المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مطلب عدم وجوب الصلاح على الله والبروج ومواقعها ومعانيها: - بيان المعاني - جـ ٣

[ملا حويش]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الثالث]

- ‌[خطبة الكتاب]

- ‌تفسير سورة يونس عدد 1- 51- 10

- ‌مطلب في معنى القدم:

- ‌مطلب معنى التعجب والتدبر والأيام الست والعرش:

- ‌مطلب السنين الشمسية والقمرية وما يتعلق بهما:

- ‌مطلب كراهية الدعاء بالشر على النفس:

- ‌مطلب ذم الدنيا وحالة الرسول وعمر فيها:

- ‌مطلب الأنواء والحكم الشرعي فيها والإبرة المحدثة:

- ‌مطلب البغي ومتى يكون مذموما ومتى يكون ممدوحا وحكمه:

- ‌مطلب معنى الزيادة ورؤية الله تعالى:

- ‌مطلب الأوثان وما يقع بين العابدين والمعبودين:

- ‌مطلب الفرق بين آيات التحدي على الإتيان بمثل القرآن:

- ‌مطلب الآية المدنية وشرط النسخ:

- ‌مطلب معنى الرحمة والفضل ومراتب كمال النفس

- ‌مطلب الحرام رزق مثل الحلال وقول المعتزلة فيه والرد عليهم

- ‌مطلب أولياء الله من هم والمحبة الصادقة والرؤيا الصالحة:

- ‌مطلب رسالة الأنبياء خاصة عدا نوح باعتبار آخرها ومحمد أولا وآخر:

- ‌مطلب معنى الطمس وعدد الآيات وأن الأنبياء لم يدعوا على أممهم إلا بعد اليأس منهم:

- ‌مطلب الحكمة في عدم قبول إيمان اليائس وإخراج جثة فرعون ومعجزة القرآن:

- ‌مطلب في المشيئة والاستثناء وقصة يونس عليه السلام:

- ‌مطلب المشيئة عند أهل السنة والمعتزلة ومعنى الآية فيها:

- ‌تفسير سورة هود عدد 2- 52- 11

- ‌مطلب أداة التنبيه وجواز تقديم خبر ليس عليها:

- ‌مطلب في اسم الفاعل والآيتين المدنيتين والتحدي بالقرآن:

- ‌مطلب العمل لغير الله والآية المدنية الثالثة وعود الضمير في منه:

- ‌مطلب تبرؤ الأنبياء من الحول والقوة وكون الإرادة غير الأمر وصنع السفينة:

- ‌مطلب في قوله تعالى انه ليس من أهلك وتفنيد قول من قال إنه ليس ابنه:

- ‌مطلب سبب طول العمر وبقاء الحكم كثيرا عند البعض:

- ‌مطلب إقراء الضيف ومعنى الضحك وحقيقته:

- ‌مطلب قصة لوط عليه السلام وعرض بناته على أشراف قومه لتخليص ضيوفه الكرام:

- ‌مطلب في الاستقامة والتقوى والورع وما يتفرع عنهما:

- ‌مطلب الزجر عن مخالطة الظالم وأن الدين بين لامين والآية المدنية والصلوات الخمس:

- ‌تفسير سورة يوسف عدد 3- 53 و 12

- ‌مطلب في الرؤيا وماهيتها وما يفعل رائيها وفي الحواس العشرة:

- ‌مطلب الآية المدنية، وأسماء أخوة يوسف وأسماء الكواكب والكيد ليوسف منهم:

- ‌مطلب جرائم إخوة يوسف وفائدة العفو وصلاح الوالدين وعظيم فضل الله تعالى:

- ‌مطلب خلاصة القول بالهم وبطلان أقوال من قال به والشهادات على براءة يوسف عليه السلام:

- ‌مطلب في لولا والسبب في نقل ما فيه وهم يوسف عليه السلام والأحاديث الموضوعة:

- ‌مطلب من تكلم في المهد وكيد النساء والحذر من مخالطتهن:

- ‌مطلب أقسام الخطأ ومراتب الحب ومعنى الفتى والمتكأ والإكبار:

- ‌مطلب اختيار السجن ليوسف والمتآمرين على اغتيال الملك وتأويل رؤيا السجينين:

- ‌مطلب مبادئ رسالة يوسف عليه السلام وتعبير رؤيا السجينين ومشروعية الرجاء:

- ‌مطلب في ضمير أنساه ورؤيا ملك مصر الأكبر وخروج يوسف من السجن:

- ‌مطلب مراتب النفس ومواقف التهم وحكاية الزمخشري واجتماع يوسف بالملك بعد توليه الوزارة:

- ‌مطلب تمرين الموظف وزواج يوسف بزليخا ودخول السنين المجدبة واجتماع يوسف بإخوته:

- ‌مطلب أول من سن التحقيق عن الهوية ومعنى الأخوه وفضلها ومحاسن الأخلاق:

- ‌مطلب تعهد أولاد يعقوب بأخيهم الثاني والإصابة بالعين وسببها وما ينفعها:

- ‌مطلب اتهام بنيامين بالسرقة وما وقع لأخوته مع ملك مصر من جراء ذلك:

- ‌مطلب جواز البكاء والحزن والأسف بما دون الضجر وتحريم شق الجيب وتحجيم الوجه واللطم وقص الشعر:

- ‌مطلب الصبر الجميل وشبهه وكتاب يعقوب لملك مصر:

- ‌مطلب تعريف يوسف نفسه لاخوته وكرم أخلاقه معهم وتبشير يعقوب به:

- ‌مطلب نسبة النزغ إلى الشيطان مجاز وسبب بلاء يعقوب وإتيان الفرج وحسن الموت:

- ‌مطلب أول من سن النداء إلى الطعام وملاذ الدنيا وتمني الموت وقبح الانتحار:

- ‌مطلب في قوله تعالى حتى إذا استيأس الرسل وأنه يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم من البشر:

- ‌تفسير سورة الحجر عدد 4- 54- 15

- ‌مطلب كلمة لوما ولولا في ربما وفي كلمات التهكم وعهد الله في حفظ القرآن دون سائر الكتب:

- ‌مطلب عدم وجوب الصلاح على الله والبروج ومواقعها ومعانيها:

- ‌مطلب استراق السمع والرمي بالنجوم وماهية الأرض وأن كل ما فيها له وزن خاص:

- ‌مطلب كل شيء من عند الله وبسط الرزق وقبضه لحكمة أرادها ومعنى الريح والرياح:

- ‌مطلب خلق الإنسان والجان ونشأة الكون وعمران الأرض:

- ‌مطلب أقوال الأجانب في بدء الكون ونهايته وشيء من المخترعات الجديدة ونبذة في الروح:

- ‌مطلب جهل إبليس وأن المزين في الحقيقة هو الله، وأن مبنى الأيمان على العرف وخلق الأفعال:

- ‌مطلب عهد الله لأوليائه ودرجات الجنة ودركات النار وإرضاء الله أصحاب الحقوق بالعفو والعطاء الواسع وعزل خالد:

- ‌مطلب بشارة إبراهيم وقصة قوم لوط:

- ‌مطلب في كلمة عمرك والفراسة والفأل وتعبير الرؤيا:

- ‌مطلب معنى المقتسمين ومواقف القيامة وأعلال العبارة:

- ‌تفسير سورة الأنعام عدد 5- 55- 6

- ‌مطلب نشأة الكون ومبدأ الخلق وأن لكل إنسان أجلين وما يتعلق بذلك:

- ‌مطلب في الرحمة ومعنى كتبها على نفسه المقدسة وأن الضار والنافع هو الله تعالى:

- ‌مطلب لا يصح نزول الآية في أبي طالب وفي حمل الأوزار والآية العظيمة التي نزلت في حق الرسول صلى الله عليه وسلم:

- ‌مطلب كل شيء في القرآن مما كان ومما سيكون والآية الخارقة لعقيدة المعتزلة:

- ‌مطلب الجمع بين آيات الوفاة وسرعة الحساب وقول الفلاسفة فيه ومعنى يذيق بعضكم بأس بعض:

- ‌مطلب النهي عن مجالسة الغواة وذم اللغو وتهديد فاعليه ومدح من يعرض عنه:

- ‌مطلب في الصور وأن آزر هو أبو ابراهيم لا غير وما وقع له مع أبيه وقومه وملكهم:

- ‌مطلب القساوة المنطقية مطلوبة، وقصة إبراهيم، وجواز حذف حرف الاستفهام:

- ‌مطلب عموم رسالته صلى الله عليه وسلم والآية المدنية وبحث في النسخ:

- ‌مطلب الدلائل على قدرة الله ومنافع الخلق فيها ومعنى المستقر والمستودع وأصل الخلقة:

- ‌مطلب نبذة فيما يتعلق بالرابطة لدى السادة الصوفية تابع لما مر في الآية 57 من الإسراء في ج 1:

- ‌مطلب معتقد الزنادقة والمجوس وتحقيق رؤية الله تعالى:

- ‌مطلب الاستفهام الإنكاري له معنيان وتمحيص لا في هذه الآية وما يناسبها:

- ‌مطلب الضرورات تبيح المحظورات والضرورة تقدر بغيرها وأن طاعة الله واجبة مطلقا:

- ‌مطلب النهي عن كل ما لم يذكر اسم الله عليه والحكم الشرعي في التسمية وما هو مفعولها

- ‌مطلب ما يوجب ضيق الصدر والمثل المضروب لذلك من معجزات القرآن:

- ‌مطلب الأشياء التي ذم الله بها العرب وعدم جواز الوقف على الذكور وتخصيصهم دون الإناث بشيء:

- ‌مطلب ما تجب فيه الزكاة من الحبوب وغيرها والحكم الشرعي في قدرها:

- ‌مطلب المحرم والمحلل هو الله وأن أمر الرسول هو أمر الله والتحريم لنفع العباد والحكم الشرعي بذلك:

- ‌مطلب في المشيئة والإرادة واختيار العبد ودحض حجج المعتزلة وغيرهم:

- ‌مطلب آيات الصفات وعلامات الساعة وإيمان اليأس واعتبار كل الأمم من ملة الإسلام والتفرقة في الدين:

- ‌مطلب حكاية بنكتة وعظيم فضل الله:

- ‌تفسير سورة الصافات عدد 6- 56- 37

- ‌مطلب انقضاض الشهب واستراق السمع وما يحصل من الانقضاض ومعنى التعجب:

- ‌مطلب في العدوى وقسم من قصة ابراهيم وتأثير الكواكب وغيرها وكذب المنجمين:

- ‌مطلب من هو الذبيح وأنه لا يلزم من فضل الأب فضل الابن وبالعكس وأن الفرع السيء والأصل السيء لا يعد عيبا ومعنى خضراء الدمن وبقية القصة:

- ‌مطلب الحيوانات والجمادات التي تحشر وتبقى ورمي الجمار والحكم الشرعي في الأضحية:

- ‌مطلب قصة إلياس عليه السلام وقسم من قصة لوط عليه السلام:

- ‌مطلب في الجن ونصرة الله تعالى أنبياءه وما يستخرج من الآية:

- ‌تفسير سورة لقمان عدد 7- 57- 31

- ‌مطلب تحريم الغناء وبيع الغانيات ورواسي الأرض:

- ‌مطلب من هو لقمان وحكمه ووصاياه وبر الوالدين:

- ‌مطلب قوة إيمان سعد بن أبي وقاص وآداب المشي والمكالمة ومعاملة الناس:

- ‌مطلب الآيات المدنيات وسبب نزولها والحكمة من تأخيرها:

- ‌مطلب الأمور الخمسة التي لا يعلمها إلا الله تعالى:

- ‌تفسير سورة سبأ عدد 8- 58- 34

- ‌مطلب أصول الدين التي لا يتطرق إليها النسخ والآية المدنية وما وقع من هشام وزين العابدين:

- ‌مطلب مميزات داود وسليمان ومعجزات القرآن وكيفية موت سليمان عليهم السلام:

- ‌مطلب تصديق ظن إبليس وبحث نفسي في قوله تعالى ماذا قال ربكم:

- ‌مطلب عموم رسالته صلى الله عليه وسلم ومجادلة الكفرة فيما بينهم:

- ‌مطلب ليس المراد بالجن هنا الملائكة ران إسماعيل لم يترك كتابا، ومخاطبة حضرة الرسول الناس كيف كانت:

- ‌تفسير سورة الزمر عدد 9- 59- 39

- ‌مطلب في الخوف والرجاء والتعريض بالهجرة لمن ضاقت به أرضه:

- ‌مطلب المراد بالتخويف للمؤمنين والأخذ بما هو أحسن وأنواع البشارات للمؤمن:

- ‌مطلب في الصعق الذي يحصل لبعض الناس عند تلاوة القرآن وسماع الذكر:

- ‌مطلب الخصومة يوم القيامة وضمير صدق به ومراتب التقوى:

- ‌مطلب الروح والنفس ومعنى التوفي والفرق بينه وبين النوم وان لكل واحد نفسين:

- ‌مطلب آيات الرجاء وعظيم فضل الله وما جاء عن بني إسرائيل وحرق الموتى:

- ‌مطلب اتباع الأحسن وما هو الحسن والأحسن معنى ومقاليد السموات والأرض:

- ‌مطلب في عصمة الأنبياء والردة وخلاف الأئمة وإحباط العمل وتعريفات منطقية:

- ‌مطلب ما هو النفخ في الصور ولماذا وفي الصعق ومن هم الشهداء:

- ‌تفسير سورة المؤمن عدد 10- 60- 40

- ‌مطلب الجدال المطلوب والممنوع وبحث في العرش والملائكة ومحاورة أهل النار:

- ‌مطلب احتجاج الحرورية ومعنى الروح وإعلان التفرد بالملك وإجابة الكل لله به:

- ‌مطلب قصة موسى مع فرعون واستشارة فرعون قومه بقتله ومدافعة مؤمن آل فرعون عنه:

- ‌مطلب بناء الصرح وسببه والقول السائد ما اتخذ الله وليا جاهلا ولو اتخذه لعلمه:

- ‌مطلب عذاب القبر ومحاججة أهل النار وبقاء النفس والدجال:

- ‌مطلب الآيتان المدنيتان وعصمة الأنبياء وكلمات لغوية والدجال ومن على شاكلته:

- ‌مطلب في الدعاء والعبادة وإنعام الله على عباده ومراتب الإنسان في الخلق وذم الجدال:

- ‌مطلب في مراتب الخلق على ثلاث وحالة المجادلين وأمر النبي بالصبر وشيئا من أفضاله على خلقه:

الفصل: ‌مطلب عدم وجوب الصلاح على الله والبروج ومواقعها ومعانيها:

الآية تسلية لحضرة الرسول عند ما تجرّأ عليه قومه وسلطوا عليه السفهاء والعبيد بعد وفاة عمه أبي طالب وزوجته خديجة رضي الله عنها يخبره فيها أن عادة الكفار قديما التعدي على أنبيائهم وإساءة الأدب معهم، فلك أسوة بهم وعليك أن تصبر على أذاهم وجفاهم كما صبر من قبلك «كَذلِكَ» مثل ما سلكنا الضلال والكفر والتكذيب للرسل والاستهزاء بالذكر في قلوب فرق الأولين، فإنا أيضا «نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ 12» من قومك لأنهم أشر وأكفر من غيرهم، والشيعة أتباع الرجل وفرقته إذا اتفقوا على مذهب واحد وطريقة واحدة. ومعنى السلك النفاذ وهو إدخال الشيء بالشيء كالخيط بالإبرة.

‌مطلب عدم وجوب الصلاح على الله والبروج ومواقعها ومعانيها:

وهذه الآية حجة على المعتزلة القائلين في وجوب خلق الأصلح للعبد على الله تعالى خلافا لاعتقاد أهل السنة والجماعة، قال في جوهرة التوحيد:

وما قيل إن الصلاح واجب

عليه زور ما عليه واجب

وقال في بدء الأمالي:

وما ان فعل أصلح ذو افتراض

على الهادي المقدس ذي التعالي

وقال الواحدي: قال أصحابنا أضاف الله سبحانه إلى نفسه إدخال الكفر في قلوب الكفار وحسن ذلك منه، فمن آمن بالقرآن فليستحسنه، ومن قال إنه لم يجر للضلال والكفر ذكر في هذا اللفظ، فكيف تضيفون الضمير في نسلكه إليه، هو قول مردود لأنه تعالى قال (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) فالضمير في به عائد إلى الرسول والضمير في نسلكه عائد إلى الاستهزاء، والاستهزاء بالرسول كفر وضلال، فثبت صحة للقول بأن الذي يسلك في قلوب المجرمين هو الكفر والضلال، وقد بينّا في الآية 12 من سورة يونس والآية 100 من سورة يوسف المارتين ما يتعلق في هذا البحث فراجعهما، وإنما نسلكه في قلوبهم لأنهم «لا يُؤْمِنُونَ» أولئك الكفرة «بِهِ» بالذكر المنزل عليك، وهو القرآن «وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ 13» التي سنها الله لعباده في عدم إيمان الكافرين الذين سبق في علمه أذلّا أنهم يموتون كفارا وأنهم يهلكون بعذاب منه، لأنهم

