المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مطلب أقوال الأجانب في بدء الكون ونهايته وشيء من المخترعات الجديدة ونبذة في الروح: - بيان المعاني - جـ ٣

[ملا حويش]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الثالث]

- ‌[خطبة الكتاب]

- ‌تفسير سورة يونس عدد 1- 51- 10

- ‌مطلب في معنى القدم:

- ‌مطلب معنى التعجب والتدبر والأيام الست والعرش:

- ‌مطلب السنين الشمسية والقمرية وما يتعلق بهما:

- ‌مطلب كراهية الدعاء بالشر على النفس:

- ‌مطلب ذم الدنيا وحالة الرسول وعمر فيها:

- ‌مطلب الأنواء والحكم الشرعي فيها والإبرة المحدثة:

- ‌مطلب البغي ومتى يكون مذموما ومتى يكون ممدوحا وحكمه:

- ‌مطلب معنى الزيادة ورؤية الله تعالى:

- ‌مطلب الأوثان وما يقع بين العابدين والمعبودين:

- ‌مطلب الفرق بين آيات التحدي على الإتيان بمثل القرآن:

- ‌مطلب الآية المدنية وشرط النسخ:

- ‌مطلب معنى الرحمة والفضل ومراتب كمال النفس

- ‌مطلب الحرام رزق مثل الحلال وقول المعتزلة فيه والرد عليهم

- ‌مطلب أولياء الله من هم والمحبة الصادقة والرؤيا الصالحة:

- ‌مطلب رسالة الأنبياء خاصة عدا نوح باعتبار آخرها ومحمد أولا وآخر:

- ‌مطلب معنى الطمس وعدد الآيات وأن الأنبياء لم يدعوا على أممهم إلا بعد اليأس منهم:

- ‌مطلب الحكمة في عدم قبول إيمان اليائس وإخراج جثة فرعون ومعجزة القرآن:

- ‌مطلب في المشيئة والاستثناء وقصة يونس عليه السلام:

- ‌مطلب المشيئة عند أهل السنة والمعتزلة ومعنى الآية فيها:

- ‌تفسير سورة هود عدد 2- 52- 11

- ‌مطلب أداة التنبيه وجواز تقديم خبر ليس عليها:

- ‌مطلب في اسم الفاعل والآيتين المدنيتين والتحدي بالقرآن:

- ‌مطلب العمل لغير الله والآية المدنية الثالثة وعود الضمير في منه:

- ‌مطلب تبرؤ الأنبياء من الحول والقوة وكون الإرادة غير الأمر وصنع السفينة:

- ‌مطلب في قوله تعالى انه ليس من أهلك وتفنيد قول من قال إنه ليس ابنه:

- ‌مطلب سبب طول العمر وبقاء الحكم كثيرا عند البعض:

- ‌مطلب إقراء الضيف ومعنى الضحك وحقيقته:

- ‌مطلب قصة لوط عليه السلام وعرض بناته على أشراف قومه لتخليص ضيوفه الكرام:

- ‌مطلب في الاستقامة والتقوى والورع وما يتفرع عنهما:

- ‌مطلب الزجر عن مخالطة الظالم وأن الدين بين لامين والآية المدنية والصلوات الخمس:

- ‌تفسير سورة يوسف عدد 3- 53 و 12

- ‌مطلب في الرؤيا وماهيتها وما يفعل رائيها وفي الحواس العشرة:

- ‌مطلب الآية المدنية، وأسماء أخوة يوسف وأسماء الكواكب والكيد ليوسف منهم:

- ‌مطلب جرائم إخوة يوسف وفائدة العفو وصلاح الوالدين وعظيم فضل الله تعالى:

- ‌مطلب خلاصة القول بالهم وبطلان أقوال من قال به والشهادات على براءة يوسف عليه السلام:

- ‌مطلب في لولا والسبب في نقل ما فيه وهم يوسف عليه السلام والأحاديث الموضوعة:

- ‌مطلب من تكلم في المهد وكيد النساء والحذر من مخالطتهن:

- ‌مطلب أقسام الخطأ ومراتب الحب ومعنى الفتى والمتكأ والإكبار:

- ‌مطلب اختيار السجن ليوسف والمتآمرين على اغتيال الملك وتأويل رؤيا السجينين:

- ‌مطلب مبادئ رسالة يوسف عليه السلام وتعبير رؤيا السجينين ومشروعية الرجاء:

- ‌مطلب في ضمير أنساه ورؤيا ملك مصر الأكبر وخروج يوسف من السجن:

- ‌مطلب مراتب النفس ومواقف التهم وحكاية الزمخشري واجتماع يوسف بالملك بعد توليه الوزارة:

- ‌مطلب تمرين الموظف وزواج يوسف بزليخا ودخول السنين المجدبة واجتماع يوسف بإخوته:

- ‌مطلب أول من سن التحقيق عن الهوية ومعنى الأخوه وفضلها ومحاسن الأخلاق:

- ‌مطلب تعهد أولاد يعقوب بأخيهم الثاني والإصابة بالعين وسببها وما ينفعها:

- ‌مطلب اتهام بنيامين بالسرقة وما وقع لأخوته مع ملك مصر من جراء ذلك:

- ‌مطلب جواز البكاء والحزن والأسف بما دون الضجر وتحريم شق الجيب وتحجيم الوجه واللطم وقص الشعر:

- ‌مطلب الصبر الجميل وشبهه وكتاب يعقوب لملك مصر:

- ‌مطلب تعريف يوسف نفسه لاخوته وكرم أخلاقه معهم وتبشير يعقوب به:

- ‌مطلب نسبة النزغ إلى الشيطان مجاز وسبب بلاء يعقوب وإتيان الفرج وحسن الموت:

- ‌مطلب أول من سن النداء إلى الطعام وملاذ الدنيا وتمني الموت وقبح الانتحار:

- ‌مطلب في قوله تعالى حتى إذا استيأس الرسل وأنه يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم من البشر:

- ‌تفسير سورة الحجر عدد 4- 54- 15

- ‌مطلب كلمة لوما ولولا في ربما وفي كلمات التهكم وعهد الله في حفظ القرآن دون سائر الكتب:

- ‌مطلب عدم وجوب الصلاح على الله والبروج ومواقعها ومعانيها:

- ‌مطلب استراق السمع والرمي بالنجوم وماهية الأرض وأن كل ما فيها له وزن خاص:

- ‌مطلب كل شيء من عند الله وبسط الرزق وقبضه لحكمة أرادها ومعنى الريح والرياح:

- ‌مطلب خلق الإنسان والجان ونشأة الكون وعمران الأرض:

- ‌مطلب أقوال الأجانب في بدء الكون ونهايته وشيء من المخترعات الجديدة ونبذة في الروح:

- ‌مطلب جهل إبليس وأن المزين في الحقيقة هو الله، وأن مبنى الأيمان على العرف وخلق الأفعال:

- ‌مطلب عهد الله لأوليائه ودرجات الجنة ودركات النار وإرضاء الله أصحاب الحقوق بالعفو والعطاء الواسع وعزل خالد:

- ‌مطلب بشارة إبراهيم وقصة قوم لوط:

- ‌مطلب في كلمة عمرك والفراسة والفأل وتعبير الرؤيا:

- ‌مطلب معنى المقتسمين ومواقف القيامة وأعلال العبارة:

- ‌تفسير سورة الأنعام عدد 5- 55- 6

- ‌مطلب نشأة الكون ومبدأ الخلق وأن لكل إنسان أجلين وما يتعلق بذلك:

- ‌مطلب في الرحمة ومعنى كتبها على نفسه المقدسة وأن الضار والنافع هو الله تعالى:

- ‌مطلب لا يصح نزول الآية في أبي طالب وفي حمل الأوزار والآية العظيمة التي نزلت في حق الرسول صلى الله عليه وسلم:

- ‌مطلب كل شيء في القرآن مما كان ومما سيكون والآية الخارقة لعقيدة المعتزلة:

- ‌مطلب الجمع بين آيات الوفاة وسرعة الحساب وقول الفلاسفة فيه ومعنى يذيق بعضكم بأس بعض:

- ‌مطلب النهي عن مجالسة الغواة وذم اللغو وتهديد فاعليه ومدح من يعرض عنه:

- ‌مطلب في الصور وأن آزر هو أبو ابراهيم لا غير وما وقع له مع أبيه وقومه وملكهم:

- ‌مطلب القساوة المنطقية مطلوبة، وقصة إبراهيم، وجواز حذف حرف الاستفهام:

- ‌مطلب عموم رسالته صلى الله عليه وسلم والآية المدنية وبحث في النسخ:

- ‌مطلب الدلائل على قدرة الله ومنافع الخلق فيها ومعنى المستقر والمستودع وأصل الخلقة:

- ‌مطلب نبذة فيما يتعلق بالرابطة لدى السادة الصوفية تابع لما مر في الآية 57 من الإسراء في ج 1:

- ‌مطلب معتقد الزنادقة والمجوس وتحقيق رؤية الله تعالى:

- ‌مطلب الاستفهام الإنكاري له معنيان وتمحيص لا في هذه الآية وما يناسبها:

- ‌مطلب الضرورات تبيح المحظورات والضرورة تقدر بغيرها وأن طاعة الله واجبة مطلقا:

- ‌مطلب النهي عن كل ما لم يذكر اسم الله عليه والحكم الشرعي في التسمية وما هو مفعولها

- ‌مطلب ما يوجب ضيق الصدر والمثل المضروب لذلك من معجزات القرآن:

- ‌مطلب الأشياء التي ذم الله بها العرب وعدم جواز الوقف على الذكور وتخصيصهم دون الإناث بشيء:

- ‌مطلب ما تجب فيه الزكاة من الحبوب وغيرها والحكم الشرعي في قدرها:

- ‌مطلب المحرم والمحلل هو الله وأن أمر الرسول هو أمر الله والتحريم لنفع العباد والحكم الشرعي بذلك:

- ‌مطلب في المشيئة والإرادة واختيار العبد ودحض حجج المعتزلة وغيرهم:

- ‌مطلب آيات الصفات وعلامات الساعة وإيمان اليأس واعتبار كل الأمم من ملة الإسلام والتفرقة في الدين:

- ‌مطلب حكاية بنكتة وعظيم فضل الله:

- ‌تفسير سورة الصافات عدد 6- 56- 37

- ‌مطلب انقضاض الشهب واستراق السمع وما يحصل من الانقضاض ومعنى التعجب:

- ‌مطلب في العدوى وقسم من قصة ابراهيم وتأثير الكواكب وغيرها وكذب المنجمين:

- ‌مطلب من هو الذبيح وأنه لا يلزم من فضل الأب فضل الابن وبالعكس وأن الفرع السيء والأصل السيء لا يعد عيبا ومعنى خضراء الدمن وبقية القصة:

- ‌مطلب الحيوانات والجمادات التي تحشر وتبقى ورمي الجمار والحكم الشرعي في الأضحية:

- ‌مطلب قصة إلياس عليه السلام وقسم من قصة لوط عليه السلام:

- ‌مطلب في الجن ونصرة الله تعالى أنبياءه وما يستخرج من الآية:

- ‌تفسير سورة لقمان عدد 7- 57- 31

- ‌مطلب تحريم الغناء وبيع الغانيات ورواسي الأرض:

- ‌مطلب من هو لقمان وحكمه ووصاياه وبر الوالدين:

- ‌مطلب قوة إيمان سعد بن أبي وقاص وآداب المشي والمكالمة ومعاملة الناس:

- ‌مطلب الآيات المدنيات وسبب نزولها والحكمة من تأخيرها:

- ‌مطلب الأمور الخمسة التي لا يعلمها إلا الله تعالى:

- ‌تفسير سورة سبأ عدد 8- 58- 34

- ‌مطلب أصول الدين التي لا يتطرق إليها النسخ والآية المدنية وما وقع من هشام وزين العابدين:

- ‌مطلب مميزات داود وسليمان ومعجزات القرآن وكيفية موت سليمان عليهم السلام:

- ‌مطلب تصديق ظن إبليس وبحث نفسي في قوله تعالى ماذا قال ربكم:

- ‌مطلب عموم رسالته صلى الله عليه وسلم ومجادلة الكفرة فيما بينهم:

- ‌مطلب ليس المراد بالجن هنا الملائكة ران إسماعيل لم يترك كتابا، ومخاطبة حضرة الرسول الناس كيف كانت:

- ‌تفسير سورة الزمر عدد 9- 59- 39

- ‌مطلب في الخوف والرجاء والتعريض بالهجرة لمن ضاقت به أرضه:

- ‌مطلب المراد بالتخويف للمؤمنين والأخذ بما هو أحسن وأنواع البشارات للمؤمن:

- ‌مطلب في الصعق الذي يحصل لبعض الناس عند تلاوة القرآن وسماع الذكر:

- ‌مطلب الخصومة يوم القيامة وضمير صدق به ومراتب التقوى:

- ‌مطلب الروح والنفس ومعنى التوفي والفرق بينه وبين النوم وان لكل واحد نفسين:

- ‌مطلب آيات الرجاء وعظيم فضل الله وما جاء عن بني إسرائيل وحرق الموتى:

- ‌مطلب اتباع الأحسن وما هو الحسن والأحسن معنى ومقاليد السموات والأرض:

- ‌مطلب في عصمة الأنبياء والردة وخلاف الأئمة وإحباط العمل وتعريفات منطقية:

- ‌مطلب ما هو النفخ في الصور ولماذا وفي الصعق ومن هم الشهداء:

- ‌تفسير سورة المؤمن عدد 10- 60- 40

- ‌مطلب الجدال المطلوب والممنوع وبحث في العرش والملائكة ومحاورة أهل النار:

- ‌مطلب احتجاج الحرورية ومعنى الروح وإعلان التفرد بالملك وإجابة الكل لله به:

- ‌مطلب قصة موسى مع فرعون واستشارة فرعون قومه بقتله ومدافعة مؤمن آل فرعون عنه:

- ‌مطلب بناء الصرح وسببه والقول السائد ما اتخذ الله وليا جاهلا ولو اتخذه لعلمه:

- ‌مطلب عذاب القبر ومحاججة أهل النار وبقاء النفس والدجال:

- ‌مطلب الآيتان المدنيتان وعصمة الأنبياء وكلمات لغوية والدجال ومن على شاكلته:

- ‌مطلب في الدعاء والعبادة وإنعام الله على عباده ومراتب الإنسان في الخلق وذم الجدال:

- ‌مطلب في مراتب الخلق على ثلاث وحالة المجادلين وأمر النبي بالصبر وشيئا من أفضاله على خلقه:

الفصل: ‌مطلب أقوال الأجانب في بدء الكون ونهايته وشيء من المخترعات الجديدة ونبذة في الروح:

الموجودة في البحار. هذا بعض ما يقوله أهل العلم الظاهري في نشأة الكون وأنه قد يكون له نصيب من الصحة وقد لا يكون أما العلماء الرومانيون فلا يعتقدون صحتها اعتقادا جازما لأن الأمور التي تستند إلى الدين الحق لا يطبق عليها نظريات فرضت فرضا مصدرها الظن والتقدير والوهم لأنها لا تستند على شيء حقيقي ثابت ولا على دليل قاطع ولذلك يمكن لكل أحد أن يجادل فيها وينكرها أو يحاول على عدم إثباتها، وكذلك القياس فيها منتف إذ لا يقاس على أقوال لم ترتكز على حقيقة واضحة فضلا عن أصحاب هذه الأقوال فإنك لو سألتهم عنها لا يجيبونك عن أنها صحيحة بضمير مطمئن لمضاربة كل نظرية منها الأخرى وتباينها بعضها مع بعض، وعدم إجماع قائليها على مبدأ واحد كما علمت، أما ما جاء من الإشارة إلى مبدأ لكون بالقرآن العظيم وهو قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) الآية 70 من سورة الأنبياء الآتية وما بعدها وشبهها من الآيات الدالة على ذلك وعلى أصل الخلقة إجمالا، وما جاء في الأخبار والأحاديث الواردة عن حضرة الرسول التي ذكرنا قسما منها في الآية 6 من سورة هود المارة

وأشرنا فيها إلى المواقع الأخرى منها فلا يستطيع أن ينكره إلا من ختم الله على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة.

