المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مطلب سبب طول العمر وبقاء الحكم كثيرا عند البعض: - بيان المعاني - جـ ٣

[ملا حويش]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الثالث]

- ‌[خطبة الكتاب]

- ‌تفسير سورة يونس عدد 1- 51- 10

- ‌مطلب في معنى القدم:

- ‌مطلب معنى التعجب والتدبر والأيام الست والعرش:

- ‌مطلب السنين الشمسية والقمرية وما يتعلق بهما:

- ‌مطلب كراهية الدعاء بالشر على النفس:

- ‌مطلب ذم الدنيا وحالة الرسول وعمر فيها:

- ‌مطلب الأنواء والحكم الشرعي فيها والإبرة المحدثة:

- ‌مطلب البغي ومتى يكون مذموما ومتى يكون ممدوحا وحكمه:

- ‌مطلب معنى الزيادة ورؤية الله تعالى:

- ‌مطلب الأوثان وما يقع بين العابدين والمعبودين:

- ‌مطلب الفرق بين آيات التحدي على الإتيان بمثل القرآن:

- ‌مطلب الآية المدنية وشرط النسخ:

- ‌مطلب معنى الرحمة والفضل ومراتب كمال النفس

- ‌مطلب الحرام رزق مثل الحلال وقول المعتزلة فيه والرد عليهم

- ‌مطلب أولياء الله من هم والمحبة الصادقة والرؤيا الصالحة:

- ‌مطلب رسالة الأنبياء خاصة عدا نوح باعتبار آخرها ومحمد أولا وآخر:

- ‌مطلب معنى الطمس وعدد الآيات وأن الأنبياء لم يدعوا على أممهم إلا بعد اليأس منهم:

- ‌مطلب الحكمة في عدم قبول إيمان اليائس وإخراج جثة فرعون ومعجزة القرآن:

- ‌مطلب في المشيئة والاستثناء وقصة يونس عليه السلام:

- ‌مطلب المشيئة عند أهل السنة والمعتزلة ومعنى الآية فيها:

- ‌تفسير سورة هود عدد 2- 52- 11

- ‌مطلب أداة التنبيه وجواز تقديم خبر ليس عليها:

- ‌مطلب في اسم الفاعل والآيتين المدنيتين والتحدي بالقرآن:

- ‌مطلب العمل لغير الله والآية المدنية الثالثة وعود الضمير في منه:

- ‌مطلب تبرؤ الأنبياء من الحول والقوة وكون الإرادة غير الأمر وصنع السفينة:

- ‌مطلب في قوله تعالى انه ليس من أهلك وتفنيد قول من قال إنه ليس ابنه:

- ‌مطلب سبب طول العمر وبقاء الحكم كثيرا عند البعض:

- ‌مطلب إقراء الضيف ومعنى الضحك وحقيقته:

- ‌مطلب قصة لوط عليه السلام وعرض بناته على أشراف قومه لتخليص ضيوفه الكرام:

- ‌مطلب في الاستقامة والتقوى والورع وما يتفرع عنهما:

- ‌مطلب الزجر عن مخالطة الظالم وأن الدين بين لامين والآية المدنية والصلوات الخمس:

- ‌تفسير سورة يوسف عدد 3- 53 و 12

- ‌مطلب في الرؤيا وماهيتها وما يفعل رائيها وفي الحواس العشرة:

- ‌مطلب الآية المدنية، وأسماء أخوة يوسف وأسماء الكواكب والكيد ليوسف منهم:

- ‌مطلب جرائم إخوة يوسف وفائدة العفو وصلاح الوالدين وعظيم فضل الله تعالى:

- ‌مطلب خلاصة القول بالهم وبطلان أقوال من قال به والشهادات على براءة يوسف عليه السلام:

- ‌مطلب في لولا والسبب في نقل ما فيه وهم يوسف عليه السلام والأحاديث الموضوعة:

- ‌مطلب من تكلم في المهد وكيد النساء والحذر من مخالطتهن:

- ‌مطلب أقسام الخطأ ومراتب الحب ومعنى الفتى والمتكأ والإكبار:

- ‌مطلب اختيار السجن ليوسف والمتآمرين على اغتيال الملك وتأويل رؤيا السجينين:

- ‌مطلب مبادئ رسالة يوسف عليه السلام وتعبير رؤيا السجينين ومشروعية الرجاء:

- ‌مطلب في ضمير أنساه ورؤيا ملك مصر الأكبر وخروج يوسف من السجن:

- ‌مطلب مراتب النفس ومواقف التهم وحكاية الزمخشري واجتماع يوسف بالملك بعد توليه الوزارة:

- ‌مطلب تمرين الموظف وزواج يوسف بزليخا ودخول السنين المجدبة واجتماع يوسف بإخوته:

- ‌مطلب أول من سن التحقيق عن الهوية ومعنى الأخوه وفضلها ومحاسن الأخلاق:

- ‌مطلب تعهد أولاد يعقوب بأخيهم الثاني والإصابة بالعين وسببها وما ينفعها:

- ‌مطلب اتهام بنيامين بالسرقة وما وقع لأخوته مع ملك مصر من جراء ذلك:

- ‌مطلب جواز البكاء والحزن والأسف بما دون الضجر وتحريم شق الجيب وتحجيم الوجه واللطم وقص الشعر:

- ‌مطلب الصبر الجميل وشبهه وكتاب يعقوب لملك مصر:

- ‌مطلب تعريف يوسف نفسه لاخوته وكرم أخلاقه معهم وتبشير يعقوب به:

- ‌مطلب نسبة النزغ إلى الشيطان مجاز وسبب بلاء يعقوب وإتيان الفرج وحسن الموت:

- ‌مطلب أول من سن النداء إلى الطعام وملاذ الدنيا وتمني الموت وقبح الانتحار:

- ‌مطلب في قوله تعالى حتى إذا استيأس الرسل وأنه يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم من البشر:

- ‌تفسير سورة الحجر عدد 4- 54- 15

- ‌مطلب كلمة لوما ولولا في ربما وفي كلمات التهكم وعهد الله في حفظ القرآن دون سائر الكتب:

- ‌مطلب عدم وجوب الصلاح على الله والبروج ومواقعها ومعانيها:

- ‌مطلب استراق السمع والرمي بالنجوم وماهية الأرض وأن كل ما فيها له وزن خاص:

- ‌مطلب كل شيء من عند الله وبسط الرزق وقبضه لحكمة أرادها ومعنى الريح والرياح:

- ‌مطلب خلق الإنسان والجان ونشأة الكون وعمران الأرض:

- ‌مطلب أقوال الأجانب في بدء الكون ونهايته وشيء من المخترعات الجديدة ونبذة في الروح:

- ‌مطلب جهل إبليس وأن المزين في الحقيقة هو الله، وأن مبنى الأيمان على العرف وخلق الأفعال:

- ‌مطلب عهد الله لأوليائه ودرجات الجنة ودركات النار وإرضاء الله أصحاب الحقوق بالعفو والعطاء الواسع وعزل خالد:

- ‌مطلب بشارة إبراهيم وقصة قوم لوط:

- ‌مطلب في كلمة عمرك والفراسة والفأل وتعبير الرؤيا:

- ‌مطلب معنى المقتسمين ومواقف القيامة وأعلال العبارة:

- ‌تفسير سورة الأنعام عدد 5- 55- 6

- ‌مطلب نشأة الكون ومبدأ الخلق وأن لكل إنسان أجلين وما يتعلق بذلك:

- ‌مطلب في الرحمة ومعنى كتبها على نفسه المقدسة وأن الضار والنافع هو الله تعالى:

- ‌مطلب لا يصح نزول الآية في أبي طالب وفي حمل الأوزار والآية العظيمة التي نزلت في حق الرسول صلى الله عليه وسلم:

- ‌مطلب كل شيء في القرآن مما كان ومما سيكون والآية الخارقة لعقيدة المعتزلة:

- ‌مطلب الجمع بين آيات الوفاة وسرعة الحساب وقول الفلاسفة فيه ومعنى يذيق بعضكم بأس بعض:

- ‌مطلب النهي عن مجالسة الغواة وذم اللغو وتهديد فاعليه ومدح من يعرض عنه:

- ‌مطلب في الصور وأن آزر هو أبو ابراهيم لا غير وما وقع له مع أبيه وقومه وملكهم:

- ‌مطلب القساوة المنطقية مطلوبة، وقصة إبراهيم، وجواز حذف حرف الاستفهام:

- ‌مطلب عموم رسالته صلى الله عليه وسلم والآية المدنية وبحث في النسخ:

- ‌مطلب الدلائل على قدرة الله ومنافع الخلق فيها ومعنى المستقر والمستودع وأصل الخلقة:

- ‌مطلب نبذة فيما يتعلق بالرابطة لدى السادة الصوفية تابع لما مر في الآية 57 من الإسراء في ج 1:

- ‌مطلب معتقد الزنادقة والمجوس وتحقيق رؤية الله تعالى:

- ‌مطلب الاستفهام الإنكاري له معنيان وتمحيص لا في هذه الآية وما يناسبها:

- ‌مطلب الضرورات تبيح المحظورات والضرورة تقدر بغيرها وأن طاعة الله واجبة مطلقا:

- ‌مطلب النهي عن كل ما لم يذكر اسم الله عليه والحكم الشرعي في التسمية وما هو مفعولها

- ‌مطلب ما يوجب ضيق الصدر والمثل المضروب لذلك من معجزات القرآن:

- ‌مطلب الأشياء التي ذم الله بها العرب وعدم جواز الوقف على الذكور وتخصيصهم دون الإناث بشيء:

- ‌مطلب ما تجب فيه الزكاة من الحبوب وغيرها والحكم الشرعي في قدرها:

- ‌مطلب المحرم والمحلل هو الله وأن أمر الرسول هو أمر الله والتحريم لنفع العباد والحكم الشرعي بذلك:

- ‌مطلب في المشيئة والإرادة واختيار العبد ودحض حجج المعتزلة وغيرهم:

- ‌مطلب آيات الصفات وعلامات الساعة وإيمان اليأس واعتبار كل الأمم من ملة الإسلام والتفرقة في الدين:

- ‌مطلب حكاية بنكتة وعظيم فضل الله:

- ‌تفسير سورة الصافات عدد 6- 56- 37

- ‌مطلب انقضاض الشهب واستراق السمع وما يحصل من الانقضاض ومعنى التعجب:

- ‌مطلب في العدوى وقسم من قصة ابراهيم وتأثير الكواكب وغيرها وكذب المنجمين:

- ‌مطلب من هو الذبيح وأنه لا يلزم من فضل الأب فضل الابن وبالعكس وأن الفرع السيء والأصل السيء لا يعد عيبا ومعنى خضراء الدمن وبقية القصة:

- ‌مطلب الحيوانات والجمادات التي تحشر وتبقى ورمي الجمار والحكم الشرعي في الأضحية:

- ‌مطلب قصة إلياس عليه السلام وقسم من قصة لوط عليه السلام:

- ‌مطلب في الجن ونصرة الله تعالى أنبياءه وما يستخرج من الآية:

- ‌تفسير سورة لقمان عدد 7- 57- 31

- ‌مطلب تحريم الغناء وبيع الغانيات ورواسي الأرض:

- ‌مطلب من هو لقمان وحكمه ووصاياه وبر الوالدين:

- ‌مطلب قوة إيمان سعد بن أبي وقاص وآداب المشي والمكالمة ومعاملة الناس:

- ‌مطلب الآيات المدنيات وسبب نزولها والحكمة من تأخيرها:

- ‌مطلب الأمور الخمسة التي لا يعلمها إلا الله تعالى:

- ‌تفسير سورة سبأ عدد 8- 58- 34

- ‌مطلب أصول الدين التي لا يتطرق إليها النسخ والآية المدنية وما وقع من هشام وزين العابدين:

- ‌مطلب مميزات داود وسليمان ومعجزات القرآن وكيفية موت سليمان عليهم السلام:

- ‌مطلب تصديق ظن إبليس وبحث نفسي في قوله تعالى ماذا قال ربكم:

- ‌مطلب عموم رسالته صلى الله عليه وسلم ومجادلة الكفرة فيما بينهم:

- ‌مطلب ليس المراد بالجن هنا الملائكة ران إسماعيل لم يترك كتابا، ومخاطبة حضرة الرسول الناس كيف كانت:

- ‌تفسير سورة الزمر عدد 9- 59- 39

- ‌مطلب في الخوف والرجاء والتعريض بالهجرة لمن ضاقت به أرضه:

- ‌مطلب المراد بالتخويف للمؤمنين والأخذ بما هو أحسن وأنواع البشارات للمؤمن:

- ‌مطلب في الصعق الذي يحصل لبعض الناس عند تلاوة القرآن وسماع الذكر:

- ‌مطلب الخصومة يوم القيامة وضمير صدق به ومراتب التقوى:

- ‌مطلب الروح والنفس ومعنى التوفي والفرق بينه وبين النوم وان لكل واحد نفسين:

- ‌مطلب آيات الرجاء وعظيم فضل الله وما جاء عن بني إسرائيل وحرق الموتى:

- ‌مطلب اتباع الأحسن وما هو الحسن والأحسن معنى ومقاليد السموات والأرض:

- ‌مطلب في عصمة الأنبياء والردة وخلاف الأئمة وإحباط العمل وتعريفات منطقية:

- ‌مطلب ما هو النفخ في الصور ولماذا وفي الصعق ومن هم الشهداء:

- ‌تفسير سورة المؤمن عدد 10- 60- 40

- ‌مطلب الجدال المطلوب والممنوع وبحث في العرش والملائكة ومحاورة أهل النار:

- ‌مطلب احتجاج الحرورية ومعنى الروح وإعلان التفرد بالملك وإجابة الكل لله به:

- ‌مطلب قصة موسى مع فرعون واستشارة فرعون قومه بقتله ومدافعة مؤمن آل فرعون عنه:

- ‌مطلب بناء الصرح وسببه والقول السائد ما اتخذ الله وليا جاهلا ولو اتخذه لعلمه:

- ‌مطلب عذاب القبر ومحاججة أهل النار وبقاء النفس والدجال:

- ‌مطلب الآيتان المدنيتان وعصمة الأنبياء وكلمات لغوية والدجال ومن على شاكلته:

- ‌مطلب في الدعاء والعبادة وإنعام الله على عباده ومراتب الإنسان في الخلق وذم الجدال:

- ‌مطلب في مراتب الخلق على ثلاث وحالة المجادلين وأمر النبي بالصبر وشيئا من أفضاله على خلقه:

الفصل: ‌مطلب سبب طول العمر وبقاء الحكم كثيرا عند البعض:

وقد مر نسبه أيضا في الآية 73 من سورة الأعراف في ج 1، وهم سكان الحجر وثمود اسم للقبيلة والثمد الماء القليل «قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ» البتة «هُوَ» الذي «أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ» وحده لا شريك له «وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها» فأطال أعماركم وجعلكم سكانها وعمارها.