ص: 277

يصرّون على الكفر، وفيه وعيد وتهديد لأهل مكة بأنهم إذا لم يؤمنوا يكون مصيرهم الهلاك كالأمم السابقة، قال تعالى «وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ» على خلاف العادة ليؤمنوا بك «فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ 14» يصعدون وينظرون ما فيها من العجائب العظيمة، والمعارج المصاعد وهي قواطع السلم الذي يصعد عليه بها كالدرج، «لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا» حبست عن النظر وتحيّرت وأغشيت بما يمنعها من حقيقة المرأى، أي لأنكروا ما شاهدوه فيها وجعلوه خيالا ولم يتعظوا بشيء من ذلك ولقالوا «بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ 15» من قبل محمد، إذ موّه وخيل لنا أشياء لا حقيقة لها، والمعنى أن الله تعالى يقول لو جعل لهم ذلك على سبيل الفرض وشاهدوه عيانا لما آمنوا ولقالوا قد سدت أبصارنا عن الحقيقة أو سحرنا محمد، وأصروا على كفرهم، وهؤلاء الذين هم في أزل الله يموتون على كفرهم لا ينتفعون بما آتاهم الله من الهدى والرشد. قال تعالى «وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً» عظاما كالقصور العالية الفخمة في الأرض، من حيث الاسم وإلا فلا يقاس بعظمتها ما في الدنيا كلها، وصيرناها منازل للشمس في سيرها وهي بروج الفلك الاثني عشر، ولكل برج منها ثلاثون درجة، فمجموعها ثلاثمائة وستون درجة وتقطعها الشمس في كل سنة مرة واحدة كل برج في شهر، وبها تتم دورة الفلك، ويقطعها القمر في ثمانية وعشرين يوما، وتنقسم على المواسم الأربعة، ونظير هذه الآية الآية 60 من سورة الفرقان المارة في ج 1، وقد ذكرنا فيهما بعض ما يتعلق في هذا البحث فراجعه، وقد أوضحنا ما هية البروج في سورة البروج المارة في ج 1 أيضا، ولهذا البحث صلة في أوائل سورة تبارك الملك الآتية، أما منازل القمر فهي ثمانية وعشرون منزلة لكل برج منزلتان وثلث، إذ ينزل كل ليلة منزلة وتقيم الشمس في كل منزلة منها ثلاثة عشر يوما، وهي مواقع النجوم التي أقسم الله بها في الآية 75 من سورة الواقعة المارة في ج 1 كما أشرنا إليه في الآية 40 من سورة يس المارة في ج 1 أيضا فراجعها تجد ما تريد وما يخطر ببالك، وقد نسبت العرب إليها الأنواء الممطرة التي وعدنا ببيانها قبل في الآية 21 من سورة يونس المارة، وها نحن أولاء نبينها على التفصيل فنقول وبالله التوفيق وهو الملك الجليل:

ص: 278

المنزلة الأولى الشرطان بفتح الشين والراء مثنى شرط بفتحتين، وهما كوكبان نيّران من القدر الثالث على قرني الحمل معترضان بين الشمال والجنوب، بينهما ثلاثة أشبار بالنسبة لما نراه وبقرب الجدي منهما كوكب صغير، قد سمتها العرب كلها أشراطا ويقولون بسقوطها علامات المطر والريح والقمر يحاذيهما وبقرب الشمال منهما كوكب صغير نيّر وهما الشرطان عند بعض، ويقال الشرطين الناطح أيضا.

وأما السرطان بالسين فهو ورم سوداوي يبتدىء مثل اللوزة وأصغر، فإذا كبر ظهر عليه عروق حمر وخضر شبيهة بأرجل السرطان لا مطمع من برئه، وإنما يعالج لئلا ينمو ويزداد، أو داء في رسغ الدابة، أو دابة نهرية كثيرة النفع لنهش الكلب، وبحرية تحرق وتوضع بالأكحال راجع القاموس المحيط في تفاصيلها، ويطلق على البرج السماوي. الثانية البطين تصغير بطن، وهي ثلاثة كواكب صغار كأنهن أنافي خفية من القدر. الخامس على شكل مثلث حاد الزوايا على فخذي الحمل بينه وبين الشرطين قيد رمح بالنسبة لرؤيتها، وهكذا فيما بعده، والقمر يجتاز بها أحيانا. الثالثة الثّريا تصغير ثروى من الثراء وهو الكثرة وتسمى النجم، وهي ستة كواكب مجتمعة كشكل المروحة مقبضها نحو المشرق فيه انحناء من جانب الشمال، وقد شبهها قيس بن الأسلت بعنقود عنب، قال أحيحة بن الجلاح:

وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى

كعنقود ملاحية حين نوّرا

والمرصود من كواكبها أربعة من القدر الخامس وموضعها سنام الثور، ويليه الحمل وقد يكسفها القمر. الرابع الدبران بفتحتين سمي به لأنه دبر الثريا وخلفها وهو كوكب أحمر نير من القدر الأول على طرف صورة السبعة من رقوم، ويسمى المجدع وموقعه عين الثور، والذي على طرفه الآخر من القدر الثالث على عينه الأخرى، والثلاثة الباقية وهي من القدر الثالث أيضا على وجهه وزاوية هذا الرقم على خطم النور، وقد بسمى بقلب الثور، وقد يكسفه القمر أيضا.

الخامس الهقعة بفتح الهاء وسكون القاف وفتح العين المهملة، وهي ثلاثة كواكب خفقفة من القدر الخامس مجتمعة شبيهة بنقط الثاء كأنها لطخة سحابية شبهت بالدائرة التي تكون في عرض زور الفرس أو بحيث تصيب رجل الفارس أو بلمعة بياض

ص: 279

تكون في جنب الفرس الأيسر، وتسمى الأثافي جمع أثفية، وهي الأحجار الثلاثة التي يركب عليها القدر حين توضع تحته النار، وهي على رأس الجبار المسمى بالجوزاء والقمر يحافيها ولا يقاربها. السادسة الهنعة بالنون على وزن الهقعة، وهي كوكبان من القدر الرابع والثالث شبهت بسمة في منخفض عنق الفرس وهما على رجل التوأمين مما يلي الشمال بمنكب الجوزاء الأيسر والقمر يمر بهما. السابعة الذراع وهو كوكبان زهراويان من القدر الثاني على رأس التوأمين ويقال لهما ذراع الأسد المبسوطة، لأن المقبوضة هي الشعرى الشامية مع فروعها والقمر يقارب المبسوطة. الثامنة النثرة وهي الفرجة بين الشاربين حيال وثرة الأنف وهو أنف الأسد وهما كوكبان خفيان من القدر الرابع بينهما قدر ذراع ولطخة سحابية وهي على وسط السرطان وبقربهما كوكبان يسميان بالجمارين واللطخة بينهما بالمعلف تشبيها لها بالتبن وبمحنطة الأسد أي موضع استتاره ويكسف القمر كلا منهما. التاسعة الطرف من القوس وهو ما بين السبّة والأنهرين أي قريب من الذراع من كبدها، والأنهران العوا والسماك، وسمي الأنهران لكثرة ما بهما من النجم، وهي كوكبان صغيران من القدر الرابع أيضا أحدهما على رأس الأسد قدام عينيه، والأخر قدام يده المقدمة، والقمر يحاذي أشملهما، ويكسف أجنبهما، ويعنون بالطرف عين الأسد. العاشرة الجبهية أي جبهة الأسد وهي أربعة كواكب على سطر فيه تعريج آخذ من الشمال إلى الجنوب أعظمها على طرف السطر مما يلي الجنوب، وتظهر للرائي واحدة منفردة وثلاثة كالأثافي ويسمى قلب الأسد لكونه في موضعه، ويسمى الملكي أيضا وهو من القدر الأول والقمر يمرّ به وبالذي يليه. الحادية عشرة الزبرة بضم الزاي وسكرن الباء وهي كوكبان نيّران على أثر الجبهية بينهما أرجح من ذراع وهما على زيرة الأسد أي كاهله عند العرب وعند المنجمين عند مؤخره، فزبرة الأسد شعره الذي يزبر عند الغضب في قفاه أجنبهما من القدر الثالث وأشملهما من الثاني، وتسمى ظهر الأسد، والقمر يحاذيهما من جهة الجنوب حتى كأنه نزلهما رأي العين.

الثانية عشرة الصرفة سميت بذلك لأن البرد ينصرف عند سقوطه، وهو كوكب واحد على طرف ذنب الأسد، وتسمى ذنب الأسد، والقمر محاذبه من جهة الجنوب.

