الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عذاب الآخرة بدليل قوله تعالى «وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ» يقال لخزنة جهنم «أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ 46» أعظمه وأكبر أنواعه وأفظع ألوانه وأقبح أشكاله، ومنه إراءتهم أمكنتهم في الجنة لو كانوا مؤمنين ثم زجهم في النار حتى وصلوا إلى قعرها.
مطلب عذاب القبر ومحاججة أهل النار وبقاء النفس والدجال:
روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشية إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال هذا مقعدك حتى يبعثك لله إليه يوم القيامة. وفي هذا دليل ظاهر على بقاء النفس وعذاب القبر في البرزخ لا غبار عليه، لأن المراد من العرض في الآية والمقعد في الحديث هو برزخ القبر لا غير، ولأن البعث يكون منه، ولا يراد منه وجوده في الدنيا، لأنه لم يكن حاصلا فيها، ولا يقال إنه خاص بآل فرعون لأنه إذا ثبت في حقهم ثبت في غيرهم، إذ لا قائل في الغرق، تدبر. وقد أخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبيد بن حميد عن هذيل بن شرحبيل أن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو وتروح على النار، فذلك عرضها. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن ابن مسعود نحو ذلك، وهذه الطير صور يخلقها الله تعالى من صور أعمالهم كما يخلق لتمثيل أرواح الشهداء طيرا خضرا ترتع في الجنة لتنعم في البرزخ قبل نعمة الآخرة.
ويؤيد هذا، الحديث الوارد، القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار. وأحاديث أخرى في هذا المعنى، وهذا البحث صلة في الآية 24 من سورة نوح الآتية إن شاء الله، والله على كل شيء قدير. ومما يشهد لهذا ما أخرجه ابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهما عن أبي هريرة أنه كان له صرختان في كل يوم غدوة وعشية كان يقول أول النهار ذهب الليل وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار، ويقول أول الليل ذهب النهار وجاء الليل وعرض آل فرعون على النار، فلا يسمع أحد صوته إلا استعاذ بالله تعالى القائل عز قوله «وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً» في
الدنيا «فَهَلْ أَنْتُمْ» الآن «مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً» حصة وجزءا «مِنَ النَّارِ 47» بأن تدفعوا عنا ألمها ولو ساعة لقاء ما كنا نخدمكم في الدنيا وننقاد لأمركم بمخالفة الرسل «قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا» لأتباعهم المستضعفين «إِنَّا كُلٌّ فِيها» فلا نستطيع أن ندفع عن أنفسنا فكيف يمكننا أن نتحمل عنكم قسما من عذابها فاسكتوا «إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ 48» ولا راد لحكمه ولا دافع لقضاءه «وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ» لما اشتد عليهم البلاء فيها هلم «ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ 49» لنستريح فيها من ألمها المبرح «قالُوا» لهم «أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ» وينذرونكم أيها الكفرة لقاء يومكم هذا ويحذرونكم وباله؟ «قالُوا بَلى» جاءونا ونصحونا وخوفوها هول هذا اليوم وعذابه ولكنا كذبناهم «قالُوا» لهم «فَادْعُوا» أنتم لأنفسكم لا ندعو لكم نحن لأنكم لا عذر لكم بعد أن بلغكم الرسل ذلك، ولم تصغوا لإرشادهم. قال تعالى قاطعا لأطماعهم «وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ 50» لا يسمع ولا يجاب لأنه عبث باطل دعوا أو لم يدعوا،
ثم ذكر ما يغيظهم ليزدادوا غما فقال «إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» بإعلاء كلمتهم على مجادليهم وتوفيقهم إلى الحجج الظاهرة والبراهين القاهرة والدلائل الباهرة مع النصر الفعلي على أعدائهم في الدين كما نوهنا به في الآية 103 من سورة يونس والآيتين 172/ 173 من سورة الصافات المارات وله صلة في الآية 47 من سورة الروم الآتية «وَ» إنا نحن الإله القادر كما ننصرهم في الدنيا سننصرهم «يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ 51» من الحفظة والأصفياء والكتب وغيرها فيشهدون على الأمم بما فعلوا في الدنيا وتكذيبهم للرسل وفيه تشهد الأمم الصالحة للرسل على أنهم بلغوا أممهم فكذبوهم ويكون لهم هذا النصر أيضا «يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ» لأنهم اعذروا في الدنيا بالإنذار من قبل الرسل والدنيا هي محل قبول العذر، أما الآخرة فلا اعتذار فيها ولا إنذار بل يكون لهم فيها التوبيخ والتقريع واللوم «وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ» أيضا وهي الطرد من رحمة الله والبعد عنه «وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ 52» جهنم وبئست الدار هي. ولفظة يوم الأخيرة بدل من