الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومع هذا كله فلم تغن عنهم قوتهم وتعميرهم من الله شيئا «فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ» التي عملوها، فاعتبروا بهم وأقلعوا عما يوجب أخذكم، فالعاقل من اعتبر بغيره «وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ 21» يقيهم عذابه أو يحول دون نزوله بهم «ذلِكَ» الأخذ الفظيع من قبل الإله العظيم «بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ» ليؤمنوا «فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ» بكفرهم وعدم طاعتهم أنبيائهم وعدم اكتراثهم بهم وبما أظهروه لهم من الأدلة الواضحة على وحدانيته «إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ 22» دائمه لا مخلص لأحد منه ولا مهرب لمن قدّر له منه، وكل عقاب دون عقابه هين، لأنه منته ولا نهاية لعقاب الله.
قال تعالى فيما يقصه على نبيه «وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ» 23» «إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ 24» كرر الله تعالى هذه القصة لنبيّه بأوسع مما ذكرها قبل في سورة القصص في ج 1 وما بعدها وغيرها تسلية له لئلا يحزن على عدم إيمان قومه ولا يضجر مما وصموه به فإن قوم موسى جابهوه بأكثر مما وصمت قريش محمدا صلى الله عليه وسلم ولتكون له أسوة به فلا يجزع، وليقف على ما فعلوه به عدا ذلك «فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا» لم يكتفوا بتكذيبه وإنكار معجزاته ورميه بالكذب والسحر بل «قالُوا» لقومهم «اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ» حتى لا يتابعه أحد، ويتركوا دينه كما فعلوا بقومه ذلك قبل ولادته ورسالته، فأبطل الله كيدهم وقال «وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ 25» لأن الطريقة التي اتبعوها أولا كانت بقصد موسى، وقد حفظه الله منهم حتى ربّاه في داره، فعودهم إليها الآن بقصد التخلي عنه وعدم إيمان أحد به، ورجوع قومه إلى دينهم لا يغني عنهم من تنفيذ قضاء الله بإبقائهم مؤمنين واستخلاصهم من قبضة فرعون وقومه، كما لم تغن أعمالهم الأولى من قتل موسى، إذ حفظه الله ونجاه من كيدهم.
مطلب قصة موسى مع فرعون واستشارة فرعون قومه بقتله ومدافعة مؤمن آل فرعون عنه:
ثم ذكر الله تعالى ما كان يضمره فرعون لموسى عليه السلام وهو «قالَ فِرْعَوْنُ»
لوزرائه وخاصته وحاشيته «ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ» ليمنعه مني وذلك أنه كان مصممّا على قتله وكلما أراد تنفيذ ما صمم عليه يكفونه عنه خوف سوء السمعة لئلا يقول الناس إنه عجز عن معارضته بالحجة فقتله. وهذا قول حق قد أنطقهم الله به ليحفظ الله موسى من القتل تنفيذا لوعده بذلك المار في الآية 45 من سورة طه والآية 25 من سورة القصص المارتين في ج 1، وقد نصحوا ملكهم بهذا، وهكذا الوزراء الذين يحرصون على سمعة ملكهم يشيرون عليه بكل ما يحفظ سمعته من الشوائب. على أن فرعون لا يقدر على قتله لو وافقوه عليه، لأن الله تعالى حافظه ومنجز وعده له بإهلاك فرعون واستخلاص قوم بني إسرائيل منه، والخبيث فرعون يعرف يقينا بدهائه وذكائه أن موسى نبي مرسل من الله وأنه لا يستطيع إيقاع أي شيء به، وأنه سيهدم ملكه، ولو هم بقتله لعاجله الله بالهلاك، قبل أن يمسه الله بسوء. ولذلك لم يجرؤ عليه، وإلا فهو السفّاك للدماء بأقل شيء، وإنما كان يهدد تهديدا رغبة بامتداد أجله ويموه على قومه بما يقول وليظهر أنه قادر على قتله وقال لهم بما يستعجلهم لموافقته «إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ» السوي