الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فكأنه قيل من هم الشركاء فقيل الجن وبالجر على الإضافة لشركاء، وإنما قالوا الجن من حيث لم يشاهدوهم، لأن الكفرة أصاخوا لتسويلاتهم وانصاعوا لوساوسهم، فكأنهم أطاعوهم طاعة المشاهد فعبدوا الأوثان انقيادا لهم، فصاروا كأنهم جعلوهم شركاء لله، تعالى الله عن ذلك، وعلى هذا فتكون هذه الآية نازلة في كفار العرب كما روي عن الحسن بن صالح واختاره الزجاج، وقال الكلبي نزلت في الزنادقة ونقل هذا القول ابن الجوزي عن ابن السائب ونقله الإمام الرازي عن ابن عباس، وادعى أنه أحسن الوجوه المنقولة في سبب نزولها.
مطلب معتقد الزنادقة والمجوس وتحقيق رؤية الله تعالى:
وذلك أنهم يقولون إن كل ما في الكون من خير فهو من يزدان يعني النور، وجميع ما في العالم من الشر فهو من الظلمة يعني إبليس وهذا مذهب المجوس، لأن الكتاب الذي زعم زردشت أنه نزل من السماء سماه (زاندا) والمنسوب إليه زندى، ثم عرب إلى زنديق ويجمع على زنادقة، ومنهم من يقول إن إبليس قديم، ومنهم من يقول إنه محدث، وكلهم متفقون على أنه شريك لله في تدبير هذا العالم (تنزه عن ذلك) فما كان من خير فمن الله وما كان من شر فمن إبليس.
هذا، وان اليزيدية الموجودين الآن في جبل سنجار على تخوم العراق يدينون بما يشابه هذا الدين ويعتقدون بالشيطان اعتقاد المجوسي بإبليس، وقال بعض المفسرين إن المراد بالجنّ هم الملائكة، لأن العرب عبدتهم وسمتهم بنات الله، كما مرّ في كثير من الآيات الدالة على ذلك وتسميتهم جنا مجاز لاجتنانهم أي استتارهم واختفائهم عن الأعين، وعبر بالجن عن الملائكة للحط بشأنهم بالنسبة لمقام الإلهية، ونقل هذا القول عن قتادة والسدي، والقول الأول أولى لموافقته ظاهر القرآن وهو الحقيقة وخلافها مجاز، ولا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة، ولا يوجد هنا صارف لمعناها كي يلجأ إليه في اعتبار المجاز، قال تعالى «وَخَلَقَهُمْ» أي أنهم يقولون هذا القول والحال أن الله خلقهم، فكيف يجعلونهم شركاء له، تعالى عن ذلك وتعاظم «وَخَرَقُوا» اختلقوا وافتعلوا وافتروا «لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ» فاليهود تقولت بأن عزيرا ابنه والنصارى بهتت بأن عيسى ابنه، وكفار العرب
زعمت بأن الملائكة بناته وكله زور محض اختلقوه كما اختلقوا الأوثان من تلقاء أنفسهم «بِغَيْرِ عِلْمٍ» جهلا منهم بعظمة الله، وإفكا مختلقا، وكانت العرب عند ما تسمع من الرجل كذبة في نواديهم تقول اخترقها والله، أي استعظاما لقول الزّور وتوبيخا للكاذب، راجع الآية 12 المارة من هذه السورة وذكر البنات هنا مما يؤيد أن المراد بالجن الشياطين كما جرينا عليه لا الملائكة لأنه لو كان المراد بالجن الملائكة لما أتى بذكرها ثانيا لأن الملائكة لا توصف بذكورة ولا بأنوثة والله أعلم ثم نزه الله نفسه المقدسة بنفسه المنزهة عن ذلك كله فقال «سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ 100» جلاله بما لا يليق بجلاله كيف وهو
«بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» قد أبدعهما ومن فيهما وكونهما على غير مثال سابق، وهذا هو معنى الإبداع ومن كان كذلك «أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ» وهو المنفرد المنزه عن الأزواج كيف «وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ» زوجة لأن الولد لا يكون إلا منها عادة، ولا تكون الزوجة إلا من جنس الزوج حتى يتم التوالد بينهما وهو ليس كمثله شيء، ولأن الولادة من صفات الأجسام وهو مخترعها وليس بجسم، تعالى عن ذلك، ومن لا يكون جسما لا يكون له ولد، والولد لا يكون بلا زوجة عادة وهو منزه عن اتخاذها «وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ» ومن هذا شأنه فهو غني عن كل شيء من الصاحبة والولد والمعين وغيره، «وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 101» لأنه خالق كل شيء، ومن يخلق فهو أعلم بما يخلق علم اليقين، فلا يعزب عن علمه شيء، لأنه محيط بكل شيء «ذلِكُمُ» الموصوف بما تقدم هو «اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ» وحده لا تشركوا به شيئا، إذ هو المستحق للعبادة لا مخلوقه الذي بيده إعدامه وإعادته ونفعه وضره «وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 102» رقيب فلا تقع حركة في ملكوته ولا سكون إلا بعلمه قال تعالى منزها ذاته الكريمة عما هو من شأن البشر «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ» من خلقه لا إدراك إحاطة ولا مطلق إدراك، كما أن القلوب تعرفه بلا إحاطة «وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ» من جميع خلقه بحيث يراها ويحيط بها علما، والمراد بها النور الذي به تدرك المبصرات، فإنه لا يدركه مدرك بخلاف جرم العين فإنه
يرى، وهذا هو السر من الإظهار بمقام الإضمار، وقيل المراد إن كل عين لا ترى نفسها وهو كذلك ولكن هذا ليس مرادا هنا «وَهُوَ اللَّطِيفُ» العالم بدقائق الأمور ومشكلاتها، الرفيق بعباده، وهو عائد إلى الجملة الأولى، لأنه يناسب كونه غير مدرك «الْخَبِيرُ 103» العالم بظواهر الأمور وخفياتها وهو عائد إلى الجملة الثانية لأنه يناسب كونه مدركا بكسر الراء على اللف والنشر المرتب، وفي هذه الآية إشارة لرؤية الله في الآخرة لا نفيها كما استدلت به المعتزلة، لأنه جل شأنه قد تمدح على عباده بذلك على طريق الإعجاز فلو لم يكن جائز الرؤية لما كان هذا التمدح واقعا لأن المعدوم لا يتمدح به ولا يلزم من عدم الرؤية مدح، ولو لم يكن جائز الرؤية لما سألها موسى عليه السلام إذ مثله لا يسأل عما لا يجوز، ويدل على جوازها تعليق الله جلت عظمته الرؤية على استقرار الجبل واستقراره جائز والمعلق على الجائز جائز، وهذا إثبات جواز الرؤية من حيث العقل ويدل عليها من الكتاب قوله تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) الآية 23 من سورة القيامة المارة في ج 1، وقوله تعالى في حق الكفار (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) الآية 16 من سورة المطففين الآتية إذ يفهم أن المؤمنين غير محجوبين عنه، قال الإمام مالك: لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعبر تبارك وتعالى عن الكفار بالحجاب، وقد أجمع المفسرون على أن كلمة وزيادة وقوله تعالى (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) الآية 26 من سورة يونس المارة هي رؤية الله تعالى، ومما يدل عليها من السنة كثير صحيح قدمناه في الآية 17 من سورة والنجم والآية 13 من سورة القيامة والآية 114 من سورة الأعراف المارات في ج 1، أما ما تمسك به أهل البدع والأهواء والمرجئة من أنه تعالى مستحيل الرؤيا احتجاجا بمطلع هذه الآية ولأن الإدراك فيها عبارة عن الرؤية لا عدم الإحاطة كما درجت عليه أهل السنة والجماعة إذ لا فرق عندهم بين أدركته ورأيته وهو خطأ صريح، لأن الإدراك الإحاطة بكنه الشيء وحقيقية الرؤية معاينة الشيء ومشاهدته لأنها قد تكون بغير إدراك، قال تعالى في قصة أصحاب موسى (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) قالَ (كَلَّا) الآية 62 من سورة الشعراء المارة في ج 1، وكان قوم فرعون رأوا قوم موسى إلا أنهم
