المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مطلب الاستفهام الإنكاري له معنيان وتمحيص لا في هذه الآية وما يناسبها: - بيان المعاني - جـ ٣

[ملا حويش]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الثالث]

- ‌[خطبة الكتاب]

- ‌تفسير سورة يونس عدد 1- 51- 10

- ‌مطلب في معنى القدم:

- ‌مطلب معنى التعجب والتدبر والأيام الست والعرش:

- ‌مطلب السنين الشمسية والقمرية وما يتعلق بهما:

- ‌مطلب كراهية الدعاء بالشر على النفس:

- ‌مطلب ذم الدنيا وحالة الرسول وعمر فيها:

- ‌مطلب الأنواء والحكم الشرعي فيها والإبرة المحدثة:

- ‌مطلب البغي ومتى يكون مذموما ومتى يكون ممدوحا وحكمه:

- ‌مطلب معنى الزيادة ورؤية الله تعالى:

- ‌مطلب الأوثان وما يقع بين العابدين والمعبودين:

- ‌مطلب الفرق بين آيات التحدي على الإتيان بمثل القرآن:

- ‌مطلب الآية المدنية وشرط النسخ:

- ‌مطلب معنى الرحمة والفضل ومراتب كمال النفس

- ‌مطلب الحرام رزق مثل الحلال وقول المعتزلة فيه والرد عليهم

- ‌مطلب أولياء الله من هم والمحبة الصادقة والرؤيا الصالحة:

- ‌مطلب رسالة الأنبياء خاصة عدا نوح باعتبار آخرها ومحمد أولا وآخر:

- ‌مطلب معنى الطمس وعدد الآيات وأن الأنبياء لم يدعوا على أممهم إلا بعد اليأس منهم:

- ‌مطلب الحكمة في عدم قبول إيمان اليائس وإخراج جثة فرعون ومعجزة القرآن:

- ‌مطلب في المشيئة والاستثناء وقصة يونس عليه السلام:

- ‌مطلب المشيئة عند أهل السنة والمعتزلة ومعنى الآية فيها:

- ‌تفسير سورة هود عدد 2- 52- 11

- ‌مطلب أداة التنبيه وجواز تقديم خبر ليس عليها:

- ‌مطلب في اسم الفاعل والآيتين المدنيتين والتحدي بالقرآن:

- ‌مطلب العمل لغير الله والآية المدنية الثالثة وعود الضمير في منه:

- ‌مطلب تبرؤ الأنبياء من الحول والقوة وكون الإرادة غير الأمر وصنع السفينة:

- ‌مطلب في قوله تعالى انه ليس من أهلك وتفنيد قول من قال إنه ليس ابنه:

- ‌مطلب سبب طول العمر وبقاء الحكم كثيرا عند البعض:

- ‌مطلب إقراء الضيف ومعنى الضحك وحقيقته:

- ‌مطلب قصة لوط عليه السلام وعرض بناته على أشراف قومه لتخليص ضيوفه الكرام:

- ‌مطلب في الاستقامة والتقوى والورع وما يتفرع عنهما:

- ‌مطلب الزجر عن مخالطة الظالم وأن الدين بين لامين والآية المدنية والصلوات الخمس:

- ‌تفسير سورة يوسف عدد 3- 53 و 12

- ‌مطلب في الرؤيا وماهيتها وما يفعل رائيها وفي الحواس العشرة:

- ‌مطلب الآية المدنية، وأسماء أخوة يوسف وأسماء الكواكب والكيد ليوسف منهم:

- ‌مطلب جرائم إخوة يوسف وفائدة العفو وصلاح الوالدين وعظيم فضل الله تعالى:

- ‌مطلب خلاصة القول بالهم وبطلان أقوال من قال به والشهادات على براءة يوسف عليه السلام:

- ‌مطلب في لولا والسبب في نقل ما فيه وهم يوسف عليه السلام والأحاديث الموضوعة:

- ‌مطلب من تكلم في المهد وكيد النساء والحذر من مخالطتهن:

- ‌مطلب أقسام الخطأ ومراتب الحب ومعنى الفتى والمتكأ والإكبار:

- ‌مطلب اختيار السجن ليوسف والمتآمرين على اغتيال الملك وتأويل رؤيا السجينين:

- ‌مطلب مبادئ رسالة يوسف عليه السلام وتعبير رؤيا السجينين ومشروعية الرجاء:

- ‌مطلب في ضمير أنساه ورؤيا ملك مصر الأكبر وخروج يوسف من السجن:

- ‌مطلب مراتب النفس ومواقف التهم وحكاية الزمخشري واجتماع يوسف بالملك بعد توليه الوزارة:

- ‌مطلب تمرين الموظف وزواج يوسف بزليخا ودخول السنين المجدبة واجتماع يوسف بإخوته:

- ‌مطلب أول من سن التحقيق عن الهوية ومعنى الأخوه وفضلها ومحاسن الأخلاق:

- ‌مطلب تعهد أولاد يعقوب بأخيهم الثاني والإصابة بالعين وسببها وما ينفعها:

- ‌مطلب اتهام بنيامين بالسرقة وما وقع لأخوته مع ملك مصر من جراء ذلك:

- ‌مطلب جواز البكاء والحزن والأسف بما دون الضجر وتحريم شق الجيب وتحجيم الوجه واللطم وقص الشعر:

- ‌مطلب الصبر الجميل وشبهه وكتاب يعقوب لملك مصر:

- ‌مطلب تعريف يوسف نفسه لاخوته وكرم أخلاقه معهم وتبشير يعقوب به:

- ‌مطلب نسبة النزغ إلى الشيطان مجاز وسبب بلاء يعقوب وإتيان الفرج وحسن الموت:

- ‌مطلب أول من سن النداء إلى الطعام وملاذ الدنيا وتمني الموت وقبح الانتحار:

- ‌مطلب في قوله تعالى حتى إذا استيأس الرسل وأنه يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم من البشر:

- ‌تفسير سورة الحجر عدد 4- 54- 15

- ‌مطلب كلمة لوما ولولا في ربما وفي كلمات التهكم وعهد الله في حفظ القرآن دون سائر الكتب:

- ‌مطلب عدم وجوب الصلاح على الله والبروج ومواقعها ومعانيها:

- ‌مطلب استراق السمع والرمي بالنجوم وماهية الأرض وأن كل ما فيها له وزن خاص:

- ‌مطلب كل شيء من عند الله وبسط الرزق وقبضه لحكمة أرادها ومعنى الريح والرياح:

- ‌مطلب خلق الإنسان والجان ونشأة الكون وعمران الأرض:

- ‌مطلب أقوال الأجانب في بدء الكون ونهايته وشيء من المخترعات الجديدة ونبذة في الروح:

- ‌مطلب جهل إبليس وأن المزين في الحقيقة هو الله، وأن مبنى الأيمان على العرف وخلق الأفعال:

- ‌مطلب عهد الله لأوليائه ودرجات الجنة ودركات النار وإرضاء الله أصحاب الحقوق بالعفو والعطاء الواسع وعزل خالد:

- ‌مطلب بشارة إبراهيم وقصة قوم لوط:

- ‌مطلب في كلمة عمرك والفراسة والفأل وتعبير الرؤيا:

- ‌مطلب معنى المقتسمين ومواقف القيامة وأعلال العبارة:

- ‌تفسير سورة الأنعام عدد 5- 55- 6

- ‌مطلب نشأة الكون ومبدأ الخلق وأن لكل إنسان أجلين وما يتعلق بذلك:

- ‌مطلب في الرحمة ومعنى كتبها على نفسه المقدسة وأن الضار والنافع هو الله تعالى:

- ‌مطلب لا يصح نزول الآية في أبي طالب وفي حمل الأوزار والآية العظيمة التي نزلت في حق الرسول صلى الله عليه وسلم:

- ‌مطلب كل شيء في القرآن مما كان ومما سيكون والآية الخارقة لعقيدة المعتزلة:

- ‌مطلب الجمع بين آيات الوفاة وسرعة الحساب وقول الفلاسفة فيه ومعنى يذيق بعضكم بأس بعض:

- ‌مطلب النهي عن مجالسة الغواة وذم اللغو وتهديد فاعليه ومدح من يعرض عنه:

- ‌مطلب في الصور وأن آزر هو أبو ابراهيم لا غير وما وقع له مع أبيه وقومه وملكهم:

- ‌مطلب القساوة المنطقية مطلوبة، وقصة إبراهيم، وجواز حذف حرف الاستفهام:

- ‌مطلب عموم رسالته صلى الله عليه وسلم والآية المدنية وبحث في النسخ:

- ‌مطلب الدلائل على قدرة الله ومنافع الخلق فيها ومعنى المستقر والمستودع وأصل الخلقة:

- ‌مطلب نبذة فيما يتعلق بالرابطة لدى السادة الصوفية تابع لما مر في الآية 57 من الإسراء في ج 1:

- ‌مطلب معتقد الزنادقة والمجوس وتحقيق رؤية الله تعالى:

- ‌مطلب الاستفهام الإنكاري له معنيان وتمحيص لا في هذه الآية وما يناسبها:

- ‌مطلب الضرورات تبيح المحظورات والضرورة تقدر بغيرها وأن طاعة الله واجبة مطلقا:

- ‌مطلب النهي عن كل ما لم يذكر اسم الله عليه والحكم الشرعي في التسمية وما هو مفعولها

- ‌مطلب ما يوجب ضيق الصدر والمثل المضروب لذلك من معجزات القرآن:

- ‌مطلب الأشياء التي ذم الله بها العرب وعدم جواز الوقف على الذكور وتخصيصهم دون الإناث بشيء:

- ‌مطلب ما تجب فيه الزكاة من الحبوب وغيرها والحكم الشرعي في قدرها:

- ‌مطلب المحرم والمحلل هو الله وأن أمر الرسول هو أمر الله والتحريم لنفع العباد والحكم الشرعي بذلك:

- ‌مطلب في المشيئة والإرادة واختيار العبد ودحض حجج المعتزلة وغيرهم:

- ‌مطلب آيات الصفات وعلامات الساعة وإيمان اليأس واعتبار كل الأمم من ملة الإسلام والتفرقة في الدين:

- ‌مطلب حكاية بنكتة وعظيم فضل الله:

- ‌تفسير سورة الصافات عدد 6- 56- 37

- ‌مطلب انقضاض الشهب واستراق السمع وما يحصل من الانقضاض ومعنى التعجب:

- ‌مطلب في العدوى وقسم من قصة ابراهيم وتأثير الكواكب وغيرها وكذب المنجمين:

- ‌مطلب من هو الذبيح وأنه لا يلزم من فضل الأب فضل الابن وبالعكس وأن الفرع السيء والأصل السيء لا يعد عيبا ومعنى خضراء الدمن وبقية القصة:

- ‌مطلب الحيوانات والجمادات التي تحشر وتبقى ورمي الجمار والحكم الشرعي في الأضحية:

- ‌مطلب قصة إلياس عليه السلام وقسم من قصة لوط عليه السلام:

- ‌مطلب في الجن ونصرة الله تعالى أنبياءه وما يستخرج من الآية:

- ‌تفسير سورة لقمان عدد 7- 57- 31

- ‌مطلب تحريم الغناء وبيع الغانيات ورواسي الأرض:

- ‌مطلب من هو لقمان وحكمه ووصاياه وبر الوالدين:

- ‌مطلب قوة إيمان سعد بن أبي وقاص وآداب المشي والمكالمة ومعاملة الناس:

- ‌مطلب الآيات المدنيات وسبب نزولها والحكمة من تأخيرها:

- ‌مطلب الأمور الخمسة التي لا يعلمها إلا الله تعالى:

- ‌تفسير سورة سبأ عدد 8- 58- 34

- ‌مطلب أصول الدين التي لا يتطرق إليها النسخ والآية المدنية وما وقع من هشام وزين العابدين:

- ‌مطلب مميزات داود وسليمان ومعجزات القرآن وكيفية موت سليمان عليهم السلام:

- ‌مطلب تصديق ظن إبليس وبحث نفسي في قوله تعالى ماذا قال ربكم:

- ‌مطلب عموم رسالته صلى الله عليه وسلم ومجادلة الكفرة فيما بينهم:

- ‌مطلب ليس المراد بالجن هنا الملائكة ران إسماعيل لم يترك كتابا، ومخاطبة حضرة الرسول الناس كيف كانت:

- ‌تفسير سورة الزمر عدد 9- 59- 39

- ‌مطلب في الخوف والرجاء والتعريض بالهجرة لمن ضاقت به أرضه:

- ‌مطلب المراد بالتخويف للمؤمنين والأخذ بما هو أحسن وأنواع البشارات للمؤمن:

- ‌مطلب في الصعق الذي يحصل لبعض الناس عند تلاوة القرآن وسماع الذكر:

- ‌مطلب الخصومة يوم القيامة وضمير صدق به ومراتب التقوى:

- ‌مطلب الروح والنفس ومعنى التوفي والفرق بينه وبين النوم وان لكل واحد نفسين:

- ‌مطلب آيات الرجاء وعظيم فضل الله وما جاء عن بني إسرائيل وحرق الموتى:

- ‌مطلب اتباع الأحسن وما هو الحسن والأحسن معنى ومقاليد السموات والأرض:

- ‌مطلب في عصمة الأنبياء والردة وخلاف الأئمة وإحباط العمل وتعريفات منطقية:

- ‌مطلب ما هو النفخ في الصور ولماذا وفي الصعق ومن هم الشهداء:

- ‌تفسير سورة المؤمن عدد 10- 60- 40

- ‌مطلب الجدال المطلوب والممنوع وبحث في العرش والملائكة ومحاورة أهل النار:

- ‌مطلب احتجاج الحرورية ومعنى الروح وإعلان التفرد بالملك وإجابة الكل لله به:

- ‌مطلب قصة موسى مع فرعون واستشارة فرعون قومه بقتله ومدافعة مؤمن آل فرعون عنه:

- ‌مطلب بناء الصرح وسببه والقول السائد ما اتخذ الله وليا جاهلا ولو اتخذه لعلمه:

- ‌مطلب عذاب القبر ومحاججة أهل النار وبقاء النفس والدجال:

- ‌مطلب الآيتان المدنيتان وعصمة الأنبياء وكلمات لغوية والدجال ومن على شاكلته:

- ‌مطلب في الدعاء والعبادة وإنعام الله على عباده ومراتب الإنسان في الخلق وذم الجدال:

- ‌مطلب في مراتب الخلق على ثلاث وحالة المجادلين وأمر النبي بالصبر وشيئا من أفضاله على خلقه:

الفصل: ‌مطلب الاستفهام الإنكاري له معنيان وتمحيص لا في هذه الآية وما يناسبها:

المسلمين سألوا رسول الله ذلك رغبة بإيمانهم فقام صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن يجعل الصفا ذهبا فنزل جبريل وقال ما شئت إن شئت أصبح ذهبا ولكن إذا لم يصدقوك ينزل بهم العذاب فيستأصلهم دفعة واحدة وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم، فقال صلى الله عليه وسلم: بل حتى يتوب تائبهم، فأنزل الله هذه الآية وأمره بأن يقول لهم ما قال تعالى «قُلْ» يا محمد لهؤلاء المقترحين «إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ» هو يأتيكم بها وليست عندي ولا لي قدرة على الإتيان بها إذا لم يشأ الله وأنتم أيها المؤمنون أعرضوا عن هذا ولا تقولوا إنهم يؤمنون، والله تعالى يقول لكم «وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ» تلك الآيات المقترحة من عند الله «لا يُؤْمِنُونَ 109» بها وحينئذ ينزل بهم العذاب ويستأصلهم كما استأصل قوم صالح إذ جرت عادة الله أن كل أمة اقترحت على نبيها آية فأعطاها الله لهم ولم يؤمنوا عذبهم جميعا وأحاط بهم عقابه الذي لا مرد له خاطب صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين سألوه إنزال الآيات حبا بإيمان المشركين من قومهم بما أوحى الله به إليه ليرتدعوا عن ذلك لأنهم لا يعلمون أنهم يؤمنون بها إذا نزلت ولا يعلمون أنها إذا نزلت ولم يؤمنوا يحيق بهم الداب لذلك جاءت هذه الآية إخبارا بمعرض النهي وإنما لم ينزل الله عليهم ما اقترحوه لعلمه أن أيمانهم فاجرة كاذبة وأن إيمانهم كلهم في زوايا العدم، ولم يحن الوقت لإيمان من يؤمن منهم، كما أنه لم يحن أجل تعذيب من يعذبه منهم لأن أقداره تعالى مدونة في لوحه ثابتة في علمه الأزلي لا تقدم ولا تؤخر. وهذا التفسير على قراءة لا يؤمنون بالياء وهي الأوفق للمعنى والأحسن للسياق والأليق بالسياق، وأما على قراءة (لا تُؤْمِنُونَ) بالتاء الفوقية فيكون الخطاب للمشركين وقد مشى عليها بعض المفسرين والمعول على الأول لأن المؤمنين أحبوا نزول الآيات لما رأوا قومهم قد وثقوا الأيمان لحضرة الرسول بأنهم يؤمنون إذا نزلت طمعا بإيمانهم كما ذكرنا.

‌مطلب الاستفهام الإنكاري له معنيان وتمحيص لا في هذه الآية وما يناسبها:

وما في الآية استفهامية إنكارية والاستفهام الإنكاري له معنيان بمعنى لم وبمعنى لا فإن كان بمعنى لم يقال وما يشعركم انّها إذا جاءت يؤمنون بدون لا على معنى لم قلتم أنها إذا جاءت يؤمنون وتوقعتم ذلك والحال بخلافه. وإن كانت بمعنى لا

ص: 391

يقال وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون، على معنى لا تعلمون أنهم لا يؤمنون، فلذا توقعتم إيمانهم وهذا هو المراد بالآية والله أعلم، ويرجع إلى إقامة عذر المؤمنين في طلبهم ذلك ورغبتهم فيه، وقال بعض المفسرين إنّ لا زائدة وهو غير سديد إذ لا زائد في القرآن وكل حرف فيه له معنى لا يؤديه غيره، ويزعم هذا القائل أن لا هنا مثل لا في قوله تعالى (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) الآية 12 من سورة الأعراف في ج 1، وقوله تعالى (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) الآية 96 من سورة الأنبياء الآتيه، على أن لا فيهما غير زائدة كما مر في تفسير الآية الأولى وسيأتي في الثانية أيضا لأن المعنى مستقيم بوجودها كما ستقف عليه.

كما أنهم قدروا (لا) في الآية المفسرة آنفا عدد 105 لتصير لئلا يقولوا درست وفي (عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ) الآية 185 من البقرة في ج 3، وشبهها من الآيات مع أن المعنى جار على المطلوب بدون هذا التقدير كما مر في تفسير الآية الأولى، وما سيأتي في الثانية إن شاء الله، بأن تقدير لا لا لزوم له راجع الآية 96 من سورة يوسف المارة، وقال بعض المفسرين إن (إنّ) من انها بمعنى لعل كقولهم أئت السوق إنك تشتري لنا شيئا أي لعلك تشتري، وقول عدي بن زيد:

أعاذل ما يدريك أن منيتي

إلى ساعة في اليوم أو في ضحى غد

أي لعلّ منيّتي، وقول امرئ القيس:

عوجوا على الطلل المحيل لأننا

نبكي الديار كما بكى ابن خزام

أي لعلّنا، وقول الأخر:

أريني جوادا مات هولا لأنني

أرى ما تربني أو بخيلا مخلدا

وقول الآخر:

هل أنتم عائجون بنا لأنا

نرى العرصات أو أثر الخيام

وهذا وإن كان مثله كثيرا لجريانه في كلام العرب إلا أن الآية لا تنطبق عليه ولا حاجة إلى الركون لما هو خلاف الظاهر، وأما ما احتج به من أن أبي بن كعب قرأ لعلها إذا جاءت فلا عبرة به لأنها تفسير لا قراءة، ولو فرض محالا أنها قراءة فهي شاذة، ولم تثبت في المصاحف ولم يقرأ بها غيره، لذلك فإن ما جرينا

ص: 392

عليه هو الأولى بالمقام والأنسب لظاهر التنزيل والأليق بسياق التأويل والله تعالى أعلم «وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ» عن قبول الحق فنحول بينه وبين أن تعيه قلوبهم لئلا يؤمنوا «وَأَبْصارَهُمْ» كي لا يروه فيما لو كان مرثيا ولا يروا المنزل عليه على حقيقته التي جعله الله عليها حتى لا يصدقوه فيما يتلو عليهم من تلك الآيات، وهذا تقرير لحكم الآية الأولى واثبات لعدم إيمانهم وذلك لما سبق في علم الله سوء استعدادهم الكامن في ما هيّاتهم أفاض عليهم ما يقتضيه وفعل بهم ما سألوه بلسان الاستعداد بعد أن رغبهم ورهبهم وأقام الحجة عليهم وأوضح لهم الحجة ولله الحجة البالغة وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون، وإنما حال بينهم وبين الإيمان بالآيات ولم يتركهم يرونها كما أنزلت لا عند نزولها ولا بعده «كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ» أي كما أنهم لم يؤمنوا بمحمد عند إراءتهم الآيات المتقدمة مثل انشقاق القمر والإخبار بالغيب والإسراء والمعراج وما وقع فيها من الآيات وغيرها، فلو أنزلنا عليهم الآن آية حسب طلبهم لكفروا بها أيضا كما كفروا بما قبلها وكذبوا رسولهم، ولهذا أنزل عليهم آية «وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ 110» يترددون في الحيرة لا يهتدون إلى الحق لأن قلوبهم هواء منه ولا يرونه لغفلتهم عنه، واعلم يا أكمل الرسل أن من قومك من لم يؤمن وخاصة المقترحين

«وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى» كما طلبوا منك «وَحَشَرْنا» جمعنا وسقنا «عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا» بضمتين وقرىء بضم القاف وفتح الباء وبكسر القاف وفتح الباء، وبكسر الباء وضم القاف، وعلى الكل معناه المشاهدة مقابلة وعيانا، أي لو جعلنا لهم ذلك كله فواجهوا الملائكة والموتى وتكلموا معهم إلخ «ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا» وهذه الجملة جواب لو التي هي حرف امتناع أي امتنع إنزال الملائكة إلخ لامتناع إيمانهم، واعلم أن جواب لو إذا كان منفيا لا تدخله اللام، راجع بحثها في مغني اللبيب إذ أحاطه بجميع ما يتعلق بها، وقد وهم بعض المفسرين فقدروها وعللوا هذا الحكم بسوء استعدادهم الثابت أزلا في علم الله المتعلق بالأشياء حسبما هي عليه في نفس الأمر وعلله بعضهم بسبق القضاء عليهم بالكفر واعترض عليه بعض الأفاضل بأن فيه تعليق الحوادث بالتقدير الأزلي ولا يخفى فساده،