الذي أنتم عليه ويغير سلطانكم ويستذلكم فيتفوق عليكم «أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ 26» الهيجان بسبب ما يدعو إليه فيكثر القتل وتتعطل معايش الناس ومصالح الدولة، ولهذا أريد أن توافقوني على قتله، قاتله الله على هذا التمويه، إذ ما هو عليه ليس بدين يرتضى حتى يخاف على تبديله، وهل على وجه الأرض أفسد منه في زمانه حتى يخاف الفساد، ولكن حب الرئاسة حبذّ له بيع الباقية بالفانية، وحمله على ذلك. ولما سمع موسى قوله ورأى ما هو عازم عليه قال ما أخبر الله عنه بقوله عز قوله «وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ 27» مخاطبا قومه عليه السلام بالتجائه إلى ربه مما توعده به فرعون، كما أن فرعون خاطب قومه بما أراده فيه محتجا بما ذكره من الترهات، وإنما قال (لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ) لأن فرعون وقومه لا يعتقدون وحدانية الله، فجاهرهم بذلك. ونظير هذه الآية الآية 121 من سورة الأعراف المارة في ج 1، ولما كان مؤمن آل فرعون المار
ذكره في الآية 7 من سورة القصص المارة في ج 1، يسمع قول فرعون وآله وقول موسى عليه السلام، أخذته الأريحية، فانتبهت مروءته «وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ» بموسى وربه من يوم ألقي في البحر، راجع قصته في الآية المذكورة آنفا من القصص «أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا» أيها الناس بسبب «أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ» استفهام إنكار بتعجب لأن مثل هذا ينبغي أن يتّبع لا أن يقتل، وكيف تقتلونه «وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ» اليد والعصا وإزالة العقدة وإفحام السحرة «مِنْ رَبِّكُمْ» برهانا واضحا على صدق دعوته وفي قوله رحمه الله (مِنْ رَبِّكُمْ) بعث لهم على أن يقتدوا به بالكفّ عن تعرضه فيما يدعيه «وَإِنْ يَكُ كاذِباً» كما تزعمون «فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ» لا يلحقكم من وباله شيء «وَإِنْ يَكُ صادِقاً» وكذبتوه بما جاءكم عنادا لا بد «يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ» به من العذاب إن لم يحل بكم كله. وهذه على طريقة التقسيم في بديع الكلام، أي الأمر لا يخلو من أحد هذين الأمرين وكان أوعدهم بعذاب الدنيا والآخرة، وعليه يكون المراد بالبعض هنا عذاب الدنيا، لأنه مهما عظم فهو جزء قليل من عذاب الآخرة، وقد تأتي بعض بمعنى الكل، قال عمرو القطامي:
قد يدرك المتمني بعض حاجته
…
وقد يكون مع المستعجل الزلل
ولعلها التأني بدليل مقابلتها بالمستعجل. وقال:
إن الأمور إذا الأحداث دبرها
…
دون الشيوخ ترى في بعضها خللا
وقال الآخر:
تراك أمكنة إذا لم أرضها
…
أو يرتبط بعض النفوس حمامها
أي لا أزال أترك ما لم أرضه من الأمكنة إلا أن أموت، والأولى حملها على ظاهرها، لأن هذه الشواهد ليست بقوية لإمكان حمل بعض منها على ظاهرها، هذا، وقد أراد بخطابه فرعون ووزراءه وحاشيته الذين استشارهم بقتل موسى، وقد سلك رضي الله عنه في كلامه هذا غاية في المداراة ونهاية في الإنصاف بتوفيق الله له وهدايته للإيمان «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ 28» وهذه الجملة أيضا فيها مجاملة ومجاهلة، لأن ظاهرها الذي يريد أن يفهمه لهم هو إن