‌مطلب أقوال الأجانب في بدء الكون ونهايته وشيء من المخترعات الجديدة ونبذة في الروح:

وانظر ما يقوله العلامة اسحق نيوتن الفلكي الشهير صاحب القوانين المعروف (في صدد حركات الفلك) : المؤكد أن الحركات الحالية للكواكب لا يمكن أن تأتي مع محض الجاذبية لان هذه القوة تدفع الاجرام نحو الشمس فقط وعليه وجب أن توجد قوة إلهية خارقة لتديرها في مداراتها. وإلى ما يقوله اللورد (كلفن) العالم الشهير الطبيعي: (ولا بد أن يكون للأرض مبدأ وسوف يكون لها نهاية، وهناك قوة إلهية تدبر هذا الكون وهو الخالق الأوحد، هذا ولعل المخترعات الحديثة تظهر لنا غير هذا مما يسوق الناس قهرا إلى الاعتراف بالإله الواحد،

ص: 297

وقد بدأت قديما وستتابع إن شاء الله، فقد اخترع الترياق سنة 100 والسوائل سنة 410 ودود القز سنة 500 وطواحين الماء سنة 600 والورق سنة 700 واستخراج السكر سنة 800 وصناعة الطباعة سنة 939 وعلامات الأصوات الموسيقية سنة 1000 والمرائي من الزجاج سنة 1204 ونظارات العيون سنة 1270 والبارود والساعات الدقاقة سنة 1280 والإبر المغنطيسية سنة 1312 وآلة ضفط الهواء سنة 1340 وساعات الجيب سنة 1500 وميزان الهواء سنة 1643 وميزان السوائل سنة 1692 وغيرها كثير، وفي عصرنا هذا اخترعت السيارات والطائرات والدبابات والراديو والهاتف واللاسلكي والقنابل والصواريخ والنفاثات والذرة والأقمار الاصطناعية وللركبات الهوائية وغيرها، وما نعلم ماذا يلهم الله تعالى خلقه من المخترعات الأخرى حتى يتم مراده في قوله عز قوله (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) الآية 23 من سورة يونس المارة. أللهم إنا نسألك اللطف فيما جرت فيه المقادير والستر والعافية، إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير. قال تعالى «وَ» اذكر يا محمد لقومك «إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ 28» تقدم تفسيره في الآية 26 المارة، وما قيل إن مسنون بمعنى مصور أو مصبوب لا قيمة له في هذا المقام، راجع الآية 26 المارة ولا يعد هذا تكرارا لأن الآية الأولى جاءت بمجرى الاخبار، وهذه مخاطب بها حضرة الرسول ليعلمه كيفية بدأ الخلق لأجله، وما نجم عن مخالفة بعض مخلوقاته لأمره والثالثة الآتية حكاية عن قول إبليس يبين فيها بماذا قابل ربه تجاه إنعامه عليه، تدبر.

«فَإِذا سَوَّيْتُهُ» عدلته وأتممت خلقه على ما هو في سبق علمي الأزلي «وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي» وهذا معنى قوله تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ) الآية 60 من آل عمران في ج 3، والنفخ في العرف إجراء الريح من الفم أو غيره في تجويف جسم صالح لإمساكها والامتلاء بها، والمراد هنا والله أعلم تمثيل إفاضة مادية الحياة بالفعل على المادة المقابلة لها، وليس هناك نفخ حقيقية بالمعنى الذي نعرفه، وهذا الروح هو جوهر مجرد ليس داخل البدن ولا خارجه، ولا متصل

ص: 298

به ولا منفصل عنه، وليس بجسم يحل بالبدن حلول الماء في الإناء، ولا هو عرض يحل بالقلب أو الدماغ حلول السّواد في الأسود والعلم في العالم، وقد تقدم هذا البحث مستوفيا في الآية 85 من سورة الإسراء في ج 1 «فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ 29» سجود تحية لا سجود عبادة والخطاب للملائكة أو أن السجود لله تعالى يجعل آدم عليه السلام بمنزلة القبلة لهم لما ظهر فيه من أعاجيب آثار قدرة الله تعالى وحكمته، وعليه قول حسان رضي الله عنه:

أليس أول من صلى لقبلتكم

وأعلم الناس بالقرآن والسنن

وفي هذه الآية دليل على جواز تقدم الأمر على وقت الفعل، فيكون حد الأمر بكونه ملابسا للفعل به ليس على إطلاقه «فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ 30» تأكيد لعدم تخلف أحد منهم