ص: 393

على أنه لا خفاء بأن القضاء الأزلي الذي هو سبب لوقوع الحوادث ولا فساد فيه وفي هذا المقال بحث أعرضنا عنه إذ لا طائل تحته، وفسر بعضهم قبلا وعليه يكون المعنى لو جمعنا كل الأشياء فأحضرناها وجعلناها كفلاء بصحة ما تقول من أحقية الإيمان لم يؤمنوا وهو كما ترى وفي الحقيقة لا يستطيع أحد أن يؤمن «إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» إيمانه «وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ 111» ذلك ويزعمون أن الإيمان بأيديهم وهو زعم باطل وقول عاطل وهذه الآية كالجواب للمؤمنين الذين طلبوا من حضرة الرسول إنزال الآيات المذكورة حبّا بإيمان المشركين الذين اقترحوها وسبب لنزولها قال تعالى «وَكَذلِكَ» مثل ما جعلنا لك يا محمد أعداء من قومك وغيرهم «جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا» ثم بين هذا العدو بأن أبدل من لفظه قوله «شَياطِينَ» وعتات «الْإِنْسِ وَالْجِنِّ» والشيطان يطلق على كل عات تمرد من الإنس والجن قال مالك بن دينار شياطين الإنس أشد من شياطين الجن، لأن الأخير إذا تعوذت منه يهرب، والأول يثبت، ولذلك قدمه الله تعالى، روى الطبري عن أبي ذر ما يؤيد هذا القول، ورواه البغوي أيضا ولكن بغير سند، وهذا القول أولى من جعل الشياطين كلها من الجن أي أن إبليس يرسل أعوانه لإغواء الإنس والجن لمخالفة ظاهر الآية وقد جاء بالخبر: قرناء السوء شر من شياطين الجن بما يؤيد ما ذكرناه لأن قرين السوء يوقع صاحبه في المهالك بما يسول له من سلوك سبل الشر وقد يقره عليها أحيانا أما شيطان الجن فيقصر عمله على الوسوسة بتحسين كل قبيح ليس إلا لقوله تعالى «يُوحِي» يسر ويشير «بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ» أي يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس وبعض الإنس إلى الإنس وبعض الجن إلى الجن فيفتنون بعضهم أيضا ولا يقال يوسوس الإنس إلى الجن لأنه لا يقدر أن يجري منه مجرى الدم كما يفعل الجن ذلك بالإنس قال صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم وأنّى للإنسان من ذلك، وهذه الوساوس التي تلقى بقصد الإغراء «زُخْرُفَ الْقَوْلِ» بالنصب على أنها مفعول يوحي وهو عبارة عن القول الباطل المموه الذي ظاهره غير باطنه كالإناء المطلي ليكون «غُرُوراً» خداعا حيث يأخذونهم بما يزينون لهم من الأعمال القبيحة على غرة منهم وغفلة «وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ»

ص: 394

البتة إذ لا يقع شيء دون مشيئته كما مر في الآية السابقة وهي مؤيدة لما جاء في الآية 110 المارة بشأن الإرادة لأنه تعالى قادر على منعهم من الوسوسة وقادر على حفظ عباده من قبولها من بعضهم ومن الجن أيضا، وإنما يسلطهم امتحانا على من يشاء واختبارا لبعض عباده راجع الآية 36 من سورة الحجر المارة «فَذَرْهُمْ» اترك هؤلاء الكفرة يا أكرم الخلق ودعهم «وَما يَفْتَرُونَ 112» من القول فيك وفي ربك وكتابك فإني سأخزيهم وأنصرك عليهم «وَلِتَصْغى إِلَيْهِ» تذعن وتنقاد إلى تمويه الشياطين ووساوسهم «أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ» ممن سبق في علم الله شقاؤهم «وَلِيَرْضَوْهُ» لأنفسهم طوعا واختيارا ورغبة إذ تميل إليه قلوبهم حبا به «وَلِيَقْتَرِفُوا» من هذه الزخارف الآخذة بهم إلى قبيح العمل وسوء الفعل وخطأ القول «ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ 113» من أنواع الآثام مما يزين لهم شياطينهم من الكفر والشرك والعصيان والاستهزاء والسخرية بنا فإنا من ورائهم، وفي هذه الآية من التهديد والوعيد ما لا يخفى ولما قال المشركون