كان موسى متجاوزا الحد في دعواه، فإن الله يخذله فتخلصون منه دون أن تقتلوه، وباطنه وهو الذي يريده أن فرعون باغ متجاوز الحد كثير الكذب وأن الله لا بد أن يخذله ونتخلص منه، فلا توافقوه على قتل موسى. ثم قال رضي الله عنه مذكرا لهم ما هم عليه من النعم ومهددا لهم بزوالها إن لم يطيعوه «يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ» على غيركم «فِي الْأَرْضِ» وقاهرين أهلها وغالبين على من فيها «فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ» عذابه بسبب إقدامنا على قتله «إِنْ جاءَنا» ولا راد له حينئذ، أي لا تتعرضوا له فتكونوا عرضة إلى عذاب الله الذي لا يمنعنا منه أحد إذا نزل بنا. انتهى كلام المؤمن آمننا الله وإياه من عذابه ثم «قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ» ما أشير عليكم يا قوم «إِلَّا ما أَرى» لنفسي من النصح «وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ 29» طريق الصلاح برأيي الصائب الذي لا أدخر منه شيئا ولا أسر غير ما أظهر وإني لا أستصوب إلا قتله لما فيه من المصلحة العامة لكم ولملككم، وان ما ترونه من خلافي فهو خطا وستعلمون ذلك، قاتله الله لو عرف سبيل الرشاد لآمن به ولكنه عديم الرشاد لأن الله بعثه رحمة له ولقومه فأبى قبولها ولما لم يتعرض لقول المؤمن لأنه لا يعرفه مؤمنا بموسى وهو يسمع كلامه، انبعثت فيه الغيرة وخاف أن تتفق الكلمة على قتله لما ذكر لهم فرعون من مصلحة بقاء الملك فقوى عزمه وأخذ بالعزيمة وبادر يرد عليه بما يخوفه فيه سوء العاقبة فقال فيما يحكيه عنه ربه «وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ» إن أجمعتم على قتله هلاكا عاما يستأصلكم «مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ 30» الأمم الذين تحزبوا واجتمعوا على رسلهم
«مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ» إذ عمهم الله بالغرق «وَعادٍ» إذ أهلكهم الله بالريح العقيم «وَثَمُودَ» دمرهم الله بالصيحة «وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ» أهلكوا كذلك بعذاب من عند الله فكان لكل يوم دمار قوم، والمراد باليوم الأيام، وإنما لم يجمع لأن جمع الأحزاب المتضمن طوائف مختلفة زمانا ومكانا وعنصرا اغنى عن جمع اليوم «وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ 31» فيعذبهم بغير ذنب، ولكنهم أرادوا الظلم فظلموا فدمرهم الله، ونحن يا قومنا نخشى إن أردنا قتل هذا الرجل أن يصيبنا مثل ما أصابهم. ولما رآهم أصغوا لكلامه
تلبس بالجزم طلبا للكف عما أشار به فرعون، وأملا بإيمان قومه، فبادرهم بأمر الآخرة بعد أن لم ينجح معهم التهديد بأمور الدنيا، فقال «وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ 32» يوم القيامة سمي بذلك، لأن الناس تتنادى فيه كما حكاه الله تعالى في الآية 47 من سورة الأعراف ج 1، وينادى فيه سعد فلان وشقي فلان، وينادى بخلود أهل النار وخلود أهل الجنة، ويقول المؤمن (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) ويقول الكافر (يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ، وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ) كما سيأتي في سورة الحاقة الآتية ذلك اليوم الذي يتبرأ فيه الناس من آبائهم وأمهاتهم «يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ» عن موقف الحساب متجهين إلى موقع العذاب «ما لَكُمْ» في ذلك اليوم المهول الذي يبرأ فيه الوالدان من أولادهم «مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ» يقيكم من عذابه، لهذا فإني أقول لكم يا قوم إن أصررتم على قتله ضللتم «وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ 33» يهديه البتة، وهذا تخويف لهم بالعذاب الأخروي الدائم بعد أن حذرهم العذاب الدنيوي الفاني، وبعد أن أيس من إيمانهم وقبولهم نصحه بالكف عنه، ورأى الوزراء والحاشية غير مبالين بذلك، لأن