المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مطلب أول من سن التحقيق عن الهوية ومعنى الأخوه وفضلها ومحاسن الأخلاق: - بيان المعاني - جـ ٣

[ملا حويش]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الثالث]

- ‌[خطبة الكتاب]

- ‌تفسير سورة يونس عدد 1- 51- 10

- ‌مطلب في معنى القدم:

- ‌مطلب معنى التعجب والتدبر والأيام الست والعرش:

- ‌مطلب السنين الشمسية والقمرية وما يتعلق بهما:

- ‌مطلب كراهية الدعاء بالشر على النفس:

- ‌مطلب ذم الدنيا وحالة الرسول وعمر فيها:

- ‌مطلب الأنواء والحكم الشرعي فيها والإبرة المحدثة:

- ‌مطلب البغي ومتى يكون مذموما ومتى يكون ممدوحا وحكمه:

- ‌مطلب معنى الزيادة ورؤية الله تعالى:

- ‌مطلب الأوثان وما يقع بين العابدين والمعبودين:

- ‌مطلب الفرق بين آيات التحدي على الإتيان بمثل القرآن:

- ‌مطلب الآية المدنية وشرط النسخ:

- ‌مطلب معنى الرحمة والفضل ومراتب كمال النفس

- ‌مطلب الحرام رزق مثل الحلال وقول المعتزلة فيه والرد عليهم

- ‌مطلب أولياء الله من هم والمحبة الصادقة والرؤيا الصالحة:

- ‌مطلب رسالة الأنبياء خاصة عدا نوح باعتبار آخرها ومحمد أولا وآخر:

- ‌مطلب معنى الطمس وعدد الآيات وأن الأنبياء لم يدعوا على أممهم إلا بعد اليأس منهم:

- ‌مطلب الحكمة في عدم قبول إيمان اليائس وإخراج جثة فرعون ومعجزة القرآن:

- ‌مطلب في المشيئة والاستثناء وقصة يونس عليه السلام:

- ‌مطلب المشيئة عند أهل السنة والمعتزلة ومعنى الآية فيها:

- ‌تفسير سورة هود عدد 2- 52- 11

- ‌مطلب أداة التنبيه وجواز تقديم خبر ليس عليها:

- ‌مطلب في اسم الفاعل والآيتين المدنيتين والتحدي بالقرآن:

- ‌مطلب العمل لغير الله والآية المدنية الثالثة وعود الضمير في منه:

- ‌مطلب تبرؤ الأنبياء من الحول والقوة وكون الإرادة غير الأمر وصنع السفينة:

- ‌مطلب في قوله تعالى انه ليس من أهلك وتفنيد قول من قال إنه ليس ابنه:

- ‌مطلب سبب طول العمر وبقاء الحكم كثيرا عند البعض:

- ‌مطلب إقراء الضيف ومعنى الضحك وحقيقته:

- ‌مطلب قصة لوط عليه السلام وعرض بناته على أشراف قومه لتخليص ضيوفه الكرام:

- ‌مطلب في الاستقامة والتقوى والورع وما يتفرع عنهما:

- ‌مطلب الزجر عن مخالطة الظالم وأن الدين بين لامين والآية المدنية والصلوات الخمس:

- ‌تفسير سورة يوسف عدد 3- 53 و 12

- ‌مطلب في الرؤيا وماهيتها وما يفعل رائيها وفي الحواس العشرة:

- ‌مطلب الآية المدنية، وأسماء أخوة يوسف وأسماء الكواكب والكيد ليوسف منهم:

- ‌مطلب جرائم إخوة يوسف وفائدة العفو وصلاح الوالدين وعظيم فضل الله تعالى:

- ‌مطلب خلاصة القول بالهم وبطلان أقوال من قال به والشهادات على براءة يوسف عليه السلام:

- ‌مطلب في لولا والسبب في نقل ما فيه وهم يوسف عليه السلام والأحاديث الموضوعة:

- ‌مطلب من تكلم في المهد وكيد النساء والحذر من مخالطتهن:

- ‌مطلب أقسام الخطأ ومراتب الحب ومعنى الفتى والمتكأ والإكبار:

- ‌مطلب اختيار السجن ليوسف والمتآمرين على اغتيال الملك وتأويل رؤيا السجينين:

- ‌مطلب مبادئ رسالة يوسف عليه السلام وتعبير رؤيا السجينين ومشروعية الرجاء:

- ‌مطلب في ضمير أنساه ورؤيا ملك مصر الأكبر وخروج يوسف من السجن:

- ‌مطلب مراتب النفس ومواقف التهم وحكاية الزمخشري واجتماع يوسف بالملك بعد توليه الوزارة:

- ‌مطلب تمرين الموظف وزواج يوسف بزليخا ودخول السنين المجدبة واجتماع يوسف بإخوته:

- ‌مطلب أول من سن التحقيق عن الهوية ومعنى الأخوه وفضلها ومحاسن الأخلاق:

- ‌مطلب تعهد أولاد يعقوب بأخيهم الثاني والإصابة بالعين وسببها وما ينفعها:

- ‌مطلب اتهام بنيامين بالسرقة وما وقع لأخوته مع ملك مصر من جراء ذلك:

- ‌مطلب جواز البكاء والحزن والأسف بما دون الضجر وتحريم شق الجيب وتحجيم الوجه واللطم وقص الشعر:

- ‌مطلب الصبر الجميل وشبهه وكتاب يعقوب لملك مصر:

- ‌مطلب تعريف يوسف نفسه لاخوته وكرم أخلاقه معهم وتبشير يعقوب به:

- ‌مطلب نسبة النزغ إلى الشيطان مجاز وسبب بلاء يعقوب وإتيان الفرج وحسن الموت:

- ‌مطلب أول من سن النداء إلى الطعام وملاذ الدنيا وتمني الموت وقبح الانتحار:

- ‌مطلب في قوله تعالى حتى إذا استيأس الرسل وأنه يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم من البشر:

- ‌تفسير سورة الحجر عدد 4- 54- 15

- ‌مطلب كلمة لوما ولولا في ربما وفي كلمات التهكم وعهد الله في حفظ القرآن دون سائر الكتب:

- ‌مطلب عدم وجوب الصلاح على الله والبروج ومواقعها ومعانيها:

- ‌مطلب استراق السمع والرمي بالنجوم وماهية الأرض وأن كل ما فيها له وزن خاص:

- ‌مطلب كل شيء من عند الله وبسط الرزق وقبضه لحكمة أرادها ومعنى الريح والرياح:

- ‌مطلب خلق الإنسان والجان ونشأة الكون وعمران الأرض:

- ‌مطلب أقوال الأجانب في بدء الكون ونهايته وشيء من المخترعات الجديدة ونبذة في الروح:

- ‌مطلب جهل إبليس وأن المزين في الحقيقة هو الله، وأن مبنى الأيمان على العرف وخلق الأفعال:

- ‌مطلب عهد الله لأوليائه ودرجات الجنة ودركات النار وإرضاء الله أصحاب الحقوق بالعفو والعطاء الواسع وعزل خالد:

- ‌مطلب بشارة إبراهيم وقصة قوم لوط:

- ‌مطلب في كلمة عمرك والفراسة والفأل وتعبير الرؤيا:

- ‌مطلب معنى المقتسمين ومواقف القيامة وأعلال العبارة:

- ‌تفسير سورة الأنعام عدد 5- 55- 6

- ‌مطلب نشأة الكون ومبدأ الخلق وأن لكل إنسان أجلين وما يتعلق بذلك:

- ‌مطلب في الرحمة ومعنى كتبها على نفسه المقدسة وأن الضار والنافع هو الله تعالى:

- ‌مطلب لا يصح نزول الآية في أبي طالب وفي حمل الأوزار والآية العظيمة التي نزلت في حق الرسول صلى الله عليه وسلم:

- ‌مطلب كل شيء في القرآن مما كان ومما سيكون والآية الخارقة لعقيدة المعتزلة:

- ‌مطلب الجمع بين آيات الوفاة وسرعة الحساب وقول الفلاسفة فيه ومعنى يذيق بعضكم بأس بعض:

- ‌مطلب النهي عن مجالسة الغواة وذم اللغو وتهديد فاعليه ومدح من يعرض عنه:

- ‌مطلب في الصور وأن آزر هو أبو ابراهيم لا غير وما وقع له مع أبيه وقومه وملكهم:

- ‌مطلب القساوة المنطقية مطلوبة، وقصة إبراهيم، وجواز حذف حرف الاستفهام:

- ‌مطلب عموم رسالته صلى الله عليه وسلم والآية المدنية وبحث في النسخ:

- ‌مطلب الدلائل على قدرة الله ومنافع الخلق فيها ومعنى المستقر والمستودع وأصل الخلقة:

- ‌مطلب نبذة فيما يتعلق بالرابطة لدى السادة الصوفية تابع لما مر في الآية 57 من الإسراء في ج 1:

- ‌مطلب معتقد الزنادقة والمجوس وتحقيق رؤية الله تعالى:

- ‌مطلب الاستفهام الإنكاري له معنيان وتمحيص لا في هذه الآية وما يناسبها:

- ‌مطلب الضرورات تبيح المحظورات والضرورة تقدر بغيرها وأن طاعة الله واجبة مطلقا:

- ‌مطلب النهي عن كل ما لم يذكر اسم الله عليه والحكم الشرعي في التسمية وما هو مفعولها

- ‌مطلب ما يوجب ضيق الصدر والمثل المضروب لذلك من معجزات القرآن:

- ‌مطلب الأشياء التي ذم الله بها العرب وعدم جواز الوقف على الذكور وتخصيصهم دون الإناث بشيء:

- ‌مطلب ما تجب فيه الزكاة من الحبوب وغيرها والحكم الشرعي في قدرها:

- ‌مطلب المحرم والمحلل هو الله وأن أمر الرسول هو أمر الله والتحريم لنفع العباد والحكم الشرعي بذلك:

- ‌مطلب في المشيئة والإرادة واختيار العبد ودحض حجج المعتزلة وغيرهم:

- ‌مطلب آيات الصفات وعلامات الساعة وإيمان اليأس واعتبار كل الأمم من ملة الإسلام والتفرقة في الدين:

- ‌مطلب حكاية بنكتة وعظيم فضل الله:

- ‌تفسير سورة الصافات عدد 6- 56- 37

- ‌مطلب انقضاض الشهب واستراق السمع وما يحصل من الانقضاض ومعنى التعجب:

- ‌مطلب في العدوى وقسم من قصة ابراهيم وتأثير الكواكب وغيرها وكذب المنجمين:

- ‌مطلب من هو الذبيح وأنه لا يلزم من فضل الأب فضل الابن وبالعكس وأن الفرع السيء والأصل السيء لا يعد عيبا ومعنى خضراء الدمن وبقية القصة:

- ‌مطلب الحيوانات والجمادات التي تحشر وتبقى ورمي الجمار والحكم الشرعي في الأضحية:

- ‌مطلب قصة إلياس عليه السلام وقسم من قصة لوط عليه السلام:

- ‌مطلب في الجن ونصرة الله تعالى أنبياءه وما يستخرج من الآية:

- ‌تفسير سورة لقمان عدد 7- 57- 31

- ‌مطلب تحريم الغناء وبيع الغانيات ورواسي الأرض:

- ‌مطلب من هو لقمان وحكمه ووصاياه وبر الوالدين:

- ‌مطلب قوة إيمان سعد بن أبي وقاص وآداب المشي والمكالمة ومعاملة الناس:

- ‌مطلب الآيات المدنيات وسبب نزولها والحكمة من تأخيرها:

- ‌مطلب الأمور الخمسة التي لا يعلمها إلا الله تعالى:

- ‌تفسير سورة سبأ عدد 8- 58- 34

- ‌مطلب أصول الدين التي لا يتطرق إليها النسخ والآية المدنية وما وقع من هشام وزين العابدين:

- ‌مطلب مميزات داود وسليمان ومعجزات القرآن وكيفية موت سليمان عليهم السلام:

- ‌مطلب تصديق ظن إبليس وبحث نفسي في قوله تعالى ماذا قال ربكم:

- ‌مطلب عموم رسالته صلى الله عليه وسلم ومجادلة الكفرة فيما بينهم:

- ‌مطلب ليس المراد بالجن هنا الملائكة ران إسماعيل لم يترك كتابا، ومخاطبة حضرة الرسول الناس كيف كانت:

- ‌تفسير سورة الزمر عدد 9- 59- 39

- ‌مطلب في الخوف والرجاء والتعريض بالهجرة لمن ضاقت به أرضه:

- ‌مطلب المراد بالتخويف للمؤمنين والأخذ بما هو أحسن وأنواع البشارات للمؤمن:

- ‌مطلب في الصعق الذي يحصل لبعض الناس عند تلاوة القرآن وسماع الذكر:

- ‌مطلب الخصومة يوم القيامة وضمير صدق به ومراتب التقوى:

- ‌مطلب الروح والنفس ومعنى التوفي والفرق بينه وبين النوم وان لكل واحد نفسين:

- ‌مطلب آيات الرجاء وعظيم فضل الله وما جاء عن بني إسرائيل وحرق الموتى:

- ‌مطلب اتباع الأحسن وما هو الحسن والأحسن معنى ومقاليد السموات والأرض:

- ‌مطلب في عصمة الأنبياء والردة وخلاف الأئمة وإحباط العمل وتعريفات منطقية:

- ‌مطلب ما هو النفخ في الصور ولماذا وفي الصعق ومن هم الشهداء:

- ‌تفسير سورة المؤمن عدد 10- 60- 40

- ‌مطلب الجدال المطلوب والممنوع وبحث في العرش والملائكة ومحاورة أهل النار:

- ‌مطلب احتجاج الحرورية ومعنى الروح وإعلان التفرد بالملك وإجابة الكل لله به:

- ‌مطلب قصة موسى مع فرعون واستشارة فرعون قومه بقتله ومدافعة مؤمن آل فرعون عنه:

- ‌مطلب بناء الصرح وسببه والقول السائد ما اتخذ الله وليا جاهلا ولو اتخذه لعلمه:

- ‌مطلب عذاب القبر ومحاججة أهل النار وبقاء النفس والدجال:

- ‌مطلب الآيتان المدنيتان وعصمة الأنبياء وكلمات لغوية والدجال ومن على شاكلته:

- ‌مطلب في الدعاء والعبادة وإنعام الله على عباده ومراتب الإنسان في الخلق وذم الجدال:

- ‌مطلب في مراتب الخلق على ثلاث وحالة المجادلين وأمر النبي بالصبر وشيئا من أفضاله على خلقه:

الفصل: ‌مطلب أول من سن التحقيق عن الهوية ومعنى الأخوه وفضلها ومحاسن الأخلاق:

‌مطلب أول من سن التحقيق عن الهوية ومعنى الأخوه وفضلها ومحاسن الأخلاق:

قالوا ولما دخلوا عليه حيوه بالعربية فرد عليهم بها، وكلمهم وسألهم، فأخبروه بهويتهم وحالهم ومحلهم والسبب الذي جاء بهم إليه، فقال لهم عليكم جئتم تنظرون عورة بلادي؟ فقالوا ما نحن بجواسيس وإنما نحن أخوة أولاد أب واحد، وكنا اثنى عشر وها نحن عشرة ولنا أخ آخر لأب تركناه عند والدنا حيث كان له أخ أحبنا إلى أبينا وقد هلك بالبرية، فأمسك أخاه يتسلى به، وان مجيئنا للميرة ليس إلا كما ذكرنا. قالوا وبعد إكرامهم أراهم من لين الجانب ما قرت أعينهم به، قال ومن يعرفكم ويعلمنا صدق قولكم؟ قالوا لا أحد لأنا غرباء، قال ائتوني إذا بأخيكم لأبيكم الذي هلك أخوه كما زعمتم ليظهر لي حقيقة قولكم، قالوا ان أباه يحزن لفراقه، قال اتركوا أحدكم عندي رهينة حتى إذا تبين أنكم جواسيس أجريت معه ما يستحقه الجاسوس من الجزاء، لأن هيئتكم تدل على أنكم عيون لا ممتارون كما تزعمون، وإنما قال لهم ذلك مع علمه بخلافه توطئة وتقدمة لأن يستنزلهم لجلب أخيه وإلا فبعيد عليه عليه السلام أن يتهمهم بذلك لأن هذا إذا كان على حقيقة يكون من البهت والبهت لا يليق صدوره منه ويصرف هذا عن معناه الحقيقي زيادة إكرامهم وحسن مكالمتهم وايفاؤه الكيل لهم وتزويدهم لما يحتاجون من الطعام في سفرهم وقوله لهم بعد هذا «وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ 59» فوافقوه على ما قال وافترعوا بينهم فأصابت القرعة شمعون، وكان أحسنهم رأيا بعد يهوذا، فسلموه إليه قال تعالى «وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ» بفتح الجيم، وكسرها لغة رديئة، إذ حمل لكل منهم بعيرا وبالغ بملاطفتهم وإكرام وفادتهم واحسان ضيافتهم، فلما غادروه «قالَ» لهم «ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ» يطلق على الأخوة لأب بنو الأعيان والإخوة لأم بنو العلّات ويقال للأخوة من أم واحدة وآباء متفرقين بنو الأخياف وللأخوة من أب وأم أشقاء وقد نكر الأخ مبالغة في عدم معرفته لئلا يتهموه بمعرفتهم أو ينتبهوا لها، والأخ قد يكون أكثر شفقة من الابن وقد أثنى الله على الأخوة بقوله جل قوله (فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً) الآية 110 من آل

ص: 230

عمران في ج 3، وقال «إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» الآية 48 من سورة الحجر الآتية وقال صلى الله عليه وسلم الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها أتلف وما تناكر منها اختلف وقال صلى الله عليه وسلم ان روحي المؤمنين يلتقيان في مسيرة يوم، وما رأى أحدهما صاحبه، وقد سنّ الإخاء وندب إليه وآخى بين أصحابه، وجاء في الخبر عنه صلى الله عليه وسلم كم أخ لك لم تلده أمك، وقال عليه الصلاة والسلام الرجل بلا أخ كشمال بلا يمين. وقال جعفر الصادق عليكم بالإخوان فأنهم عدة الدنيا وعدة الآخرة. وقال الشاعر:

أخاك أخاك إن من لا أخا له

كساع إلى الهيجا بغير سلاح

وقال زياد خير ما اكتسب المرء الإخوان، فإنهم معونة على حوادث الزمان، ونوائب الحدثان، وعون في السراء والضراء. قال ابن السماك أحق الإخوان ببقاء المودة الوافر دينه، الوافي عقله، الذي لا يملّك على القرب ولا ينساك على البعد ان دنوت منه داناك، وان بعدت عنه راعاك، وان استعنت به عضدك، وان احتجت إليه رفدك، وتكون مودة فعله أكثر من مودة قوله، فهو الذي يواسيك في الشدة أكثر من الرخاء، ويغار عليك كما يغار على نفسه ويساوي حاجتك بحاجته بل تقتضى مروءته تقديمها على حاجته ولو أضرّت به. وفي هذا قيل:

دعوى الإخاء على الرخاء كثيرة

ولدي الشدائد تعرف الإخوان

وقال الآخر:

إن أخاك الحق من يسعى معك

ومن يضر نفسه لينفعك

ومن إذا ريب الزمان صدعك

شتّت فيك شمله ليجمعك

وقيل لخالد بن صفوان أي اخوانك أحب إليك؟ قال الذي يسد قلّتي، ويغفر زلّتي، ويقبل عثرتي وقيل من لم يوأخ إلا من لا عيب فيه قلّ صديقه، ومن لم يرض من صديقه إلا بايثاره على نفسه دام سخطه، ومن عاتب على كل ذنب ضاع عتبه وكثر تعبه. وقيل في ذلك:

إذا كنت في كل الأمور معاتبا

صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه

وإن أنت لم تشرب مرارا على القذى

ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه

ص: 231

وقالوا إذا رأيت من أخيك أمرا تكرهه، أو خلة لا تحبها فانصحه وانهه واضرب له الأمثال على قبح عاقبتها، ولا تهجره رأسا، ولا تقطع صلته ولا تصرم ودّه، ولكن داو كلمته، واستر عورته، وابقه وابرأ من عمله قال تعالى (فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) الآية 267 من سورة الشعراء في ج 1، فإن الله لم يأمره بقطعهم بل بالبراءة من سيء عملهم، وقيل:

أخاك الذي إن تدعه لملمة

يجبك كما تبغي ويكفيك من يبغي

وان تجفه يوما فليس مكافئا

فيطمع ذو التزوير والوشي ان يبغي

وقالوا ليس سرورا يعدل لقاء الاخوان ولا غم يعدل فراقهم، ولكن من هؤلاء الإخوان فإن اخوان أهل هذا الزمن خوّان، ان أبديت لهم شيئا أحبوك وان منعتهم رفدك بغضوك، وهم كما قالوا شر الإخوان الواصل في الرخاء الخاذل في الشدة، وهذا الصنف منهم كثير، وفيهم يقول القائل:

بمن يثق الإنسان فيما ينوبه

ومن أين للحر الكريم صحاب

وقد صار هذا الناس إلا أقلهم

ذئابا على أجسادهن ثياب

وأتى هؤلاء ممن نوه بهم حضرة الرسول بقوله ما تحابّ اثنان في الله الا كان أفضلهما عند الله أشدهما حبا لصاحبه، وما زار أخ أخا في الله شوقا إليه ورغبة في لقائه إلا نادته الملائكة من ورائه طبت وطابت لك الجنة. وما أحسن ما قيل:

وزهدني في الناس معرفتي بهم

وطول اختباري صاحبا بعد صاحب

فلم ترني الأيام خلأ تسرني

مباديه إلا ساءني في العواقب

راجع الآية 29 من سورة الفرقان في ج 1 تجد ما يتعلق بهذا البحث، وله صلة في الآية 67 من سورة الزخرف الآتية فراجعها، قال تعالى «أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ» لكم ولغيركم إيفاء مستمرا بدلالة استقبال الفعل لأن هذا الكلام وقع بعد أن كال لهم «وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ 59» المقرين للضيف سابقا ولا حقا بدلالة الجملة الاسمية ولم يقل هذا بطريق الامتنان بل قاله حتما لهم على تحقيق ما أمرهم به يدل عليه قوله «فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي» مرة أخرى ففيه إيعاد لهم على عدم الإتيان بأخيهم المتضمن مخالفة أمره وزاد في

ص: 232

الوعيد بقوله «وَلا تَقْرَبُونِ 60» البتة إذ يظهر له عدم صحة قولكم هذا على قراءة الكسر، وعلى قراءة الفتح يكون المعنى لا تدخلوا بلادي لأني سأعاملكم معاملة العيون. وتأتوني تقرأ بالهمز وبدونه مثل يأكل ويأكل، أي أنه يعاملهم معاملة الجواسيس فضلا عن عدم الإيفاء بالكيل والإحسان في الضيافة أي لا أمدكم ولا أدخلكم بلادي وسأردكم خائبين وذلك عبارة عن ترهيب وتضييق ووسيلة لاهتمامهم بجلب أخيه

«قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ» فنحتال عليه حتى ننتزعه منه ونحضره لك وأكدوا له تنفيذ ما أمرهم به بقولهم «وَإِنَّا لَفاعِلُونَ 61» ما أمرتنا به إذ لا غنى لنا عن العودة لحاجتنا إلى الميرة لأنا آل بيت معروف تطرقه الضيفان من كل مكان وما تصدقت به علينا لا يكفينا، وأذن لهم بالانصراف «وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ» من طعامهم الذي ابتاعوه منه «فِي رِحالِهِمْ» أوعيتهم التي يحملون فيها أشياءهم «لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 62» إلينا، لأن ديانتهم وأمانتهم تحملهم على ردها فيحصل المطلوب من قصد حضورهم بأخيهم، وهذا التفسير أولى بالمقام وبسياق الكلام من أن يراد بالبضاعة معرفة كرمه وسخائه لأنهم قد علموا ذلك مما تقدم، أوانه رأى أخذ الثمن من أهله لؤما مع أنه ليس بشيء عنده، وقد صمم على بيعهم إليه أو أنه أراد أن يحسن إليهم على وجه لا يلحقهم به عيب فرده إليهم، فهذه الأوجه كلها وان كان يحتملها التفسير إلا أنها بعيدة عن المرمى نائية عن المغزى، والله أعلم. قال تعالى «فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ» قال لهم ولم ذلك قالوا إن ملك مصر أحسن وفادتنا وأكرمنا إكراما لو كان من ولد يعقوب ما فعل بنا مثله، إلا أنه ظن أنّنا جواسيس وعيونا على مملكته لأنا من قطر غير قطره، طلب أولا منا من يعرّفنا بعد أن عرفناه بحالنا ونسبنا فقلنا له إنا غرباء لا يعرفنا أحد، فازداد تنكرّه منا وأخذ أخانا شمعون رهنا على أن نحضر له أخانا بنيامين دلالة على صدقنا إذ ذكرنا له قصتنا وفقد أخينا الذي هو أحبنا لأبينا، وإننا لم نأت به لأن أبانا أبقاه يتسلى به، وقال لنا إن لم تأنوا به فلا أميركم بعد أبدا «فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا

ص: 233

نَكْتَلْ»

ثانيا لأن الزمن زمن قحط وإنا بحاجة للطعام كما تعلم، ولا تخف عليه فاتركه يذهب معنا «وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ 63» لا نفرط به البتة، فلم يجب طلبهم، لأنه لما أجاب طلبهم بيوسف فعلوا ما فعلوا به، ولهذا «قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ» أي كيف آمنكم عليه وقد فعلتم في أخيه ما فعلتم وقد قلتم مثل هذا القول المؤكد بأصناف التوكيد وأكثر ثم فرطتم به لا أسلمه لكم ولا آمنكم عليه «فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً» منكم ومني ومن الخلق أجمع «وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ 44» بي وبه وبكم وبسائر مخلوقاته ولكن اذهبوا إليه وقولوا له إن أبانا يصلي عليك أي يدعو لك على ما أوليتنا من معروف وهو يجيب طلبكم إن شاء الله، ولما رأوا جزم أبيهم على عدم إرساله سكنوا «وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ» إذ رأوها مدسوسة بين أمتعتهم فدهشوا وعادوا إلى أبيهم «قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي» أيّ شيء نعمل وراء ما فعل بنا من الإحسان ملك مصر وأوفى لنا الكيل وأكبر وفادتنا فما نطلب منه بعد ذلك كله و «هذِهِ بِضاعَتُنا» التي أعطيناها له من ثمن القمح الذي باعه لنا «رُدَّتْ إِلَيْنا» أيضا فلا نحتاج إلى ثمن آخر، فهيء لنا أخانا لنذهب به إليه ثانيا «وَنَمِيرُ» نحمل الطعام ونجلبه من بلد آخر من مار يمير والمصدر الميرة، أي نمير «أَهْلَنا» به «وَنَحْفَظُ أَخانا» من كل ما نخاف عليه مما خطر ببالك ومما لم يخطر حتى نرده إليك سالما «وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ» على السفرة الأولى، لأن الملك لا يعطي الرجل الواحد أكثر من حمل واحد «ذلِكَ» القمح الذي جلبناه في المرة الأولى «كَيْلٌ يَسِيرٌ 65» قليل لا يكفينا وأهلنا فضلا عن الضيفان، وأن الملك يسهل عليه ما يعطينا ولا يتعاظمه علينا لما شاهدنا منه من العطف واللطف «قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ» بالتاء والياء «مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ» عهدا موكدا باليمين «لَتَأْتُنَّنِي بِهِ» سالما كما أخذتموه وتحسنوا رفقته، وهذا اليمين لا أقبله منكم على الانفراد بل من جميعكم، على أن لا تتركوه «إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ» من قبل الأعداء فتغلبوا جميعكم عليه، بحيث لا تقدرون على خلاصه والرجوع به إليّ، بأن تقاربوا الهلاك، في ذلك تقول العرب أحيط بفلان إذا هلك أو قارب الهلاك.

ص: 234