الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مطلب تعهد أولاد يعقوب بأخيهم الثاني والإصابة بالعين وسببها وما ينفعها:
فقبلوا ما اشترطه عليهم لأنهم رأوا أنفسهم مضطرين لأخذه لما ذكر ولإيفاء وعدهم للملك ولخلاص أخيهم الذي تركوه رهينة عنده، «فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ» على الصورة التي أرادها «قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ 66» في هذا العهد وأذن لهم به وفوض أمره إلى الله وأرسله معهم، ولما خرج يودّعهم ويدعوا لهم ويوصيهم بعضهم ببعض ورأى هيئتهم وكثرتهم خاف عليهم من العين «قالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ» فتتطرق إليكم أعين أهل مصر ولكن تفرقوا «وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ» أي كل ثلاثة أو أربعة من باب، وذلك حرصا عليهم من أعين أهل مصر لما هم عليه من الحسن وعظم القامة، وخوفا من الحسد أيضا لما في هاتين الخصلتين من تشعث القلوب من أنهما يؤثران بالإنسان من ذوي النفوس الخبيثة، ومذهب أهل السنة والجماعة أن العين إنما تفسد أو تهلك عند نظر العاين بفعل الله تعالى، وإذا أخبر الشرع بوقوع شيء وجب اعتقاده، ولا يجوز تكذيبه وإنكاره لأنه من مجوزات العقل، فلا يعتد بقول جساحده، روى أبو داود عن عائشة قالت: يؤمر العاين فيتوضا ثم يغتسل منه المعين وقد ورد بالوضوء لهذا الأمر في حديث سهل بن حنيفة لما أصيب بالعين عند اغتسالة رواه مالك في الموطإ، وقدمنا في الآية 52 من سورة القلم ج 1 ما يتعلق بهذا البحث مفصلا وموثقا بالأدلة فراجعه، وكان صلى الله عليه وسلم يعوذ بالحسن والحسين، فيقول أعيذكما بكلمات الله التامة من كل هامة، ومن كل عين لامة. وزعم الطبيعيون أن العاين تنبعث من عينيه قوة سميّة تتصل بالمعان فيفسد أو يهلك كانبعاث قوة سمية من الأفاعي والعقارب فتصل بالملدوغ فيهلك، وإن كان غير محسوس لنا، فهكذا المعان تتصل به من عين العاين قوّة سمية غير مدركة فتصعقه أو تهلكه، إلا أن انبعاث السم من الأفاعي والعقارب يكون بالاتصال وهناك لا اتصال، فلا يحسن التمثيل، إذ لا يقره العقل الذي جعلوه مصدرا للقبول والعدم، ولذلك قال المازني هذا غير مسلم لأنا بينا في كتب الكلام أن لا فاعل إلا الله، وبينا فساد
القول بالطبائع، وبينا أن المحدث لا يفعل شيئا فيبطل ما قالوه، على أن هذا المنبعث من العين، إما جوهر أو عرض، فباطل أن يكون عرضا، لأنه لا يقبل الانتقال، وباطل أن يكون جوهرا لأن الجواهر متجانسة، فليس لبعضها بأن يكون مفسدا لبعض بأولى من عكسه، فبطل ما قالوه، لكن من تخيل الإسلام منهم قال لا يبعد أن تنبعث جواهر لطيفة غير مرثية من عين العاين فتتصل بالمعين فتتخلل مسام جسمه فيخلق الله تعالى الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السموم، عادة أجراها الله تعالى، وليست ضرورية، ولا طبيعية الجاء الفعل إليها، ولكون العين حقا شرعت الرّقيا من أجلها، لأنها من جملة الأسباب الدافعة لها، فينبغي لمن عرف نفسه أنه ذو عين أن لا ينظر إلى الأشياء نظر إعجاب، وأن يذكر الله تعالى عند رؤية ما يستحسنه، وعلى السلطان أن يمنع من عرف ذلك منه منى مخالطة الناس، وقالت المالكية: لا فرق بين العاين والساحر، أي أنهما يقتلان إذا قتلا، ويحبسان إذا خيف وقوع ضرر منهما. هذا وينبغي لكل أحد أن يقول كل يوم ما شاء الله لا قوة إلا بالله، حصّنت نفسي بالحي القيوم الذي لا يموت، ودفعت عنها السوء بألف لا حول ولا قوة إلا بالله. وما قيل إن من له نفس شريفة لا تؤثر عينه مدفوع بما رواه القاضي أن نبيّا استكثر قومه فمات منهم في ليلة واحدة مائة ألف، فشكا ذلك إلى الله فقال له سبحانه أنت استكثرتهم فعنتهم، هلا حصّنتهم إذا استكثرتهم، فقال يا رب كيف احصّنهم؟