لم يدركوهم فنفى موسى عنهم الإدراك مع إثبات الرؤية بقوله كلا، ومما لا شك فيه أن رؤية الله في الآخرة تكون من غير إدراك لاستحالة الإحاطة به لأنه منزه عن الحد والجهة والأبعاد الثلاثة والجهات الست، قال في بدء الأمالي:
يراه المؤمنون بغير كيف
…
وإدراك وضرب من مثال
فينسون النعيم إذا رأوه
…
فيا خسران أهل الاعتزال
أي يا قوم احذروا خسران المعتزلة من رؤية الله لأنهم يقولون بعدمها فجزاهم الله حرمانها جزاء وفاقا، أما إذا قالوا إنه لا يرى في الدنيا فهذا مما لا جدال فيه وما وقع لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهو خاص به وما عموم إلا وخص منه البعض، هذا وقد أوضحنا كيفية رؤيته تعالى وثبوتها بالصحائف المشار إليها أعلاه فراجعها ترشد لما تريده وزيادة، قال تعالى يا أيها الناس «قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ» جمع بصيرة وهو نور القلب وأبصار جمع بصر وهو نور العين، وقد سمى الله تعالى آيات القرآن بصائر لأنها يهتدى بها إلى الرشد والسداد وهي بصائر القلوب الحية «مِنْ رَبِّكُمْ» لتبصروا بها حقائق الأشياء وتفقهوا مقاصدها فتعلموا المراد منها «فَمَنْ أَبْصَرَ» معانيها وآمن بها وصدق من جاء بها «فَلِنَفْسِهِ» أبصر وإياها نفع ولها عمل وتحذّر من كل سوء «وَمَنْ عَمِيَ» عنها وضل عن هداها وجهل أو تجاهل معناها ولم يستدل بها إلى الطريق المستقيم المؤدي إلى جنات النعيم «فَعَلَيْها» جنى وعمي وإياها ضر خسر وكان وبال عماه عليه، والله غني عنه «وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ 104» إنما علي البلاغ والإنذار والله هو الرقيب عليكم، وشاهد لأعمالكم وهو الذي يجازيكم عليها فلا يخفى عليه شيء منها، وعلى هذا فالآية محكمة، ومن قال إنها منسوخة قال في تفسيرها أنا لا آخذكم بالإيمان أخذ الحفيظ الوكيل، وهو ليس بشيء، وظاهر الآية لا يحتمل هذا المعنى، وبعد أن أتم سبحانه وتعالى ما يتعلق في الإلهيّات شرح بما يدل على إثبات النبوة التي هي الأصل الثاني من الأصول الثلاثة، فابتدأ بحكاية شبه المنكرين لها فقال «وَكَذلِكَ» مثل هذا التصريف البديع «نُصَرِّفُ» نكرر ونبين «الْآياتِ» الدالات على توحيدنا ونبوة أنبيائنا «وَلِيَقُولُوا» لك يا سيد الرسل «دَرَسْتَ» قرأت الكتب القديمة
وتعلمتها من الغير بطريق المباحثة والمداومة حتى حفظتها، وجئتنا تزعم أنه من عند الله، وأنا أعلم أنك لم تدرس شيئا ولم تتعلمه، فدع قومك وخاصتك يقولوا لك ذلك ويصموك بالكذب وهم الكاذبون، وان ما تتلوه عليهم من وحينا وتعليمنا إياك واللام هنا لام الأمر وقيل لام كي بالنظر إلى المعطوف عليه بعد، وتهمتهم هذه لحضرة الرسول هو أنه كان عبدان من سبي الروم يسار وخيبر في مكة وكانا يأتيان محمدا لأنهما من أهل الكتاب ليسمعا منه وكانا يقرآن الكتب القديمة فظن كفار مكة أن محمدا يقرأ عليهما أو يسمع منهما وأنه يتلو ما يسمعه