‌مطلب سبب طول العمر وبقاء الحكم كثيرا عند البعض:

قالوا كان أحدهم يعيش كثيرا وتتراوح أعمارهم ما بين ثلاثمائة وألف سنة، وكان قوم عاد كذلك، وسئل نبي من أنبياء زمانهم عن سبب طول أعمارهم، فقال لأنهم عمروا البلاد وعاش بها العباد. وقيل إن الله أوحى لنبي من أنبيائهم بهذا، وقال معاوية لرجل أحيا أرضا آخر عمره ما حملك على هذا؟ قال قول القائل:

ليس الفتى بفتى يستفاد به

ولا يكون له في الأرض آثار

وسئل عن بقاء حكمهم، فقال لأنهم لا يولون إلا ذوي العقول، ولا يحكمون إلا ذوي الأصول، ولا يعاقبون إلا بقدر الذنب لا يقدر البغض، ولا يكافئون إلا بقدر العمل لا بقدر المحبة، وقيل إن هذين السؤالين وقعا على ملوك الفرس والله أعلم.

«فَاسْتَغْفِرُوهُ» عما سلف منكم من الذنوب «ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ» توبة نصوحا لا عودة فيها وأطيعوه وآمنوا به «إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ» رحمته من عباده المؤمنين لا يحول بينه وبينهم حائل «مُجِيبٌ 61» لدعائهم قابل رجوعهم غافر لما كان منهم «قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا» بأن تسعدنا ونفخر بك، لأنك ذو حسب ونسب فينا، ولأنّك تعين الضعيف وتبر الفقير وتحترم الناس، وكنا نطمع بك تأييد ديننا أيضا مع السيادة علينا «قَبْلَ هذا» القول الذي صدر منك حيث أسأتنا به وخيّبت آمالنا فيك «أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا» من الآلهة وقد عاش أسلافنا عليها لا لا تفعل هذا، فإن أملنا بك غيره «وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ» من عبادة إلهك وحده دون آلهتنا «مُرِيبٍ 62» يوقعنا في مرية من أمرك وما تدعونا إليه، والريبة قلق النفس وانتفاء الطمأنينة والوقوع في الشبهة والركون إلى التهمة «قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ

ص: 132

إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً»

لآتيها لكم وتشاركوني في منافعها، إذ أمرني أن أدعوكم إليها لإرشادكم إلى الهدى فإذا لم أفعل «فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ» الذي شرفني بالرسالة إليكم وأوجب علي إنذاركم بالكف عن الكفر «إِنْ عَصَيْتُهُ» بعد تبليغكم رسالته وتبشيركم بجنة دائمة النعيم إذا أجبتم دعوتي وآمنتم بربي «فَما تَزِيدُونَنِي» بما ذكرتم من تعجبكم عن نهيي إياكم من عبادة الأوثان «غَيْرَ تَخْسِيرٍ 63» بنسبتكم إياي إلى الخسارة أو نسبتي إياكم إلى الخسران، أي لا تفيدوني غير العلم بخسارتكم مما أدعوكم إليه من الرشد وسلوك طريق الصواب، أما أنا فلست خسرانا شيئا إلا خسارتكم وحرمانكم من فضل الله تعالى الذي وعدة لكم إن اتبعتموني ورفضتم ما أنتم عليه، فقالوا له إن كنت صادقا فآتنا بآية تدل على صدقك، فقال لهم سلوا ما شئتم، قالوا أن تخرج لنا ناقة من هذه الصخرة لصخرة كانت عندهم، قال ربه، فأجابه فقال «وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً» عظيمة واضحة على صدقي كما طلبتم «فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ» من نباته كسائر أنعامه لتدرّ لكم اللين فتشربونه مجانا دون أن أكافئكم مؤنتها «وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ» بأن تضربوها أو تعقروها، لأنكم إذا فعلتم بها شيئا «فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ 64» في الدنيا لأنها من آيات الله وهو يغتار لآياته إن أهينت، فخالفوا أمره رغم تحذيرهم مغبة مخالفته وتهديدهم بعقاب الله إن هم مسوها بسوء، فأقدموا عليها «فَعَقَرُوها فَقالَ» لهم نبيهم أما وقد فعلتم ذلك «تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ» وفي آخرها يحل بكم عذاب الله إذ أخبرني بأنكم لا تعيشون في الدنيا غيرها لمخالفتكم أمري والدار تطلق على البلد وعلى الساحة جمع دارة وسوح قال أمية بن الصلت:

له داع بمكة مشتعل

وآخر فوق دارته ينادي

وتطلق على الدنيا أيضا، والمشتعل الرجل الطويل الخفيف اللطيف، فقالوا له أمهلنا أكثر من ذلك على طريق الاستهزاء فقال لهم «ذلِكَ» الوعيد الذي أخبرتكم به «وَعْدٌ» صادق لا يبدل ولا يغير، لأنه صادر من الإله العظيم، فافعلوا ما شئتم فإنه «غَيْرُ مَكْذُوبٍ 65» فيه أبدا وستجدون عاقبة سخريتكم

ص: 133

هذه، قال تعالى «فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا» بإهلاكهم وانقضى أجلهم المقدر عليه أزلا أنزلناه بهم و «نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ» منه «بِرَحْمَةٍ» وفضل ولطف «مِنَّا وَ» نجيناهم (مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ» أي ذلّه وهوانه إذ لا أخزى ممن كان هلاكه بغضب الله وانتقامه وقرىء (يَوْمِئِذٍ) بفتح الميم لأنه أضيف إلى غير متمكن، وهكذا إذا أضيف إلى الفعل فيكون مبنيا على الفتح أيضا، وقد وقع عليهم العذاب بشدة «إِنَّ رَبَّكَ» يا أكرم الرسل الذي يخبرك بحوادث من قبلك «هُوَ الْقَوِيُّ» على هذا الإهلاك الفظيع لأعدائه، وإنجاء أوليائه وأحبابه، الذين يحتفظون بدينه وينصرون عباده ويحفظون فقراءه، وهو «الْعَزِيزُ 66» الغالب الذي لا يضاهيه أحد ولا يفلت من عذابه أحد «وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ» من قبل ملائكة الله والظاهر انه إسرافيل لأنه الموكل بصيحة القيامة وهي صيحة عظيمة دونها كل صوت صاعقة وكل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم من هولها فهلكوا جميعا وسبب إهلاكهم بالصيحة، لأنهم لم يرقّوا لصياح نبيهم وصياح فصيل الناقة، ولم يرحموا ثعاءه، ولم تلن قلوبهم لصياح أمه حين عقروها، والجزاء من جنس العمل «فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ 67» على ركبهم قعودا خامدين صرعى هالكين لا حراك بهم «كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها» ولم يتوطنوا في الدنيا ولم يقيموا بها ولم يسكنوها أبدا، يقال غنى بالمكان إذا أتاه وأقام به ثم نبه تعالى على سبب إهلاكهم بقوله عز قوله «أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ» بعد إنعامه عليهم وإجابة طلبهم ألا بعدا لثمود 68 تقدم مثله آنفا وذكرنا القصة مفصلة في الآية 79 من الأعراف في ج 1، قال تعالى «وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى» بأن يأتيه ولد وحفيد والرسل هم الملائكة فلما دخلوا عليه «قالُوا سَلاماً» كأنه قيل له ما قالت الرسل لأن في مجيئهم مظنة لسؤال السامع بهم، لأنهم غالبا يأنون بالعذاب تنفيذا لأمر الله، فأجابهم إبراهيم بما ذكر الله «قالَ سَلامٌ» عليكم إذ ظنّهم ضيوفا، وكان عادته إقراء الضيف بدليل قوله تعالى «فَما لَبِثَ» تأخر وأبطا إلا «أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ 69» مشوي وكان عليه السلام اعتاد أن يلف العجل كله بالعجين ويشويه بالتنور وهو من أحسن أنواع الأكل لا يعدله

ص: 134