المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مطلب المحرم والمحلل هو الله وأن أمر الرسول هو أمر الله والتحريم لنفع العباد والحكم الشرعي بذلك: - بيان المعاني - جـ ٣

[ملا حويش]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الثالث]

- ‌[خطبة الكتاب]

- ‌تفسير سورة يونس عدد 1- 51- 10

- ‌مطلب في معنى القدم:

- ‌مطلب معنى التعجب والتدبر والأيام الست والعرش:

- ‌مطلب السنين الشمسية والقمرية وما يتعلق بهما:

- ‌مطلب كراهية الدعاء بالشر على النفس:

- ‌مطلب ذم الدنيا وحالة الرسول وعمر فيها:

- ‌مطلب الأنواء والحكم الشرعي فيها والإبرة المحدثة:

- ‌مطلب البغي ومتى يكون مذموما ومتى يكون ممدوحا وحكمه:

- ‌مطلب معنى الزيادة ورؤية الله تعالى:

- ‌مطلب الأوثان وما يقع بين العابدين والمعبودين:

- ‌مطلب الفرق بين آيات التحدي على الإتيان بمثل القرآن:

- ‌مطلب الآية المدنية وشرط النسخ:

- ‌مطلب معنى الرحمة والفضل ومراتب كمال النفس

- ‌مطلب الحرام رزق مثل الحلال وقول المعتزلة فيه والرد عليهم

- ‌مطلب أولياء الله من هم والمحبة الصادقة والرؤيا الصالحة:

- ‌مطلب رسالة الأنبياء خاصة عدا نوح باعتبار آخرها ومحمد أولا وآخر:

- ‌مطلب معنى الطمس وعدد الآيات وأن الأنبياء لم يدعوا على أممهم إلا بعد اليأس منهم:

- ‌مطلب الحكمة في عدم قبول إيمان اليائس وإخراج جثة فرعون ومعجزة القرآن:

- ‌مطلب في المشيئة والاستثناء وقصة يونس عليه السلام:

- ‌مطلب المشيئة عند أهل السنة والمعتزلة ومعنى الآية فيها:

- ‌تفسير سورة هود عدد 2- 52- 11

- ‌مطلب أداة التنبيه وجواز تقديم خبر ليس عليها:

- ‌مطلب في اسم الفاعل والآيتين المدنيتين والتحدي بالقرآن:

- ‌مطلب العمل لغير الله والآية المدنية الثالثة وعود الضمير في منه:

- ‌مطلب تبرؤ الأنبياء من الحول والقوة وكون الإرادة غير الأمر وصنع السفينة:

- ‌مطلب في قوله تعالى انه ليس من أهلك وتفنيد قول من قال إنه ليس ابنه:

- ‌مطلب سبب طول العمر وبقاء الحكم كثيرا عند البعض:

- ‌مطلب إقراء الضيف ومعنى الضحك وحقيقته:

- ‌مطلب قصة لوط عليه السلام وعرض بناته على أشراف قومه لتخليص ضيوفه الكرام:

- ‌مطلب في الاستقامة والتقوى والورع وما يتفرع عنهما:

- ‌مطلب الزجر عن مخالطة الظالم وأن الدين بين لامين والآية المدنية والصلوات الخمس:

- ‌تفسير سورة يوسف عدد 3- 53 و 12

- ‌مطلب في الرؤيا وماهيتها وما يفعل رائيها وفي الحواس العشرة:

- ‌مطلب الآية المدنية، وأسماء أخوة يوسف وأسماء الكواكب والكيد ليوسف منهم:

- ‌مطلب جرائم إخوة يوسف وفائدة العفو وصلاح الوالدين وعظيم فضل الله تعالى:

- ‌مطلب خلاصة القول بالهم وبطلان أقوال من قال به والشهادات على براءة يوسف عليه السلام:

- ‌مطلب في لولا والسبب في نقل ما فيه وهم يوسف عليه السلام والأحاديث الموضوعة:

- ‌مطلب من تكلم في المهد وكيد النساء والحذر من مخالطتهن:

- ‌مطلب أقسام الخطأ ومراتب الحب ومعنى الفتى والمتكأ والإكبار:

- ‌مطلب اختيار السجن ليوسف والمتآمرين على اغتيال الملك وتأويل رؤيا السجينين:

- ‌مطلب مبادئ رسالة يوسف عليه السلام وتعبير رؤيا السجينين ومشروعية الرجاء:

- ‌مطلب في ضمير أنساه ورؤيا ملك مصر الأكبر وخروج يوسف من السجن:

- ‌مطلب مراتب النفس ومواقف التهم وحكاية الزمخشري واجتماع يوسف بالملك بعد توليه الوزارة:

- ‌مطلب تمرين الموظف وزواج يوسف بزليخا ودخول السنين المجدبة واجتماع يوسف بإخوته:

- ‌مطلب أول من سن التحقيق عن الهوية ومعنى الأخوه وفضلها ومحاسن الأخلاق:

- ‌مطلب تعهد أولاد يعقوب بأخيهم الثاني والإصابة بالعين وسببها وما ينفعها:

- ‌مطلب اتهام بنيامين بالسرقة وما وقع لأخوته مع ملك مصر من جراء ذلك:

- ‌مطلب جواز البكاء والحزن والأسف بما دون الضجر وتحريم شق الجيب وتحجيم الوجه واللطم وقص الشعر:

- ‌مطلب الصبر الجميل وشبهه وكتاب يعقوب لملك مصر:

- ‌مطلب تعريف يوسف نفسه لاخوته وكرم أخلاقه معهم وتبشير يعقوب به:

- ‌مطلب نسبة النزغ إلى الشيطان مجاز وسبب بلاء يعقوب وإتيان الفرج وحسن الموت:

- ‌مطلب أول من سن النداء إلى الطعام وملاذ الدنيا وتمني الموت وقبح الانتحار:

- ‌مطلب في قوله تعالى حتى إذا استيأس الرسل وأنه يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم من البشر:

- ‌تفسير سورة الحجر عدد 4- 54- 15

- ‌مطلب كلمة لوما ولولا في ربما وفي كلمات التهكم وعهد الله في حفظ القرآن دون سائر الكتب:

- ‌مطلب عدم وجوب الصلاح على الله والبروج ومواقعها ومعانيها:

- ‌مطلب استراق السمع والرمي بالنجوم وماهية الأرض وأن كل ما فيها له وزن خاص:

- ‌مطلب كل شيء من عند الله وبسط الرزق وقبضه لحكمة أرادها ومعنى الريح والرياح:

- ‌مطلب خلق الإنسان والجان ونشأة الكون وعمران الأرض:

- ‌مطلب أقوال الأجانب في بدء الكون ونهايته وشيء من المخترعات الجديدة ونبذة في الروح:

- ‌مطلب جهل إبليس وأن المزين في الحقيقة هو الله، وأن مبنى الأيمان على العرف وخلق الأفعال:

- ‌مطلب عهد الله لأوليائه ودرجات الجنة ودركات النار وإرضاء الله أصحاب الحقوق بالعفو والعطاء الواسع وعزل خالد:

- ‌مطلب بشارة إبراهيم وقصة قوم لوط:

- ‌مطلب في كلمة عمرك والفراسة والفأل وتعبير الرؤيا:

- ‌مطلب معنى المقتسمين ومواقف القيامة وأعلال العبارة:

- ‌تفسير سورة الأنعام عدد 5- 55- 6

- ‌مطلب نشأة الكون ومبدأ الخلق وأن لكل إنسان أجلين وما يتعلق بذلك:

- ‌مطلب في الرحمة ومعنى كتبها على نفسه المقدسة وأن الضار والنافع هو الله تعالى:

- ‌مطلب لا يصح نزول الآية في أبي طالب وفي حمل الأوزار والآية العظيمة التي نزلت في حق الرسول صلى الله عليه وسلم:

- ‌مطلب كل شيء في القرآن مما كان ومما سيكون والآية الخارقة لعقيدة المعتزلة:

- ‌مطلب الجمع بين آيات الوفاة وسرعة الحساب وقول الفلاسفة فيه ومعنى يذيق بعضكم بأس بعض:

- ‌مطلب النهي عن مجالسة الغواة وذم اللغو وتهديد فاعليه ومدح من يعرض عنه:

- ‌مطلب في الصور وأن آزر هو أبو ابراهيم لا غير وما وقع له مع أبيه وقومه وملكهم:

- ‌مطلب القساوة المنطقية مطلوبة، وقصة إبراهيم، وجواز حذف حرف الاستفهام:

- ‌مطلب عموم رسالته صلى الله عليه وسلم والآية المدنية وبحث في النسخ:

- ‌مطلب الدلائل على قدرة الله ومنافع الخلق فيها ومعنى المستقر والمستودع وأصل الخلقة:

- ‌مطلب نبذة فيما يتعلق بالرابطة لدى السادة الصوفية تابع لما مر في الآية 57 من الإسراء في ج 1:

- ‌مطلب معتقد الزنادقة والمجوس وتحقيق رؤية الله تعالى:

- ‌مطلب الاستفهام الإنكاري له معنيان وتمحيص لا في هذه الآية وما يناسبها:

- ‌مطلب الضرورات تبيح المحظورات والضرورة تقدر بغيرها وأن طاعة الله واجبة مطلقا:

- ‌مطلب النهي عن كل ما لم يذكر اسم الله عليه والحكم الشرعي في التسمية وما هو مفعولها

- ‌مطلب ما يوجب ضيق الصدر والمثل المضروب لذلك من معجزات القرآن:

- ‌مطلب الأشياء التي ذم الله بها العرب وعدم جواز الوقف على الذكور وتخصيصهم دون الإناث بشيء:

- ‌مطلب ما تجب فيه الزكاة من الحبوب وغيرها والحكم الشرعي في قدرها:

- ‌مطلب المحرم والمحلل هو الله وأن أمر الرسول هو أمر الله والتحريم لنفع العباد والحكم الشرعي بذلك:

- ‌مطلب في المشيئة والإرادة واختيار العبد ودحض حجج المعتزلة وغيرهم:

- ‌مطلب آيات الصفات وعلامات الساعة وإيمان اليأس واعتبار كل الأمم من ملة الإسلام والتفرقة في الدين:

- ‌مطلب حكاية بنكتة وعظيم فضل الله:

- ‌تفسير سورة الصافات عدد 6- 56- 37

- ‌مطلب انقضاض الشهب واستراق السمع وما يحصل من الانقضاض ومعنى التعجب:

- ‌مطلب في العدوى وقسم من قصة ابراهيم وتأثير الكواكب وغيرها وكذب المنجمين:

- ‌مطلب من هو الذبيح وأنه لا يلزم من فضل الأب فضل الابن وبالعكس وأن الفرع السيء والأصل السيء لا يعد عيبا ومعنى خضراء الدمن وبقية القصة:

- ‌مطلب الحيوانات والجمادات التي تحشر وتبقى ورمي الجمار والحكم الشرعي في الأضحية:

- ‌مطلب قصة إلياس عليه السلام وقسم من قصة لوط عليه السلام:

- ‌مطلب في الجن ونصرة الله تعالى أنبياءه وما يستخرج من الآية:

- ‌تفسير سورة لقمان عدد 7- 57- 31

- ‌مطلب تحريم الغناء وبيع الغانيات ورواسي الأرض:

- ‌مطلب من هو لقمان وحكمه ووصاياه وبر الوالدين:

- ‌مطلب قوة إيمان سعد بن أبي وقاص وآداب المشي والمكالمة ومعاملة الناس:

- ‌مطلب الآيات المدنيات وسبب نزولها والحكمة من تأخيرها:

- ‌مطلب الأمور الخمسة التي لا يعلمها إلا الله تعالى:

- ‌تفسير سورة سبأ عدد 8- 58- 34

- ‌مطلب أصول الدين التي لا يتطرق إليها النسخ والآية المدنية وما وقع من هشام وزين العابدين:

- ‌مطلب مميزات داود وسليمان ومعجزات القرآن وكيفية موت سليمان عليهم السلام:

- ‌مطلب تصديق ظن إبليس وبحث نفسي في قوله تعالى ماذا قال ربكم:

- ‌مطلب عموم رسالته صلى الله عليه وسلم ومجادلة الكفرة فيما بينهم:

- ‌مطلب ليس المراد بالجن هنا الملائكة ران إسماعيل لم يترك كتابا، ومخاطبة حضرة الرسول الناس كيف كانت:

- ‌تفسير سورة الزمر عدد 9- 59- 39

- ‌مطلب في الخوف والرجاء والتعريض بالهجرة لمن ضاقت به أرضه:

- ‌مطلب المراد بالتخويف للمؤمنين والأخذ بما هو أحسن وأنواع البشارات للمؤمن:

- ‌مطلب في الصعق الذي يحصل لبعض الناس عند تلاوة القرآن وسماع الذكر:

- ‌مطلب الخصومة يوم القيامة وضمير صدق به ومراتب التقوى:

- ‌مطلب الروح والنفس ومعنى التوفي والفرق بينه وبين النوم وان لكل واحد نفسين:

- ‌مطلب آيات الرجاء وعظيم فضل الله وما جاء عن بني إسرائيل وحرق الموتى:

- ‌مطلب اتباع الأحسن وما هو الحسن والأحسن معنى ومقاليد السموات والأرض:

- ‌مطلب في عصمة الأنبياء والردة وخلاف الأئمة وإحباط العمل وتعريفات منطقية:

- ‌مطلب ما هو النفخ في الصور ولماذا وفي الصعق ومن هم الشهداء:

- ‌تفسير سورة المؤمن عدد 10- 60- 40

- ‌مطلب الجدال المطلوب والممنوع وبحث في العرش والملائكة ومحاورة أهل النار:

- ‌مطلب احتجاج الحرورية ومعنى الروح وإعلان التفرد بالملك وإجابة الكل لله به:

- ‌مطلب قصة موسى مع فرعون واستشارة فرعون قومه بقتله ومدافعة مؤمن آل فرعون عنه:

- ‌مطلب بناء الصرح وسببه والقول السائد ما اتخذ الله وليا جاهلا ولو اتخذه لعلمه:

- ‌مطلب عذاب القبر ومحاججة أهل النار وبقاء النفس والدجال:

- ‌مطلب الآيتان المدنيتان وعصمة الأنبياء وكلمات لغوية والدجال ومن على شاكلته:

- ‌مطلب في الدعاء والعبادة وإنعام الله على عباده ومراتب الإنسان في الخلق وذم الجدال:

- ‌مطلب في مراتب الخلق على ثلاث وحالة المجادلين وأمر النبي بالصبر وشيئا من أفضاله على خلقه:

الفصل: ‌مطلب المحرم والمحلل هو الله وأن أمر الرسول هو أمر الله والتحريم لنفع العباد والحكم الشرعي بذلك:

‌مطلب المحرم والمحلل هو الله وأن أمر الرسول هو أمر الله والتحريم لنفع العباد والحكم الشرعي بذلك:

ولم يحرم الله شيئا منها «نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ» صحيح عن العلم الذي أتاكم من الله وجاءكم رسله بتحريم ذلك «إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ 143» بما حرمتم وحللتم تبعا لأمر الله ورسوله وحاشا الله ورسوله أن يأمرا بذلك ولكنكم كاذبون بنسبة ذلك إليهما «وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا» التحريم كلا لم يوصكم ولا حجة لكم على ذلك ولا برهان ولا دليل ثم وبخهم الله على ذلك بقوله «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ» جهلا منه وجرأة على ربه «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 144» إلى طريق الحق ولا يوفقهم إلى الرشد، إذ لا أشد ظلما وأبعد عن السداد ممن يكذب على الله فينسب إليه التحريم والتحليل من حيث لم يحلل ولم يحرم، قال صلى الله عليه وسلم من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فكيف من يكذب على الله «قُلْ» يا أكرم الخلق لهؤلاء المفترين «لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ» آكل يأكله «إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً» حتف أنفها أو ما هو في حكم الميتة كالموقوذة والمتردية والنطيحة وغيرها الوارد ذكرها في الآية 5 من سورة المائدة في ج 3 من كل ما لم تبق فيه حياة معتبرة ويزكى زكاة شرعية وهذا عام خص منه السمك والجراد كما خص مما بعده الكبد أو الطحال لأنه متجمد خلقة وهو «أَوْ دَماً مَسْفُوحاً» حال الحياة أو عند الذبح أما الذي يبقى في العروق وبين اللحم فهو عفو، وقال صلى الله عليه وسلم: أحل لكم دمان الكبد والطحال وميتتان السمك والجراد «أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ» قذر نجس ضار أكله يورث الجذام والدودة الوحيدة وقلة الغيرة وأمر آخر لم نطلع عليه بعد وكذلك الميتة والدم تورث أضرارا في الوجود لأن الله تعالى لم يحرم علينا شيئا إلا لمنفعتنا، على أنه لو فرض أن لا ضرر فيما حرم الله فيجب علينا اجتنابه امتثالا لأمره ولا حق للعبد أن يقول لم حرّم الخالق، ولا أن نطلب العلة بالتحريم، لأن أفعال الله