قال تقول حصنتكم بالحي القيوم إلخ. ومن قال إن يعقوب عليه السلام خاف عليهم الاغتيال أو لئلا يفطن عليهم أعداؤهم فيهلكونهم أو يصل بنيامين قبلهم فيتصل بأخيه ينفيه قوله تعالى «وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ» لأن القدر كائن لا محالة لا قدرة لي على دفعه عنكم «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ» وحده، إذ هو تفويض منه عليه السلام في أموره كلها إلى ربه عز وجل دون سواه، ومن جملتها ما خاف عليهم من العين، ولم يخطر بباله اتصال بنيامين بأخيه لأنه لو علم ذلك لما امتنع أولا من إرسال بنيامين معهم، ولما أخفى على أولاده كونه يوسف فيما بالغوا بإكرامه لهم، ولما وقع منهم هذا التفويض الذي ينم عن الأسف
والحزن على يوسف الدال عليه قوله «عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ 67» وفيه إرشاد لأولاده وغيرهم بالتوكل على الله في كل الأمور.
قال تعالى «وَلَمَّا دَخَلُوا» أبواب المدينة الأربعة «مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ» أي دخلوا متفرقين في أبواب المدينة تنفيذا لأمر أبيهم، وإلا في الحقيقة التي هي في علم الله «ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ» ذلك التفرق في الدخول «مِنَ اللَّهِ» إذا كان قدر عليهم شيئا من أقداره الأزلية أن يرد عنهم «مِنْ شَيْءٍ» قط كما ذكرنا وفيها إيذان بتصديق قول يعقوب عليه السلام وما أغنى إلخ، لأنه بعد أن أمرهم بالدخول من الأبواب خوفا عليهم من العين والحسد رجع ففوض أمره إلى ربه، وما كان ذلك منه يقينا «إِلَّا حاجَةً» هي شفقة الآباء على الأبناء، وقد كانت «فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ» أن يقولها في وصيته لهم، فلما ذكرها لهم وذكرهم فيها «قَضاها» فلم يبق في نفسه ما يوصيهم به، والاستثناء منقطع، وإلا فيه بمعنى لكن «وَإِنَّهُ» يعقوب عليه السلام «لَذُو عِلْمٍ» غزير وفهم كثير بأن الحذر لا يغني عن القدر، وأن لا دافع لما أراده الله، ولا مانع «لِما عَلَّمْناهُ» بالوحي الذي أنزلناه عليه عند تشريفه بالنبوة. ويشعر تأكيد الجملة بأن واللام والتنكير وتعليلها بالتعليم المسند إلى ضمير العظمة. إلى جلالة قدر يعقوب عليه السلام وعلو شأنه وواسع علمه وعظيم تبجيله «وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ 68» ما يعلمه يعقوب لأنه على نور من ربه وعلم جليل علمه إياه، وأن جميع ما في الكون علويه وسفليه لا يعلمون شيئا مما يعلمه الله إلا بتعليمه إياهم. قال تعالى «وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ» قالوا له أيها الملك هذا أخونا الذي ذكرنا لك عنه وأمرتنا بإحضاره فشاهده وعرفه، ولكن لئلا يحسو بما أراده ودبره سأله عما قالوه لهم بشأنه وشأن أخيه، فذكر له ما ذكره له اخوته حرفيا فقال لقد تبين لي الآن صدقكم وقد أحسنتم بأن أزلتم الشبهة عن أنفسكم وعن ما كنت أتصوره فيكم، قالوا فزاد في إكرامهم وقراهم وأجلس كل اثنين على مائدة فجلسوا وبقي بنيامين وحده، فتنهّد وقال في نفسه لو كان أخي حيا لجلس معي، فأحسّ يوسف بما جال في خاطره وصار يتفقدهم ويبش في وجوههم ويجلب لهم الأكل والشراب