ويقرأه على قومه، فأنزل الله هذه الآية تكذيبا لهم وردا عليهم وأين هذين من كلام الله وهما لا يفقهانه وقد تحدى الله جميع البشر على الإتيان بمثله فلم تقدر ولن تقدر. هذا، وما قيل إن المراد أنك علمت ما فقرأه من اليهود لا أصل له، لأن الآية مكية ولا يحث مع اليهود في مكة، وما قيل إن المعنى لئلا يقولوا درست لا صحة له لأنه غير مناسب للفظ ولا وجيه في المعنى ولأن حمل الإثبات على النفي تحريف وتغيير لكلام الله ولا يجوز فتح هذا الباب لما فيه من وضع المنفي مقام المثبت وبالعكس، لذلك يجب اجراء كلام الله على ما هو عليه وعدم التطاول على ما يخل بمعناه أو يزيد في مبناه بصورة قطعية «وَلِنُبَيِّنَهُ» نوضحنّ هذا القرآن المعبر عنه بالبصائر ونكشفن ما يرمي إليه «لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 105» أنه كلام الله منزل عليك من لدنا لم تتلقه من أحد ما، فيا أكرم الرسل «اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» من هذا القرآن ولا تلتفت إلى تقولاتهم، وقل إنما هو من الله الذي «لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ 106» من قومك المتخذين آلهة من دوني واتركهم الآن إلى أن يأتيك قضائي بينك وبينهم، وفي هذه الآية تسلية لحضرة الرسول مما يلاقيه من جفاهم وتعزية لما يصمونه به وإزالة لما حصل له من الحزن بنسبة الافتراء إليه على ربه تنزه عن ذلك وتبرأ القائل «وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا» به غيره وهذا نص بأن الإشراك بمشيئته تعالى وكذلك التوحيد والعصيان والإيمان راجع الآية 98 من سورة يونس المارة، وذلك أن الله قد شاء إيمان من علم منه
اختيار الإيمان فهداه إليه فآمن، وشاء كفر من علم منه اختيار
الشرك فساقه إليه فكفر وهذا كله بإرادة الله وتقديره ومشيئته «وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ» يا سيد الرسل «حَفِيظاً» تحفظهم من الكفر وتراقب أعمالهم وتقوم بأمرهم وتدبر مصالحهم وإنما أنت مبلغ لهم ما نوحيه إليك فترغبهم بطاعة الله وترهبهم معصيته وتبشر الطائع بثواب الله وتنذر العاصي بعقابه، وما قيل إن هذه الآية منسوخة بآية السيف قيل لا وجه له وغاية احتجاجه بالنسخ تأويل وكيل على زعمه (لم أومر بحربكم) وهو تأويل عندي لأن معنى وكيل ما ذكرناه في الآية 67 المارة ليس إلا ولهذا قال تعالى «وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ 107» لتردهم عما قدرناه لهم كلا ولا مسيطر ولا مسلط ولا موكل من جهتهم لتدافع عنهم، قال تعالى «وَلا تَسُبُّوا» أيها المؤمنون آلهة «الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ» آلهة أخرى وهذا النهي ليس لاحترام تلك الأصنام المهانة ولا لأنه لا يجوز سبها وإنما السبب فيه ما ذكره الله تعالى في جواب هذا النهي بقوله «فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً» عدوانا وهاتين الكلمتين معناهما التجاوز عن الحق إلى الباطل كأنهم بقولهم ذلك تعدوا وظلموا «بِغَيْرِ عِلْمٍ» جهلا منهم بعظمة الله وما يجب أن يذكر به وحقيقة النهي هذا هو النهي عن سب الله لا عن سب الأوثان لأن سبهم مباح ولكنه لما كان يترتب عليه سب الله وسب رسوله المتسبب عن سبّها، نهاهم الله عنه درءا لهذه المفاسد ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، كما أن اجتناب المناهي مفضل على