ص: 280

الثالثة عشرة العوّي بالقصر وقد تمد وهي خمسة كواكب من القدر الثالث على هيئة لام في الخط العربي تشبه القنا ثلاثة منها آخذة نحو من منكب العذراء الأيسر إلى تحت ثديها الأيسر وهي على سطر جنوبي من الصرفة، وينعطف اثنان منها على سطر يحيط مع الأول بزاوية منفرجة، زعمت العرب أنها كلاب تعوي خلف الأسد، ولذلك سميت العواء، وقيل كأنها تعوي فى أثر البرد، ولذلك تسمى طارودة البرد أو مأخوذة من الانعطاف تقول عوى الشيء إذا عطفه، وتطلق على سافلة الإنسان، وتسمى ورك الأسد، والقمر يخرقها. الرابعة عشرة السماك الأعزل وهو كوكب نيّر من القدر الأول من حيث الضياء وهو يتفاوت ما بين الواحد والواحد والعشرين، إلا أن البشر لا يدرك أكثر من ذوي القدر الخامس، لأن السادس هو السها وقل من يدركه من البشر، لأن بصره لا يتعداه، وهو على كتف العذراء الأبسر، قريب من المنطقة، والقمر يمر به ويكسفه، ويقابله السماك الرامح الذي لم يعد من المنازل، وسمي رامحا لكوكب يقدم كأنه رمحه، وسمي سماكا لأنه سمك أي ارتفع، ومن قال إنه كوكبان نظر إليهما معا تسامحا والصواب ما ذكرناه. الخامسة عشرة الغفر وهي ثلاثة كواكب من الرابع على ذيل العذراء، ورجلها المؤخرة على سطر معوج حدبته إلى الشمال، وقيل أيضا كوكبان والقمر يمر بجنوبهما وقد يحاذي الشمال وهو منزل خير بعد عن شرين مقدم الأسد ومؤخر العقرب، ويقال إنه طالع الأنبياء والصالحين وسميت غفرا لسترها ونقصان نورها، وقيل هي من كواكب الميزان. السادسة عشرة الذّبانا بالضم وهي كوكبان نيران من الثاني متباعدان من الشمال والجنوب بينهما قيد رمح على كفتي الميزان، وقيل إنهما قرنا العقرب والقمر قد يكسف جنوبهما. السابعة عشرة الإكليل وهو ثلاثة كواكب خفية معترضة من الشمال إلى الجنوب على سطر مقوس يشبه شكلهما شكل المغفر، الأوسط منها متقدم والاثنان تاليان، وهي من الرابع والقمر يمر بجميعها، وقيل هي أربعة كواكب برأس العقرب، ولذلك سميت إكليلا الذي معناه في الأصل تاج الملك. الثامنة عشرة القلب وهو قلب العقرب كوكب أحمر ونهر وسط الثلاثة التي على بدن العقرب، على استقامة من الغرب

ص: 281

إلى الشرق، وهو من الثاني واللذان قبله وبعده من الثالث، ويسميان بناطين، والقمر يمرّ به ويكسفه من المنطقة. التاسعة عشرة الشولة بفتح الشين واللام وتسمى ابرة العقرب عند الحجازيين، وهي كوكبان من الثاني وزهران متقاربان على طرف ذنب العقرب في موضع السحمة والقمر يحاذيهما. العشرون النّعائم وهي أربعة كواكب من الثالث على منحرف تابع للشولة وتسمى النعائم الواردة إلى المجرّة، والقمر يمر باثنين منها ويحاذي الباقية، ويقرب منها أربعة أخرى من الثالث على منحرف، وهي النعائم الصادرة من المجرة وكلها من صورة الرامي، وسميت نعائم تشبيها بالخشبات التي تكون على البئر. الحادية والعشرون البلدة وهي قطعة من السماء خالية من الكواكب مستديرة تقع بين النعائم وبين سعد الذابح فينزلها القمر وقد يعدل عنها فينزل بالقلادة وهي ستة كواكب صغار في برج القوس تنزلها الشمس في أنصر أيام السنة، شبهت ببلدة الثعلب وهي ما يكنّه بذنبه، وتسمى المفازة والفرجة أيضا تشبيها بالفرجة الكائنة بين الحاجبين وموضعها خلف الكواكب التي تسمى بالقلادة، وهي عصابة الرامي. الثانية والعشرون سعد الذابح وهو كوكبان على قرن الجدي بينهما قدر باع بالنظر لما نرى جنوبيهما من الثالث والقمر يقاربه ولا يكسفه، وبقرب الشمال كوكب صغير يكاد يلتصق به يقال إنه شاته التي يريد أن يذبحها، وقيل إنه في مذبحه ولذلك سمي بالذابح. الثالثة والعشرون سعد بلع على وزن زفر وهو كوكبان على كف ساكب الماء اليسرى فوق ظهر الجدي بينهما قدر باع غربيهما من الثالث وشرقيهما من الرابع، وبقرب مقدمهما كوكب صغير كأنه ابتلعه، فلهذا سمي به. وقيل هو كوكبان مستويان في المجرة أحدهما خفي والآخر مضيء يطلعان في آخر ليلة من كانون الثاني ويسقطان بأول ليلة من آب. وسمي بلع لأنه حين يرى أحدهما كأنه يبلع الآخر، وجاء في