ملكهم يريد قتله لمصلحتهم ولم يروا أنهم يخالفونه بعد أن بث لهم نصحه من أنه لا يريد لنفسه إلا ما يريده لهم من الخير لأنهم رأوا أنفسهم مخطئين قبلا حين استشارهم بقتله أول أمره، وقالوا (أَرْجِهْ وَأَخاهُ) أما الآن وقد استفحل أمره وتبعه بعض قومه فلم يقدروا أن يصرحوا له بعدم قتله خوفا من أن يجابهم باللوم والتعنيف على ما سبق منهم وأنهم السبب في إبقائه لاتباعه رأيهم، وخافوا أن يفاجئهم فيبين لهم سوء رأيهم وخطأ تدبيرهم، ولربما أن يستفحل أمره أكثر من ذي قبل فيعجزون عن مقابلته ويصيرون سببا لضياع الملك، إلا أنهم لم يقدروا على مجابهة المؤمن بما داهمهم به من التهديد بسوء العاقبة لأنه لا يقابل بباطل فجنحوا عنه وأطرقوا والتزموا السكوت، فقوي جنان المؤمن وطفق يونجهم على ما وقع من آبائهم الأولين من تكذيب الرسل، فقال «وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ» بن يعقوب ابن إبراهيم «مِنْ قَبْلُ» مجيء موسى بن عمران هذا المتصل نسبه به «بِالْبَيِّناتِ» الواضحات كتعبير الرؤيا والإخبار بالغيب، وحفظ أهل مصر من الهلاك بالقحط بما
ألهمه الله من التدبير، وقد مكث عليه السلام أربعا وعشرين سنة يدعوهم إلى الله تعالى وتوحيده وأن يتركوا أوثانهم بما قد حكى الله عنه في الآية 37 من سورته المارة، لأنهم كانوا عبدة أوثان وقوم فرعون كذلك، لأنهم على أثرهم وزادوا عليهم عبادة فرعون لقوله (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) كما سيأتي في الآية 25 من النازعات الآتية أي على هذه الأصنام التي هي أربابا، لأنه كان يأمرهم بنحت الأصنام وتصويرها وعبادتها، وأنه يرى نفسه فوقها، لذلك ادعى تلك الدعوى الفاغمة التي لم يدعها أحد قبله إلا أخوه نمروذ الذي أنكر وجود الإله العظيم وأظهر لهم أن لا إله إلا هذه الأصنام، وأنه ربها وربهم، وزاده هذا الخبيث بما وصف به نفسه من العلو قال تعالى فيما يحكيه عن تذكير ذلك المؤمن الصادق الحازم موبخا لهم صنيعهم الأول بقوله «فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ» من الدعوة لتوحيد الله وترك الأوثان، لأنكم لا تزالون تعبدونها وظننتم أن يوسف ملك لا نبي ولم تنتفعوا بهديه «حَتَّى إِذا هَلَكَ» يوسف عليه السلام «قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا» فأقمتم على كفركم ولم تصدقوه، وهكذا جاءكم موسى نبيا مثله فكذبتموه أيضا وأصررتم على ضلالكم «كَذلِكَ» مثل ضلالكم الأول الواقع من أسلافكم والضلال الثاني الحادث منكم «يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ» في العصيان «مُرْتابٌ 34» شاك في أمر النبوة. واعلموا يا قومي ان المتجاوزين الحد في الطغيان الشاكين في الدين القويم هم «الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ» بغية تكذيبها
ورغبة في إبطالها «بِغَيْرِ سُلْطانٍ» لديهم وحجة يحتجون بها وبرهان يدافعون به ودليل «أَتاهُمْ» من الله العظيم فهؤلاء «كَبُرَ» جدالهم هذا وعظم «مَقْتاً» بغضا شديدا «عِنْدَ اللَّهِ» رب الأرباب على الحقيقة «وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا به» يكبر ويعظم أيضا، لأن المؤمن من يتخلق بأخلاق الله «كَذلِكَ» مثل ما طبع الله على قلوب المكذبين قبلا، فجعلها لا تعي الحق ولا تهتدي لسلوكه «يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ» بالكسر وينوّن «مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ 35» منكم وممن يعمل عملكم ويقتفي أثركم، وإنما خص القلب لأنه عمود البدن فإذا قوي قوي سائره وإذا ضعف ضعف باقيه، وإذا فسد فسد الجسد كله وإذا صلح بنور