الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزانيات المعلنات يضعن رايات على محلهنّ علامة على ذلك، والباطن هو الزنى بالأخدان وهو أن يتخذ الرجل صديقة له من الأجانب فيأتيها سرا إذا كان لها زوج وعلنا إن لم يكن لها زوج أو ولي أما الخدن التي لا زوج لها ولا ولي فهي من قسم الزانيات المعلنات أو أن الظاهر طواف الرجال بالبيت نهارا عراة والباطن طواف النساء به ليلا عراة وغير ذلك أقوال لا مستند لها ولا مناسبة لها في هذه الآية التي لا يوجد ما يقيدها بشيء من ذلك، في عامة لهذه الأشياء وغيرها من جميع الآثام كبيرة كانت أو صغيرة،
قال تعالى «وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» هذا نهي عام أيضا لا يستثنى منه إلا النسيان والخطأ والإكراه والشك في التسمية، وذبيحة الكتابي مستثناة أيضا روي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن متروك التسمية نسيانا فقال كلوا فان تسمية الله تعالى في قلب كل مسلم وقال صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وروى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله ان هنا أقواما حديثا عهدهم بشرك يأتوننا بلحمان فما ندري يذكرون اسم الله عليها أم لا قال أذكروا أنتم وكلوا، فعلى هذا ليس لنا أن نقول انهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم وهم أهل كتاب بل نعتقد أنهم يذكرون كيف وقد قال تعالى (وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ) الآية 5 من سورة المائدة في ج 3.
مطلب النهي عن كل ما لم يذكر اسم الله عليه والحكم الشرعي في التسمية وما هو مفعولها
.
أما ترك التسمية عمدا على الذبيحة فيحرم أكلها بنص هذه الآية لأن عدم ذكرها ظاهرا عمدا ينفي تخطرها في قلبه وإن ما جاء في الخبر ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله تعالى أو لم يذكر محمول على النسيان لا على العمد لأن فيها تهاونا وعدم مبالاة وهذا هو الحكم الشرعي في ذلك «وَإِنَّهُ» أي كل متروك التسمية عمدا «لَفِسْقٌ» خروج عن طاعة الله «وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ» يسرون ويشيرون «إِلى أَوْلِيائِهِمْ» من المشركين بذلك «لِيُجادِلُوكُمْ» فيه جهلا وعنادا «وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ» أيها المؤمنون في تناول شيء مما حرم عليكم دون
مسوغ أو أكلتم مما ذكر اسم الصنم عليه وحده أو مع الله «إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ 121» مثلهم، لأن الله لا يقبل الشركة معه وان من اتبع غير الله في دينه فقد أشرك به ومن آمن به وأشرك معه غيره فقد أشرك وكفر أيضا هذا ومن أول هذه الآية بغير ما ذكرناه فقد خالف ظاهرها وكلف نفسه ما لا يعنيها وعرضها للخطأ ولا سيما وان هنا مزالق الأقدام لأنك إذا أرخيت للعنان لنفسك تبعها هواها فتسترسل في كتاب الله فاياك أن تتجاوز حده فاحفظ نفسك حفظك الله «أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً» من كان قلبه ميتا بالكفر لأن الكافر في حكم الميت «فَأَحْيَيْناهُ» بالإيمان والمعرفة «وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً» في قلبه يستضيء به طريقه بدل الكفر والضلال الكامنين فيه فصار «يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» أي بينهم آمنا منهم بما هو عليه من الإيمان الكامل «كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ» ظلمة الكفر وظلمة الجهل وظلمة القلب «لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها» أي ليس هذا وذاك سواء وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، لأن المؤمن المهتدي بمنزلة من كان ميتا