فعل الأوامر، وسبب نزول هذه الآية أن المؤمنين كانوا يسبّون أوثان الكفار فيردون عليهم فنزلت بالمنع لتلك الغاية، وما قيل إنها نزلت لما نزلت آية (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ) الآية 99 من سورة الأنبياء الآتية قال المشركون إذ ذاك لتنتهين عن سب آلهتنا يا محمد أو لنهجونّ ربك، لا يصح، لأن هذه الآية لم تنزل بعد، وكذلك ما قاله السدي من أنه لما حضرت وفاة أبي طالب قالت قريش انطلقوا بنا لندخل على هذا الرجل فلنأمرنه بنهي ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب كان عمه يمنعه فلما مات قتلوه فتوصم وصمة لا خلاص لنا منها، فانطلق منهم أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص والأسود بن أبي البحتري
إلى أبي طالب، فقالوا له أنت كبيرنا وسيدنا وإن ابن أخيك محمد قد آذانا وآلهتنا فنحب أن تدعوه وتنهاه عن ذكر آلهتنا بسوء وإنا سندعه وإلهه فدعاه فجاء فقال له يا ابن أخي قد أنصفك قومك فاقبل منهم فقال صلى الله عليه وسلم أرأيتكم إن أعطيتكم هذا فهل أنتم معطيّ كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم العجم وأدّت لكم الخراج فقال أبو جهل نعم وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها فما هي؟ قال قولوا لا إله إلا الله، فأبوا وتفرقوا فقال أبو طالب قل غيرها يا ابن أخي فقال يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها، قال هذا صلى الله عليه وسلم على فرض المحال إرادة إلى يأسهم، فقالوا لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنشتمن إلهك، لا يصح هذا، لأن هذه حادثة قديمة وقعت قبل نزول هذه الآية عند وفات أبي طالب كما أشرنا إليها في الآية 56 من سورة القصص في ج 1 ونوهنا بها في الآية 26 من هذه السورة وبين وفاته ونزول هذه السورة ما يقارب السنتين، قال تعالى «كَذلِكَ» مثل ما زينا لهؤلاء المشركين عبادة الأوثان وطاعة الشيطان «زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ» في هذه الدنيا على علاته فرأوه حسنا إن كان خيرا وطاعة أو شرا ومعصية «ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ» في الآخرة «فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ 108» فيها ويجازيهم عليه فيثيب المؤمن الجنة ويزج الكافر بالنار إن شاء وقدمنا ما يتعلق في بحث التزيين والإضلال وان الله تعالى ليس عليه رعاية الأصلح للعبد وإنما عليه لا على طريق الوجوب تبين الطريقين له راجع الآية 12 من سورة الحجر المارة وفيها ما يرشدك إلى مراجعته من الآيات المتعلقة في هذا البحث تعلم أن المزين في الحقيقة هو الله «وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ» هؤلاء الكفرة «جَهْدَ أَيْمانِهِمْ» أشدها وأوكدها «لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها» قالت
قريش يا محمد أما أخبرتنا أن صالحا أخرج لقومه ناقة من الجبل وأن موسى قلبت عصاه حية وضرب بها الحجر فتفجر الماء منها، وأن عيسى كان يحيي الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص؟
قال بلى، قالوا فأتنا به نصدقك ونؤمن، قال أي شيء تحبون قالوا تجعل لنا الصفا ذهبا وابعث لنا موتانا نسألهم عنك ونزل لنا الملائكة ليشهدوا نبوتك، قال صلى الله عليه وسلم إن فعلت بعض ما تقولون أتصدقون؟ قالوا نعم، والله نتبعنّك أجمعين، ثم إن