولما مات الفضل حزن الناس عليه وعلى أبيه وأخيه جعفر من قبله، وفيه يقول بعضهم:
يا بني برمك واهاً لكم
…
ولأيامكم المقتبله
كانت الدنيا عروساً بكم
…
وهي اليوم ملول أرمله
وفيها توفي القاضي أبو يعقوب يوسف بن القاضي أبي يوسف يعقوب صاحب أبي حنيفة، كان ولي القضاء في حياة أبيه وكان إماماً عالماً.
الذين ذكر الذهبي وفاتهم، قال: وفيها توفي صعصعة بن سلام خطيب قرطبة، وعبد الله بن إدريس الأودي، ويحيى بن كريب الرعيني المصري، ويوسف ابن القاضي أبي يوسف، وعرعرة بن البرند «2» السامي البصري.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم أربعة أذرع وعشرون إصبعاً، مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وستة عشر إصبعا.