فأحيي وأعطي نورا يهتدي به في مصالحه فهو في مخبأة من المهالك والكافر بمنزلة المنغمس في الظلمات يبقى متحيرا لا يعرف كيف يتخلص منها، قال ابن عباس رضي الله عنه نزلت هذه الآية في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وفي أبي جهل بن هشام لأنه قبحه الله أمر عقبة ابن أبي معيط بأن يرمي النبي صلى الله عليه وسلم بفرث فأخبر حمزة بما فعل فغضب وأقبل على أبي جهل وصار يضربه بالقوس فطفق أبو جهل يتضرع إليه ويقول له يا أبا يعلى أما تراه سفه عقولنا وأحلامنا وآلهتنا، فقال ومن أسفه منكم عقولا تعبدون الحجارة من دون الله، وأسلم في ذلك اليوم رضي الله عنه وأرضاه، وهناك أقوال أخر بأنها نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم أو في عمر أو في عثمان وأبي جهل أو في عامة المؤمنين والكافرين والأول أولى لنبوت واقعة إسلام حمزة فيه وهي أيضا عامة في كل مؤمن مهتد وفي كل كافر ضال، لأن خصوص نزولها لا يقيد عمومها «كَذلِكَ» كما زين للمؤمن إيمانه «زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ 122» من الكفر والمعاصي و «كَذلِكَ» مثل ما جعلنا في مكة كبراء للمكر والكيد «جَعَلْنا» أيضا «فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها» أي مجرمين أكابر
من اضافة الصفة إلى الموصوف وقيل إن مجرميها بدل من أكابر وقيل مفعول أول وأكابر مفعول ثاني لأنه معرفة فيتعين أنه المبتدأ بحسب الأصل، والأول أولى، وإنما جعل المجرمين أكابر لأنهم أقدر على المكر والكيد وترويج الباطل بين الناس من غيرهم، وإنما حصل ذلك لأجل الرياسة وقد جرت سنة الله أن ينقاد الناس لرؤسائهم في الجاه والمال وكثرة الأنصار وأن يكون اتباع الرسل أول أمرهم ضعفاؤهم «لِيَمْكُرُوا فِيها» ليتجبروا على الناس بالمكر والخديعة والحيل والغرور والفجور وأنواع المكايد «وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ» لأن المكر يحيق بصاحبه راجع الآية 63 من سورة فاطر في ج 1، «وَما يَشْعُرُونَ 123» أن مكرهم يعود عليهم ويضرهم قال بعض الأفاضل ويدخل في المكر الغيبة والنميمة والكذب وترويج الباطل بين الناس والأيمان الكاذبة وغيرها «فَإِذا جاءَتْهُمُ» بلغت هؤلاء المشركين، من آيات الله المنزلة على رسوله «آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ» بها وحدها ولا نؤمن «حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ» من النبوة ويأتينا جبريل بالوحي من عند الله، قال تعالى ردا على هؤلاء الفسقة «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ» ومن هو صالح لنبوته وخلافته على خلقه فيشرفه بها وهذا مما يؤيد أنهم طلبوا النبوة لا كما قاله الغير من أنهم طلبوا نزول الملائكة
فقط لتشهد برسالة محمد صلى الله عليه وسلم. وقد نزلت هذه الآية في الوليد بن المغيرة حين قال زاحمنا بني عبد المطلب في الشرف حتى صرنا كفرسي رهان، قالوا منّا نبي يوحى إليه والله لا نؤمن به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه.
ولا مانع بأن يكون نزولها فيهما معا، وهذا من المكر الذي تضمنته هذه الآية الشريفة السابقة. قال أهل المعاني: الأبلغ في تصديق الرسل أن لا يكونوا قبل البعثة مطاعين لأن الطعن يتوجه عليهم فيقال إنهم كانوا رؤساء فاتبعهم قومهم، فكان الله تعالى أعلم بمن يستحقها فجعلها في محمد بن عبد الله وهو يتيم ويوجد من أهله من هو أقدم منه في الرياسة لقومه ولم يجعلها في المجرمين الأكابر كأبي جهل والوليد «سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا» من هؤلاء المتطاولين «صَغارٌ» ذل وهوان «عِنْدَ اللَّهِ» في الآخرة غير الذي حل بهم في الدنيا «وَعَذابٌ شَدِيدٌ»