ص: 414

لا تعلل وأمره مطاع جزما لأنا إذا كنا نتمثل أمر الطبيب فنمتنع عن أكل ما يحذرنا عنه ونتمثل أمر السلطان فننتهي عما ينهانا عنه فلأن نتمثل أمر الله من باب أولى «أَوْ فِسْقاً» ذبيحة ما «أُهِلَّ» رفع الصوت عند ذبحها بذكر ما «لِغَيْرِ اللَّهِ» بأن ذكر عليها اسم صنم أو غيره وهذا النّص في أن التحريم والتحليل لا يكونان إلا بوحي الله تعالى وأن المحرمات محصورة فيما حرمه الله نصّا في القرآن في هذه الآيات وآيات المائدة وغيرها في ج 3، ولا شك أن التحريم الوارد في القرآن عبارة عن خبر والأخبار لا يدخلها النسخ كما ذكرنا في الآية 135 المارة لا سيما وأن هذه الآية المكية تعضدها بالتأييد الآيات المدنيات في سورة المائدة وآية البقرة المصدرة بأداة الحصر وعددها 134 وهذه أيضا تفيد الحصر وكلها مطابقة بعضها لبعض في الحكم، مما يدل على أن لا شيء محرم غير ما ذكر فيها، وقد جاء تحريم بعض الأشياء بالسنّة مثل الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وغير ذلك يجب علينا أيضا الاجتناب عنها وامتثال أمر الرسول لأنه من أمر الله قال تعالى (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الآية 7 من سورة الحشر في ج 3. راجع الآية 37 من هذه السورة تجد ما يكفيك في هذا البحث «فَمَنِ اضْطُرَّ» اجهد لتناول شيء من هذه المحرمات وكان «غَيْرَ باغٍ» على مسلم مضطر مثله تارك لمواساته مستحل لأكل الميتة بغير ضرورة «وَلا عادٍ» قاطع طريق أو متعمد أو متجاوز قدر حاجته كما أشرنا إليه في الآية 119 المارة فهو عفو لما فيه من الضرورة الماسة وقد رخص الله تعالى ورسوله للمضطر تناول المحرّم بقدر الحاجة ولهذا ختم الله تعالى هذه الآية بقوله «فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ» لمن أخذ من هذه المحرمات قدر حاجته شريطة أنه غير باغ ولا عاد «رَحِيمٌ 145» به بمقتضى منّه ولطفه على عباده فلا يؤاخذهم على ما تفضل به عليهم من الرخص وترك العزائم عند الاقتضاء. الحكم الشرعي: اعلم أن الحرام ما ورد النص بتحريمه سواء كان من الله أو من رسوله، وقال تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) الآية

30 من سورة البقرة في ج 3 فهذه الآية مطلقة تفيد حل كل شيء على وجه الأرض وما في المياه من حيوان وعامة الطير، وقيدت بما نص

ص: 415

الله ورسوله على تحريمه، كما نوهنا به آنفا وسنتم بحثه في الآية 7 من سورة الخسر والآية 30 من البقرة في ج 3 إن شاء الله فراجعها، روى مسلم عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير.

وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل. وعلى هذا فإن كل ما جاء النهي بنص الشارع فهو حرام ولهذا يحرم تناول ما أمر الشارع بقتلها مما ورد في الحديث الصحيح خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم وهي: الحية والعقرب والفأرة والحدأة والكلب العقور. وروي عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ، وعن جابر أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الهرة، وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب النملة النحلة والهدهد والصرد وهو طائر فخم الرأس يصطاد العصافير والوزغ جمع وزغة بالتحريك هو سام أبرص وابن الماء الآتي هو طير يسمى القرلي يعوم فوق الماء فإذا رأى شيئا خرّ عليه فكل ما ورد نص صحيح بقتله أو النهي عن أكله أو تحريمه فهو حرام لا يحل تناوله، وما لم يرد فهو بالخيار إن شاء أكله وإن شاء تركه، وقالوا ما استطابة العرب فهو طيب، وما استكرهته فهو مكروه، وهذا ليس مطردا لاختلاف العادات والنفوس، فلينظر العاقل صاحب النفس السليمة ما تطلبه نفسه من غير ما ورد النص بتحريمه، وما تعافه منها، لأن الله تعالى قال أحل لكم الطيبات فما استطابه الأكثر فهو طيب، لأن العبرة للغالب، لأن ما تستحسنه العرب أو تستخبثه لم يدخل تحت الضبط، وقد قدم لحضرة الرسول الضب فلم يأكله وقد أكله أصحابه بحضوره ولم ينههم عنه، وغاية ما قاله فيه يعافه طبعي، فيكون أكله حلالا لأنه لو كان حراما لما أقرهم على أكله، وانما قلنا العبرة للغالب لأن من العرب من لا يستقذر شيئا ويفهم من الآية جواز الانتفاع بجلد الميتة وعظمها وشعرها لأن النهي عن أكلها فقط أخرج أحمد وغيره عن ابن عباس قال ماتت شاة لسودة بنت زمعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أخذتم مسكها أي جلدها فقالت نأخذ مسك شاة قد ماتت فقال عليه الصلاة والسلام، إنما قال الله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً

ص: 416

عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ)

الآية المارة وانكم لا تطعمونه ان تدبغوه فتنتفعوا به. قال تعالى «وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا» اليهود وسموا يهودا لقولهم فيما أخبر الله عنهم إنا هدنا إليك الآية 156 من الأعراف المارة في ج 2 وما قيل انهم لقبوا بذلك على اسم ملك صار منهم لا قيمة له لأنه إنما صار بعد أن صاروا أهلا للملك وبعد وفاة موسى عليه السلام «حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ» مثل البعير والنعامة وكل ما لم يكون مشقوق الأصابع من البهائم والطير كالاوز والبط وكل ذي مخلب من الطير وذي حافر من الدواب وكل ذي ناب من السباع والأرنب وابن الماء وأراد بالظفر هنا الحافر مجازا على طريق الاستعارة «وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما) التي في جوفهما وعلى الكليتين وبما أن لفظ الشحوم جاء عاما فقد استثنى منه ما هو حلال وهو ما جاء بقوله عزّ قوله «إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما» يدخل فيه الإلية لأنه مما يتعلق بالظهر، إلا أن اليهود لا يأكلونها «أَوِ الْحَوايا» الأمعاء والمصارين والمباعر مما تحتوي عليه في البطن «أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ» من الشحوم وهذا صريح في حل الإلية لأنها مختلطة بعظم وهو العصعص، وكذلك الشحم الذي في الرأس والعين وسائر العظام فهو حلال، روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح ان الله تعالى حرم بيع الخمر ولحم الخنزير والأصنام، فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدعن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال لا هو حرام، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه (أي أذابوه) يقال أجملت الشحم وجملته إذا أذبته وجملته أكثر وأفصح «ذلِكَ» التحريم عقوبة لهم «جَزَيْناهُمْ» به وأوجبنا عليهم التحريم «بِبَغْيِهِمْ» على أنفسهم وغيرهم وأعظم بغيهم قتل الأنبياء وأقله أكل الربا «وَإِنَّا لَصادِقُونَ 146» فيما أخبرناك به يا سيد الرسل من أفعالهم

هذه «فَإِنْ كَذَّبُوكَ» في شيء من هذا أو غيره «فَقُلْ رَبُّكُمْ» أيها الناس قادر على أن يأخذهم حالا بعذاب لا يستطيعون رده ولا يتمكنون من النّجاة منه على تكذيبهم، هذا ولكنه أي ربك يا أكرم الرسل «ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ» لا يعجل عقوبة الكافر والعاصي

ص: 417