يا محمد اجعل بيننا وبينك حكما من أعيان العرب نتقاضى إليه في أمرنا وأمرك أنزل الله جل إنزاله قل يا أكرم الرسل «أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً» يقضي بيننا «وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ» علي «مُفَصَّلًا» فيه كل شيء من الحلال والحرام والأمر والنهي والوعد والوعيد والقصص والأخبار والحدود والأحكام والحوادث والأمثال، وموضحا فيه الحق من الباطل والصدق من الكذب، فهو وحده الحكم الحق بيني وبينكم وهو يحتوي على ما في الكتب القديمة والصحف وفيه ما لا يوجد فيها، وهذا القول وقع بالمدينة والحكم الذي أرادوه من أحبار اليهود وأساقفة النصارى الموجودين فيها لأن هذه الآية الخامسة المدنية من هذه السورة المستثناة منها «وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ» من اليهود والنصارى الذين أرادهم المشركون حكما «يَعْلَمُونَ» حق العلم ويوقنون حق الإيقان «أَنَّهُ» أي القرآن المنزل عليك والذي تحدثهم به «مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ» لما هو ثابت في كتبهم بالدلائل القاطعة على صحته وصدق نبوتك «فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ 114» الشاكين في ذلك بل أيقن وتحقق أنهم عالمون به علم اليقين فلا يخطر ببالك عدم

ص: 395

علمهم به أصلا وإنما يجادلونك به عنادا «وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ» يا سيد الرسل بالحكم على صدق نبوتك وكون الموحى إليك من عنده وقرىء كلمات، وهي لسياق الآية الآتية، على أنه قد يراد بها الجمع أيضا عند الإضافة «صِدْقاً» في قوله «وَعَدْلًا» في قضائه «لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ» ولا راد لحكمه ولا مغيّر لقضائه «وَهُوَ السَّمِيعُ» لأقوال عباده «الْعَلِيمُ 115» بما يفعلونه فقد حكم الله جل حكمه لنبيه وهو أحكم الحاكمين بأن رسالته حق وكتابه حق وما يدعو له حق، قال تعالى «وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ» من الكفرة لأنهم الأكثر قلّلهم الله ولا يزال أهل البدع والأهواء والبغاة أكثر «يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» دينه السوي الذي شرعه لعباده وبعثك به وهو الطريق الذي يفوز من يتبعه «إِنْ يَتَّبِعُونَ» أي ما يتبع هؤلاء المجادلون في معتقداتهم «إِلَّا الظَّنَّ» بأن آبائهم كانوا عليه وتلقوه من آبائهم ويزعمون أنه الحق «وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ 116» يكذبون في ظنهم هذا، كما أن آباءهم كاذبون في ادعائهم أحقية دينهم، وسبب نزول هذه الآية أن الكفرة جادلوا المؤمنين في أكل الميتة بقولهم كيف تأكلون ما تقتلون أي تذبحون ولا تأكلون ما يقتله ربكم مع أنكم تأكلون ما يقتله طيوركم وكلابكم ونبالكم والنتيجة واحدة وهذا كقولهم (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) على التسوية بينهما، وهو جهل محض منهم لعدم علمهم حكمة الله تعالى فيهما وما يترتب عليهما من المضار وسنأتي على بيانه إن شاء الله في مطلع سورة المائدة وأواخر سورة البقرة في ج 3 قال عكرمة إن المجوس سألت المشركين عن ذلك فنزلت، وقال ابن عباس إن اليهود سألت الرسول عنه فنزلت والأول أولى، قال تعالى يا سيد الرسل ذرهم على غيهم هذا «إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ» وهم الكفرة على اختلاف نحلهم ومللهم «عَنْ سَبِيلِهِ» السوي العدل «وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ 117» وهم عباده المؤمنون وهو العالم بما يستوجبه الأول وما يستحقه الثاني «فَكُلُوا» أيها المؤمنون «مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» أثناء ذبحه ولا تأكلوا مما أمانه الله «إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ 118» مصدقين بها متحققين أحقيتها وهذا جواب لأولئك القائلين لماذا لا تأكلون مما يقتل الله وتأكلون مما تقتلون «وَما لَكُمْ»

ص: 396