الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القبلة قبل إقامة الصلاة، ومنع المساند التى يسند اليها فى الجوامع، وأمر أن تصلّى التراويح فى شهر رمضان خمس تراويح، وكانوا قبل ذلك يصلّونها ستّا؛ ومنع من التثويب فى الصلاة، وأمر بالأذان فى يوم الجمعة فى مؤخّر المسجد، ثم أمر بأن يغلّس بصلاة الصبح؛ ونهى أيضا أن يشقّ ثوب على ميّت أو يسوّد وجه أو يحلق شعر أو تصيح امرأة؛ وعاقب بسبب ذلك خلقا كثيرا وشدّد على الناس حتى أبادهم ولم يزل فى التشدّد على الناس حتى مرض ومات فى ليلة الاثنين لخمس خلون من المحرّم سنة أربع وخمسين ومائتين. واستخلف بعده ابنه أحمد ابن مزاحم على مصر؛ فكانت ولاية مزاحم هذا على مصر سنة واحدة وعشرة أشهر ويومين.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 253]
السنة الأولى من ولاية مزاحم بن خاقان على مصر وهى سنة ثلاث وخمسين ومائتين- فيها قصد يعقوب بن الليث الصفّار هراة فى جمع، وقاتل أهلها حتى أخذها من نوّاب محمد بن طاهر ومسك من كان بها وقيّدهم وحبسهم. وفيها سار الأمير موسى بن بغا فانتقى هو وعسكر عبد العزيز ابن الأمير أبى دلف العجلىّ فهزمهم، وساق وراءهم الى الكرج «1» وتحصّن عنه عبد العزيز، وأسرت والدة عبد العزيز المذكور؛ ثم بعث الى سامّرّا بتسعين حملا من رءوس القتلى. وفى شهر رمضان خلع الخليفة المعتزّ بالله على بغا الشرابىّ وألبسه تاج الملك «2» . وفيها فى شوّال قتل وصيف التركىّ.
ثم فى ذى القعدة كسف القمر. وفيها غزا محمد بن معاذ «3» بلاد الروم ودخل بالعسكر من جهة ملطية فأسر وقتل. وفيها فى ذى القعدة ايضا التقى موسى بن بغا والكوكبىّ «4»
بأرض قزوين، واقتتلا فانهزم الكوكبىّ ولحق بالدّيلم. وفيها توفى سرىّ السّقطىّ الشيخ أبو الحسن، واسمه السّرىّ بن المغلّس، وهو الزاهد العابد العارف بالله المشهور، خال الجنيد وأستاذه؛ كان أوحد أهل زمانه فى الورع وعلوم التوحيد، وهو أوّل من تكلّم بها فى بغداد، واليه ينتهى مشايخ الطريقة، كان علم الأولياء فى زمانه؛ صحب معروفا الكرخىّ وحدّث عن الفضيل بن عياض وهشيم وأبى بكر بن عيّاش وعلىّ بن غراب ويزيد بن هارون؛ وحدّث عنه أبو العباس بن مسروق والجنيد بن محمد وأبو الحسين النّورىّ. قال عبد الله بن شاكر عن السّرىّ قال:
صلّيت وقرأت وردى ليلة ومددت رجلى فى المحراب فنوديت: يا سرىّ، كذا تجالس الملوك! فضممت رجلى وقلت: وعزّتك وجلالك لا مددتها، وقيل: إن السرىّ رأى جارية سقط من يدها إناء فانكسر، فأخذ من دكّانه إناء فأعطاها [إيّاه «1» ] عوض المكسور؛ فرآه معروف فقال: بغّض الله اليك الدّنيا؛ قال السرىّ: فهذا الذي أنا فيه من بركات معروف.
قال الجنيد: سمعت السرىّ يقول: أحب أن آكل أكلة ليس لله علىّ فيها تبعة، ولا لمخلوق [علىّ «2» ] فيها منّة، فما أجد الى ذلك سبيلا! قال: ودخلت عليه وهو يجود بنفسه فقلت: أوصنى؛ قال: لا تصحب الأشرار ولا تشغلنّ عن الله بمجالسة الأخيار. وعن الجنيد يقول: ما رأيت لله أعبد من السرىّ، أتت عليه ثمان وتسعون سنة مارئى مضطجعا إلا فى علّة الموت. وعن الجنيد: سمعت السرىّ يقول: إنى لأنظر إلى أنفى كلّ يوم مرارا مخافة أن يكون وجهى قد اسودّ. قال: وسمعته يقول: ما أحبّ أن أموت حيث أعرف، أخاف ألّا تقبلنى الأرض فأفتضح.
وكان الإمام أحمد بن حنبل يقول اذا ذكر السرىّ: ذاك الشيخ الذي يعرف بطيب [الريح «1» ] ونظافة الثوب وشدّة الورع. وفيها توفى الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب أبو العباس الخزاعىّ، كان من أجلّ الأمراء، ولى إمرة بغداد أيّام المتوكّل جعفر، وكان فاضلا أديبا شاعرا جوادا ممدّحا شجاعا. وقد تقدّم ذكر أبيه وجدّه فى هذا الكتاب ونبذة كبيرة من محاسنهم ومكارمهم. وفيها فى شوّال قتل الأمير وصيف التركىّ المعتصمىّ، كان أميرا كبيرا، أصله من مماليك المعتصم بالله محمد، وخدم من بعده عدّة خلفاء، واستولى على المعتز، وحجر على الأموال لنفسه، فتشغّب عليه الجند فلم يلتفت لقولهم، فوثبوا عليه وقتلوه بعد أمور وقعت له معهم.
الذين ذكر الذهبىّ وفاتهم فى هذه السنة، قال: وفيها توفى أحمد بن سعيد الهمدانىّ «2» المصرىّ، وأحمد بن سعيد الدارمىّ، وأحمد بن المقدام العجلىّ، وخشيش ابن أصرم النّسائىّ الحافظ، وسرىّ بن المغلّس السّقطىّ عن نيّف وتسعين سنة، وعلىّ بن شعيب السّمسار، وعلىّ بن مسلم «3» الطّوسىّ، ومحمد بن عبد الله بن طاهر الأمير، ومحمد بن عيسى بن رزين التّيمىّ مقرئ الرّىّ، وهارون بن سعيد الأيلىّ، والأمير وصيف التركىّ، ويوسف بن موسى القطان، وأبو العباس العلوىّ.
أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم ستة أذرع واثنا عشر إصبعا، مبلغ دة سبعة عشر ذراعا وعشرة أصابع.