الذي أحضره لهم، ومر في بنيامين فقال له أنت وحدك على مائدة وإخوتك كل اثنين، وجلس معه وصار يأكل، ولما جن الليل هيأ لكل اثنين غرفة وأمرهم أن يناموا فيها، فناموا كذلك وبقي بنيامين وحده في غرفة فيها سريران، فدخل عليه بعد أن تفقدهم أيضا ونام معه في غرفة واحدة، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى «آوى إِلَيْهِ أَخاهُ» قالوا فلما خلا به، قال له ما معنى بنيامين بالعربية لأنها كلمة عبرانية؟ فقال معناها المتوكل، فقال تعرف أخاك الذي قيل إنه هلك بالبرية؟ قال نعم ولكن لا يشبه أحدا من إخوتي ولا من غيرهم، قال تحب أن أكون أنا بدله؟ قال ومن يجد أخا مثل الملك وأنت الذي لا نظير لك في محاسن الأخلاق ومكارم الآداب والبهجة والجمال والكمال، إلا أنه لم يلدك يعقوب ولا راحيل، فبكى يوسف عليه السلام وضمه إليه و «قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ» يوسف ابن يعقوب وراحيل «فَلا تَبْتَئِسْ» لا تحزن ولا تأسف «بِما كانُوا يَعْمَلُونَ 69» بي وبك فيما مضى، والابتئاس اجتلاب الحزن والبؤس، وقالوا قال له لا تخبر إخوتك بهذا واذهب معهم، قال لا أفارقك أبدا، قال افعل ما آمرك وسترى كيف آخذك منهم، قال نعم الأمر إليك قال تعالى «فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ» تقدم مثله، وذلك بأن كال لهم وزودهم ووفى لهم بأحسن مما مر ثم انهم أخبروه ببضاعتهم، الأولى بأنهم وجدوها بين أمتعتهم وأتوا بها إليه قالوا إنا لا نستحل كتمها لأنا أخذنا قمحا بدلها ويحرم علينا في ديننا ذلك وقالوا إن أبانا يدعو لك ويحبك ويصلي عليك، لأنا ذكرنا له حسن وفادتك لنا وإكرامك إيانا، فلمّا سمع منهم ذلك لم يسئلهم كيف وصلت إليهم لأنه عالم بها فقال إذ كان ذلك منكم، وقد توسمت فيكم الخير، فإني أسمع لكم بها لقاء صدقكم وأمانتكم وإتيانكم بأخيكم، وهو قد سمع لهم بها حين وضعها بأمتعتهم، ولكن لقصد وقد حصل، ثم تفكر كيف يتمكن من إبقاء أخيه عنده فتخيل في نفسه أن لا يكون ذلك إلا بتدبير فيه تهمة لذلك «جَعَلَ السِّقايَةَ» علبة الكيل
وأصلها مشربة الملك التي كان يشرب فيها وكانت من ذهب وبسبب الغلاء الشديد، وعزة الطعام جعلها صاعا للكيل ووضعها بيده نفسه «فِي رَحْلِ أَخِيهِ» لئلا يحس أحد فيما
دبره لأخذ أخيه، وقيل أنه أمر الكيالين أو أحدهم بوضعها في حمل أخيه، لأن الملك عادة لا يباشر ذلك بنفسه كما يفهم من قوله وجهزهم، لأن المجهز فتيانه لا هو والله أعلم أي أنه دسه فيه من حيث لا يعلم هو أيضا، ثم أمرهم بنقل متاعهم وودعهم وتركهم يتحادثون في حسن صنيعه لهم دون سائر الممتارين، حتى إذا علم أنهم تجاوزوا عمران المدينة أرسل إليهم فتيانه وأخبرهم بفقد السقاية وأنهم آخر من خرج من حمل الكيل وأمرهم أن يسرعوا ليلحقوهم ويسألوهم عنها، فتبادروا يهرولون حتى قربوا منهم ولذلك عبر بأداة التراخي قال «ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ» نادى مناد منهم عليهم قائلا «أَيَّتُهَا الْعِيرُ» يا أهلها والعير الإبل المحملة «إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ 70» وقصد بمناداتهم بلفظ السرقة سرقتهم إيّاه من أبيه، لأنهم لما احتالوا عليه بأخذه للنزهة وكان قصدهم قتله فكأنهم سرقوه، وهذا من المعاريض وفيها مندوحة عن الكذب، وهذا على القول بأن القائل هو يوسف عليه السلام، وعليه فلم يبق مجال لقول من قال إنه لا يليق به وهو نبي أن يتهمهم بشيء، يعلم أنهم براء منه وعلى القول بأنه أخبر فتيانه الموكلين بالكيل بفقد الصاع وأمرهم أن يتبعوهم لأنهم هم الذين أخذوه ليلحقوهم ويستردوه منهم، ولم يأمرهم بالمناداة عليهم بلفظ السرقة فليس في الأمر شيء من ذلك، والقضية لا تخلو ولكنها للمصلحة، تدبر
«قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ» ووقفوا مكانهم حتى وصلوا إليهم وقالوا أيها الفتيان «ماذا تَفْقِدُونَ 71» قالوا لهم ألم يكرمكم الملك ويأمر بحسن قراكم ويبيتكم عنده ووفى لكم الكيل ورد عليكم بضاعتكم قالوا بلى وله الشكر وحسن الثناء منا ما حيينا «قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ» فقدناه بعد ذهابكم ولم نكل لغيركم به فردوه إلينا والله يجزيكم خيرا، واعلموا أن الملك تفضل وقال «وَلِمَنْ جاءَ بِهِ» بأن رده من تلقاء نفسه حلوانا من عنده حلالا «حِمْلُ بَعِيرٍ» من الطعام ثم قال المنادي «وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ 72» كفيل بإعطائه لمن يعطينا إياه ويكفينا مؤنة التحري عليه، والزعيم الكفيل بلغة اليمن، ويأتي الحميل بمعنى الكفيل أيضا، قال صلى الله عليه وسلم الحميل غارم فلما سمعوا بهتوا وردوا عليهم بلسان واحد «قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ» ديانتنا وأمانتنا، وذلك أنهم حينما قربوا من المدينة شدوا أفواه
رحالهم لئلا تأكل من الزروع والطعام العائد لأهل القرى، ولم يزالوا كذلك حتى دخلوا المدينة، وأنهم ردوا البضاعة حين اطلعوا عليها دون طلب أو سؤال، ثم قالوا «ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ» وذلك لأنه حين قال لهم الملك إنكم جواسيس وأثبتوا له خلافه وأحضروا له أخاهم وشهد له بما ذكروة وتركوا له أخاهم شمعون رهينة حتى ظهر له صدق قولهم، ثم قالوا له «وَما كُنَّا سارِقِينَ 73» السقاية ولا غيرها من قبل حيث لم يصدر هكذا أفعال سيئه منا وهذه الجملة نفي لقولهم أنكم لسارقون ثم قالوا لهم بعد أن أقسموا على تلك الأمور الثلاثة إنا آل يعقوب لا نقدم على شيء مما ذكرتم، وفي الآية قسمان، لأن العرب تجري العلم مجرى القسم، كما أن الشرع أجرى لفظ الشهادة مجرى اليمين، قال قائلهم
ولقد علمت لتأتين منيّتي
…
ان المنايا لا تطيش سهامها
فأجابهم للفتيان عن تقديم السرقة «قالُوا فَما جَزاؤُهُ» أي السارق عندكم بينوه لنا «إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ 74» بحلفكم هذا حتى تجرى عليه ذلك «قالُوا جَزاؤُهُ» عندنا آل يعقوب «مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ» أي الذي يوجد الصاع في حمله «فَهُوَ جَزاؤُهُ» بأن يسلم نفسه لصاحب السرقة ليسترقه سنة كاملة، وهذه سنتنا في كل سارق إنما قال جزاؤه ولم يقل هو، لأن الأنسب الإضمار في مثله، قالوا بل الإظهار أحسن هنا لإزالة اللبس، وعليه قوله:
لا أرى الموت يسبق الموت بشيء
…
نغص الموت ذا الغني والفقيرا
«كَذلِكَ» مثل هذا الشرع الذي ذكرناه لكم أيها الفتيان شرع آل يعقوب ومثل هذا الجزاء «نَجْزِي الظَّالِمِينَ 75» السراق وهذه من جملة كلام أولاد يعقوب عليه السلام لا من كلام الفتيان كما قاله بعض المفسرين، لأن الفتيان ليس لهم من الأمر شيء حتى يقولوا نجزي، فقال أصحاب يوسف لا بد لنا حينئذ من تحري أوعيتكم ورحالكم حتى يتقن، قالوا لا بأس دونكم، قالوا ورجعوهم إلى المدينة ليتحروهم أمام الملك، لأنهم لم يجسروا على تحريهم استبدادا من أنفسهم لما رأوا ما لهم من الاحترام عنده دون سائر الناس، وذلك بعد أن ذكروا له ما دار بينهم من الكلام وما اتفقوا عليه من جزاء السارق وأنهم وافقوا على التحري