«إِلَّا إِبْلِيسَ» لأنه في الأصل لم يكن من الملائكة، ولهذا كان الاستثناء منقطعا، ومن قال إنه متصل لم يقل إنه من جنس الملائكة كما هو الشرط في تعريف الاستثناء المتصل، بل لأنه كان حين الأمر الإلهي معهم، وقد أمرهم كلهم بالسجود فسجدوا ولم يسجد هو لسابق سقائه، فاستثني منهم على طريق التغليب، لأن أصله من الجن، راجع الآية 53 من سورة الكهف الآتية، أي أنه خرج عن طاعته لأنه «أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 31» من الملائكة الذين كان معهم حين الأمر «قال» تعالى موبخا له ومؤنبا سوء صنيعه على امتناعه «يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 32» أخالفت أمري «قال» عليه اللعنة متقدما في حجته الواهية معتذرا عن السجود بعذره السخيف «لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ 33» تقدم تفسيره أي وقد خلقتني قبله من النار والنار أفضل من الطين، وهو قياس مغلوط، لأن الفاضل من فضله الله، وليس لأصل الخلقة أو أصل المخلوق دخل في التفضيل، ولو أراد الله هداه لامتثل وما عليه أن يسجد بأمر الله لآدم أو غيره، لأن القصد الامتثال لا غير. راجع مقاييس إبليس في الآية 12 من الأعراف المارة في ج 1، «قال» تعالى لإبليس بعد أن أظهر عناده وعتوه وحسده لآدم أمام الملائكة كما هو ثابت في علم الله

ص: 299

«فَاخْرُجْ مِنْها» أي الجنة ويستلزم الخروج منها الخروج من السماء أيضا، والخروج من زمرة الملائكة الذين كانوا يغبطونه على ما هو عليه من العبادة لله والعلوم والمعارف التي أنتجت ذلك الغلو وانبثقت عن الجهل المفرط الراسخ في قلبه، إذ ظن أن الفضل باعتبار المادة، وما درى أن يكون باعتبار التحلي بالمعارف الرّبانية، قال:

فشمال والكأس فيها يمين

ويمين لا كأس فيها شمال

وما عرف أن الأدب هو المقدم الأول في الفضائل كلها ولله در القائل:

كن ابن من شئت واكتسب أدبا

يغنيك محموده عن النسب

ولما فضح الله سريرته على ملأ من الملائكة الذين كانوا يحترمونه ويفضلونه على أنفسهم وأبان لهم قريطه، وعلموا أن عبادته ونشر علمه بينهم في مخالطته لهم رياء لنشر السمعة والصيت بينهم بقصد التعاظم عليهم أمره بالخروج من بين الطائعين الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون به من قبله. قال جل جلاله مبينا جزاءه الدنيوي على مخالفته هذه واحتجاجه الواهي ومقابلة عظمة ربه بما فاه به على رؤوس الأشهاد وبيّن العلّة في ذلك بقوله عزّ قوله «فَإِنَّكَ» بامتناعك هذا «رَجِيمٌ 34» طريد من الرحمة والكرامة بعيد من العطف واللطف «وأنّ عليك اللّعنة» عقوبة لك في الدنيا مني ومن خلقي مستمرة «إِلى يَوْمِ الدِّينِ 35» يوم الجزاء الذي يكون عليك فيه العذاب المهين الدائم، ولم يجعل الله حدّ ابعاده عن فيض رحمته بضرب هذا الأجل كما يفهمه البعض من معنى إلى النائية، بل جعله غاية في البعد لأنه أي يوم القيامة أبعد ما يضرب الناس المثل في كلامهم إليه من الآجال البعيدة لا أنها أي اللعنة تنقطع عنه بعد ذلك اليوم، كلّا بل تكون في الدنيا مستمرة بلا عذاب حسّي من الله والناس أجمعين، وفي الآخرة دائمة عليه أيضا مع العذاب الأكبر الباقي، ولما عرف الخبيث أن سقط في يده ولم يبق له بدّ من تلافي عصيانه لربه ولا أمل في فيض رحمته، أراد بحسب طويته النجسة أن يتمادى في الضلال والإضلال «قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 36» أي كافة مخلوقاتك، لأنه عارف بالبعث بعد الموت، وأنه لا موت بعد

ص: 300