القاموس أنهما طلعا حين قال الله (يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ) الآية 44 من سورة هود المارة، ولهذا تقول العامة إن الأمطار فيه لا تمكث على سطح الأرض والقمر يقارب اجنبيهما ولا يكسفه. الرابعة والعشرون سعد السعود وهو كوكبان وقيل ثلاثة على خط مقوس بين الشمال والجنوب حدبته إلى المغرب أجبنهما من القدر الخامس على طرف ذنب الجنوبي

ص: 282

والقمر يقرب منه وأشملهما من الثالث وهو مع الآخر في قول آخر من كواكب القوس، وسمي بذلك لأنه في وقت طلوعه ابتداء ما به يعيش الناس ومواشيهم.

الخامس والعشرون سعد الأخبية وهي أربعة كواكب من القدر الثالث ومن كواكب الرامي على يد ساكب الماء اليمنى ثلاثة منها على شكل مثلث حاد الزوايا، والرابع وسطه وهو السعد والثلاثة خباؤه، ولذلك سمي بذلك، وقيل لأنه يطلع قبل الدفء فيخرج فيه من الهوام ما كان مخبأ والقمر يقاربها من ناحية الجنوب وما قيل إنه عبارة عن كواكب مستديره فيه تسامح، قال في القاموس سعود النجوم عشرة الأربعة المذكورة في منازل القمر وسنة ليست بمنازل وهي سعد ناشرة وسعد الملك وسعد العليم وسعد الغمام وسعد البارح وسعد مطر، وكل منها كوكبان بينهما نحو ذراع. السادسة والعشرون فرع الدلو المقدم، ويقال الأعلى، وهو كوكبان نيّران من الثاني بينهما قيد رمح أجنبيهما على متن الفرس الأكبر المجتح، أي ذي الجناحين، وأشملهما على منكبه، والقمر يمرّ بالبعيد منها. السابعة والعشرون فرع الدلو المؤخر ويسمى الأسفل وهو كوكبان نيّران من الثاني بينهما قيد رمح أيضا أجنبيهما على جناح الفرس وأشمليهما مشترك بين سرّته ورأس السلسلة شبهت العرب هذه النجوم الأربعة فيهما بقرع الدلو بفتح الفاء وسكون الراء وهو مصب الماء منه لكثرة الأمطار فيهما. الثامنة والعشرون بطن الحوت وتسمى الرشا بكسر الراء أي رشا الدلو وهو حبله، ويقال له قلب الحوت أيضا، وهو كوكب نير من الثالث على جنب المرأة المسلسلة، يحاذي القمر ولا يقاربه، وسمي به لوقوعه في بطن سمكة عظيمة تحت نحر الناقة تصورها في العرب في سطرين عليهما كواكب خفية بعضها من السلسلة وبعضها من إحدى سكن الحوت. هذا وإن الأربعة عشر الأولى أي من الشرطين إلى السماك تسمى شامية، الأربعة عشر الأخيرة من الغفر إلى بطن الحوت تسمى يمانية والسنّة القمرية عبارة عن اجتماع القمر مع الشمس اثنى عشر مرة، ويتم زمانها في ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما وثماني ساعات وثمان وأربعين دقيقة، ولا يوجد شهر أقل من تسعة وعشرين يوما ولا أكثر من ثلاثين، ولا سنة أقل مما ذكر

ص: 283